Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Twitter Video Camera Youtube
الحوثيون: من صعدة إلى صنعاء
الحوثيون: من صعدة إلى صنعاء
كان يمكن للقائد السعودي أن يقدم قصة أفضل لو أنه وضع حداً لحربه الوحشية التي لا يمكن كسبها
كان يمكن للقائد السعودي أن يقدم قصة أفضل لو أنه وضع حداً لحربه الوحشية التي لا يمكن كسبها

الحوثيون: من صعدة إلى صنعاء

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

الملخص التنفيذي

ثمة تحوّل في ميزان القوى في شمال اليمن. في مطلع عام 2014، كسب المقاتلون الشيعة الزيديون، المعروفون بالحوثيين، أو أنصار الله، سلسلة من المعارك، ما أدى فعلياً إلى إحكام سيطرتهم على محافظة صعدة، على حدود السعودية، والتوسّع جنوباً إلى أبواب العاصمة صنعاء. الآن، ثمة مجموعة متفرقة ومتقطعة من حالات وقف إطلاق النار، رغم أنها في خطر نتيجة موجات من العنف. ثمة تصاعد في التوتر بين الحوثيين وخصومهم المتعددين ـ عائلة الأحمر، واللواء علي محسن الأحمر (لا تربطه صلة قرابة بعائلة الأحمر) وحلفائه العسكريين، المقاتلين السلفيين، والحزب الإسلامي السني، الإصلاح، والقبائل المرتبطة بهم. تتنامى المخاوف من أن تصعيداً جديداً يمكن أن يجر الدولة اليمنية إلى صراع طويل. من أجل تجنب اشتعال الأوضاع، على الأطراف تحويل التفاهمات الأولية غير المكتملة التي تم التوصّل إليها خلال مؤتمر الحوار الوطني في البلاد إلى خطة سلام قابلة للتطبيق.

يأتي تصاعد العنف المتجدد في وقت حساس من المرحلة الانتقالية للبلاد. في كانون الثاني/يناير 2014، أكمل اليمنيون مؤتمر حوارهم الوطني، الذي خرج بمخطط لإصلاحات سياسية واسعة النطاق. إلاّ أن الخطة تبقى طموحاً يتطلع إليه اليمنيون في أفضل الأحوال. أمام البلاد حتى كانون الثاني/يناير 2015 حتى تكمل صياغة الدستور وإجراء استفتاء للموافقة عليه، قبل إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في وقت لاحق من العام. ثمة عقبات عديدة، بما في ذلك وجود حكومة ضعيفة ومنقسمة؛ وأوضاع اقتصادية مزرية؛ وتدهور أمني. إن العنف واسع النطاق سيعرّض العملية الانتقالية للخطر وذلك بتقويض سلطة الدولة الضعيفة أصلاً والوفاق السياسي الذي لا يزال في مرحلة جنينية. الوضع الراهن يفعل فعله في هذا الاتجاه، رغم أنه يفعل ذلك ببطء.

القتال في أقصى الشمال ليس جديداً؛ فبين عامين 2004 و 2010، عندما انخرط الحوثيون في ست جولات من القتال ضد الحكومة، كانوا الطرف الأضعف سياسياً وعسكرياً، يقتصر نشاطهم على محافظة صعدة، ويطرحون مطالب غير محددة ودون أن يكون لهم أجندة سياسية واضحة. غير أن انتفاضة عام 2011 ضد الرئيس السابق علي عبد الله صالح غيّرت الحراك السياسي في البلاد، ودفعت الحوثيين إلى المسرح الوطني. لقد استفادوا اليوم من ضعف الدولة والصراع السياسي الداخلي لتوسيع قاعدة دعمهم الشعبي وسيطرتهم على المزيد من المناطق في الشمال، بما في ذلك محافظة صعدة بالكامل، حيث يقيمون نقاط تفتيش، ويحرسون الطرق، ويجمعون الضرائب، ويشرفون على إدارة الحكومة المحلية ويديرون الجهاز القضائي. ونظراً لضعف سلطة الدولة، فقد أصبحوا دولة داخل الدولة في هذه المناطق.

بانضمامهم إلى مؤتمر الحوار الوطني، كسبوا مقعداً إلى طاولة المفاوضات والمساومات الوطنية، حيث عبّروا عن مواقف تحظى بالشعبية، بما في ذلك إقامة دولة اتحادية قائمة على المبادئ الديمقراطية، والتعددية السياسية، والحرية الدينية والتوازن بين السلطات. وأكسبتهم سمعتهم كمحايدين ـ أي كمعارضين للقوى المتصارعة خلال فترة حكم صالح وللحكومة الانتقالية التي لا تحظى بالشعبية ـ دعماً إضافياً، حتى خارج معقلهم التقليدي في الشمال ذو الأغلبية الزيدية. والنتيجة هي تحالف متقلّب لتيارات متنافسة – دينية، وقبلية، وحتى يسارية – تتعاون تحت مظلة المعاداة لمؤسسات الدولة، ولم تتبلور طبيعته بعد. أما ما إذا كانت هذه المجموعة ستتطور إلى حزب، أو حركة اجتماعية، أو ميليشيا مسلّحة أو مزيجاً من كل هذه العناصر فسيعتمد على الطريقة التي تدار بها المرحلة الانتقالية.

يزعم الحوثيون أن توسّعهم ذو دافع محلّي. يقولون إن اليمنيين يرحبون بهم بسبب إحباطهم من قوات النظام القديم، بما في ذلك آل صالح، وعلي محسن، والإصلاح وآل الأحمر. ويزعمون أن أعداءهم مصممون على استعمال العنف لوقف الانتشار السلمي لأفكارهم، وبالتالي يصرّون على الاحتفاظ بأسلحتهم، على الأقل في الوقت الراهن، لمنع دولة يسيطر عليها أعداؤهم من سحقهم.

يُبرز خصوم الحوثيين التناقض الصارخ بين خطابهم الشامل والتكتيكات القمعية التي غالباً ما يلجؤون إليها. منتقدو الجماعة يتهمونها دائماً بالسعي، بالقوة، لإعادة تأسيس دولة دينية شبيهة بدولة الإمامة الزيدية التي كانت قائمة في اليمن في الماضي. ويذهب بعضهم أبعد من ذلك ويزعمون أن الحوثيين ابتعدوا عن جذورهم الزيدية وتوجهوا بدلاً من ذلك نحو الشيعة الاثنا عشرية ـ التي يتبناها شيعة إيران ـ وأنهم في خدمة أجندة طهران. مع تنامي المكاسب التي حققها الحوثيون، فإن طيفاً واسعاً من اليمنيين باتوا يعبّرون عن مخاوف متزايدة ويطالبونهم بالتخلي الفوري عن أسلحتهم وتشكيل حزب سياسي كدليل على جديتهم حيال المنافسة السلمية.

يحمل الوضع بذور الانفجار؛ حيث إن الحوثيين، الذين أكسبتهم انتصاراتهم الأخيرة مزيداً من الجرأة، يمكن أن يبالغوا في تقدير قوتهم ويفوتوا فرصة لتعزيز مكاسبهم من خلال التسوية. أما خصومهم، الذين لم يظهروا أي علامة على التراجع، فإنهم يدفعون نحو تدخل الدولة لوقف التقدم الذي يحرزه الحوثيين وإعادتهم إلى مواقعهم. وثمة مخاطرة في أن تنجرّ حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى صراع لا تستطيع تحقيق نصر عسكري فيه، خصوصاً في الوقت الذي تقاتل فيه فرعاً للقاعدة يزداد جرأة. كما أن الانفصاليين الجنوبيين يراقبون التطورات في الشمال بشكل وثيق وإذا انخرط الجيش في معركة هناك، فإنهم قد يغتنمون الفرصة لمحاولة تحقيق الاستقلال.

في حين أن الاتفاقات الناجمة عن مؤتمر الحوار الوطني قد تكون نقطة بداية مفيدة، إلاّ أنها لا تستطيع وقف العنف المتنامي. لم تؤدِ مخرجات الحوار إلى توافق واضح حول القضايا المسببة للقتال، مثل تقاسم السلطة وتقسيم البلاد إلى ست مناطق اتحادية. كما أن بعض البنود، مثل نزع سلاح اللاعبين من غير الدولة، غامضة بشكل خطير، وتفتقر إلى جداول زمنية وآليات تنفيذ.

في نيسان/أبريل 2014، أطلق الرئيس هادي محادثات مع الزعيم الحوثي عبد الملك الحوثي حول وضع حد للقتال الأخير وتنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني. إلاّ أن هادي والمبعوث الخاص للأمم المتحدة جمال بن عمر ينبغي أن يذهبا أبعد من ذلك ويحوّلا مخرجات مؤتمر الحوار الوطني إلى اتفاقية سلام قابلة للتنفيذ. ينبغي أن تشمل المحادثات، بشكل غير رسمي على الأقل، لاعبين إضافيين: ممثلين رفيعي المستوى للمؤتمر الشعبي العام (حزب الرئيس السابق صالح)، والإصلاح، وآل الأحمر وعلي محسن والسلفيين. لابد لأي خطة سلام واقعية أن تستجيب للمخاوف الأساسية للأطراف المتحاربة وأن تضمنها من خلال آليات تنفيذ. وثمة ثلاثة مكونات جوهرية لهذا الجهد:

  • تقاسم السلطة على المستويين الوطني والمحلي إلى أن يتم إجراء الانتخابات. ينبغي أن يشمل ذلك تشكيل حكومة وفاق تضم مثالياً ممثلين عن الحوثيين، مع اختيار الوزراء على أساس المهارات الاحترافية والانتماء السياسي.
     
  • نزع السلاح. ينبغي أن يوافق الحوثيون على برنامج مفصّل ومتتابع لتسليم أسلحتهم للدولة مقابل خطوات تتخذها الدولة لتحسين حياديتها، خصوصاً فيما يتعلق بالأجهزة الأمنية. ينبغي أن يطبَّق نزع السلاح، أولاً الثقيل ومن ثم المتوسط، على جميع اللاعبين غير الدولة. ومن أجل ضمان شفافية التنفيذ، ينبغي أن تتفق جميع الأطراف على إطار للمراقبة.
     
  • وضع ضمانات لحرية المعتقد الديني والأنشطة السياسية السلمية. كخطوة أولى، على آل الأحمر، والإصلاح، والسلفيين وعلي محسن القبول صراحة بحق الحوثيين في نشر آرائهم الدينية والانخراط في أنشطة سياسية سلمية. وينبغي على الحوثيين أن يفعلوا الشيء نفسه حيال الآخرين وأن يشكّلوا حزباً سياسياً.

إن التفاوض على التفاصيل وخطوات التنفيذ المتتابعة ليست بالأمر اليسير على الإطلاق. لم تتمكن الأطراف من فعل ذلك خلال مؤتمر الحوار الوطني، الذي نجح بشكل أساسي لأنه أجّل القرارات الصعبة. لم يعد اليمن يمتلك مثل هذا الترف. ما هو على المحك الآن ليس الانزلاق إلى العنف وحسب، بل المرحلة الانتقالية الهشة في البلاد.

كان يمكن للقائد السعودي أن يقدم قصة أفضل لو أنه وضع حداً لحربه الوحشية التي لا يمكن كسبها

Originally published in The Washington Post

الرياض، السعودية – ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي يصل إلى واشنطن هذا الأسبوع، لديه مهمة كما أن لديه حكاية يرويها. إنها رواية مشوقة ولو إنها منمقة قليلاً؛ وهي حكاية تتحدث عن رؤيته الاقتصادية، ورغبته بتشجيع وترويج نسخة أكثر اعتدالاً للإسلام، والاعتراف بحقوق المرأة وتمكين الجيل الشاب. لكنها رواية لا ينبغي أن تُسكت رواية أخرى أقل وردية عن التدخل العسكري السعودي في اليمن. مع اقترابها من الذكرى الثالثة لانطلاقها هذا الشهر، فإن الحملة التي شنتها الرياض، والتي باتت جزءاً من الحرب الأهلية في جارتها المعدمة، كانت كارثة بكل معنى الكلمة.

وتتجلى هذه المأساة على ثلاثة مستويات؛ فقد كانت التبعات الإنسانية للحرب دراماتيكية؛ إذ إنها فاقمت الوضع الذي كان انخراط السعودية يهدف إلى معالجته؛ وعلى عكس الصراعات المدمرة الأخرى الدائرة في الشرق الأوسط، كان من الممكن التوصل إلى حل تفاوضي واقعي له. لقد كانت الحرب قروسطية بوحشيتها؛ حيث وصل ثمانية ملايين يمني، من أصل 22.2 مليون نسمة إلى حافة المجاعة وبات جميع السكان بحاجة إلى المساعدات الإنسانية؛ وهي أرقام تساوي تقريباً، وعلى التوالي، إجمالي سكان ولايتي فيرجينيا وفلوريدا الأميركيتين. ومع وجود أكثر من مليون حالة يشتبه بأنها حالات مرض الكوليرا، فقد شهدت البلاد أسوأ انتشار لهذا المرض في التاريخ الحديث. نصف المرافق الصحية اليمنية فقط لا يزال يعمل؛ وحتى تلك التي لا تزال تعمل تفتقر إلى الأدوية الضرورية والمعدات والموظفين. ولا شك أن ثمة أعداداً كبيرة من الضحايا لا يتم الإبلاغ عنها في ظل هذه الظروف؛ لكن تشير التقديرات إلى وفاة أكثر من عشرة آلاف مدني، وهو رقم أعلنته أولاً الأمم المتحدة في كانون الثاني/يناير 2017. وقد وصف مدير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية الوضع بأنه أشبه بـ "قيام الساعة،" محذراً من أنه ما لم تتغير الأمور، فإننا "سنشهد أسوأ كارثة إنسانية عالمية منذ 50 عاماً".

لا تتحمل السعودية وحدها المسؤولية عن هذا الوضع. إلا أن إعاقتها المتكررة لوصول المساعدات الإنسانية والشحنات التجارية، وإغلاقها لمطار صنعاء الدولي وقصف الأهداف المدنية – بما في ذلك المنازل، والأسواق، والمدارس والبنية التحتية الحيوية – لعبت جميعها دوراً كبيراً في ذلك.

وفي الوقت نفسه فإن هذه الحرب لم تقرّب الرياض من تحقيق أهدافها المعلنة؛ فالسعودية باتت أقل أمناً اليوم مما كانت قبل ثلاث سنوات. والمتمردون الحوثيون الذين تحاربهم يقومون بتوغلات يومية في الأراضي السعودية. لقد أجروا تحسينات على تكنولوجيا الصواريخ التي يمتلكونها – بشكل أساسي بفضل إيران – ويطلقون الصواريخ إلى عمق جارتهم الشمالية. وقد وصل اثنان من هذه الصواريخ إلى الرياض. في حين تدعي السعودية أنها دخلت الحرب لكبح جماح التوسع الإيراني، فإن تدخلها يؤدي إلى العكس تماماً، حيث يزيد التحالف الحوثي الإيراني وثوقاً بينما يوفر لطهران وسيلة منخفضة التكاليف لإغراق خصمها في وحول بلد لا تكترث إيران كثيراً لشأنه.

كما هي العادة بالنسبة للمسؤولين من جميع البلدان المنخرطة في عمليات عسكرية من هذا النوع – بما في ذلك الولايات المتحدة – فإن السعوديين سيقولون إن المسألة مسألة وقت. ويشيرون إلى خسائر الحوثيين وإلى المكاسب التي يحققها حلفاؤهم هم. أخبرونا في الرياض أن هذا العام سيكون عام الحسم – تماماً كما قالوا في العام 2015، و2016 و2017. إلا أن الأبحاث الميدانية التي تجريها مجموعات الأزمات في اليمن توضح عدداً من الأمور. نعم، لا يحظى الحوثيون بالشعبية حتى في معاقلهم الشمالية، لكنهم يشكلون قوة شديدة البأس تقاتل على أرضها وتتمتع بالمهارة في ممارسة السياسات القبلية وحرب العصابات. وقد منحتهم الحرب موارد أكبر، مالياً وعسكرياً، أكثر مما كان لديهم في أي وقت من الأوقات. كما أن عمليات القصف المكثف التي يمارسها التحالف الذي تقوده السعودية يثير استياءً عميقاً في الشمال، ما يمنح غطاءً وطنياً للأفعال التي يقوم بها الحوثيون، الذين لا يعتزمون الاستسلام.

حتى لو أحرز التحالف الذي تقوده السعودية – (والذي تعد الإمارات العربية المتحدة المشارك الكبير الآخر فيه) تقدماً على ساحل البحر الأحمر، كما يبدو أنه يفعل، فإن الجبهة الحوثية لن تنهار. إن أقصى ما يمكن للسعوديين أن يأملوا به هو قيام حرب عصابات طويلة الأمد في المرتفعات الشمالية الصعبة. إن سيناريو الوضع الأفضل عسكرياً سيستمر في استنزاف السعودية مالياً، ويضعف مكانتها الدولية ويعمق العداوة اتجاه المملكة وحليفتها الولايات المتحدة في هذه المناطق، ويفاقم طوال ذلك الوقت من بؤس اليمنيين.

ما يجعل الوضع أكثر مأساوية ويبعث أكثر على الأمل في الوقت نفسه هو أن الرياض تمتلك المفاتيح لحل واقعي من شأنه أن يحقق مصالحها. في مقابلات مع محللين من مجموعة الأزمات، شخصياً وعبر وسائط التواصل الاجتماعي، قال الحوثيون إنهم يريدون التفاوض مع الرياض. قد يكون هذا لأنهم يشعرون بالمزيد من الجرأة بعد أن قتلوا حليفهم السابق، الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، ولم يعد يترتب عليهم القلق من أنه قد يتوصل إلى صفقة من وراء ظهورهم. وقد يكون السبب هو أنهم، كما يشير أعداؤهم، باتوا أضعف في أعقاب عملية اغتيال حشدت المعارضة ضدهم وجعلتهم يرغبون في التوصل إلى اتفاق وهم يتمتعون بموقع متقدم. بصرف النظر، فإن رغبتهم في المحادثات تعد نقطة بداية.

وهذا يوفر فرصة لمحمد بن سلمان. أولاً، يمكن لولي العهد أن يسمح وبشكل غير مشروط بوصول المساعدات الإنسانية والسلع التجارية، دون إعاقة، لجميع الموانئ اليمنية. بعد فرضها لحصار كامل في تشرين الثاني/نوفمبر 2017 رداً على إطلاق الحوثيين لصاروخ على الرياض، خففت السعودية من القيود التي تفرضها، وسمحت بفتح جزئي لميناء الحديدة الذي يسيطر عليه الحوثيون، شريطة تجديد ذلك الإجراء كل 30 يوماً. لكن يمكن فعل المزيد لمعالجة حالات التأخير وضمان فتحه بشكل دائم. وسيكون هذا هو الإجراء الصحيح لتخفيف معاناة المدنيين بينما يتحول العبء إلى الحوثيين لتيسير وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي يسيطرون عليها. كما ينبغي عليه أن يسمح باستئناف الرحلات الجوية التجارية المحدودة إلى مطار صنعاء، ما يمنح المدنيين الذين يعيشون في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون شريان حياة يربطهم بالعالم الخارجي. يمكن معالجة المخاوف الأمنية المشروعة للسعودية من خلال تعزيز آلية التفتيش الموجودة لدى الأمم المتحدة حالياً والتي تعالج السلع التجارية التي تدخل الموانئ التي يسيطر عليها الحوثيون وضمان إجراء عمليات تفتيش أمنية للرحلات التجارية من وإلى صنعاء في السعودية أو في بلد آخر يتم تحديده.

الخطوة التالية تتمثل في إمكانية انخراط ممثليه مع الحوثيين لوضع مجموعة من المبادئ التي من شأنها أن تسمح للسعودية بإنهاء التدخل العسكري للتحالف وأن تدعم مفاوضات شاملة بين اليمنيين يقودها مبعوث الأمم المتحدة الجديد إلى اليمن. سيترتب على الحوثيين قطع علاقتهم العسكرية بطهران، وتأمين الحدود، ووقف الضربات الصاروخية وتسليم الأسلحة الثقيلة تدريجياً – وخصوصاً الصواريخ – لحكومة ائتلافية يمنية جديدة يكونون جزءاً منها. بالمقابل، يمكن للرياض أن تقبل بالتفكيك التدريجي لجميع الميليشيات من غير الدولة (الحوثيين لكن أيضاً الحلفاء المحليين للرياض) والموافقة على أن يتمتع الحوثيون بحصة كبيرة في حكومة وجيش البلاد.

قد لا يفضي مثل هذا الاتفاق إلى وضع حد للعنف. لقد أدت ثلاث سنوات من القتال إلى تعميق الانقسامات المناطقية والطائفية في البلاد، وغذت الصراعات المحلية ومكنت جملة من الميليشيات. لقد بات البلد مجزءاً؛ حتى إنه قد ينقسم بشكل دائم إلى دول منفصلة. لكن في الحد الأدنى، فإن من شأن التوصل إلى اتفاق أن يمنح اليمنيين مساحة للسعي إلى تسوية محلية تفاوضية. كما أن المخاطرة بقيام الحوثيين بإطلاق صواريخ على الرياض أو تعطيل الملاحة في البحر الأحمر، وربما إثارة مواجهة إقليمية أوسع، ستتقلص. إن الانتقال من الحرب إلى السياسة سيقلص مساحة المناورة المتاحة لإيران وسيوفر فرصاً لتقويض قدرات المتشددين الحوثيين في الحركة بينما سيؤدي إلى تمكين أولئك الذين يسعون إلى تحقيق أهداف محلية أكثر براغماتية. كما أنه سيوفر للرياض مخرجاً من حرب ألحقت الضرر بأمنها، وسمعتها الدولية وكذلك على نحو متزايد بمكانتها لدى واشنطن.

يمكن للرئيس ترامب أن يلعب دوراً مهماً، إذا كان مستعداً للعبه. ينبغي أن يستعمل لقاءه بولي العهد السعودي كي يوضح أن استمرار الدعم الأميركي للتحالف لن يكون قابلاً للاستمرار ما لم توقف السعودية هجماتها على المدنيين والأهداف المدنية، وما لم توقف إعاقتها لإيصال المساعدات الإنسانية والسلع التجارية الأخرى إلى اليمن، وأن تتحرك نحو مبادرة سلمية طبقاً لهذه المبادئ.

رداً على مثل هذه المقترحات، يشكو السعوديون بشكل دائم من أنهم ليسوا هم من بدأ هذا الصراع، وأن إيران تفاقم من التوترات الإقليمية، وأن طهران تساعد الحوثيين، وأن الحوثيين على الأقل مسؤولين بالتساوي وأن أهوال الحرب في سورية أسوأ بكثير. وقد يكون كل ذلك صحيحاً، لكن معظمه خارج الموضوع. الولايات المتحدة تفرض عقوبات على إيران، وتقدم للسعودية أسلحة بقيمة مليارات الدولارات وتقدم المساعدات المباشرة لعمليات التحالف الذي تقوده في اليمن. السعودية حليف أميركي، وليس حليفاً قليل الأهمية. وينبغي أن يكون التحالف باتجاهين. عندما يتعلق الأمر بمصالح الولايات المتحدة ومصير الشعب اليمني، فإن الاتجاه الذي اتخذته الرياض في اليمن لا يشكل ببساطة الاتجاه الصحيح.

Read the full article on The Washington Post's website.

Contributors

President & CEO
Rob_Malley
Project Director, Gulf and Arabian Peninsula