بعد بيكر - هاميلتون: ما العمل في العراق؟
بعد بيكر - هاميلتون: ما العمل في العراق؟
Table of Contents
  1. Executive Summary
Report 60 / Middle East & North Africa

بعد بيكر - هاميلتون: ما العمل في العراق؟

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

ملخّص تنفيذي

 

تدريجياً وببطء أخذ يتضح الإدراك أخيراً بالحاجة إلى استراتيجية جديدة في العراق. جاء تقرير بيكر – هاميلتون مؤكداً كشف الحساب الكارثي للموقف السياسي والأمني والاقتصادي في العراق وملقياً الضوء على الحاجة لاستراتيجية عراقية وإقليمية جديدة، وبذلك يمثل هذا التقرير لحظة هامة ومنشطة في الجدل المحلي داخل الولايات المتحدة. العديد من توصيات التقرير الرئيسية –والخلافية- ينبغي دعمها دون تحفظ بما في ذلك إشراك إيران وسوريا، وإعادة تنشيط العملية السلمية العربية – الإسرائيلية وإعادة دمج البعثيين عن طريق مأسسة عفو عام واسع النطاق وتأجيل الاستفتاء في كركوك والتفاوض مع العراقيين بشأن سحب القوات الأمريكية وإشراك جميع الأحزاب في العراق.

بيد أن التغيير الذي يدعو له التقرير ليس جوهرياً بما فيه الكفاية تقريباً والوصفة لعلاجه لا تتناسب مع التشخيص. ما تدعو له الحاجة اليوم هو التغيير التام للطريقة التي تتعامل بها الولايات المتحدة واللاعبين الدوليين الآخرين مع الحكومة العراقية وللطريقة التي تتعامل بها الولايات المتحدة في المنطقة على حد سواء: هذا يعني جوهرياً قيام جهد دولي تعددي لتحقيق ميثاق سياسي جديد تتفق عليه جميع القوى السياسية المعنية في العراق.

يجب أن يبدأ أسلوب العمل الجديد بتقييم صادق لحقيقة الأوضاع القائمة. الدولة العراقية اليوم منخورة من الداخل وفي غاية الضعف وقد أصبحت ضحية للميليشيات المسلحة والقوى الطائفية وطبقةٍ سياسية تقدم مصالح شخصية قصيرة المدى على المصالح الوطنية البعيدة المدى لتصبح متواطئة في التدمير المأساوي للعراق. القوى التي تسيطر على الحكومة الحالية لا تختلف عن المجموعات التي تقاتلها فهي تعيش على سياسات الهوية والاستقطاب الجهوي ودورة من العنف المكثف والعنف المضاد. وقد أخذ القادة السياسيون وعلى نحو متزايد ودون أي اهتمام بمصالح البلاد يتحولون تدريجياً إلى أمراء حرب. ما يحتاجه العراق بصورة ماسة هو قادة وطنيون.

وفيما يقترب النزاع من عامه الخامس فقد أصبح يشكل أيضاً استقطاباً لتدخلات إقليمية عميقة ومصدراً لاضطرابات إقليمية أكبر على السواء. اللاعبون الإقليميون، وبدلاً من أن يعملوا معاً في سبيل الوصول إلى وضع يتعايشون فيه جميعاً معاً –عراق ضعيف ولكن موحد لن يشكل تهديداً لجيرانه- فهم يقومون باتخاذ إجراءات من جانبهم تحسباً للنتيجة التي يخاف معظمهم منها: انغماس العراق في مستنقع من الفوضى والانقسامات. وهم عندما يزيدون من دعمهم لفصيل عراقي ضد فصائل أخرى فإن تصرفاتهم تنطوي على الحكمة التامة من نبؤة تحقق ذاتها: خطوات ستعمل على تسريع العملية ذاتها الذين يزعمون أنهم يريدون تجنبها.

ثمة نتيجتان ستترتبان على ذلك: الأولى أن الحكومة العراقية وقواتها الأمنية، وخلافاً للاقتراحات الواردة في تقرير بيكر – هاميلتون، لا يمكن التعامل معها كحليف متميز ينبغي دعمه. إن هذه الحكومة وقواتها هم، ببساطة، طرف واحد من بين أطراف عدة في النزاع. التقرير يصف الحكومة بأنها "حكومة وحدة وطنية" تمثل "الشعب العراقي على نطاق واسع"، وهذا الكلام ليس صحيحاً على الإطلاق. كما يدعو التقرير أيضاً إلى توسيع القوات المتواطئة في الحرب القذرة حالياً والإسراف في نقل المسؤولية إلى حكومة لم تعمل شيئاً لوقف تلك الحرب. الاستنتاج المنطقي الوحيد من التحليل الواضح للتقرير نفسه هو أن الحكومة ليست شريكاً في أي جهد لوقف العنف كما أن تعزيزها لن يسهم في استقرار العراق. هذا ليس تحدياً عسكرياً ينبغي دعم أحد أطرافه وهزم طرف آخر. إنه تحدٍ سياسي ينبغي فيه التوصل إلى تفاهمات جديدة بتوافق تام. ليس الحل هو تغيير رئيس الحكومة أو تركيبة مجلس الوزراء، مثلما يبدو أن البعض في واشنطن يفكرون، بل معالجة هيكل السلطة بكامله الذي تأسس منذ غزو عام 2003 وتغيير البيئة السياسية التي تقرر الإجراءات التي يتخذها مجلس الوزراء.

النتيجة الثانية هي أن الأمر يتطلب أكثر من مجرد التحدث مع جيران العراق للحصول على تعاونهم. بل سيتطلب الأمر إقناعهم بأن مصالحهم لم تعد متضاربة بصورة جوهرية مع مصالح الولايات المتحدة. ينبغي جلب جميع العراقيين، الذين يشاركون بطريقة أو بأخرى في الحرب الضروس داخل البلاد، إلى طاولة المفاوضات ويجب الضغط عليهم لقبول التسويات الضرورية. لا يمكن القيام بذلك دون جهد منسق من قبل جميع جيران العراق، وهذا بدوره لا يمكن أن يتم إذا لم يعكس مصالحهم في النتيجة النهائية. لأنه طالما ظلت توجهات إدارة بوش متمسكة بتغيير نظام الحكم أو إعادة صياغة الشرق الأوسط بالقوة أو إطلاق صراع استراتيجي ضد محور مزعوم مؤلف من إيران وسوريا وحزب الله وحماس فلن تكون لا دمشق ولا طهران مستعدتان لعرض مساعدة حقيقية. هذان البلدان، بالرغم من أنهما قد يخشيان في الواقع عواقب حرب أهلية عراقية شاملة، فإنهما يخشيان أكثر من ذلك الطموحات الإقليمية للولايات المتحدة، وفي ظل الظروف الحالية لن تكون أي منهما مستعدة لإنقاذ العراق إذا كان ذلك يعني أيضاً إنقاذ الولايات المتحدة.

باختصار، إذا كان لا زال ممكناً حتى اليوم تحقيق النجاح في العراق، فإن المسألة تحتاج لثلاث خطوات طموحة ومترابطة فيما بينها:

مقاربة جديدة متعددة الجوانب وملزمة تضع جميع الأطراف العراقية تحت الضغط: كان تقرير بيكر – هاميلتون محقاً في دعوته إلى إنشاء مجموعة دعم دولية واسعة النطاق، وينبغي لهذه المجموعة أن تضم الأعضاء الدائمين الخمسة في مجلس الأمن وجيران العراق الستة. بيد أن الغرض منها لا يمكن أن يكون دعم الحكومة العراقية. يجب أن يكون الهدف هو دعم العراق، وهذا يعني إيقاع الضغط على الحكومة شأنها شأن سائر المكونات السياسية العراقية الأخرى للتوصل إلى التسويات الضرورية. كما يعني هذا أيضاً التوافق على قواعد العمل والخطوط الحمراء فيما يخص تورط طرف ثالث في العراق. لا يترتب على هذا عقد مؤتمر لمرة واحدة بل دبلوماسية تعددية مستدامة.

مؤتمر لجميع المعنيين من العراقيين والأطراف الدولية لوضع ميثاق سياسي جديد: هناك حاجة للاتفاق على ميثاق وطني جديد أكثر توازناً وشمولاً من قبل جميع اللاعبين المعنيين بما في ذلك المليشيات وجماعات المتمردين حول قضايا مثل الفيدرالية وتخصيص الموارد وحل حزب البعث، ونطاق العفو العام وجدول زمني لانسحاب الولايات المتحدة. لا يمكن القيام بذلك دون قيام مجموعة الدعم الدولية بجلب هذه الأطراف جميعها إلى مائدة المفاوضات بحيث توجه هذه المجموعة سير المداولات مستخدمة الجزرة والعصا حسب الضرورة للتأثير على أولئك الذين يتمتعون بقيمة معينة.

استراتيجية إقليمية جديدة للولايات المتحدة تشمل مشاركة سوريا وإيران، ونهاية لجهود تغيير النظام، وإحياء عملية السلام العربية الإسرائيلية وتغيير الأهداف الاستراتيجية: لن ينجح مجرد التفاوض المهذب لإشراك جيران العراق، بل ستكون هناك حاجة لتحديد واضح لأهداف واشنطن في المنطقة لحشد مساعدة إقليمية وبشكل خاص إيرانية وسورية. ليس الهدف مساومة هذه البلدان بل السعي للتوصل إلى اتفاق حول وضع نهائي للعراق والمنطقة ليس هو الخيار الأمثل لأي طرف ولكنه الخيار الذي يستطيع الجميع التعايش معه.

ليس هناك حل سحري في العراق، ولكن لا يمكن أيضاً استمرار التخبط. لا يمكن أن يكون الخيار أكثر وضوحاً مما هو عليه اليوم. إن مقاربة لا تؤدي إلى الخلاص تماماً من الحالة الراهنة في العراق والمنطقة ستؤجل، في أحسن الأحوال ما يبدو بصورة متزايدة السيناريو الأكثر احتمالاً: انهيار العراق في دولة ضعيفة وممزقة، وحرب أهلية مكثفة وطويلة الأمد، إضافة إلى تدخلات أجنبية تهدد بتوسيع الخطر إلى حرب تشن نيابة عن الآخرين. موقف كهذا لن يكون بالإمكان احتواءه داخل حدود العراق، ففي ضوء انخراط طائفة من اللاعبين الحكوميين وغير الحكوميين وبما أن الطائفية المتصاعدة في العراق تتغذى على الطائفية في المنطقة وتغذيها، فإن النتيجة الأكثر ترجيحاً ستكون حريقاً إقليمياً هائلاً. هناك فيض من الأسباب التي تدعو للتساؤل فيما إذا كانت إدارة بوش قادرة على القيام بمثل هذا التغيير الكبير، ولكن ليس هناك سبب للتساؤل عما إذا كان يتعين عليها تغيير الاتجاه وماذا سيحدث إذا لم تفعل.

بغداد/عمان/دمشق/بروكسل، 19 كانون أول (ديسمبر) 2006

 

Executive Summary

Slowly, incrementally, the realisation that a new strategy is needed for Iraq finally is dawning on U.S. policy-makers. It was about time. By underscoring the U.S. intervention’s disastrous political, security, and economic balance sheet, and by highlighting the need for both a new regional and Iraqi strategy, the Baker-Hamilton report represents an important and refreshing moment in the country’s domestic debate. Many of its key – and controversial – recommendations should be wholly supported, including engaging Iran and Syria, revitalising the Arab-Israeli peace process, reintegrating Baathists, instituting a far-reaching amnesty, delaying the Kirkuk referendum, negotiating the withdrawal of U.S. forces with Iraqis and engaging all parties in Iraq.

But the change the report advocates is not nearly radical enough, and its prescriptions are no match for its diagnosis. What is needed today is a clean break both in the way the U.S. and other international actors deal with the Iraqi government, and in the way the U.S. deals with the region: in essence, a new multinational effort to achieve a new political compact between all relevant Iraqi constituents.

A new course of action must begin with an honest assessment of where things stand. Hollowed out and fatally weakened, the Iraqi state today is prey to armed militias, sectarian forces and a political class that, by putting short term personal benefit ahead of long term national interests, is complicit in Iraq’s tragic destruction. Not unlike the groups they combat, the forces that dominate the current government thrive on identity politics, communal polarisation, and a cycle of intensifying violence and counter-violence. Increasingly indifferent to the country’s interests, political leaders gradually are becoming warlords. What Iraq desperately needs are national leaders.

As it approaches its fifth year, the conflict also has become both a magnet for deeper regional interference and a source of greater regional instability. Instead of working together toward an outcome they all could live with – a weak but united Iraq that does not present a threat to its neighbours – regional actors are taking measures in anticipation of the outcome they most fear: Iraq’s descent into all-out chaos and fragmentation. By increasing support for some Iraqi actors against others, their actions have all the wisdom of a self-fulfilling prophecy: steps that will accelerate the very process they claim to wish to avoid.

Two consequences follow. The first is that, contrary to the Baker-Hamilton report’s suggestion, the Iraqi government and security forces cannot be treated as privileged allies to be bolstered; they are simply one among many parties to the conflict. The report characterises the government as a “government of national unity” that is “broadly representative of the Iraqi people”: it is nothing of the sort. It also calls for expanding forces that are complicit in the current dirty war and for speeding up the transfer of responsibility to a government that has done nothing to stop it. The only logical conclusion from the report’s own lucid analysis is that the government is not a partner in an effort to stem the violence, nor will strengthening it contribute to Iraq’s stability. This is not a military challenge in which one side needs to be strengthened and another defeated. It is a political challenge in which new consensual understandings need to be reached. The solution is not to change the prime minister or cabinet composition, as some in Washington appear to be contemplating, but to address the entire power structure that was established since the 2003 invasion, and to alter the political environment that determines the cabinet’s actions.

The second is that it will take more than talking to Iraq’s neighbours to obtain their cooperation. It will take persuading them that their interests and those of the U.S. no longer are fundamentally at odds. All Iraqi actors who, in one way or another, are participating in the country’s internecine violence must be brought to the negotiating table and must be pressured to accept the necessary compromises. That cannot be done without a concerted effort by all Iraq’s neighbours, which in turn cannot be done if their interests are not reflected in the final outcome. For as long as the Bush administration’s paradigm remains fixated around regime change, forcibly remodelling the Middle East, or waging a strategic struggle against an alleged axis composed of Iran, Syria, Hizbollah and Hamas, neither Damascus nor Tehran will be willing to offer genuine assistance. Though they may indeed fear the consequences of a full-blown Iraqi civil war, both fear it less than they do U.S. regional ambitions. Under present circumstances, neither will be prepared to save Iraq if it also means rescuing the U.S.

In short, success in Iraq, if it still can be achieved at this late date, will require three ambitious and interrelated steps:

A new forceful multilateral approach that puts real pressure on all Iraqi parties: The Baker-Hamilton report is right to advocate creation of a broad International Support Group; it should comprise the five permanent Security Council members and Iraq’s six neighbours. But its purpose cannot be to support the Iraqi government. It must support Iraq, which means pressing the government, along with all other Iraqi constituents, to make the necessary compromises. It also means agreeing on rules of conduct and red-lines regarding third party involvement in Iraq. This does not entail a one-off conference, but sustained multilateral diplomacy.

A conference of all Iraqi and international stakeholders to forge a new political compact: A new, more equitable and inclusive national compact needs to be agreed upon by all relevant actors, including militias and insurgent groups, on issues such as federalism, resource allocation, de-Baathification, the scope of the amnesty, and the timetable for a U.S. withdrawal. This can only be done if the International Support Group brings all of them to the negotiating table, and if its members steer their deliberations, deploying a mixture of carrots and sticks to influence those on whom they have particular leverage.

A new U.S. regional strategy, including engagement with Syria and Iran, an end to efforts at regime change, revitalisation of the Arab-Israeli peace process, and altered strategic goals: Polite engagement of Iraq’s neighbours will not do; rather, a clear redefinition of Washington’s objectives in the region will be required to enlist regional, but especially Iranian and Syrian help. The goal is not to bargain with them, but to seek agreement on an end-state for Iraq and the region that is no one’s first choice, but with which everyone can live.

There is no magical solution for Iraq. But nor can there be a muddle-through. The choice today could not be clearer. An approach that does not entail a clean break vis-à-vis both Iraq and the region at best will postpone what, increasingly, is looking like the most probable scenario: Iraq’s collapse into a failed and fragmented state, an intensifying and long-lasting civil war, as well as increased foreign meddling that risks metastasising into a broad proxy war. Such a situation could not be contained within Iraq’s borders. With involvement by a multiplicity of state and non-state actors and given that rising sectarianism in Iraq is both fuelled by and fuels sectarianism in the region, the more likely outcome would be a regional conflagration. There is abundant reason to question whether the Bush administration is capable of such a dramatic course change. But there is no reason to question why it ought to change direction, and what will happen if it does not.

Baghdad/Amman/Damascus/Brussels, 19 December 2006

العراق: تحقيق الاستقرار في قضاء سنجار المتنازع عليه

لم يتعافَ قضاء سنجار بعد من الخراب الذي أصابه في عام 2014، عندما أخضع تنظيم الدولة الإسلامية سكانه لحملة رعب شرسة. ما يزال آلاف السكان نازحين. ومن أجل إقناعهم بالعودة، ستحتاج الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان مساعدة السكان المقيمين هناك لتحسين الحوكمة والأمن.

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

ما الجديد؟ في 15 تشرين الأول/أكتوبر 2020، وقّعت بغداد وأربيل اتفاقاً يهدف إلى تحقيق الاستقرار في قضاء سنجار العراقي من خلال إدارة وهيكلية أمنية جديدتين من شأنهما أن تسمحا بعودة المهجرين. إلا أن الاتفاق لم يُنجز إلا جزئياً. فتركيا تكثف قصفها لحزب العمال الكردستاني والمجموعات المرتبطة به في المنطقة.

ما أهمية ذلك؟ مع مرور الوقت دون التوصل إلى ترتيب عملي لحكم سنجار وتحقيق الأمن فيه، فإن الحوافز بالنسبة لأهل سنجار المهجرين الذين يعيشون في مخيمات بائسة للعودة إلى بيوتهم باتت تتضاءل. وفي هذه الأثناء، فإن تصاعد حدة العنف يخاطر بجر القضاء إلى صراع القوى بين تركيا وإيران.

ما الذي ينبغي فعله؟ ينبغي على بغداد وأربيل تنفيذ أحكام الحوكمة، والأمن وإعادة الإعمار في اتفاق سنجار في أقرب وقت ممكن. وينبغي أن تعالجا إخفاقهما، عند التوصل إلى الاتفاق، في تأمين مشاركة وموافقة المجموعات العراقية المسلحة الفاعلة على الأرض من خلال استشارتها واستشارة ممثلي المجتمع المدني السنجاري حول كيفية إنجاح الاتفاق.

الملخص التنفيذي

بعد نحو سبع سنوات من تمكّن تحالف غير وثيق مكوَّن من مجموعات مسلحة وقوات من إقليم كردستان وبغطاء جوي أميركي من إخراج تنظيم الدولة الإسلامية من سنجار، فإن الوضع هناك ما يزال متوتراً. سنجار، الذي كان في وقت من الأوقات قضاءً هادئاً في الزاوية الشمالية الغربية البعيدة من العراق، بات يصارع، مع افتقار إدارته المحلية للشرعية، وإخفاق خدماته العامة في تلبية التوقعات وتوقف عملية إعادة الإعمار فيه. ثمة مجموعة متفرقة من الجماعات المسلحة تبقي المنطقة غير آمنة، وهو الوضع الذي يترك 70 بالمئة من سكانه في حالة نزوح. وتنتشر الأغلبية العرقية – الدينية الإيزيدية، التي استُهدفت في هجوم أقرب إلى الإبادة الجماعية شنه تنظيم الدولة الإسلامية عليها في عام 2014، في سائر أنحاء الشمال الغربي (وفي المنفى) وتعاني من الانقسام السياسي. في عام 2020، توصلت الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان إلى اتفاق لتحقيق الاستقرار في سنجار، لكن المتابعة تباطأت، وهددت الصدامات التي جرت في أيار/مايو بين الجيش وإحدى الميليشيات المحلية إلى تقويضه بشكل كامل. سيتعين على أطراف الاتفاق العمل مع سكان سنجار لتعزيز الدعم للاتفاق والإشراف على تنفيذه، بشكل يسمح بعودة المهجرين.

حتى قبل وصول تنظيم الدولة الإسلامية في عام 2014، كان قضاء سنجار رهينة مواجهة بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان في أربيل بسبب وضع الإقليم كمنطقة متنازع عليها (أي منطقة تدعي كلا الحكومتان السلطة عليها). ينص الدستور العراقي لعام 2005 على عملية مصممة لتسوية الادعاءات المزدوجة بالحق بالمناطق المتنازع عليها. إلا أن حكومة كردستان، وخصوصاً المكوّن الأكثر قوة فيها وهو الحزب الديمقراطي الكردستاني، سعت منذ وقت طويل إلى السيطرة على المناطق المتنازع عليها، بما في ذلك سنجار، كمقدمة لضمها إلى إقليم كردستان. ودخل مقاتلو الحزب الديمقراطي الكردستاني وقوات البشمركة التابعة له إلى سنجار في عام 2003، واستمالوا ووظفوا النخب المحلية لأداء مهام الحوكمة الروتينية. إلا أن الحزب لم يحقق شعبية تذكر هناك. وبوجه خاص، عامل الإيزيديين بوصفهم أكراداً، وبذلك حرمهم فعلياً من الهوية المميزة للجماعة وزرع بذور الاستياء في أوساطهم.

حوَّل هجوم تنظيم الدولة الإسلامية على الإيزيديين في آب/أغسطس 2014، سنجار إلى بؤرة تجمّع لطيف واسع من الجماعات المسلحة. وتمثلت إحدى هذه الجماعات في حزب العمال الكردستاني – وهو مجموعة كردية متمردة تصنفها تركيا (وكذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي) تنظيماً إرهابياً. كان حزب العمال الكردستاني قد بحث عن مكان آمن في شمال العراق، رغم أن وجوده كان يقتصر بشكل عام على جبال قنديل قبل عام 2014 ومنطقة من قضاء مخمور حيث يقع مخيم للاجئين الأكراد من تركيا. لكن عندما سحب الحزب الديمقراطي الكردستاني قوات البشمركة التابعة له عندما شن مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية هجوماً على المنطقة، تدخلت جماعات تابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني بغطاء جوي أميركي – وتمكنت من إنقاذ الناجين وصد تنظيم الدولة الإسلامية تدريجياً. ثم، في أواخر عام 2015، أرسلت الولايات المتحدة مرة أخرى طائراتها الحربية لمساعدة خليط من الجماعات المرتبطة بحزب العمال الكردستاني (وحدات حماية الشعب السورية، ووحدات مقاومة سنجار التي أسست حديثاً) والبشمركة التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني على طرد تنظيم الدولة الإسلامية بشكل كامل. وعلى مدى العامين التاليين، ظل إقليم سنجار بشكل عام تحت سيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي هيمن على الشمال الشرقي وأيضاً على بلدة سنجار، وحزب العمال الكردستاني، الذي تركز وجوده في جبل سنجار والشمال الغربي.

في عام 2017، تغير الوضع في شمال العراق مرة أخرى، حيث أعاد تصعيد الحملة المناهضة لتنظيم الدولة الإسلامية بدعم من الولايات المتحدة القوات الاتحادية العراقية إلى الشمال، وانضمت إليها مجموعات الحشد الشعبي شبه العسكرية التي تتكون بشكل رئيسي من عراقيين من أجزاء أخرى من البلاد. فتمت استعادة الموصل، آخر مدينة كانت واقعة تحت سيطرة الدولة الإسلامية. ثم مضى الحشد أبعد من ذلك. فبعد أن أحدث استفتاء على الاستقلال نظمته حكومة إقليم كردستان رد فعل عكسي، تم إخراج الحزب الديمقراطي الكردستاني من سنجار والاكتفاء بتعاون مضطرب مع مكونات الحزب وفروعه والمجموعات المرتبطة به المقيمة هناك.

تتسم ترتيبات الحوكمة الناجمة عن ذلك بالعشوائية وانعدام الفعالية. إذ يتمتع الحزب الديمقراطي الكردستاني بتفويض رسمي لحكم سنجار، لكنه يمارس هذا التفويض من خارج القضاء، وحتى من خارج محافظة نينوى التي تقع فيها سنجار، أي من محافظة دهوك المجاورة. داخل سنجار، عيّن الحشد قائم مقام بديل ومدراء نواحٍ دون مباركة الحكومة الاتحادية، في حين أنشأت وحدات حماية الشعب، التي تتكون غالباً من إيزيديين عراقيين إضافة إلى عدد قليل من العرب الذين حملوا السلاح ضد تنظيم الدولة الإسلامية، ذراعاً حاكماً – "الإدارة الذاتية في سنجار" – تسعى لأداء بعض الوظائف البيروقراطية، لكنها تفتقر إلى السلطة والقدرة على أدائها.

في هذه الأثناء، وبسبب المجموعات المسلحة التي يستضيفها قضاء سنجار فإن القضاء يجد نفسه على نحو متزايد في وسط المواجهة بين تركيا وإيران. إيران تدعم الحشد، في حين أن تركيا تسعى إلى القضاء على حزب العمال الكردستاني الذي ترى فيه تهديداً لأمنها القومي. عندما انسحب مقاتلو الحزب الديمقراطي الكردستاني في عام 2017، فقدت تركيا – التي تتعاون مع الحزب الديمقراطي الكردستاني في محاربة حزب العمال الكردستاني – فقدت شريكها الرئيسي على الأرض في سنجار. وهكذا صعدت الضربات الجوية التي كانت تشنها أصلاً على مخابئ حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، وضربت قواعد لوحدات حماية الشعب تستضيف كوادر من حزب العمال الكردستاني في سنجار أيضاً. من وجهة نظر تركيا، فإن القادة الكبار في وحدات حماية الشعب هم أنفسهم أعضاء في حزب العمال الكردستاني. وقد أصبحت هذه الهجمات سمة منتظمة لبيئة أمنية هشة أصلاً. وقد أوجد الحشد وحزب العمال الكردستاني (مع المجموعات التابعة له) أرضية مشتركة في مواجهة تركيا والحزب الديمقراطي الكردستاني – الحشد لأنه يسعى إلى الحصول على موطئ قدم أكثر ثباتاً في الشمال، فإنه يعد الوجود العسكري التركي هناك احتلالاً ويرفض ادعاء الحزب الديمقراطي الكردستاني بحقه في سنجار، وحزب العمال الكردستاني لأنه يسعى إلى العثور على ملاذ آمن في شمال العراق.

وسعياً من الأمم المتحدة إلى وضع القضاء على مسار أفضل، فإنها توسطت في التوصل إلى اتفاق في تشرين الأول/أكتوبر 2020 بين بغداد وأربيل يهدف إلى ملء الفراغ الأمني والإداري في مرحلة ما بعد وجود تنظيم الدولة الإسلامية من خلال الجمع بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان معاً في إدارة سنجار، وتحت السلطة الكلية لبغداد. لكن حتى الآن دخلت أجزاء فقط من الاتفاق حيز التنفيذ، بالنظر إلى أنه أخفق في أن يأخذ بالحسبان المناظير المختلفة للجهات الفاعلة المسيطرة على الأرض – أي وحدات حماية الشعب ومجموعات الحشد المختلفة. وحدات حماية الشعب، بما في ذلك الإدارة الذاتية لسنجار، ترفض الاتفاق، الذي لا يكتفي بعدم ذكر دورها في القضاء، بل يحظر وجودها بشكل كامل. وفي حين أن الحشد، الذي يخضع رسمياً لسلطة رئيس الوزراء العراقي، طرف منفذ للاتفاق، فإن الكثير من المجموعات الشيعية التي تكوّن النواة الصلبة للحشد تنظر إلى الحكومة على أنها منحازة ضدها في السعي إلى نقل المسؤوليات الأمنية إلى القوات النظامية الخاضعة لوزارتي الدفاع والداخلية. اتضحت الطبيعة العاجلة لتسريع التنفيذ الكامل للاتفاق في أيار/مايو، عندما اندلعت اشتباكات بين الجيش ووحدات حماية الشعب في إحدى النواحي التابعة لقضاء سنجار. وفي حين أن مثل تلك المواجهات تبدو متقطعة، فإنها تكشف عن تحدٍ لم تتم معالجته، والمتمثل في مصير وحدات حماية الشعب، التي وإن كانت مرتبطة بمجموعة خارجية فإن حزب العمال الكردستاني يتكون أفراده هو نفسه من سنجاريين، أي مواطنين عراقيين لديهم هواجس محلية مشروعة. وهكذا، فإن هذا الملف يستحق معالجة حساسة، وليس إلى لجوء الجيش إلى استخدام المطرقة في كل مكان يرى فيها مسماراً أعوج.

ومن أجل معالجة التأخير الخطير في إنفاذ اتفاق سنجار فعلياً، ينبغي على بغداد وأربيل العمل باتجاه درجة أكبر من قبول الاتفاق من قبل طيف واسع من الجماعات المسلحة المحلية وممثلي المجتمعات المعنية. فيما يتعلق بالجانب المدني، ينبغي على الحكومة أن تعين مكلفاً بأعمال القائم مقام حالياً، وإجراء مشاورات وثيقة مع سلطات أربيل وقادة المجتمع المحلي في سنجار لتعيين شخص إيزيدي مناسب وغير منحاز سياسياً من سنجار. على الجبهة الأمنية، ينبغي على الحكومة الاتحادية الابتعاد عن مقاربتها القتالية، والانخراط في حوار مباشر مع وحدات حماية الشعب بشأن تحديات مثل إنشاء قوة شرطة محلية والسعي إلى إدماج مقاتليها (وأعضاء المجموعات المسلحة الأخرى) في قوات الدولة. ويمكن لبعثة الأمم المتحدة للمساعدة في العراق أن تساعد في إنجاح هذه الإجراءات من خلال إرسال مراقبين مدنيين دوليين ومستشارين تقنيين للإشراف على العملية.

بغداد/بروكسل، 31 أيار/مايو 2022

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.