Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Twitter Video Camera Youtube
Traversing the Tribal Patchwork of Libya’s South West
Traversing the Tribal Patchwork of Libya’s South West
Sub-Saharan Africans load goods on a truck heading towards Libya’s border with Niger and Chad, on the outskirts of Sebha, southern Libya, April 2017. According to locals, 90 per cent of the local economy is based on smuggling of goods and people. CRISIS GROUP/Claudia Gazzini

كيف أصبح إقليم فزان الليبي أحد الحدود الجديدة لأوروبا

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

الملخص التنفيذي

ينظر صُناع السياسات الأوربيون على نحو متزايد إلى إقليم فزان، وهو الإقليم الشاسع الذي يقطنه عدد قليل ومتناثر من السكان في الجنوب الغربي من البلاد، بوصفه أحد حدود أوروبا في مواجهة المهاجرين واللاجئين من أفريقيا جنوب الصحراء الذين يقطعون الجزء الأوسط من حوض المتوسط في طريقهم إلى أوروبا. في العام 2016، سلك هذا الممر أكثر من 160,000 شخص من ليبيا على قوارب صغيرة؛ وكان معظمهم قد دخل من خلال هذه المنطقة، التي تربط الحدود الجنوبية للبلاد بساحلها. يأمل عدد من البلدان الأوروبية، وإيطاليا بشكل أساسي، بأن يساعد تحقيق الاستقرار في فزان وإعادة إحياء اقتصاده على وضع حد لتدفقات اللاجئين هذه. للفكرة جوانبها الإيجابية، إلا أن هذه لن تكون بالمهمة السهلة ولا يمكن أن تنجح دون أن تتم أيضاً معالجة الأزمات الأوسع التي تحدق بالبلاد. ينبغي لكل جهد أوروبي لمعالجة مسألة الحوكمة، والمشاكل الاقتصادية والأمنية في فزان أن يتم تنسيقه مع الحكومة المعترف بها دولياً وأن يرتبط بالمبادرات الوطنية لمعالجة القضايا التي تعاني منها البلاد بمجملها.

يقع إقليم فزان على مفترق طرق إقليمي، حيث يربط جنوب ليبيا بمنطقة الساحل وبطرق المهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء إلى شمال ليبيا ومن ثم إلى أوروبا.

يعاني إقليم فزان من مشاكل متعددة، معظمها ليس من صنعه. يعاني الاقتصاد القانوني للإقليم من الركود، لكن المؤسسات الاقتصادية والمالية الوطنية التي يمكن أن تساعد في إنعاشه مشلولة إلى حد بعيد. على النقيض من ذلك، فإن الاقتصاد غير القانوني يزدهر. يقع إقليم فزان على مفترق طرق إقليمي، حيث يربط جنوب ليبيا بمنطقة الساحل وبطرق المهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء إلى شمال ليبيا ومن ثم إلى أوروبا.

في حين أن الإقليم غني بالموارد الطبيعية، فإنه يعاني من غياب سلطة مركزية قادرة على فرض النظام؛ كما أن حوافز التهريب من جميع الأشكال – الأشخاص، والنفط، والذهب، والأسلحة، والمخدرات – تتفوق بكثير على حوافز كسب المال من خلال الوسائل القانونية. وقد جرى استغلال التوترات الإثنية والقبلية، التي فاقم منها الفراغ السياسي والمنافسة الاقتصادية بين الفصائل المتناحرة المتنافسة على السيطرة على البلاد. كما تدخلت قوى خارجية – قوى إقليمية، ومرتزقة أجانب وتنظيمات جهادية عابرة للدول – وانضمت إلى الصراعات المحلية أو استخدمت الجنوب كمنطقة للعبور. سيكون تحقيق الاستقرار في فزان صعباً وسط مثل هذه العاصفة، لكن الإقليم أُهمل لفترة أطول مما ينبغي، ما عاد بالضرر البالغ على سكانه وجيرانه وأوروبا على حد سواء.

وقد يشكل القتال الجاري حالياً بين التحالفات العسكرية المتنافسة أكبر التحديات. المجلس الرئاسي المدعوم من الأمم المتحدة وحكومته، حكومة الوفاق الوطني، التي يرأسها رئيس الوزراء فايز السراج في طرابلس، لا تتمتع بمكانة تذكر وليس لها سوى حلفاء قلائل في فزان. على النقيض من ذلك، فإن الفصائل المتحالفة مع الجيش الوطني الليبي الذي يقوده المشير خليفة حفتر والحكومة الشرقية التي تتخذ من البيضاء مقراً لها تتمتع بنفوذ أكبر، وكذلك الفصائل التي تعارض حفتر والسراج على حد سواء. لقد ازدادت حدة القتال المميت بين هذه القوى المختلفة منذ مطلع العام 2017، ويبدو أن الدعم العسكري الأجنبي السري لها سيزداد. وقد سرّع من امتداد هذه الخصومات الوطنية إلى الجنوب التوترات الواقعة بين القبائل، التي قاتلت في خمسة حروب محلية متتالية منذ العام 2011. رغم اتفاقات وقف إطلاق النار، فإن مخاطر حدوث المزيد من التصعيد تبقى مرتفعة، جزئياً بسبب عدم تقديم التعويضات المادية التي وُعد بها خلال المفاوضات السابقة، وأيضاً بسبب التأخير في تنفيذ خطط إعادة الإعمار.

يشكل تحقيق الاستقرار في فزان حاجة ملحة، وليس لضبط وتقييد الهجرة وحسب. دون معالجة قضايا الحوكمة، والقضايا الاقتصادية والأمنية في الجنوب، فإن عودة الأوضاع السياسية والعسكرية الأوسع إلى طبيعتها ستكون مستحيلة. وفي حين أن هذا يتطلب استثمارات بعيدة المدى، فإن بوسع السلطات الليبية والحكومات الأوروبية اتخاذ خطوات فورية لتحسين العلاقات بين القبائل الجنوبية وتحسين الأحوال المعيشية – وهي إجراءات من شأنها، بمرور الوقت، أن تقلص الحوافز الدافعة إلى تهريب الأشخاص. على سبيل المثال، يمكن للمانحين الأجانب العمل مع الحكومة الليبية المعترف بها لإحياء المشاريع الزراعية في الجنوب التي تداعت وانهارت. كما أن لشركات النفط العاملة في فزان وللمؤسسة الوطنية للنفط نصيبها من المسؤولية؛ إذ ينبغي أن تسعى إلى زيادة التوظيف على المستوى المحلي وتعزيز الاستثمار في مشاريع التنمية الاجتماعية المحلية.

ثمة حاجة لحوار أكثر شمولاً يركز على القضايا الأمنية.

ثمة حاجة لحوار أكثر شمولاً يركز على القضايا الأمنية. لقد شملت الجهود الرامية إلى جمع ممثلين عن مختلف المجتمعات المحلية حول طاولة المفاوضات حتى الآن بشكل رئيسي الزعماء القبليين ونشطاء المجتمع المدني. هذا لا يكفي. ينبغي أن تشمل المحادثات القادة العسكريين وقادة المجموعات المسلحة المحلية كخطوة أولى نحو حوار أمني على مستوى البلاد. كما في أماكن أخرى في ليبيا، فإن المسألة المتعلقة بكيفية بناء قوات أمن وطنية حقيقية وتعيين العاملين فيها، من الجيش إلى الشرطة إلى حرس الحدود، تبقى مسألة مركزية.

قد تشعر بعض القوى الخارجية، خصوصاً بعض الدول الأوربية، بإغراء الالتفاف على مثل هذا الحوار بحثاً عن حل عسكري أسرع. لن يكون هذا خياراً حكيماً؛ حيث إن أي محاولة لفرض حل من خلال القوة العسكرية وحدها من المرجح أن يغذي المزيد من عدم الاستقرار. على وجه الخصوص، فإن تجنيد رجال محليين يتمتعون بالقوة أو عقد تحالفات مع ميليشيات محددة يخاطر بمفاقمة الصراعات القائمة أصلاً. علاوة على ذلك، فمن شبه المؤكد أن الأرباح الهائلة التي يتم الحصول عليها من السوق السوداء ستفوق أية مبالغ نقدية يمكن أن تدفعها الجهات الخارجية من أجل شراء الولاء.

أخيراً، فإن أياً من هذه الخطوات لن يكون له أثر دائم ما لم يتم التوصل إلى درجة أكبر من التوافق بين الجهات الدولية المعنية. داخل أوروبا، يتطلب هذا درجة أكبر من التعاون بين فرنسا وإيطاليا، الدولتان العضوان في الاتحاد الأوروبي اللتان تركزان، كل منهما لأسبابها الخاصة، على إقليم فزان. وعلى نحو مماثل، فإن الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة والبلدان الأخرى ينبغي أن تسعى إلى تخفيف حدة التوترات بين دول الخليج العربية أو على الأقل الحد من أثر هذه التوترات على ليبيا، في وقت تدعم فيه مصر والإمارات العربية المتحدة حفتر، بينما تقدم قطر وتركيا الدعم لخصومه.

على وجه الإجمال، ينبغي على جيران ليبيا، والقادة الإقليميين الأبعد والقوى الدولية أن تبذل جهوداً أكبر للتوافق على مجموعة مشتركة من المبادئ لمعالجة عملية سلام ليبية تزداد تشتتاً، بدلاً من منح الأولوية لمصالحهم المباشرة الضيقة. في فزان، كما في مناطق أخرى من ليبيا، سيساعد هذا على الأقل على تجنب مفاقمة وضع سيء أصلاً وتقديم مبادئ عامة توجيهية لاستعادة شكل من أشكال الدولة – وهو هدف ينبغي أن يعتبره الجميع في المحصلة في مصلحة البلاد وأيضاً في مصلحة المنطقة.

بروكسل/طرابلس/ سبها، 31 تموز/يوليو 2017

I. مقدمة

لقد أصبح جنوب غرب ليبيا، وهو إقليم يعرف باسم فزان، محور تركيز صُناع السياسات المتلهفين لوضع حد لتدفق المهاجرين إلى أوروبا. أكثر من 160,000 مهاجر ولاجئ، بشكل أساسي من أفريقيا جنوب الصحراء، غادروا ليبيا ووصلوا إلى إيطاليا في العام 2016، وهو رقم يتوقع أن يرتفع بنسبة 20% في العام 2017. معظم هؤلاء يدخلون ليبيا عبر حدودها الجنوبية ومن ثم يستخدمون شبكات التهريب المحلية للوصول إلى الساحل، حيث ينتقلون على متن قوارب صغيرة وقديمة إلى أوروبا.[fn]ثمة تقييم شامل لاتجاهات الهجرة في تقرير وضعته مؤسسة ’التاي Altai‘ الاستشارية، و ’إمباكتIMPACT‘ ومفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، Mixed Migration Trends in Libya: Changing Dynamics and Protection Challenges, July 2017. طبقاً لوزارة الداخلية الإيطالية، فإن 181,000 شخصاً استخدموا الممر الأوسط في البحر المتوسط في العام 2016، أتى ما لا يقل عن 90% منهم من ليبيا. بحلول 30 حزيران/يونيو 2017، كان نحو 80,000 شخص قد وصلوا إيطاليا من ليبيا، بزيادة 18% عن العام 2017. لكن في تموز/يوليو 2017 تقلص عدد الواصلين إلى إيطاليا عبر البحر إلى أقل من 50% عن الشهر السابق. مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع دبلوماسيين غربيين، روما، أيار/مايو – حزيران/يونيو 2017؛ Statistical dashboard of 30 June 2017، وزارة الداخلية الإيطالية؛ Statistical dashboard of 26 July 2017، وزارة الداخلية الإيطالية.Hide Footnote بعد محاولات غير ناجحة لاعتراض هذه القوارب وهي تعبر المتوسط، يسعى صناع السياسات الأوروبيون الآن إلى التدخل مباشرة في فزان من خلال برامج الاستثمار الاقتصادي والتعاون الأمني مع القوى المحلية.

هذه المقاربة مهمة لكنها لا تقل صعوبة؛ ففزان، التي تعاني من عدم استقرار مزمن، منطقة مجهولة المعالم بالنسبة للذين يعيشون خارجها، باستثناء قلة قليلة من الأشخاص. لقد ركز مسؤولو الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي معظم مواردهم واهتمامهم على الصراع الوطني الليبي أو على التطورات السياسية والعسكرية في شمال غرب البلاد وشرقها. ودون فهم واضح لفزان، فإن من شبه المؤكد أن محاولات التدخل هناك ستبوء بالفشل. يشكل هذا التقرير، الذي يدرس النزاعات القبلية والإثنية، والصراعات الجارية والمصاعب الاقتصادية في فزان، مساهمة في هذا الجهد. يستند التقرير إلى العمل الميداني في جنوب غرب ليبيا في آذار/مارس ونيسان/أبريل 2017.

II. فزان

لقد كان جنوب غرب ليبيا تاريخياً منطقة للعبور بين أفريقيا جنوب الصحراء وساحل البحر المتوسط. ولا تزال التجارة عبر الحدود سمة بارزة اليوم، رغم أن التهريب تجاوز الآن التجارة القانونية مع تآكل الجزء الضئيل مما كان موجوداً سابقاً من سلطة الدولة. الإقليم، الذي ظل تحت سيطرة القوات الموالية للقذافي حتى وقت متأخر نسبياً، لم يشهد قدراً كبيراً من العنف خلال حرب العام 2011. بمرور الوقت، أسهم التنافس على طرق التهريب، والاستياء من الوصول غير المتساوي إلى حقوق المواطنة وسهولة الوصول إلى المخزونات الهائلة من الأسلحة التي تركت في مستودعات الأسلحة من حقبة القذافي في الفورات المفاجئة من القتال بين المجموعات المحلية. ولا يزال التنافس على المواقع الاستراتيجية والثروات في الإقليم يغذي الصراع.

A. الجغرافيا

إقليم فزان في معظمه صحراء تتخللها مجموعة صغيرة من الوديان المزروعة والواحات الصغيرة المتناثرة وسط كيلومترات من الرمال.[fn]Andrew Mc Gregor, “The Strategic Topography of Southern Libya”, CTC Sentinel, May 2016, vol. 9, no. 5, pp. 21-26.Hide Footnote المنطقة غنية بالنفط الخام، وتوفر نحو 400,000 برميل يومياً، أو ربع إنتاج ليبيا، وغنية أيضاً بالغاز الطبيعي. منذ العام 2014، والمنقبون الحرفيون يستخرجون الذهب في المنطقة دون إشراف أو رقابة الحكومة.

سبها، التي يقطنها 200,000 نسمة، هي العاصمة الإدارية للإقليم والمركز الرئيسي للاتجار. أما ما تبقى من السكان (نحو 300,000 نسمة) فيعيشون في البلدات الموجودة في الواحات. المدن في منطقة الجفرة (ودّان، وسوكنة وهون) تشكل المدخل الشمالي لفزان، وتربط الإقليم بسرت ومصراتة في شمال غرب ليبيا وراس لانوف والبريقة في الشمال الشرقي. إلى الجنوب قليلاً، تقع براك الشاطئ والوادي المتصل بها (وادي الشاطئ) على مفرق طرق مهم آخر يربط فزان بالجبال الواقعة إلى الجنوب من طرابلس. وقد تقاتلت الفصائل العسكرية المتنافسة منذ العام 2015 على السيطرة على منطقتي الجفرة وبراك، التي يجعل منها موقعها بوابة إلى جنوب ليبيا.

جنوب غرب سبها، ثمة سهل صخري يعرف بمساك يحاذي وادي الحياة، الذي يشكل أحد المناطق القليلة المزروعة في الإقليم. لقد أغلقت معظم الممرات التجارية في المنطقة إلى الجنوب الغربي منذ أغلقت السلطات الجزائرية حدودها في أعقاب هجوم كانون الثاني/يناير 2014 على مجمع غاز عين أميناس، الذي نفذه جهاديون عبروا الحدود من ليبيا.[fn]من غير المعروف مقدار عبور الأشخاص من قرب الحدود الجزائرية الليبية. أحد الحراس قال: لا يمكن لذبابة أن تعبر من هنا". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع أحد الجنود الطوارق، أوباري، 1 نيسان/أبريل 2017. ناشط محلي قال إن حفنة من المهاجرين تمر عبر الحدود الجزائرية أيضاً، "لكن العدد قليل فعلاً مقارنة بأولئك الذين يمرون عبر تومو (المعبر الحدودي مع النيجر)". وقارن القوات الجزائرية التي تضبط أمن الحدود بأعمدة الكهرباء: "هم موجودون كل بضعة مئات من الأمتار". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع ناشط من الطوارق، أوباري، 26 آذار/مارس 2017. إلا أن بعض الخبراء الأمنيين الدوليين قالوا إلى الحدود مع الجبال الجزائرية تتسم بدرجة معينة من النفوذية: "المهربون الذين يسمح لهم بالعمل على الحدود الجزائرية هم أولئك الذين يتواطؤون مع المسؤولين الأمنيين الجزائريين. مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع خبير أمني غربي، لندن، نيسان/أبريل 2017.Hide Footnote في كانون الثاني/يناير 2017، أغلقت السلطات التشادية أيضاً حدودها مع ليبيا لكنها سمحت منذ ذلك الحين بقدر محدود من التجارة بضغوط من سكان شمال تشاد.[fn]ادعت السلطات التشادية أنها أغلقت الحدود خشية أن يسعى الإرهابيون الهاربون من المعقل السابق لتنظيم الدولة الإسلامية في سرت إلى اللجوء في المنطقة الشمالية من تشاد. لكن، وطبقاً لخبير دولي، فإنه "يبدو أن السبب الحقيقي لإغلاق الحدود هو الخشية من أن يتمكن مقاتلو المعارضة التشادية في ليبيا من العودة والدخول إلى تشاد". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، باريس، أيار/مايو 2017. على مدى عقود، كانت ليبيا موطناً للآلاف من التشاديين، وبشكل أساسي التبو من قبيلة دازاغادا (المعروفة أيضاً بالغارون) التي شكلت أكبر مجموعة من المتمردين التشاديين (اتحاد قوى الديمقراطية والتنمية). اليوم، يذكر أن المجموعة التي تضم العدد الأكبر من المقاتلين في ليبيا هي جبهة التغيير والوفاق في تشاد. وتشمل المجموعات المسلحة التشادية الأخرى اتحاد قوى الديمقراطية والتنمية، واتحاد قوى المقاومة والمجموعات العربية مثل اتحاد قوى الديمقراطية والتنمية – الأساسية وجبهة إنقاذ الجمهورية. JérômeTubiana and Claudio Gramizzi, “Tubu Trouble: State and Statelessness in the Chad–Sudan–Libya Triangle”, Small Arms Survey, HSBA working paper 43, June 2017, pp. 144-149.Hide Footnote Chadian authorities claimed they closed the border for fear that terrorists fleeing the former Islamic State (ISIS) stronghold of Sirte could seek refuge in Chad’s northern region. However, according to an international expert, “the real reason for the border closure seems to be fear that Chadian opposition fighters in Libya would re-enter Chad”. Crisis Group interview, Paris, May 2017. For decades, Libya has been home to thousands of Chadian nationals, chiefly Tebu from the Dazagada clan (also known as Garaoun) who constituted Chad’s largest rebel group (the Union of Forces for Democracy and Development, UFDD). Today, the group with reportedly the most fighters in Libya is the Front for Change and Concord in Chad (FACT). Other Chadian armed groups in Libya include the UFDD, the Union of Resistance Forces (UFR) and Arab groups such as the Union of Forces for Democracy and Development-Fundamental (UFDD-F) and the Front for the Salvation of the Republic (FSR). Jérôme Tubiana and Claudio Gramizzi, “Tubu Trouble: State and Statelessness in the Chad–Sudan–Libya Triangle”, Small Arms Survey, HSBA working paper 43, June 2017, pp. 144-149.Hide Footnote

على الجانب الليبي من الحدود قلة هم أولئك الذين لهم مصلحة في وقف المهربين – أو يجرؤون على فعل ذلك.

لا توجد قيود مماثلة على الحدود مع النيجر. وتظل هذه هي الحدود الأكثر نفوذية لليبيا، والتي تزخر بالتهريب والاتجار بالبشر. معظم المهاجرين يدخلون ليبيا من طريق صحراوي يصل ماداما في النيجر (حيث تتمركز القوات الفرنسية) إلى تومو (في ليبيا) إلى الويغ، وقطرون وسبها.[fn]القوات الفرنسية في ماداما، النيجر، جزء من عملية بارخان، وهي عملية عسكرية قائمة لمحاربة المجموعات المتشددة والمتمردين في الساحل. مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع عدد من السكان، أوباري، مرزق، سبها، آذار/مارس – نيسان/أبريل 2017.Hide Footnote  التجارة بالمواد غير القانونية، مثل الأسلحة والمخدرات، تمر عبر ممر سلفادور، الذي يربط النيجر، والجزائر وليبيا. أحد السكان المحليين شرح قائلاً: "المخدرات وغيرها من المواد الممنوعة تمر عبر سلفادور، لكن ليس الاتجار بالبشر لأنه بالنسبة للمتجرين بالبشر من الأسهل العبور من أغاديز إلى ماداما [وكلاهما في النيجر] ومن ثم إلى تومو لأن قوات الأمن في النيجر لا توقفهم. لكنهم يوقفون تجار المخدرات".[fn]يشمل الاتجار بالمخدرات في هذه المنطقة بشكل رئيسي الحشيش (راتنج القنب) من المغرب في طريقه إلى مصر عبر جنوب ليبيا. منذ العام 2016، قامت النيجر، بضغط وتمويل من الاتحاد الأوروبي، بملاحقة شبكات تهريب البشر في أغاديز. طبقاً لمسؤولين في الاتحاد الأوروبي، فإن هذا حقق بعض النجاح، ويذكر أن التدفقات من النيجر تقلصت في الربع الأخير من العام 2016. مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤول في الاتحاد الأوروبي، مراكش، نيسان/أبريل 2016. انظر أيضاً “Libya 2016. Migration Profiles & Trends”, International Organization for Migration (IOM)Displacement Tracking Matrix (DTM)Report, 2017. قد يكون هذا النجاح قصير الأمد؛ إذ قال نشطاء من التبو في ليبيا إن أعمال التهريب كانت "جيدة جداً" في آذار/مارس 2017. كما ذكر البعض إنه يمكن للمهربين أن يرشوا قوات الأمن في النيجر، التي تقدم مرة في الأسبوع حماية لقافلة من السيارات، بما فيها تلك التي تحمل المهاجرين، الذين يسافرون من أغاديز إلى ماداما. مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع نشطاء وصحفيين من التبو، مرزق، نيسان/أبريل 2017.Hide Footnote  على الجانب الليبي من الحدود قلة هم أولئك الذين لهم مصلحة في وقف المهربين – أو يجرؤون على فعل ذلك. ويعود السبب إما إلى أن قوات الأمن المحلية ضالعة في الاتجار بالبشر أو لأن المهربين يفوقونها تسليحاً.[fn]"تلك المنطقة خطيرة جداً، حتى بالنسبة لنا. هناك كل أنواع المهربين الذين يعبرون من هناك. يمكننا أن نذهب إلى هناك إذا كنا جزءاً من قافلة دوريات أكبر تتكون لنقل من 20-30 سيارة وإذا انضمت إلينا وحدات أخرى من أماكن أخرى. لكن بالنسبة للدوريات العادية، عندما نكون في سيارتين أو ثلاث سيارات – من المستحيل فعل شيء. لا نريد مواجهة مجموعات أكبر منا عدداً والوقوع في مشاكل. مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع عضو من الطوارق في القوة الثالثة، وهي قوة أمنية بقيادة مصراتية في فزان من شباط/فبراير 2014 إلى حزيران/يونيو 2017)، أوباري 1 نيسان/أبريل 2017.Hide Footnote “That area is too dangerous even for us. There are all sorts of traffickers that go through there. We can go there if we are part of a larger patrol convoy of say 20-30 cars and other units from elsewhere join us. But for normal patrols, when we are only two or three cars – no way. We don’t want to be outnumbered and have problems”. Crisis Group interview, Tuareg member of the Third Force, a Misratan-led security force operating in the Fezzan (from February 2014 to June 2017), Obari, 1 April 2017.Hide Footnote

B. البشر

يقطن فزان أقل من 10% من سكان ليبيا (نحو 500,000 نسمة)، إلا أن سكانها متنوعون إثنياً ومنقسمون سياسياً. هناك قبائل عربية: بعضها كبير وقوي، مثل أولاد سليمان (الموجودة أيضاً في النيجر) والقذاذفة (الغنية، والتي كانت تتمتع بامتيازات سياسية في الماضي بصفتها قبيلة القذافي)؛ وبعضها أصغر، رغم أنها تتمتع بنفوذ فكري وديني، مثل الحضيري، وغيرها من القبائل التي تدعي أنها من نسل النبي محمد (أشراف).

كما أن هناك أقليات من مجموعات إثنية غير عربية، مثل التبو، والطوارق والفزازنة (الأهالي). التبو مجموعة إثنية تضم قبائل مختلفة موجودة في شمال تشاد، وأجزاء من النيجر وجنوب ليبيا. الطوارق تاريخياً شعب بدوي أمازيغي (بربر) يعيشون في المناطق الواقعة على جانبي الحدود في الصحراء الغربية من ليبيا إلى جنوب الجزائر ومالي. معظم الطوارق لديهم جنسية ليبية، لكن هناك نحو 20,000 أسرة وصلت إلى ليبيا في أواخر الثمانينيات. العديد منهم انضموا إلى قوات أمن القذافي، رغم أنهم لم يحصلوا على كامل حقوق المواطنة. الفزازنة مجتمع محلي معرّب بالكامل. كل هذه المجموعات الثلاث مسلمة سنية. منذ العام 2011، انتقل آلاف الأشخاص الآخرين من البلدان المجاورة إلى جنوب ليبيا (وفي كثير من الأحيان يزعمون أنهم ليبيين)، مما يضيف تعقيداً للمشهد الاجتماعي.

لقد تمكن الفزازنة وبعض القبائل الأصغر من البقاء على الحياد، جزئياً لأنها غير ضالعة في الاتجار عبر الحدود. لكن بين القبائل الأخرى، أسهمت الخلافات السياسية والتنافس على السيطرة على طرق التهريب في التوترات.

III. انتصار الاقتصاد غير المشروع

فزان غنية بالموارد الطبيعية، إذ تمتلك احتياطات هائلة من النفط الخام والغاز الطبيعي، وبعض فلزات الذهب وأحواض مياه جوفية كبيرة. لكن التهريب، الذي ازداد بدرجة هائلة منذ العام 2011، يهيمن على الاقتصاد المحلي. "التهريب هنا عمل ووظيفة، وليس جريمة"، على حد تعبير محاضر جامعي.[fn]مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع محمد عبيدي، وهو سياسي محلي ومحاضر جامعي، أوباري، 27 آذار/مارس 2017. يقدر السكان المحليون أنه في ظل حكم القذافي كان 40% من الاقتصاد المحلي يقوم على التهريب، وبشكل رئيسي تهريب السلع المدعومة مثل القمح، والوقود والأسمدة التي يعاد بيعها في البلدان الواقعة إلى الجنوب من ليبيا؛ أما الآن فإن التجارة غير الشرعية في السلع والمهاجرين تبلغ نحو 90%. مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع سكان من سبها وأوباري، سبها، أوباري، آذار/مارس – نيسان/أبريل 2017.Hide Footnote  الركود العميق في الاقتصاد الليبي، الذي تسبب في نقص السيولة، والتضخم الحاد والارتفاع الكبير في سعر الصرف في السوق السوداء، شجع النشاط غير المشروع، بما في ذلك في أوساط موظفي القطاع العام الذين يشكلون معظم القوى العاملة الرسمية سواء في فزان أو في ليبيا بشكل عام.[fn]سعر الصرف الرسمي للدينار الليبي مقابل الدولار الأمريكي في العام 2017 هو 1.38 دينار ليبي مقابل الدولار. لكن ومنذ العام 2015، بات من المستحيل عملياً تصريف العملة بالأسعار الرسمية بسبب نقص العملة الأجنبية في المصارف. وقد دفع هذا بسعر الصرف في السوق السوداء إلى أكثر من 8 دينار ليبي مقابل الدولار. وهذا ما تستخدمه الأغلبية الساحقة من الليبيين الآن. لهذا السبب، فإننا في هذا التقرير نشير إلى سعر صرف الدينار الليبي الحالي في السوق السوداء، ما لم يتم تحديد غير ذلك.Hide Footnote  ينتشر الاتجار بالأشخاص، والوقود والذهب على نطاق واسع وبشكل واضح تماماً، رغم أن المخدرات والأسلحة تمر أيضاً عبر المنطقة بشكل سري.

A. تهريب البشر

أغلبية المهاجرين غير الشرعيين يدخلون ليبيا من النيجر أو تشاد؛ وتعبر أعداد أصغر من الجزائر. وبصرف النظر عن كيفية دخولهم إلى البلاد، فإن معظم المهاجرين (على الأقل على مدى العام الماضي) يمرون عبر سبها.[fn]بعض المهاجرين، خصوصاً من النيجر، وبوركينا فاسو، وبنين، والسودان، وتشاد، عمال موسميون يبحثون عن العمل في المؤسسات أو المزارع الليبية، بما في ذلك في الجنوب. آخرون يأتون من مناطق أبعد (خصوصاً النيجيريين، لكن أيضاً الغامبيين، والكاميرونيين والغانيين) الذين يتوجهون إلى الشمال ليستقلوا قوارب توصلهم إلى أوروبا. كان تجار البشر الذين ينقلون المهاجرين يدخلون من تشاد ويتوجهون شمالاً إلى أجدابيا ومن هناك غرباً إلى طرابلس. لكن بغياب الأمن في سرت (التي وقعت تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية لمعظم عامي 2015 و2016) وسيطرة الجيش الوطني الليبي على منطقة الهلال النفطي في أيلول/سبتمبر 2016، أجبر المهربون على العبور من مناطق أبعد إلى الغرب، إما إلى سبها أو إلى الشويرف.Hide Footnote  يولّد تهريب البشر عبر ليبيا عائدات سنوية تقدر بما بين 1-1.5 مليار دولار.[fn]لا تتوافر إحصاءات ذات صدقية عن هذه التجارة. تستند التقديرات إلى مشاورات مع ليبيين مطلعين ومسؤولين أوروبيين. مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات، طرابلس وبروكسل، 2017.Hide Footnote  تنقسم ممرات التهريب إلى أجزاء تسيطر عليها مجموعات مختلفة. التبو يسيطرون على الجزء الواقع إلى أقصى الجنوب، الذي يستخدمه العدد الأكبر من المهاجرين، من الحدود مع النيجر إلى سبها. ويسيطر الطوارق على الطريق الواصل بين الحدود الجزائرية وسبها. المرحلة الثانية من الرحلة، من سبها إلى الشويرف، يسيطر عليها مهربو المقارحة. ما بعد ذلك، تسيطر على الطرق قبائل أخرى.[fn]مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع ممثل لمنظمة غير حكومية ليبية، سبها، 27 آذار/مارس 2017. جميع أولئك الذين استشارتهم مجموعة الأزمات اتفقوا على أن التبو يسيطرون على هذا القطاع حتى سبها، لكن هناك روايات مختلفة عن تقسيم مزعوم للعمل شمال سبها. طبقاً لأحد سكان سبها: "من سبها إلى الشويرف، يوجد المقارحة والورفلة؛ ومن الشويرف إلى بني وليد، المقارحة؛ ومن بني وليد [أو نقطة مجاورة على الطريق في نسمة] إلى طرابلس، هناك الورفلة وأولاد بوسيف". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، سبها، آذار/مارس 2017.Hide Footnote

صحفي من التبو شرح أن تهريب البشر يمكن أن يكون مربحاً للغاية ولا يتطلب سوى رأسمال محدود للانطلاق به:

إذا كنت شاباً ولا تملك شيئاً، يمكنك أن تعمل سائقاً وأن تحصل على نحو 1,000-1,500 دينار ليبي (125-190 دولار بسعر الصرف في السوق السوداء) مقابل كل رحلة من الحدود إلى سبها. تقوم بذلك مرة أسبوعياً، وها أنت ثري، خلال شهر تجني أكثر من 4,000 دينار ليبي (500 دولار)، وهو مبلغ يفوق بأربع مرات الراتب الشهري لرجل الشرطة. هذا ليس سيئاً. لكن بعد فترة، تريد أن تقوم بالاتجار بشكل مستقل وليس فقط كسائق. ذلك لأنك إذا كنت تملك سيارتك الخاصة وتقودها فإنك تحصل خلال رحلة واحدة على 30,000 دينار ليبي (3,750 دولار). آخذين بالاعتبار أن السيارة تكلفك نحو 80,000 دينار ليبي (10,000 دولار) ترى أن من السهل جداً أن تؤسس عملك الخاص وهذا يوفر لك عائداً سريعاً على استثماراتك.[fn]مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، مرزق، 29 آذار/مارس 2017. وأضاف أن الشباب والأصحاء جسدياً وحدهم يمكنهم القيام بهذا العمل الذي ينطوي على "المحافظة على 25-30 شخصاً من الشباب الأقوياء محشورين في الجزء الخلفي لسيارة شاحنة صغيرة". هناك آخرون يعملون في الاقتصاد الداعم المتمثل في تقديم الدعم والسلع، مثل السيارات، والغذاء والمياه للمهربين الفعليين، أو في قطاع الذهب.Hide Footnote

إن الوعد بقبض النقود فوراً مغري جداً بحيث أن العديد من شباب التبو تخلوا عن دراستهم.[fn]مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع عضو في مجموعة شبابية من التبو، مرزق، 29 آذار/مارس 2017.Hide Footnote  المنظمات غير الحكومية من التبو تدق أجراس الإنذار منذ مدة حول الآثار بعيدة المدى:

أخشى أننا وصلنا إلى نقطة اللاعودة بالنسبة لشباب التبو؛ حيث إن العديد من طلاب المرحلة الثانوية يتعاطون المخدرات مثل الترامادول [وهو عقار أفيوني مسكن للألم شائع الاستعمال في أوساط رجال الميليشيات]، وهو رخيص. عدد قليل منهم يكمل دراسته في الجامعة. كثيرون سعداء بعملهم في تهريب البشر.[fn]المرجع السابق.Hide Footnote

لأن هذه التجارة تولد مثل هذه الأرباح المرتفعة وتعيل عدداً كبيراً من الناس، فإن القبائل الضالعة فيها من غير المرجح أن تتخلى عنها، حتى لو قدمت لها مصادر بديلة للعمل.

B. تهريب الوقود

تهريب الوقود، الذي كان أيضاً أحد الدعامات الرئيسة لاقتصاد الجنوب في حقبة القذافي، توسع بشكل كبير جداً منذ العام 2011. على مستوى البلاد، يولد تهريب الوقود عائدات سنوية تقدر بنحو 2 مليار دولار. في حين لا تتوافر أرقام جهوية، من المنطقي تقدير أن حوالي خمس هذه المبيعات غير المشروعة تتم في الجنوب.[fn]مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع مدير المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله، طرابلس، نيسان/أبريل 2017. تستورد المؤسسة الوطنية للنفط ما قيمته نحو 3 مليار دولار من الوقود المكرر سنوياً، ومن ثم تدعمه. معظم هذا الوقود يهرب إلى خارج البلاد إما براً إلى تونس، أو على السفن إلى مناطق أخرى في حوض المتوسط أو براً إلى البلدان الواقعة إلى جنوب ليبيا. المؤسسة الوطنية للنفط كلفت لجنة داخل شركة البريقة للنفط بالتحقيق بالكميات التي يتم تهريبها عبر سبها، لكن اللجنة لم تتوصل إلى أية نتائج بعد.Hide Footnote

يحظى الوقود بدعم كبير في ليبيا، حيث يكلف الليتر 0.15 دينار ليبي – أي 0.12 دولار بسعر الصرف الرسمي، وأقل من 0.02 بسعر صرف السوق السوداء الذي يستخدم من قبل المهربين. وبما أن جيران ليبيا الجنوبيين يدفعون نحو دولار لليتر، فإن هناك أرباح كبيرة تجمع من تهريب وإعادة بيع الوقود. أصحاب محطات الوقود يسيطرون على هذه التجارة. طبقاً لأحد سكان سبها، فإنهم "يأخذون صهاريج مليئة بالوقود من الخزانات في سبها، لكن بدلاً من أخذها إلى محطة الوقود وتوزيعها على السكان، فإنهم يأخذونها مباشرة إلى ممرات التهريب".[fn]مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، سبها، 28 آذار/مارس 2017. تظهر الصور التي وفرتها المؤسسة الوطنية للنفط لمجموعة الأزمات في تموز/يوليو 2017 صهاريج الوقود وهي تعبر الصحراء.Hide Footnote  كما أن هناك عمليات تهريب للوقود على نطاق أصغر، من خلال سيارات وشاحنات المسافرين.[fn]مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع أحد السكان المحليين، سبها، 28 آذار/مارس 2017.Hide Footnote Crisis Group interview, local resident, Sebha, 28 March 2017.Hide Footnote

C. تنقيب الحرفيين عن الذهب

لقد أصبح تنقيب الحرفيين عن الذهب صناعة مزدهرة منذ العام 2013 عندما اكتشفت فلزات في السهل الصخري في الصحراء الليبية المحاذية لتشاد.[fn]أحد سكان مرزق قال إنه بسبب استنفاد الذهب الموجود على السطح فإن "التجارة أصبحت أكثر تعقيداً، وبات العاملون فيها بحاجة إلى البلدوزرات للحفر وإلى استخدام المواد الكيميائية لاستخراج الذهب". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، مرزق، 30 آذار/مارس 2017. فيما يتعلق بتنقيب الحرفيين عن الذهب في تشاد، والنيجر وليبيا، انظر Tubiana and Gramizzi,“Tubu Trouble”, op. cit., pp. 75-101.Hide Footnote  يصعب تحديد مواقع المستوطنات المؤقتة للتنقيب، لكن الضالعين في هذه التجارة قالوا إن مدينة مرزق هي المركز الرئيسي لهذه الصناعة غير الرسمية، حيث توفر الخدمات والسلع للمناطق الغنية بالذهب على طول الحدود مع تشاد والنيجر.[fn]بالإشارة إلى صناعة الذهب الناشئة، قال أحد الطوارق الليبيين، "إنها تجارة كبيرة في جبل عوينات وعلى طول الحدود مع النيجر. وهناك بعض المواقع على جانب الطوارق من النيجر أيضاً، لكنها منطقة من الصعب جداً الوصول إليها. لا تستطيع الوصول إليها بالسيارات، بل ينبغي أن تتسلقها، ولذلك فإن عدداً قليلاً من الناس يذهب إلى هناك. مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع أحد سكان الطوارق، أوباري، 26 آذار/مارس 2017.Hide Footnote  يقدر بأن نحو 70% من سكان مرزق يعملون في هذا المجال (مباشرة أو في أدوار وتجارات داعمة). في فترة معينة، كان يتم استخراج نحو 15 كغ من الذهب (ما قيمته محلياً نحو 400,000 دولار) يومياً.[fn]أحد تجار الذهب في سبها قال: "في البداية كان يمر نحو 13-15 كغ من الذهب يومياً عبر سبها. أما الآن فلا يباع سوى القليل هنا في سبها. ما يتم استخراجه يباع مباشرة في قطرون ومن ثم يباع إلى مناطق أخرى من هناك. تجار من بنغازي، وطرابلس وحتى من دبي يذهبون إلى قطرون لشراء الذهب. إنها تجارة مربحة جداً، خصوصاً وأن سعر الذهب مرتفع جداً حالياً". وقال إن السعر كان 220 ديناراً ليبياً (27.5 دولار) للغرام من عيار 24 قيراط، مقارنة بنحو 40 دولاراً للغرام بالأسعار العالمية في تموز/يوليو 2017. مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، سبها، آذار/مارس 2017.Hide Footnote

بشكل عام، يسيطر التبو (الليبيون والتشاديون) على هذه الصناعة لأنهم "أحضروا عمال سودانيين رخيصين، لديهم أصلاً خبرة في استخراج الذهب".[fn]مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع أحد السكان التبو، مرزق، آذار/مارس 2017.Hide Footnote  إن دخول تجارة الذهب يتطلب رأسمالاً أولياً، لكن مصادر في مرزق قالت إن ذلك متاح للتبو، الأشخاص الوحيدين القادرين على التنقل في الصحراء في هذه المنطقة. يشارك بعض الطوارق أيضاً في هذا، لكنهم بحاجة لشريك من التبو للعبور إلى المنطقة القريبة من الحدود بين النيجر وتشاد.[fn]"يمكن لأي شخص أن يذهب إلى المنطقة الغنية بالذهب وأن يبدأ بالحفر. البعض يحفرون على بعد كيلومترات من بعضهم بعضاً. أنت بحاجة فقط للسيارات، والمعدات اللازمة والدعم اللوجستي. العاملون في مناجم الذهب بحاجة لكل شيء، من الخيام إلى المكيفات إلى المياه، والوقود والغذاء. ولذلك هناك اقتصاد موازي يقدم الخدمات للمنقبين عن الذهب". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع صحفي من التبو، مرزق، 30 آذار/مارس 2017.Hide Footnote

يجري التنقيب هناك تحت السيطرة الكاملة للمنقبين والمشرفين المحليين. لا تمارس الحكومة الليبية المعترف بها دولياً أي إشراف أو رقابة على منح الامتيازات، ولا تستمد من ذلك أية عائدات. ولم تحاول أي من حكومات ليبيا الثلاث أبداً منع التنقيب، رغم أن السلطات في تشاد، والنيجر والجزائر حاولت فعل ذلك في المناطق الغنية بالذهب في بلدانها.

D. تلاشي الاقتصاد المشروع

لقد كان للقتال المهلك في السنوات الأخيرة، والانهيار التدريجي لسلطة الحكومة وازدهار التهريب على نطاق شامل أثراً مدمراً على ما تبقى من الاقتصاد المشروع في الجنوب، الذي يقوم بشكل رئيسي على الزراعة والنفط.

1. الزراعة

تدهورت معظم المشاريع الزراعية التي تملكها الدولة جنوب سبها ووصلت إلى حالة بالغة السوء. حتى تلك الواقعة في الشمال أو الشرق باتت تنتج جزءاً صغيراً فقط من المحاصيل التي كانت تنتجها.[fn]مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع مزارعين، ومدراء، وسكان، سبها، أوباري، مرزق، آذار/مارس – نيسان/أبريل 2017.Hide Footnote  حتى العام 2011، كان هناك آلاف الهكتارات من المزارع التي تملكها الدولة في فزان، تم تطويرها في ثمانينيات القرن العشرين بالتوازي مع مشروع النهر الصناعي العظيم الذي أطلقه القذافي. كانت هذه المزارع تستخدم المياه الجوفية العذبة وتقنيات ري مركزية أمريكية لزراعة الحبوب وتربية المواشي، كجزء من سياسة الحكومة في ضمان الاكتفاء الذاتي من الغذاء. بالنظر إليها من أعلى، بدت الأراضي المروية دوائر داكنة تماماً، كل واحدة منها بقطر 1 كم، وسط صحراء باللون الأصفر الكهرماني. أما اليوم فمعظم هذه الدوائر جافة.[fn]ملاحظات لمجموعة الأزمات في مزارع مكنوسة وإيراوين، نيسان/أبريل 2017.Hide Footnote

المدير السابق لإحدى أكبر المزارع التي تملكها الدولة في منطقة أوباري، مشروع مكنوسة الزراعي، شرح قائلاً:

في العام 2010، كانت مكنوسة تولّد 30 مليون دينار ليبي [25 مليون حسب سعر الصرف الرسمي في العام 2010] سنوياً. حينذاك، كان لدينا 250 موظفاً؛ و120 دائرة من المحاصيل؛ و6,000 هكتار من الأراضي المزروعة؛ و15,000 رأس غنم؛ و500 بقرة و300 جمل. الآن – في العام 2017 – لدينا فقط 300 هكتار من الأراضي المزروعة و1,000 رأس غنم.[fn]مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع المدير السابق لمشروع مكنوسة الزراعي، أوباري، 27 آذار/مارس 2017.Hide Footnote

المزارع الأخرى في المنطقة في حالة أسوأ.[fn]ديسا مدمرة ولا تنتج أية محاصيل؛ برقوش، التي كانت في العام 2010 تولد عائدات تبلغ 20 مليون دينار (17 مليون دولار بسعر الصرف الرسمي في العام 2010) سنوياً، انخفض إنتاجها الآن إلى 3% من إنتاجها قبل العام 2011؛ وإيراوين انخفض إنتاجها إلى 25%. مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، أوباري، 27 آذار/مارس 2017.Hide Footnote  الموظفون قالوا إن غياب الأمن كان المشكلة الرئيسية؛ إذ سرقت معظم المعدات، وكذلك مولدات الكهرباء التي كانت تستخدم للري خلال انقطاع الكهرباء. انعدام الأمن وأحداث العنف المتقطعة منعت الموظفين من العمل ليلاً. مشكلة أخرى تمثلت في توقف التمويل من طرابلس؛ حيث إن هذه المزارع التي تملكها الدولة تقع تحت الإشراف الإداري لوزارة الزراعة وتتطلب منتجات مدعومة من الدولة مثل الأسمدة، لكن الاختناقات في الموازنة أوقفت الأموال اللازمة. لقد تقدمت هيئة تنمية منطقة فزان بطلب للتمويل بقيمة أكثر من 400 مليون دينار ليبي (290 مليون دولار بسعر الصرف الرسمي، 50 مليون بسعر صرف السوق السوداء) من الحكومة المعترف بها دولياً لإعادة إطلاق المشاريع الزراعية في الجنوب. كثيرون يشكّون بإمكانية الحصول على الأموال بالنظر إلى القيود المفروضة على الموازنة من قبل مصرف ليبيا المركزي.

هناك دعم واسع النطاق لفكرة إعادة إطلاق الإنتاج الزراعي في الجنوب؛ بالنظر إلى أن ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية حالياً (المستوردة غالباً بأسعار مرتفعة بسبب تدهور سعر الصرف) يجعل الزراعة مربحة جداً.[fn]أحد المزارعين قال: "مع الارتفاع الكبير حالياً في أسعار الفواكه والخضار، يمكن تحقيق أرباح جيدة". كيلو البصل الواحد يكلف 7 دنانير ليبية (0.9 دولار بمعدل صرف السوق السوداء؛ أو نحو 5 دولارات بسعر الصرف الرسمي)؛ وسعر الكيلو الواحد من البندورة 5 دنانير ليبية (0.65 دولار بسعر صرف السوق السوداء؛ و3.5 دولار بالسعر الرسمي). مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، وادي الحياة، آذار/مارس 2017.Hide Footnote  لكن ليس هناك إجماع حول كيفية فعل ذلك. البعض يرى في المزارع التي تملكها الدولة نموذجاً غير جذاب، ويدعم الخصخصة.[fn]"سيكون من الممكن إعادة إطلاق المشاريع الزراعية لكن ينبغي أن تكون خاصة. الجيل الشاب يريد أن يعمل في الزراعة لكن كرائد أعمال خاص". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع مزارع، وادي الحياة، آذار/مارس 2017.Hide Footnote  يبدو أن المزارع المملوكة للقطاع الخاص في المنطقة، والتي ازدهرت في السنوات الأخيرة، أقل تأثراً بعمليات النهب من المزارع التي تملكها الدولة، ربما لأن مُلاكها، الذين يعيشون في الجوار، يبذلون جهداً أكبر في الدفاع عنها. لكن هناك آخرين يعارضون تقسيم الأرض إلى ملكيات صغيرة لتصبح ملكية خاصة؛ ويقولون إن ذلك سيحدث عدم كفاءة في التكاليف. ويقترحون التركيز بدلاً من ذلك على الزراعة الصناعية واسعة النطاق والتي تمتلك قدرات كبيرة من حيث معالجة المنتجات الزراعية.[fn]مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع عضو مجلس بلدي في أوباري، أوباري، 27 آذار/مارس 2017.Hide Footnote

أمر واحد مؤكد هو أن السلطات الليبية ووكالات التنمية الدولية الحريصة على مساعدة فزان ينبغي أن تستثمر قدراً أكبر من الأفكار والموارد في القطاع الزراعي، الذي لا ينبغي تركه في هذه الحالة من السوء. وهذا يعني أن توفر السلطات، إضافة إلى الائتمان المالي، درجة أكبر من الأمن ودراسات الجدوى حول قنوات التوزيع والتسويق.

2. صناعة النفط

تمتلك فزان إمكانات كامنة لضخ أكثر من 400,000 برميل من النفط الخام يومياً، إضافة إلى احتياطات هائلة من الغاز الطبيعي (يصدر معظمها إلى إيطاليا من خلال أنبوب السيل الأخضر الذي يمر تحت الماء إلى صقلية)، ما يجعل صناعة النفط محورية في إنعاش جنوب غرب ليبيا بمجمله.[fn]احتياطات ليبيا المثبتة من النفط الخام وهي 48 مليار برميل (38% من احتياطات أفريقيا و2.9% من احتياطي العالم)، هي الأكبر في أفريقيا وبين العشرة الأكبر عالمياً؛ وتمتلك احتياطات مثبتة من الغاز الطبيعي تبلغ 55 تريليون قدم مكعب. “Country Analysis Brief: Libya”, U.S. Energy Information Administration, 25 November 2014. يعتقد أن في حوضي مرزق وغدامس للنفط والغاز احتياطات كبيرة. فيما يتعلق بصناعة النفط والغاز الليبية والمشاكل التي أثرت فيها منذ العام 2011، انظر تقرير مجموعة الأزمات حول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا رقم 165، "الجائزة: القتال من أجل ثروة ليبيا النفطية"، 3 كانون الأول/ديسمبر 2015.Hide Footnote  لقد انقطع معظم هذا الإنتاج على مدى العامين الماضيين لأن المجموعات المسلحة في الشمال أغلقت أنبوب النفط الخام الذي يربط الحقول بمحطات التصدير.[fn]مجموعة مسلحة في الزنتان أغلقت صمام أنبوب الرياينة النفطي في تشرين الثاني/نوفمبر 2014 وأعادت فتحه في مطلع العام 2017.Hide Footnote  حتى بعد أن أعيد فتح الأنبوب في مطلع العام 2017، فإن الحراس التبو في الموقع في حقل الفيل استمروا بوقف الإنتاج لبضعة أشهر. سمحوا بإعادة فتحه فقط عندما بدأت المؤسسة الوطنية للنفط بنقاشات حول مشاريع التنمية المحلية مع سكان المنطقة.[fn]مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع نشطاء من التبو ومسؤولين في المؤسسة الوطنية للنفط، طرابلس، نيسان/أبريل 2017.Hide Footnote  لكن حتى عندما تكون الحقول في حالة إنتاج كامل، فإن العائدات المتولدة لا تعود بالفائدة على السكان المحليين مباشرة. العديد منهم مستاؤون من تصورهم بأن "ثرواتنا تغذي الشماليين".[fn]مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع أحد سكان أوباري، 27 آذار/مارس 2017. كما عبر عن استيائه من حقيقة أن مساكن العاملين في القطاع النفطي ممتازة، في حين أن بلدته الواقعة بالقرب منها في حالة مزرية: "مواقع شركات النفط جميلة، بل فيها أزهار، وتدار بشكل جيد. لماذا لا يكون الأمر نفسه في أماكن أخرى؟".Hide Footnote

لا توظف حقول النفط سوى عدد قليل من السكان المحليين؛ حيث تعمل معظم القوى العاملة بموجب ورديات دوارة تأتي وتذهب على رحلة جوية خاصة من الشمال ترتبها شركات النفط العاملة.[fn]انظر تعليق مجموعة الأزمات، “Traversing the Tribal Patchwork of Libya’s South West”, 12 June 2017.Hide Footnote  تشكو المجتمعات المحلية التي تعيش بالقرب من حقول نفط الشرارة والفيل من عدم وجود تفاعل يذكر مع السكان المحليين. أحد السكان الطوارق من أوباري قال: "ليس هناك أي تنمية في المدينة القريبة من الحقول، ولا فرص تعليم بالنسبة لنا. حتى الشخص المسؤول عن ري النباتات في حقل نفط الشرارة يتم نقله جواً من الشمال".[fn]مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، أوباري، 26 آذار/مارس 2017.Hide Footnote  بموجب القانون الليبي، يفترض أن تستثمر شركات النفط في المشاريع التنموية الاجتماعية المحلية، لكنها نادراً ما تلتزم بهذا البند سواء في الجنوب أو في أماكن أخرى.[fn]عندما زار مدير المؤسسة الوطنية للنفط، مصطفى صنع الله، حقل الشرارة النفطي في مطلع تموز/يوليو، يذكر أن العديد من السكان سألوه: متى ستبدأ قراهم برؤية مزايا ارتفاع الإنتاج النفطي في البلاد. أجاب صنع الله: "لقد كنتم صبورين جداً"، قبل أن يضيف: "وعليكم أن تصبروا لفترة أطول قليلاً". “Backing of workers, communities key to Libya’s oil revival”, Reuters, 20 July 2017.Hide Footnote  للمساعدة في تحقيق الاستقرار في الاقتصاد المحلي وتخفيف التوترات المحلية، على شركات النفط، بالتعاون مع المؤسسة الوطنية للنفط، فعل المزيد لإشراك وتوظيف العمال المحليين والاستثمار في التنمية المحلية.

IV. بيئة أمنية غير مستقرة

منذ العام 2011، تدهور الوضع الأمني في جنوب ليبيا وترسخت مكانة العصابات الإجرامية وشبكات التهريب. وسط تصاعد النشاط الإجرامي، والاقتتال بين القبائل وسهولة الوصول إلى الأسلحة، فإن قوات الشرطة المحلية باتت لا تعمل فعلياً. ليس هناك سجن يعمل ولا مركز احتجاز للمهاجرين غير الشرعيين في سبها.[fn]طبقاً لعضو في المجلس البلدي لسبها، فإن المحاكم المحلية تعمل فقط على قضايا الأحوال الشخصية (قانون الأسرة)، حيث ليس هناك لا شرطة ولا شرطة قضائية لدعم عمل الادعاء العام. كما أكد أن مركز احتجاز المدينة للمهاجرين غير الشرعيين، الذي بني في حقبة القذافي، لا يعمل لأنه واقع تحت سيطرة ما سماه "مجموعة مسلحة تشادية". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، سبها، آذار/مارس 2017. لقد استمر هذا الوضع منذ العام 2015 على الأقل، عندما قدم عضو آخر في المجلس البلدي صورة مشابهة عن المدينة. مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع عضو في المجلس البلدي لسبها، سبها، آذار/مارس 2015؛ ومع سكان محليين، سبها، أيار/مايو – حزيران/يونيو 2017.Hide Footnote  الأمر نفسه ينطبق على أوباري وغات.[fn]مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع سكان في مرزق وأوباري. آذار/مارس 2017. في مرزق هناك سجن لكنه واقع تحت سيطرة مجموعة دينية سلفية وليس تحت سيطرة الشرطة القضائية. حول وضع مراكز الاحتجاز تحت سيطرة مديرية مكافحة الهجرة غير الشرعية في الجنوب، انظر أيضاً Mixed Migration Trends in Libya, op. cit.,pp.109-121.Hide Footnote  حتى قوات الجيش البالغ عددها 18,000 والتي دربت خلال حقبة القذافي فهي غير نشطة بشكل عام. معظمهم يخشون النزاعات في المنطقة وقد رفضوا استئناف الخدمة الفعلية إلى أن "يصبح الوضع أكثر وضوحاً".[fn]مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع ضابط مستقل في الجيش، سبها، 28 آذار/مارس 2017. عضو في المجلس البلدي لسبها قدم آراء مشابهة حول عدم نشاط قوات الأمن من حقبة القذافي. مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، سبها، 29 آذار/مارس 2017.Hide Footnote

يسود انعدام القانون هذا رغم نشر وحدات عسكرية مختلفة، مهمتها الرسمية استعادة السلم والنظام في الجنوب وفي أجزاء أخرى من البلاد.[fn]وهذه تشمل، حسب الترتيب الزمني: وحدات أمازيغية (بربر) من جبال نفوسة، كتائب من الزنتان، قوات الصاعقة الخاصة ومقرها بنغازي، تحالف المقاتلين المناهضين للقذافي المعروفين بقوات درع ليبيا، وقوات مصراتية تعرف بالقوة الثالثة، ومؤخراً، قوات تعمل تحت لواء الجيش الوطني الليبي.Hide Footnote  وكان المنطق وراء نشر هذه القوات، بما في ذلك، وفي أوقات مختلفة، قوات من غرب ليبيا، ومصراتة والشرق، أنه بدونها "سيستعر القتال بين المجموعات المحلية وبين القبائل".[fn]مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع عضو في المجلس البلدي لسبها، سبها، 29 آذار/مارس 2017. معظم هذه القوات من الشمال أو الشرق أتت بالتحالف مع المجموعات المسلحة المحلية، إما لدعم فصيل محلي ضد فصيل آخر أو كقوة ردع (أو بالشكل الأول تحت قناع الشكل الثاني). اعتبارات أخرى – مثل الحاجة للسيطرة على مخازن الأسلحة حول سبها، وتحييد أنصار النظام السابق، أو السيطرة على طرق التهريب وحقول النفط المربحة جداً – تشكل عوامل أيضاً.Hide Footnote  غير أن الأحوال الأمنية استمرت في التدهور مع استمرار الحروب المحلية.

A. صراعات محلية لا تزال مستمرة

منذ سقوط نظام القذافي في العام 2011، تسببت خمسة صراعات محلية، كل منها مدفوع بعوامل فريدة، بمقتل المئات.[fn]لمزيد من التفاصيل حول هذه الصراعات المحلية، انظر تقرير مجموعة الأزمات حول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا رقم 130، "نقف معاً منقسمين: استمرار الصراعات في ليبيا"، 14 أيلول/سبتمبر 2012؛ Rebecca Murray, “Libya’s Southern Rivalries”, Sada, Carnegie Endowment for International Peace, 10 December 2014; Frederic Wehrey, “Insecurity and Governance Challenges in Southern Libya”, Carnegie Endowment for International Peace, 30 March 2017; Rebecca Murray, “Southern Libya Destabilized: The Case of Obari”, Small Arms Survey SANA briefing paper, April 2017.Hide Footnote  هناك ثلاثة محاور رئيسية للخصومات:

  • صراع التبو ضد أولاد سليمان: وقد اندلع هذا الصراع بعنف شديد في العام 2012 ومرة أخرى في العام 2014. خرجت كلا القبيلتين منتصرتين في أعقاب انهيار النظام في العام 2011 لكنهما تحولتا ضد بعضهما بعضاً عندما بدأتا بالتنافس على الوصول إلى أموال الدولة والسلع المدعومة من الدولة. كما كانتا ضالعتين في التهريب إلى البلدان المجاورة.[fn]مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع زعيم لقبيلة الحضيري، سبها، 29 آذار/مارس 2017.Hide Footnote
     
  • صراع القذاذفة ضد أولاد سليمان: دار القتال في سبها في العام 2014 ومرة أخرى في العام 2016 بين الخاسرين ضد الرابحين في حرب العام 2011.[fn]ظل القذاذفة يؤيدون النظام السابق حتى بعد مقتل القذافي، ويذكر أنهم ظلوا حتى يساعدون جهود مسؤولي النظام السابق الموجودين في النيجر. مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع ناشط من التبو، طرابلس 2014. خلال حرب العام 2011، انتهى الأمر بأولاد سليمان بدعم القوات المناهضة للقذافي، رغم أنهم كانوا سابقاً حلفاء أقوياء للنظام.Hide Footnote  لا تزال مثل هذه التوترات مستمرة بين قبائل أخرى (ولا يزال علم النظام السابق الأخضر يرفرف في وادي الحياة وغات)، لكن بشكل عام، فإن الانقسام بين المؤيدين والمعارضين للقذافي في العام 2011 حلت محله الولاءات المؤيدة أو المعادية للجيش الوطني الليبي (الذي يقوده حفتر).
     
  • صراع التبو ضد الطوارق: اندلع العنف في أوباري وسبها في عامي 2014 و2015 حول الانقسامات السياسية والعسكرية على مستوى البلاد، والتمويل الخارجي وتدفق المقاتلين الأجانب. بعد ما لا يتجاوز الشهر من نشوء حكومتين وبرلمانين متنافسين في آب/أغسطس 2014، تحول التبو والطوارق من كونهما حليفين وثيقين (متحدين في عامي 2012 و2013 في مسعاهما للحصول على حقوق الأقليات والحقوق اللغوية ضد ما كان كلاهما يتصوران أنه إقصاء يمارسه العرب المهيمنون) إلى خصوم.[fn]كما تحددت العلاقات بين المجموعتين بموجب معاهدة عمرها 100 سنة تعرف بمعاهدة ميدي (صداقة) (1894)، التي نظمت مناطق النفوذ لكل من المجموعتين.Hide Footnote  حكومة شرق ليبيا دعمت التبو وحثتهم على إحكام سيطرتهم على أوباري، المدينة الجنوبية التي ادعى كلاهما أنها أصبحت مرتعاً للجهاديين.[fn]مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع نشطاء مجتمع مدني من التبو وقادة عسكريين، تونس، طرابلس، 2015-2016.Hide Footnote  على النقيض من ذلك، فإن الحكومة التي تتخذ من طرابلس مقراً لها والقوات العسكرية المصراتية المتحالفة معها في الجنوب دعمت الطوارق، الذين يعتبرون أوباري لهم تاريخياً.[fn]القوات العسكرية المصراتية في الجنوب أنكرت دعم الطوارق وقالت إنها قوة حيادية تتدخل بناءً على طلب الحكومة في طرابلس. مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع جمال التريكي، قائد القوة الثالثة، سبها، آذار/مارس 2015.Hide Footnote  امتد القتال بشكل متقطع إلى سبها، واستمر في أوباري حتى مطلع العام 2016. كما كان للصراع بعد اقتصادي حيث إن أفراد القبيلتين كانوا يتنافسون على السيطرة على طرق التهريب إلى النيجر.[fn]جدير بالذكر أن ما أشعل فتيل الحرب في أوباري كان تبادلاً لإطلاق النار من أجل السيطرة على محطة وقود في المدينة في مطلع أيلول/سبتمبر، سعى بعدها التبو إلى السيطرة على القواعد العسكرية الرئيسية فيها. تشكل السيطرة الفعلية على محطات الوقود في كثير من الأحيان خطوة أولى في مجال تهريب الوقود. مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع نشطاء من التبو والطوارق، طرابلس، سبها، أوباري، 2015-2016.Hide Footnote
     

معظم هذه الصراعات انتهت دون رابح واضح. مع حلول تموز/يوليو 2017، ليس هناك صراع نشط بين هذه المجموعات، ويجادل البعض بأن "التوترات لم تعد في مقدمة الأحداث وأن قبائل الجنوب لم تعد تريد الحرب".[fn]مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع ناشط في المجتمع المدني من الطوارق، أوباري، 28 آذار/مارس 2017.Hide Footnote  هذا ليس موضع إجماع؛ حيث قال البعض إن اتفاقات وقف إطلاق النار لا تزال هشة وأن الفرص لاستئناف القتال لا تزال كبيرة.[fn]مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع نشطاء من التبو، والطوارق والعرب، ومع أفراد في قوات الأمن المصراتية، أوباري وسبها، آذار/مارس – نيسان/أبريل 2017.Hide Footnote  يتمثل أحد الأسباب في أن معظم أطراف هذه الصراعات يتوقعون تعويضات نقدية (ديات) لأسر أفراد القبائل الذين قتلوا. لم توزع قطر بعد هذه الأموال للتبو والطوارق، وهو ما كانت قد وافقت عليه في أواخر العام 2015 من أجل الضغط على الفصيلين كي يوقفا الحرب في أوباري.[fn]في أعقاب بضعة أشهر من المفاوضات المدعومة من قطر في تشرين الثاني/نوفمبر 2015، وافق الطرفان على إلقاء السلاح وقبلا بوجود قوة عسكرية محايدة من قبيلة الحساونة) في أوباري. كان حجر الزاوية في الاتفاقات التي تم التفاوض عليها في الدوحة هو أن قطر وعدت بتقديم تعويضات نقدية لأسر نحو 50 مقاتلاً قتلوا على كل جانب. مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع نشطاء من الطوارق والتبو، طرابلس، 2016-2017، وأوباري آذار/مارس 2017.Hide Footnote  أحد الطوارق النافذين في أوباري قال:

السلام موجود على الورق وحسب. الاتفاق في أحلامكم فقط. الحقيقة هي أنه ما من صلح حقيقي. لقد دمر 70 منزلاً لأسر من الطوارق هنا ولا تزال مدمرة. إذا لم تدفع التعويضات، سيكون هناك عودة إلى الحرب. لا يزال الجميع هنا يملكون الأسلحة.[fn]مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع أحد وجهاء الطوارق، أوباري، 27 آذار/مارس 2017. أما سبب التأخر في الدفع فغير واضح.Hide Footnote

الإيقاع البطيء لإعادة إعمار المدينة التي مزقتها الحرب، حيث الجامعة المحلية مغلقة منذ ثلاث سنوات ولا تزال بضعة مدارس تظهر عليها آثار الحرب، تفاقم هذه المشاكل.

ديناميكيات مشابهة أطلقت العنان لتوقعات بالحصول على تعويضات نقدية تؤثر أيضاً في جهود المصالحة بين أولاد سليمان والتبو. اجتمع ممثلو الطرفين في روما في آذار/مارس 2017 برعاية وزارة الداخلية الإيطالية والمجلس الرئاسي (الذي مثله في المحادثات عبد السلام كجمان من منطقة براك الشاطئ).[fn]مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع مشاركين في المحادثات، تونس العاصمة وروما، نيسان/أبريل – حزيران/يونيو 2017.Hide Footnote  المشاركون الليبيون افترضوا أن إيطاليا ستقدم تعويضات نقدية عن القتلى في صراع التبو ضد أولاد سليمان، كما وعدت قطر بفعل ذلك في المفاوضات بين التبو والطوارق، وكما كانت حكومة رئيس الوزراء السابق علي زيدان قد فعلت في العام 2014 بعد أول صراع بين التبو وأولاد سليمان في العام 2012. لكن في روما، فإن قضية من سيدفع (وما إذا كان أحد سيدفع) تسببت في المشاكل منذ البداية ولا تزال تسبب استياءً وسوء فهم، بشكل رئيسي في أوساط التبو.[fn]عدة مشاركين في محادثات روما في آذار/مارس 2017 ذكروا أن التبو ذهبوا إلى هناك على افتراض أن جميع المشاركين، بمن فيهم المضيفين الإيطاليين، كانوا قد اتفقوا على التعويضات. "لكن يبدو أن الإيطاليين لم تكن لديهم معرفة مسبقة بهذا وشعروا بالغضب الشديد عندما طرحت القضية خلال أول أيام الاجتماع"، على حد تعبير أحد المشاركين. أحد شيوخ التبو أصر على أن يكون هناك تعويضات في اليوم الثاني من اجتماع روما في حزيران/يونيو 2017، لكن عضواً أصغر سناً في وفد التبو قلل من أهمية الطلب وقال إن التبو "فهموا أن الايطاليين أو الأوربيين لا يمكن أن يدفعوا دية" لكنهم "يوافقون، بدلاً من دفع مبالغ نقدية مباشرة للأسر، على منح فرص توظيف تفضيلية لأخوة أو أخوات أولئك الذين قتلوا في الحرب". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، روما، حزيران/يونيو 2017. حتى الآن، لم يظهر مسؤولو الاتحاد الأوروبي اهتماماً بتمويل برامج تعويض كهذه. مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات، بروكسل، أيار/مايو – حزيران/يونيو 2017.Hide Footnote

هذا لا يعني القول إن السلام يتطلب تعويضات نقدية. في الواقع، فإن بعض زعماء القبائل يشيرون إلى أنه سيكون من الأفضل لجميع المجموعات أن تتخلى عن هذه الحقوق بالنسبة لقتلاها".[fn]أحد وجهاء قبيلة الحضيري، غير الضالعة في أي نزاع، قال: "المشكلة هي أن التبو لديهم 37 قبيلة فرعية وليسوا قبيلة متماسكة؛ وتتكون قبيلة أولاد سليمان من سبعة بيوت. هل يمثل أولئك الموفدون الذين ذهبوا إلى روما كل هذه البيوت السبعة والـ 37 قبيلة؟ عليك أولاً أن تتوصل الى اتفاق بين جميع أفراد القبيلة بأنهم يوافقون على التخلي عن مطالبتهم بالدية. معظم الناس سعداء بالاتفاق لكن هل تخلوا عن حقوق أهل الدم؟ الاتفاق لا يعني شيئاً إذا لم يفعلوا ذلك". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، سبها، 30 آذار/مارس 2017.Hide Footnote  يقول آخرون إن المشاكل تكمن في مكان آخر وأن اتفاقات وقف إطلاق النار لا يمكنها أن تصمد لأنه تم التفاوض بشأنها من قبل وجهاء القبائل الذين لا يستطيعون السيطرة على شبابها.[fn]"زعماء القبائل يريدون السلام، لكن المشكلة تكمن في الشباب. العديد منهم يريدون الانتقام ولا زالوا يملكون السلاح. لا يزال لدى شباب القذاذفة وشباب أولاد سليمان أسلحة وهم لا يصغون للأعيان". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع أحد أعيان قبيلة الحضيري، سبها، 29 آذار/مارس 2017.Hide Footnote  العديد من رجال القبائل الأجانب من تشاد أو النيجر المجاورتين الذين يقاتلون في جنوب ليبيا يشعرون أيضاً بأنهم غير ملزمين بالاتفاقات التي تم التفاوض عليها من قبل الوجهاء القبليين الليبيين.[fn]تعليقاً على الانقسامات داخل القبائل، قال أحد وجهاء سبها: "80% من التبو في الطيوري [إحدى مناطق سبها] ليسوا من ليبيا. 80% من الطوارق ليسوا ليبيين. معظم أولئك الذين يحملون الأسلحة في الجنوب ليسوا ليبيين حتى". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، سبها، 29 آذار/مارس 2017.Hide Footnote  على المجتمع الدولي ألا يبالغ في تقدير استدامة اتفاقات وقف إطلاق النار وألا يقلل من شأن التوترات التي لا تزال موجودة وتلك التي يغذيها لاعبون خارجيون.

B. جبهة المعارك في الجنوب

منذ الأزمة السياسية التي قسمت البلاد في العام 2014، أصبح الجنوب جبهة معركة للخصومات على مستوى البلاد، حيث قوات مصراتة المتحالفة مع المؤتمر الوطني العام من جانب والجيش الوطني الليبي الموالي للحكومة الشرقية من جانب آخر.

وحدة عسكرية مصراتية (تسمى القوة الثالثة، وصلت إلى سبها في شباط/فبراير 2014 بطلب من الأعيان المحليين وبتفويض رسمي من الحكومة (الموحدة حينذاك) في طرابلس. أرسلت لوقف الحرب بين أولاد سليمان والتبو، وبشكل أوسع، للمساعدة في تأمين الجنوب. هذه القوة جيدة التسليح أصبحت الوحدة العسكرية الرئيسية في سبها من 2014 وحتى أواسط 2017. القوة الثالثة التي تضم أكثر من 4,000 رجل، سيطرت على القاعدة الجوية العسكرية الرئيسية في المدينة في تمنهنت وجمعت بعض المجموعات المسلحة المحلية العاملة في القوة الثامنة تحت سيطرتها. لبعض الوقت، تمركز بعض رجال القوة الثالثة في جرمة وفي حقل نفط الشرارة في الغرب.[fn]بفضل التحالفات التي عقدها مع المجموعات المسلحة المحلية على مدى السنوات الثلاث التالية، قال قائد القوة الثالثة إنها لعبت دوراً أيضاً وصل إلى قاعدة ويغ الجوية، على الحدود مع النيجر. مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع جمال التريكي، سبها، 29 آذار/مارس 2017.Hide Footnote

لكن بعد ثلاث سنوات وتدهور الوضع الأمني في سبها، أصبح العديد من السكان المحليين غير مرتاحين لوجود المصراتيين. أحد ضباط الجيش الحياديين في سبها قال:

أتت مصراتة في العام 2014 للمساعدة وقبل الناس هنا بذلك لأنهم كانوا يعتقدون أن مصراتة ستوقف القتال، وتحد من الجريمة وتخفض الهجرة غير الشرعية. لكنهم لم يفعلوا شيئاً من هذا. في الواقع فإنهم جعلوا العلاقات بين المجموعات المختلفة أسوأ لأنهم زرعوا بذور الانقسام بين الناس والقبائل – بعضهم كان مع مصراتة، وآخرون ضدها. وهكذا بدأ الناس بالتفكير بأنهم أفضل حالاً دون المصراتيين.[fn]مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، سبها، 28 آذار/مارس 2017. أحد سكان سبها قال إن أفراد القوة الثالثة تواطؤوا مع المجموعات المحلية الضالعة في التهريب، وخصوصاً تهريب الوقود. مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، سبها، 30 آذار/مارس 2017. حتى الأشخاص المحليين الذين يدعمون دور مصراتة كرادع في الجنوب يعترفون بأن القوة الثالثة لم تحقق توقعاتهم. إلا أنهم يحذرون من أنه دون مصراتة فإن الاقتتال بين القبائل يمكن أن يستأنف. "لا أريد أن انتقد مصراتة، عندما أتوا، كانوا معينين من قبل المؤتمر الوطني العام [البرلمان السابق ومقره طرابلس] وأوقفوا الحرب. كما ساعد وجودهم هنا في المحافظة على إبقاء النظام بعيداً ومنعوه من الاستيلاء على السلطة هنا. لكن كان يفترض أن يؤمنوا كل المنطقة من براك الشاطئ إلى الحدود، وهذا ما لم يحققوه. قد يكون لمصراتة مصالح هنا. لكن إذا غادروا هناك مخاطرة بعودة الاقتتال". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع عضو في المجلس البلدي لسبها، 29 آذار/مارس 2017.Hide Footnote

تنامي الاستياء المحلي من مصراتة كان لصالح حفتر، خصوصاً وأنه فرض نفسه الخصم الأقوى لحكومة الوفاق الوطني بحلول العام 2016.[fn]حول العلاقات بين حفتر والحكومة المعترف بها دولياً برئاسة فايز السراج، انظر تقرير مجموعة الأزمات الدولية حول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا رقم 170، "الاتفاق السياسي الليبي وضرورة إعادة صياغته"، 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2016 وتعليق مجموعة الأزمات، “Libya: No Political Deal Yet”, 11 May 2017.Hide Footnote  قواته الجنوبية شملت وحدة الجيش الوطني الليبي الموجودة في براك الشاطئ تحت قيادة محمد بن نايل وغرفة عمليات سرت الكبرى، وهي وحدة تابعة للجيش الوطني الليبي تعمل إلى الشمال، في راس لانوف وزلة.[fn]محمد بن نايل ضابط في الجيش من حقبة القذافي من قبيلة المقارحة له تاريخ في معارضة قوات مصراتة. الأنصار المحليون للجيش الوطني الليبي يدعون بأن رجال بن نايل تحولوا ضد القوة الثالثة، بعد التعاون معهم في قاعدة براك الشاطئ في أواسط العام 2016، لأنه يزعم بأن المصراتيين دعموا أفراداً محليين مرتبطين بالقاعدة. مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع أحد سكان براك الشاطئ، 29 آذار/مارس 2017.Hide Footnote

بعد تعاونها لفترة وجيزة مع المصراتيين في أواسط العام 2016، أصبحت وحدة براك الشاطئ أكثر الأصوات مطالبة للمصراتيين بمغادرة سبها، وبشكل أكثر تحديداً قاعدة تمنهنت.[fn]مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع عقيد في الجيش من منطقة الشويرف، طرابلس، 25 آذار/مارس 2017.Hide Footnote  بقيامهم بذلك، اكتسبوا دعم أعيان سبها الذين بدأوا أيضاً بالمطالبة بانسحاب مصراتة. في مطلع العام 2017، بدأ رجال بن نايل بمهاجمة القوة الثالثة في تمنهنت بالمدفعية الثقيلة.

كان هدف غرفة عمليات سرت الكبرى السيطرة على قاعدة الجفرة الجوية الاستراتيجية، التي كانت واقعة تحت سيطرة مصراتة وقوات أخرى متحالفة مع حكومة طرابلس. وضمت هذه المجموعة المناهضة لحفتر المعروفة بسرايا الدفاع عن بنغازي، التي تتكون بشكل أساسي من مقاتلين من بنغازي أخرجهم منها الجيش الوطني الليبي. منذ العام 2016، وسرايا الدفاع عن بنغازي تستخدم الجفرة، الواقعة على مفترق طرق بين جنوب وشمال ليبيا، كقاعدة لوجستية لمهاجمة مواقع الجيش الوطني الليبي في الشرق.[fn]سرايا الدفاع عن بنغازي شاركت على الأقل في هجومين على محطات تصدير النفط الخام التي يسيطر عليها الجيش الوطني الليبي حول راس لانوف في العام 2016. انظر تعليق مجموعة الأزمات، “Oil Zone Fighting Threatens Libya with Economic Collapse”, 14 December 2016.Hide Footnote

بعد تصاعد سريع في العنف في أيار/مايو – حزيران/يونيو 2017، بسبب هجوم على قاعدة براك الشاطئ الجوية من قبل سرايا الدفاع عن بنغازي والقوات الموالية لمصراتة، استولت القوات المتحالفة مع الجيش الوطني الليبي على تمنهنت وقاعدة الجفرة الجوية؛ وبحلول حزيران/يونيو 2017، انسحبت القوة الثالثة التابعة لمصراتة بشكل كامل من الجنوب.[fn]في 18 أيار/مايو 2017، هاجمت القوات المتحالفة مع القوة الثالثة والموالية اسمياً لحكومة الوفاق الوطني قاعدة براك الشاطئ الجوية، وقتلت بين 80 و130 من أفراد الجيش الوطني الليبي (المصادر تختلف حول الرقم الفعلي). ويزعم أن هذا أتى رداً على هجمات الجيش الوطني الليبي على قاعدة تمنهنت الجوية. في أواخر أيار/مايو، وبسبب الغضب الشعبي (بما في ذلك من داخل مصراتة)، انسحبت قوات مصراتة وحلفاؤها المحليون من تمنهنت، وتركوها في أيدي الوحدات المحلية المتحالفة مع الجيش الوطني الليبي. بعد ذلك بوقت قصير، وفي هجوم مفاجئ في 3 حزيران/يونيو، استولت قوات قادمة من الشرق على قاعدة الجفرة الجوية. جرت هذه العملية بدعم من القوات الجوية المصرية. “East Libyan forces take desert airbase as they push west”, Reuters, 3 June 2017.Hide Footnote  منذ انسحاب مصراتة، كان هناك حادث واحد من القتال في سبها تم قمعه بسرعة.[fn]بعض التبو وأولاد سليمان اشتبكوا في سبها في مطلع حزيران/يونيو 2017.Hide Footnote  جمال التريكي، قائد القوة الثالثة، وآخرون حذروا من احتمال نشوب المعارك من جديد في الجنوب وحتى من هجمات لتنظيم الدولة الإسلامية إذا انسحبت قوات مصراتة.[fn]في أواخر آذار/مارس 2017، وقبل انسحاب القوة الثالثة من سبها، قال التريكي: "إذا غادرنا، سينفجر كل شيء هنا. سيكون هناك حرب كتلك التي نشبت في العام 2014 – وستستأنف الحرب الأهلية بين القبائل. لا يزال هناك نية للانتقام، إضافة إلى أنه   لايزال       لا يزال هناك مرتزقة. كما يمكن لتنظيم الدولة الإسلامية أن يعزز وجوده". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع جمال التريكي، سبها، 29 آذار/مارس 2017.Hide Footnote

رغم أن الهجمات من قبل المجموعات المرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية ازدادت بين سرت وسبها في الأشهر الأخيرة، فإن أكثر ما يخشاه السكان المحليون هو ارتفاع معدلات الجريمة.[fn]في 7 أيار/مايو 2017، أعلنت مجموعات مرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليتها عن هجوم ضد قوات مصراتة قرب مشروع لود الزراعي، على بعد 100 كم جنوب غرب سرت؛ وفي 14 أيار/مايو، استولوا على صهاريج وقود في نفس المنطقة.Hide Footnote  على حد تعبير أحد سكان سبها:

لا وجود للشرطة هنا، ولا وحدات تحارب ضد الجريمة. سبها مليئة بالمجرمين وتدخلها كميات كبيرة من المخدرات. إذا لم تتحسن الأحوال، فإنها بالتأكيد ستسوء. [...] يمكن لأحدهم مهاجمتك كي يسرق هاتفك المحمول وحسب. أنا لست خائفاً من تصعيد القتال بين القبائل لأنه في النهاية يمكن للأعيان أن يوقفوه. لكنهم لا يتمتعون بأي سيطرة على الجريمة. وهذا أكثر خطراً.[fn]مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع ضابط جيش سابق، سبها، 28 آذار/مارس 2017.Hide Footnote  قضايا أخرى تثير المخاوف تتمثل في التحالفات المتغيرة بسرعة بين وداخل القبائل. كلا الأمرين يشكلان مصادر لعدم الاستقرار في الجنوب ويمكن أن يظلا كذلك حتى بعد التغييرات الدراماتيكية الأخيرة في ميزان القوى على الأرض.

C. ولاءات مجزأة ومتغيرة

القبائل والمجموعات الإثنية في فزان ليست كيانات ذات تركيب أحادي.[fn]تبدو القبائل والمجموعات الإثنية أحادية في تحالفاتها العسكرية لأن قادتها يستطيعون السيطرة على أقاربهم، وبالتالي يناسب المحللين والصحفيين أن ينزعوا إلى التعميم.Hide Footnote  الطوارق، على سبيل المثال منقسمون داخلياً على أساس عسكري. في أية لحظة معينة، يمكن لبعض أفراد الطوارق القتال باسم القوات المتحالفة مع حكومة طرابلس، وأن يقاتل آخرون لصالح حفتر وأن يكون آخرون حياديين. نمط مماثل حدث مع التبو، الذين يقاتل قادتهم على طرفي النزاع العسكري، وكذلك بالنسبة للقبائل العربية. بين الطوارق، كانت هذه الانقسامات نتيجة التهديدات التي أطلقتها حكومات طرابلس المختلفة بقطع رواتب العسكريين الذين ليس لديهم رقم وطني. في حين أن الأرقام الوطنية استؤنفت في ليبيا في العام 2013 للسيطرة على رواتب الموظفين في القطاع العام، فإن العديد من الطوارق – بما في ذلك بعض أولئك العاملين كعسكريين محترفين في ظل حكم القذافي – لم يكن لديهم أرقام وطنية ولا إمكانية الحصول عليها بالنظر إلى أنهم لا يحققون متطلبات المواطنة الليبية الكاملة.[fn]نحو 20,000 أسرة من الطوارق تعيش في ليبيا منذ سنوات لكن أفرادها لا يتمتعون بالمواطنة الكاملة – إدارياً لديهم رقم إداري وليس رقم وطني. "وهذا يعني أنه ليس لديهم الحق بالحصول على جواز سفر، ولا الحق بالتصويت، ولا في تلقي الرعاية الصحية في الخارج، ولا أن يحصلوا على منحة دراسية للدراسة خارج البلاد، ككل ليبي طبيعي". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع إبراهيم تازاغيت، وهو ناشط من الطوارق، أوباري، 25 آذار/مارس 2017. يشكل عدم الحصول على جنسية كاملة سبباً لوجود عدد كبير من الطوارق في الجيش.Hide Footnote  أحد الناشطين قال:

بدأ ذلك في العام 2013 عندما كان أسامة الجويلي من الزنتان وزيراً للدفاع. كانت الطريقة الوحيدة للحصول على راتب هو الانضمام إلى قوات الزنتان. في تلك الحالة، يمكن لشخص من الطوارق أن يعطى رقماً وطنياً وراتباً. فجر ليبيا، التحالف العسكري الذي قادته مصراتة واصطدم مع قوات الزنتان في طرابلس في تموز/يوليو – آب/أغسطس، وأدى إلى انقسام بين الحكومتين والبرلمانين المتنافسين فعل الشيء نفسه: منحوا رقماً وطنياً وراتباً لكل من انضم إليهم. منذ بداية حملة الكرامة [العملية التي قادها حفتر للسيطرة على بنغازي، والتي أطلقت في أيار/مايو 2014]، أعطى حفتر 3,000 دينار ليبي شهرياً [2,170 دولاراً طبقاً لسعر الصرف الرسمي، لكن حوالي 375 دولاراً بسعر صرف السوق السوداء في العام 2017] لكل من وافق على القتال مع قوات الكرامة في بنغازي.[fn]مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع أحد زعماء الطوارق، طرابلس، 23 آذار/مارس 2017.Hide Footnote

بعض الطوارق يقولون إنهم يجدون الصراعات على السلطة داخل العاصمة غير مفهومة؛ ويشعرون بأنه يتم استغلالهم من قبل الفصائل العسكرية المختلفة في البلاد. أحد الطوارق كان يعمل دليلاً سياحياً في الصحراء قبل العام 2011 ومنذ بداية الحرب عمل مع قوات عسكرية مختلفة عاملة في منطقة أوباري، اعترف عندما تحدث في نيسان/أبريل 2017 قائلاً:

إننا لا نفهم حقيقة ما يحدث أو ما سيحدث. في العام 2011 عندما بدأت الثورة، انضممت إلى قوة من الثوار معادية للقذافي. ثم أتى جماعة الزنتان وقالوا إن القوة التي أقاتل فيها كانت تعمل مع القاعدة. وهكذا تركتها وانضممت إلى الزنتان كجزء من حرس المنشآت النفطية. ثم غادر جماعة الزنتان دون تحذيرنا [في تشرين الثاني/نوفمبر 2014] ودخلت مصراتة. وهكذا انضممت إلى قوات مصراتة. الآن نحن مع القوة الثالثة. لكن الناس يقولون إن حفتر أصبح قوياً ويقول لجماعته إن مصراتة غير شرعية. كما ترى، إننا لا نعرف حقيقة ماذا ينبغي أن نفعل.[fn]مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع عضو من الطوارق في القوة الثالثة، الشرارة، 1 نيسان/أبريل 2017.Hide Footnote

وسط هذا التشوش والاختلاط، تظهر قوة أخرى من الطوارق في الجنوب تحت قيادة الفريق من حقبة القذافي، علي كنه، الذي يقول إنه حيادي في الصراع الوطني ويتطلع إلى جيش موحد.[fn]مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع ناشط في المجتمع المدني من الطوارق ومع زعيم قبلي من الطوارق، أوباري وسبها، آذار/مارس 2017.Hide Footnote  لكن في مطلع العام 2017، مال كنه نحو المصراتيين، وترك السؤال مفتوحاً حول كيفية تموضعه على المدى الطويل إذا ارتفعت مكانة الجيش الوطني الليبي في الجنوب أكثر.[fn]قائد القوة الثالثة في سبها امتدح الجنرال الطوارقي قائلاً: "علي كنه وبن نايل حصل بينهما خلاف كبير في براك الشاطئ ولا تربطهما علاقات جيدة. مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع جمال التريكي، سبها، 29 آذار/مارس 2017.Hide Footnote

التبو أيضاً عانوا من الولاءات المتقلبة والانقسامات الداخلية.[fn]مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع سكان، وضباط جيش، وسياسيين من مصراتة، ونشطاء من التبو، تونس العاصمة، سبها وأوباري، 2015-2017.Hide Footnote  في العام 2012، وخلال الحرب الأولى بين التبو وأولاد سليمان، تحالفوا مع مصراتة بينما عارضها أولاد سليمان. في العام 2014، انعكست التحالفات: تعاونت المجموعات المسلحة الثلاث الرئيسية من أولاد سليمان في سبها (كتيبة الردع، أحرار فزان، وشهداء سبها) مع مصراتة في حين تلقى التبو الدعم من الجيش الوطني الليبي، والمجموعات المسلحة الزنتانية وفصائل مقربة من النظام السابق. طوال الأزمة السياسية والعسكرية في عامي 2014 و2015 والصراع بين التبو والطوارق، ظل التبو بشكل عام في معسكر الجيش الوطني الليبي. مع نهاية العام 2016، ومع نضوج محادثات المصالحة مع الطوارق وتدهور العلاقات مع الزنتان، انهار التحالف بين التبو والجيش الوطني الليبي. نأى عدد من قادة التبو بأنفسهم عن الجيش الوطني الليبي بسبب التصور السائد بانحياز حفتر إلى العرب.[fn]عند تلك النقطة، تحول قادة رئيسيون من التبو مثل حسن موسى وأبو بكر سوقي إلى جانب مصراتة. أحد نشطاء التبو شرح الابتعاد عن الجيش الوطني الليبي في العام 2016 على النحو الآتي: "بعد سنة فهمنا أنه يتم استخدامنا من قبل فجر ليبيا وعملية الكرامة، وأن الحرب بينهما كانت السبب الحقيقي لحرب أوباري. في البداية كنا مع الكرامة، لكننا أدركنا لاحقاً أنه لم تعجبنا الطريقة التي استخدمها حفتر في العمل. أراد الحكم العسكري؛ ودعم جماعات أخرى عسكرياً – مثل زويه في [الكفرة] والمقارحة [في براك الشاطئ] – ودعم التبو بدرجة أقل. لهذا السبب تحول بعض الناس إلى مصراتة/طرابلس". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، طرابلس، آذار/مارس 2017. قرار الجيش الوطني الليبي بتغيير اسمه إلى القوات المسلحة العربية الليبية في مطلع العام 2016 أسهم في الانقسامات. حول الولاءات المتقلبة للتبو، انظر أيضاً Tubiana and Gramizzi,“Tubu Trouble”, op. cit., pp. 120-121.Hide Footnote  في العام 2017، انقسم التبو: بعض الوحدات ظلت متحالفة مع الجيش الوطني الليبي، ووحدات أخرى دعمت مصراتة. وانطبق الأمر ذاته على أولاد سليمان.[fn]طبقاً لسكان من سبها، في آذار/مارس 2017 كان أفراد في مجموعة الردع المسلحة متحالفين مع الجيش الوطني الليبي بينما ظل أولئك في أحرار فزان مع مصراتة. مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، سبها، آذار/مارس – نيسان/أبريل 2017.Hide Footnote  انسحاب مصراتة الأخير من الجنوب يؤشر على تغير رئيسي في ميزان القوى ومن المرجح أن يتسبب في إعادة خلط التحالفات في الجنوب.

ورقة أخرى تتمثل في وجود المقاتلين الأجانب الذين جندهم التحالف الذي تدعمه مصراتة من جهة والجيش الوطني الليبي من جهة أخرى، إضافة إلى الحلفاء المحليين لكل منهم. تبقى أصول المقاتلين الأجانب وعددهم الدقيق أمور غير واضحة رغم أنه يبدو أن معظمهم تشاديون وسودانيون؛ وتقدم المصادر المحلية روايات مختلفة فيما يتعلق فيمن يحارب لصالح من، حيث إن بعض المجموعات تغير ولاءاتها. في أواسط العام 2017، بدا أن مقاتلين مع مجموعات المعارضة المسلحة من شمال تشاد – بشكل أساسي من جبهة التغيير والوفاق في تشاد – يقاتلون مع التحالف الموالي لمصراتة بينما كانت المجموعات السودانية والدارفورية (مثل حركة العدل والمساواة) و(جيش تحرير السودان – ميني ميناوي) إلى جانب الجيش الوطني الليبي.[fn]طبقاً لمحلل أجنبي، فإن حفتر استخدم المجندين من تشاد في البداية. لكن، ومنذ الاجتماع الذي عقد في أواخر العام 2015 الذي يقال إن ادريس ديبي عبر فيه عن مخاوفه من هذا، بدا أن حفتر يستخدم مقاتلين سودانيين حصراً، "خصوصاً مقاتلي ميني ميناوي، بسبب قربهم الجغرافي من المناطق التي يسيطر عليها الجيش الوطني الليبي". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، أيار/مايو 2017. للحصول على قائمة كاملة لمجموعات المعارضة المسلحة التشادية في ليبيا، انظر الحاشية 4. تقرير لجنة خبراء الأمم المتحدة لعام 2017 يدعم مثل هذه المزاعم. التقرير النهائي للجنة الخبراء حول ليبيا والذي وضع تطبيقاً للقرار 1973 (2011)، S/2017 466, 1 حزيران/يونيو 2017. قائد القوة الثالثة أنكر أنهم يدعمون أو يستخدمون مقاتلين أجانب. مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع جمال التريكي، سبها، 29 آذار/مارس 2017.Hide Footnote  كما كان هناك اتهامات بوجود مقاتلي الجنجويد في ليبيا، رغم أنه لم يكن من الواضح إلى جانب من يقاتلون.[fn]مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، أيار/مايو 2017. كما يعكس التشوش والاختلاط حقيقة أن الليبيين ينزعون إلى استخدام تعبير الجنجويد بازدراء بمعنى مرتزقة.Hide Footnote

تقرير نشر مؤخراً ناقش أسباب تجنيد التحالف الذي تقوده مصراتة للمقاتلين التشاديين، قدموا التفسير الآتي:

كان الهدف الأول لمضيفيهم الليبيين منع هذه القوات التشادية من أن تجند كمرتزقة من قبل خصومهم في طبرق. هدف آخر كان تشجيع المجندين التشاديين الذين يقاتلون لصالح حفتر على تغيير ولائهم، ثم استخدامهم كمرتزقة ضد حفتر أو تنظيم الدولة الإسلامية. وكان هدف 'القوة الثالثة' أيضاً استخدام هذه القوات للضغط على [رئيس تشاد إدريس] ديبي وإبعاده عن حفتر.[fn]Tubiana and Gramizzi, “Tubu Trouble”, op. cit., p. 145. أحد أعيان الطوارق، الذي تعبر آراءه ربما عن تحيزه ضد التبو، قال: "كانت تشاد تدفعهم [مجموعات المعارضة التشادية] عبر الحدود إلى ليبيا لإحداث فوضى في جنوب ليبيا وإبقاءهم مشغولين هناك بدلاً من عودتهم إلى تشاد. وبالتالي ينبغي ألا تفاجأ إذا حدثت حرب هنا غداً، رغم أن كل شيء يبدو اليوم هادئاً. لا يستطيع المرء أن يعرف إذا كانت تشاد ستستمر في دعم هؤلاء الناس في المستقبل". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، سبها، 29 آذار/مارس 2017.Hide Footnote Tubiana and Gramizzi, “Tubu Trouble”, op. cit., p. 145. A Tuareg elder, whose views possibly are shaped by his anti-Tebu bias, said, “Chad was pushing them [Chadian opposition groups] across the border into Libya in order to create za-za (mess) in the south of Libya and keep them busy there rather than in Chad. So you shouldn’t be surprised if tomorrow there is war here, even if today everything appears fine. One cannot tell if Chad will continue supporting these people in the future”. Crisis Group interview, Sebha, 29 March 2017.Hide Footnote

V. في الجنوب، لا وجود لحكومة الوفاق الوطني، ووجود محدود للجهات الدولية

تبقى الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس غير منخرطة وتفتقر إلى النفوذ في فزان. الاتحاد الأوروبي، ومعظم دوله، والمنظمات الدولية لها وجود محدود في أحسن الأحوال على الأرض. وحدها إيطاليا تحاول تنفيذ خطة تعزيز الاستقرار في الجنوب.

A. ا دولة مركزية

لقد تمتعت سلطات الدولة في طرابلس تاريخياً بقدر أقل من النفوذ المباشر في فزان مما في أجزاء أخرى من البلاد. إلا أن وجودها لم يكن هامشياً في وقت من الأوقات كما هو اليوم. أحد رجال القبائل العرب من وادي الحياة قال: "لا يتمتع السراج بأي نفوذ هنا. حوالي 60% من السكان المحليين يدعمون حفتر".[fn]مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، أوباري، 1 نيسان/أبريل 2017. طبقاً لكثيرين، فحتى اثنان من أعضاء المجلس الرئاسي من الجنوب، عبد السلام كجمان (من براك الشاطئ) وأحمد حمزة (من تراغن)، لا يتمتعان بنفوذ يذكر هناك. مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع سكان وأعيان محليين، مرزق، أوباري، سبها، آذار/مارس – نيسان/أبريل 2017. كان المجلس الرئاسي يضم ممثلاً ثالثاً من الجنوب، الطوارقي موسى الكوني، لكنه استقال في كانون الثاني/يناير 2017.Hide Footnote

الخصمان الرئيسيان لحكومة الوفاق الوطني وضعهما أفضل قليلاً. منذ العام 2014، تواصلت حكومة طرابلس غير المعترف بها برئاسة خليفة الغويل وقوات الجيش الوطني الليبي الذي يعترف بالحكومة الشرقية كحكومة شرعية، تواصلا مع المجتمعات المحلية وحصلا على دعمها. شخص من التبو قال: "أتى موفدو حفتر والجيش الوطني الليبي إلى هنا ووزعوا السيارات وتحدثوا إلى المجموعات العسكرية المحلية. وفعل الغويل الشيء ذاته"، وهي رواية أكدها أفراد قبائل عربية.[fn]مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع أحد السكان التبو، مرزق، 30 آذار/مارس 2017.Hide Footnote  مؤخراً، في نيسان/أبريل 2017، كان ممثلو الغويل وحفتر– لكن ليس السراج – في مدينة مرزق، على سبيل المثال. أحد السكان المحليين شرح قائلا ً:

في مرزق قائدان للشرطة، أحدهما معين من قبل حكومة الغويل (وهو من التبو) والآخر معين من قبل حفتر والحكومة الشرقية (وهو من فزان). وكلاهما يعملان في المديرية، ولديهما مكاتب جنباً إلى جنب. لا يتصادم الاثنان. كل منهما يعطي أوامره لقوات الشرطة لكن قوات الشرطة هي نفسها في الواقع – وبالتالي فإن هؤلاء الرجال يتلقون الأوامر من قائدين للشرطة. ليس هناك أحد معين من المجلس الرئاسي هنا، في كل مدينة مرزق.[fn]مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع صحفي من التبو، مرزق، 1 نيسان/أبريل 2017. فيما يبدو فإن رئيس بلدية مرزق المنتخب يعمل من طرابلس.Hide Footnote

يقر أنصار حكومة الوفاق الوطني بافتقارهم إلى النفوذ في الجنوب، ما يعزوه المجلس الرئاسي إلى عدم قدرة الحكومة على الوصول إلى الأموال وتوزيعها على المؤسسات الجنوبية.[fn]مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع مستشار لفايز السراج، مالطا، أيار/مايو 2017.Hide Footnote

كما أن المجلس الرئاسي خسر عسكرياً على الأرض. حليفه الرئيسي في فزان، القوة الثالثة المصراتية، انسحبت من قاعدة تمنهنت العسكرية في سبها في أواخر أيار/مايو 2017؛ فأضعفت الحلفاء المحليين للمجلس. القوات المتقدمة للجيش الوطني الليبي طردت سرايا الدفاع عن بنغازي، وهي تحالف عسكري غير رسمي موجود في الجفرة ويدعمها المهدي البرغثي، وزير الدفاع المعين من قبل السراج، في حزيران/يوليو 2017. منح هذا المجموعات العسكرية المتحالفة مع الجيش الوطني الليبي اليد العليا، على الأقل في الوقت الحالي.

B. المجتمع الدولي في الجنوب

وعياً منه لهشاشة الحكومة التي تتخذ من طرابلس مقراً لها ولافتقارها للقدرات التشغيلية في سائر منطقة فزان والمنطقة الحدودية، فإن الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه تجاهلت حتى وقت قريب جنوب ليبيا بوصفه "منطقة لا نمتلك فيها شريكاً مؤسساتياً، وبالتالي لا نستطيع العمل فيه".[fn]مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع عضو في البرلمان الأوروبي، ريغيو أميليا، إيطاليا، أيار/مايو 2017.Hide Footnote  ونتيجة لذلك، فإن الجهود الأوروبية للحد من تدفقات المهاجرين كانت قد تركزت حتى وقت قريب بشكل أساسي على وقف المهربين في المياه الدولية قرب الساحل الشمالي الغربي لليبيا وفي النيجر.

القوة البحرية المتوسطية التابعة للاتحاد الأوروبي، التي تأسست في أواخر العام 2014 والتي تعرف أيضاً بعملية صوفيا، حاولت وقف تهريب البشر وشبكات الاتجار بهم بين ليبيا وأوروبا والمحافظة على حياة الناس في البحر.[fn]أطلقت عملية صوفيا في 22 حزيران/يونيو 2015 بوصفها عملية في إطار السياسة الأمنية والدفاعية المشتركة لوقف التهريب في وسط وجنوب حوض المتوسط. في 28 أيلول/سبتمبر 2015، وافق الاتحاد الأوروبي على الشروع في المرحلة النشطة من العملية ضد مهربي البشر، وسمى العملية عملية صوفيا على اسم طفلة ولدت على متن إحدى سفن البعثة. تعمل القوارب في المياه الدولية خارج الساحل الليبي، وتجمع المعلومات، وتنقذ المهاجرين واللاجئين وتدمر القوارب التي يستخدمها المهربون. في 20 حزيران/يونيو 2016، فرض المجلس تفويضه، وأضاف تدريب حرس السواحل الليبيين والأسطول الليبي والمساعدة في تنفيذ حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة. في 25 تموز/يوليو 2017، مدد التفويض حتى 31 كانون الأول/ديسمبر 2018. في حين أن العملية في مهمة للإنقاذ، فإنها لم تقلص التدفق الإجمالي للمهاجرين الذين يستخدمون طريق حوض المتوسط الأوسط أو عدد الذين يموتون في البحر، الذي ارتفع من 2,876 في العام 2015 إلى 4,581 في العام 2016 ووصل إلى أكثر من 2,000 في منتصف العام 2017. في 26 تموز/يوليو 2017، قدم رئيس الوزراء فايز السراج طلباً رسمياً لنشر سفن إيطالية في المياه الإقليمية الليبية لمساعدة الحكومة الليبية في عمليات مكافحة التهريب.Hide Footnote  رغم هذه الجهود وغيرها – مثل تدريب حرس السواحل، وتسيير رحلات العودة الطوعية إلى الأوطان وتعزيز أنشطة وكالات الأمم المتحدة المتعلقة بالمهاجرين – فإن تدفقات المهاجرين من ليبيا إلى أوروبا استمرت بالتزايد.[fn]عدد من المشاكل يفسر هذا. تتمثل إحدى المشاكل في القدرات المحدودة لحرس الحدود الليبيين، الذي يُشك بأن بعض أفراده يتواطؤون مع المهربين. مشكلة أخرى هي للمفارقة أن سفن عملية صوفيا ومنظمات الإنقاذ غير الحكومية في البحر يسرت عبور المهاجرين إلى أوروبا. أحد العاملين في منظمة غير حكومية ليبية قال: "لم يعد يترتب عليك القيام بكامل الرحلة إلى لامبيدوزا [الجزيرة الإيطالية التي تبعد 160 ميلاً بحرياً عن طرابلس]؛ كل ما ينبغي عليك القيام به الآن هو التوجه إلى إحدى السفن الأجنبية الموجودة في المياه الدولية على بعد 12 ميلاً فقط من سواحل الزاوية [وهي مدينة تقع غرب طرابلس]. "يتم نقل المهاجرين إلى إيطاليا بعد إنقاذهم من قبل سفينة دولية. حالما يصلون إلى هناك، فإنهم نادراً ما تتم إعادتهم إلى أوطانهم ولا تتم إعادتهم إلى ليبيا أبداً. مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، طرابلس، نيسان/أبريل 2017. بعض المسؤولين الأمنيين من الاتحاد الأوروبي وليبيا يتهمون المنظمات غير الحكومية الأجنبية العاملة في البحر بـ "التواطؤ" مع المهربين، وهو اتهام ترفضه المنظمات غير الحكومية. مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤولين من الاتحاد الأوروبي، تونس العاصمة، آذار/مارس 2017؛ ومع مسؤولين أمنيين ليبيين، طرابلس، آذار/مارس 2017. انظر أيضاً AyrnBaker,“Don’t blame rescue-at-sea organizations for migrants coming to Europe”,Time, 22 December 2016.Hide Footnote  كما لم تحقق الجهود الرامية لمنع الأشخاص من دخول ليبيا عبر النيجر المتوقع منها. رغم دعم الاتحاد الأوروبي لسلطات النيجر وللعمليات التي تقودها الحكومة لملاحقة المهربين في أغاديز في 2016، التي قلصت عمليات الدخول لفترة وجيزة، فإنه بحلول أواسط العام 2017 كان عدد المهاجرين الذين دخلوا ليبيا عبر الحدود مع النيجر قد ارتفع مرة أخرى.[fn]في أيار/مايو 2015، أصدرت النيجر قانوناً لمحاربة التهريب وفر الإطار القانوني للقضاة والشرطة لاتخاذ الإجراءات ضد المهربين. دعم الاتحاد الأوروبي هذه الجهود وفي العام 2015 أصبح النيجر مستفيداً من صندوق أمانة الاتحاد الأوروبي للطوارئ لأفريقيا، الذي أنشئ لمعالجة الهجرة من مناطق الساحل وبحيرة تشاد، والقرن الأفريقي وشمال أفريقيا. كما ساعد الاتحاد الأوروبي في تدريب قوات الأمن الداخلي في مدينة أغاديز النيجرية الداخلية عبر بعثة الساحل-النيجر في إطار سياسة الأمن والدفاع المشتركة. في أواخر العام 2016، كان أفراد الأمن في النيجر قد صادروا 95 سيارة واعتقلوا 102 مهرباً إضافة إلى تسعة أفراد من الشرطة بتهم الفساد المتعلق بالهجرة. عطل هذا فيما يبدو شبكات التهريب إلى حد ما في أغاديز، وأجبرها على العمل بشكل أكثر سرية. لكن بحلول آذار/مارس 2017، قال شخص من التبو يعيش بالقرب من الحدود إن الإجراءات التي اتخذت تسببت في احتكاكات بين سكان شمال النيجر والحكومة، لكنها لم توقف المهاجرين، مضيفاً: "إن أعمال [تهريب البشر] أفضل من أي وقت مضى". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، مرزق، 31 آذار/مارس 2017. انظر Omar Saley, “Niger’s migrant smuggling hub empties after EU crackdown”, Reuters, 31 January 2017; Mixed Migration Trends in Libya, op. cit., p. 100.Hide Footnote

في مطلع العام 2017، ومع ترنح المحاولات لوقف الهجرة على الساحل الليبي أو من شمال النيجر، حوّل صناع السياسات الأوروبيون اهتمامهم وقرروا معالجة المشكلة أيضاً في جنوب ليبيا.[fn]هذا إضافة إلى جهود أخرى بذلها الاتحاد الأوروبي لدعم القوة المشتركة في الساحل لمجموعة الخمسة وبعثات السياسة الأمنية والدفاعية المشتركة للاتحاد الأوروبي في مالي والساحل كما نصت عليها خلاصات مجلس الشؤون الخارجية في 19 حزيران/يونيو 2017. Council of the European Union, Council Conclusions on Mali and the Sahel, 19 June 2017.Hide Footnote  بعض الداعمين الدوليين للسراج – خصوصاً إيطاليا، البلد الأوروبي المتأثر مباشرة بتدفقات الهجرة من ليبيا، وألمانيا – يبدو أنهم حريصون على الاضطلاع بدور قيادي.[fn]يبدو أن التركيز الحالي للاهتمام يقتصر على منطقة الحدود بين النيجر وليبيا، التي تشكل المعبر الأساسي لوصول المهاجرين، ومدينة سبها، المركز الرئيسي للمهاجرين الداخلين من الحدود مع النيجر أو من السودان عبر الكفرة (في جنوب شرق ليبيا). يبدو أن المحادثات الألمانية – الإيطالية حول البعثة العسكرية تركز على جانب النيجر من الحدود مع ليبيا. “Germany, Italy float EU mission to stop migrants in southern Libya”, Deutsche Welle, 14 May 2017.Hide Footnote The current focus of attention appears limited to the Niger-Libya border area, which is migrants’ principal access route, and the city of Sebha, which is the main hub for migrants entering from the Niger border or from Sudan via Kufra (in south-eastern Libya). German-Italian talks about a military mission appear to focus on the Niger side of the Libyan border. “Germany, Italy float EU mission to stop migrants in southern Libya”, Deutsche Welle, 14 May 2017.Hide Footnote

على مدى السنوات القليلة الماضية، تجنبت معظم المنظمات الدولية والبلدان الغربية العمل في جنوب ليبيا.

لكنهم لا يعرفون من أين يبدؤون. على مدى السنوات القليلة الماضية، تجنبت معظم المنظمات الدولية والبلدان الغربية العمل في جنوب ليبيا. فريق بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ووفد الاتحاد الأوروبي إلى ليبيا ومعظم السفارات (وجميعها انتقلت من طرابلس إلى تونس العاصمة في مطلع العام 2015) اعترفت بأنها بالكاد تابعت الديناميكيات في الجنوب، وركزت بدلاً من ذلك على الأزمة السياسية الوطنية والانقسام العسكري بين الشرق والغرب.[fn]مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع مسؤولين من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، تونس العاصمة، مراكش، نيسان/أبريل – أيار/مايو 2017. كان هناك أسباب عملية لعدم الانخراط مع الجنوب. إغلاق مطار سبها لعدة أشهر متصلة، والمشهد الأمني المتقلب وإغلاق معظم الفنادق منذ مطلع العام 2014، كل ذلك جعل من الصعوبة بمكان حتى زيارة المنطقة.Hide Footnote  تتمثل الاستثناءات في الجيش الفرنسي (الذي كان مهتماً بجنوب ليبيا كجزء من عملية بارخان) والدول المجاورة – مصر، والسودان، وتشاد، والنيجر، والجزائر وتونس – التي تحتاج لتأمين حدودها ومراقبة تدفق البشر والمقاتلين. كما ذكر أعلاه، فإن قطر انخرطت أيضاً في الوساطة في محادثات السلام في صراع أوباري.

في نيسان/أبريل 2017، خصص الاتحاد الأوروبي 90 مليون يورو (105 مليون دولار) للمساعدات التنموية لليبيا كجزء من نافذة شمال أفريقيا في صندوق أمانة طوارئ الاتحاد الأوروبي لأفريقيا، التي من المعتزم أن ينفق بعضها على مشاريع في الجنوب.[fn]خصصت المفوضية الأوربية هذه الأموال في نيسان/أبريل 2017 لحماية المهاجرين وتحسين إدارة الهجرة في ليبيا. يتم تنفيذ البرنامج من قبل خمسة شركاء رئيسيين: المنظمة الدولية للهجرة، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، واليونيسيف والوكالة الألمانية للتعاون الدولي. انظر “EU Trust Fund for Africa adopts €90 million programme on protection of migrants and improved migration management in Libya”, press release, European Commission, 12 April 2017.Hide Footnote  مسؤولو الاتحاد الأوروبي قالوا إنه يمكن تخصيص أموال إضافية لمثل تلك المشاريع، رغم أن الليبيين يشكون في ذلك.[fn]مسؤول من الاتحاد الأوروبي قال إنه بسبب الضغوط السياسية من الدول الأعضاء التي تواجه انتخابات هذا العام، ثمة استعداد لاستثمار هذه الأموال ومراقبة استخدامها، لكن الاتحاد الأوروبي يفتقر إلى وجود قوي على الأرض خصوصاً في ليبيا. مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، بروكسل، حزيران/يونيو 2017.Hide Footnote  كثيرون شككوا بما إذا كانت وكالات الأمم المتحدة التي ستتلقى هذه الأموال يمكنها أن تفعل الكثير في الجنوب. دبلوماسي ليبي قال:

لقد خصصوا هذه الأموال دون أن يسألوا أنفسهم عما يمكنها أن تفعله. هناك مشكلة بسيطة تتمثل في الوصول: كيف ستتمكن هذه المنظمات من تنفيذ مشاريعها في الجنوب إذا كانت تفتقر إلى القدرة على التنفيذ والقدرة على الوصول؟[fn]مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، بروكسل، تموز/يوليو 2017.Hide Footnote

ستستمر صعوبات العمل في فزان بتشكيل عقبة رئيسية. لدى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي موظفين محليين في أوباري وسبها، يعملون على إعادة تأهيل المستشفيات والمدارس المحلية وشبكات الصرف الصحي، لكن يبدو هذا استثناءً وليس القاعدة.[fn]شكل هذا جزءاً من مرفق تحقيق الاستقرار المدعوم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لليبيا الذي أطلق في نيسان/أبريل 2016، والذي يهدف إلى مساعدة حكومة الوفاق الوطني على تنفيذ مشاريع تنموية في ليبيا.Hide Footnote  عدة منظمات غير حكومية دولية تنخرط في مشاريع المصالحة في الجنوب، لكن هذه المبادرات تحدث خارج ليبيا. عدد من وكالات الأمم المتحدة تحاول تنفيذ مشاريع تنموية في جنوب ليبيا، لكنها تعمل بشكل رئيسي من خلال شركاء محليين أو من خلال الهلال الأحمر الليبي.[fn]المجموعات المحلية تشمل منظمة الشيخ الطاهر الزاوي، وهي منظمة ليبية مقرها الزاوية ولها فروع في سائر أنحاء الجنوب الغربي. مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع سراج الحضيري، مدير فرع سبها في منظمة الشيخ الطاهر الزاوي، سبها، 29 آذار/مارس 2017. لقائمة كاملة من منظمات المجتمع المدني المحلية، انظر Mixed Migration Trends in Libya, op. cit., p. 140.Hide Footnote  معظم المنظمات غير الحكومية الأجنبية التي تفكر بإطلاق عملياتها في سبها تخلت عن ذلك بسبب المخاوف الأمنية.[fn]أرسلت منظمة أطباء بلا حدود بعثة استكشافية إلى سبها في أواخر العام 2016، لكن حتى الآن، ولأسباب لوجستية وأمنية، فإن العمليات لم تبدأ بعد. مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع ممثل للمنظمة، طرابلس، نيسان/أبريل 2017.Hide Footnote  حتى المنظمة الدولية للهجرة، التي لديها وجود في سبها، واجهت مشاكل في العمل حيث شبهت التعامل مع المهاجرين بتجارة الرقيق.[fn]"في الواقع فإن منظمة الهجرة العالمية بالغت عندما وصفت ما يحدث في سبها بأنه تجارة رقيق. الناس هنا غضبوا وهددوا بطرد موظفيها. الآن تواجه المنظمة مشاكل في العمل في الجنوب"، على حد تعبير أحد أعضاء منظمة غير حكومية محلية. مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، طرابلس، نيسان/أبريل 2017. “IOM learns of ‘slave market’ conditions endangering migrants in North Africa”, press release, International Organization for Migration, 11 April 2017. تحدٍ آخر بالنسبة للمنظمة الدولية للهجرة يتمثل في حقيقة أنه ليس هناك رحلات جوية لإعادة المهاجرين غير الشرعيين طوعاً من جنوب ليبيا. إنها تنطلق فقط من طرابلس.Hide Footnote

رغم هذه القيود، فإن إيطاليا، المتلهفة لأن تصبح نشطة في فزان، تروج لمشروعها لتعزيز الاستقرار. منذ مطلع العام 2017، عقدت منظمة غير حكومية تمولها الحكومة اجتماعات مع شركاء معنيين من جنوب ليبيا لإطلاق مشروع طموح بعنوان "خطة من أجل السلام، والاستقرار والأمن في جنوب ليبيا".[fn]تحتفظ مجموعة الأزمات بصورة عن وثيقة حصلت عليها المنظمة غير الحكومية الإيطالية آرا باسيس Ara Pacis، حزيران/يونيو 2017. مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع ماريا نيكوليتا غايدا، آرا باسيس، روما، 2 حزيران/يونيو 2017.Hide Footnote  يهدف المشروع إلى مواجهة "الهجرة غير الشرعية، والاتجار غير القانوني والإرهاب" وتشمل برنامجاً للمصالحة القبلية؛ ومراكز ثقافية وطبية؛ ومشروعاً اقتصادياً لإنشاء مراكز صناعية؛ ووحدات شرطة لمحاربة التهريب غير الشرعي يتم تجنيد أعضاؤها من المجموعات الضالعة حالياً في تهريب البشر.

تقدر التكاليف الأولية بـ 90 مليون يورو تسعى إيطاليا للحصول على تمويل لها من الاتحاد الأوروبي.[fn]في 4 تموز/يوليو 2017، اقترحت المفوضية الأوروبية خطة عمل "لدعم إيطاليا، وتخفيف الضغوط وزيادة التضامن". يفترض أن تشكل الإجراءات المقترحة الأساس للنقاشات حول الإجراءات الفورية لدعم إيطاليا وتقليص تدفقات المهاجرين. وهذا يشمل العمل مع السلطات الليبية وتعزيز السيطرة على الحدود الجنوبية لليبيا. بيان صحفي، المفوضية الأوروبية، 4 تموز/يوليو 2017.Hide Footnote  الفكرة، على حد تعبير مسؤول في الاتحاد الأوروبي مطلع على المشروع هي أنه: "إذا أردت أن تبعد الناس عن العمل في الاتجار بالبشر عليك أن تستميلهم، وكي تفعل ذلك عليك أن تشتريهم".[fn]مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، بروكسل، حزيران/يونيو 2017.Hide Footnote

غير أن الكثيرين عبروا عن شكوكهم حيال المشروع. بعض الزعماء القبليين الذين حضروا محادثات روما شككوا بـ "المراكز الثقافية"، وأخبروا مضيفيهم أنهم ليسوا بحاجة للأسياد الاستعماريين السابقين "لمساعدة القبائل في المحافظة على هوياتها الثقافية".[fn]مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع أحد الذين حضروا محادثات آرا باسيس، روما، حزيران/يونيو 2017.Hide Footnote  بعض المحللين الإيطاليين يخشون من أن محاولة استمالة القبائل المحلية وإدماجها في وحدات شرطة محلية لمكافحة التهريب دون جهود موازية لمعالجة المشاكل الاقتصادية الكلية لليبيا لن يقلص عدد المهاجرين، بل سيزيد من الثمن الذي ينبغي أن يدفعوه للمهربين.[fn]مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع محللين وصحفيين إيطاليين، روما ولندن، حزيران/يونيو 2017.Hide Footnote  كما أحاطت الأسئلة بالمشاريع الاقتصادية الصناعية المقترحة، التي تشمل معامل زجاج ورخام، والتي سيكون من الصعب تسويق منتجاتها في الجنوب الذي تقطنه مجموعات سكانية متفرقة والتي يصعب إيصالها إلى الأسواق الأوسع في الشمال بسبب انعدام الأمن على الطرق.[fn]دبلوماسي إيطالي اعترض على الانتقادات قائلاً: "من السهل جداً انتقاد ما نفعله أو نقترحه. نحن الوحيدون الذين نفعل شيئاً ما. ما من دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي تعرف أي شيء أو تفعل أي شيء من أجل ليبيا". مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، بروكسل، حزيران/يونيو 2017.Hide Footnote An Italian diplomat took issue with the criticism: “It is too easy to criticise what we are doing or proposing. We are the only one doing anything. None of the other EU countries knows anything or is doing anything for Libya”. Crisis Group interview, Brussels, June 2017.Hide Footnote

VI. الخلاصة والمضامين بشأن السياسات

يمكن للسلطات الليبية، والاتحاد الأوروبي والحكومات الأوروبية اتخاذ خطوات لتحسين الظروف في المنطقة، والتي يمكن بمرور الوقت أن تمنع تهريب البشر، وهو الشاغل الرئيسي لأوروبا.

A. الأمن

لقد أخفقت المبادرات الرامية إلى إنهاء الحروب القبلية التي قتل فيها الآلاف في فزان على مدى السنوات الخمس الماضية حتى الآن في بناء سلام متماسك. رغم ترتيبات وقف إطلاق النار القائمة والحوار بين المجموعات التي كانت في حالة حرب، فإن التوترات القائمة لا تزال موجودة، وبعضها تعمق بسبب نفس هذه الجهود الرامية إلى وقف القتال. على سبيل المثال، فإن عدم تقديم قطر للتعويضات النقدية التي وعدت بها خلال جهود الوساطة، أصبح سبباً محتملاً لتجدد العنف. بالنظر إلى انعدام اليقين حول ما ستفعله قطر – خصوصاً بالنظر إلى عزلتها عن القوى الساعية إلى ممارسة نفوذها في ليبيا، خصوصاً مصر والإمارات العربية المتحدة – ينبغي تعديل التوقعات في المفاوضات التالية. ينبغي أن تتجنب الجهود التي لا تزال مستمرة، مثل المفاوضات بين التبو وأولاد سليمان، إطلاق الوعود الفارغة. قد لا تكون التعويضات النقدية الطريقة الأكثر فعالية للتوصل إلى تسوية؛ وقد يكون من الحكمة أكثر التركيز على قضايا ملموسة – مثل الأمن، وحرية الحركة والوصول إلى الخدمات مثل المستشفيات والجامعات – التي تؤثر في حياة الناس اليومية.

الأكثر أهمية، ينبغي إعادة التفكير في كيفية معالجة التحديات الأمنية في ليبيا، مع أخذ الجنوب بعين الاعتبار. المحادثات المحلية الضيقة بين ممثلي القبائل ونشطاء المجتمع المدني لا تكفي. ينبغي أن تكون مصحوبة بمفاوضات تستهدف تحديداً في المقام الأول جمع القادة العسكريين للمجموعات المسلحة العاملة في الجنوب ومن ثم إشراكهم في حوار أمني أوسع على المستوى الوطني. سيعتمد تحقيق الاستقرار في الجنوب بشكل كبير على حصيلة التنافس بين المجموعات المسلحة المتحالفة رسمياً مع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس وتلك التابعة للتحالف العسكري الذي يقوده المشير حفتر. كانت مجموعة الأزمات قد حثت في الماضي على إجراء حوار وطني لمعالجة هذا الانقسام، إلا أن هذا الحوار لم يحدث حتى الآن. بدلاً من ذلك، ركزت الأحاديث حول الأمن حتى الآن على إنشاء منطقة آمنة في طرابلس وحولها. هذا أمر حيوي لكنه غير كافٍ؛ لأنه لن يكون له أثر يذكر في باقي أنحاء البلاد، بما في ذلك الجنوب.

إن استعادة جيش وطني مندمج وفعال له سلسلة قيادة واضحة أمر محوري، سواء على المستوى الوطني أو في الجنوب، حيث يطمح الضباط العرب والتبو والطوارق جميعاً إلى الوصول إلى مناصب تمكنهم من ممارسة النفوذ. في هذه الأثناء فإن المواطنين العاديين يتوقون إلى قوات مسلحة شرعية يمكنها فرض درجة من النظام.

إضافة إلى الجيش، ينبغي أن تتم معالجة الوظائف الأمنية الأخرى – الشرطة العادية، وتأمين منشآت الغاز، وحرس الحدود، إلخ – في أي استراتيجية جنوبية وكذلك في الحوار الأمني الوطني الأوسع الذي لا يزال حتى الآن دون هيكلية واضحة. ينبغي على بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وبموجب تفويضها، أن تضطلع بدور قيادي في بناء وإجراء حوار أمني وضمان أن يشمل الجنوب والقضايا المتعلقة به. كخطوة أولية، ومع تحضيرها للعودة إلى وجود دائم في ليبيا بعد غياب طويل، على البعثة أن تنتشر في المنطقة. كما أن الأجندات السياسية والاستراتيجية المختلفة التي تدفع مختلف الدول الأوروبية بحاجة إلى درجة أكبر من التنسيق. 

يمكن للتوترات بين روما وباريس حول خريطة طريق كل منهما لتحقيق الاستقرار في ليبيا أن تمتد إلى الجنوب وأن تقوض جهود تحقيق الاستقرار هناك.

 اليوم، اتخذت فرنسا وإيطاليا المقاربة الأكثر نشاطاً حيال الجنوب، تدفع كل منهما أولويات منفصلة وفي بعض الأحيان متعارضة. باريس يشغلها الاستقرار الاستراتيجي للساحل ليس فقط لأن قواتها منتشرة هناك، بل أيضاً لأنها منطقة نفوذ فرنسية في أفريقيا. لروما مصالح تتعلق بالطاقة في ليبيا (بما في ذلك في الغاز الطبيعي المستخرج في الجنوب) وهي مهتمة بشكل رئيسي بتدفق المهاجرين الذين يحطون رحالهم على شواطئها. لقد قدم البلدان دعماً سياسياً وفي بعض الأحيان عسكرياً لأطراف متنافسة في الصراع الليبي (حيث قدمت فرنسا لقوات الجيش الوطني الليبي دعماً عسكرياً سرياً في العام 2016) رغم أن كلاهما يؤيدان علناً العملية الدبلوماسية التي تقودها الأمم المتحدة.[fn]تقرير مجموعة الأزمات، "الاتفاق السياسي الليبي والحاجة لإعادة صياغته"، مرجع سابق، ص. 22.Hide Footnote  يمكن للتوترات بين روما وباريس حول خريطة طريق كل منهما لتحقيق الاستقرار في ليبيا أن تمتد إلى الجنوب وأن تقوض جهود تحقيق الاستقرار هناك.

تتمثل الدوافع بالنسبة لأوروبا بأكملها في مسألة الهجرة. ويبدو أنها في كثير من الأحيان تسعى إلى ذلك النوع من الشراكة الذي نفذته مع دول مثل تركيا، أي شراكة مصممة لمنع اللاجئين والمهاجرين من الوصول إلى القارة الأوروبية. في ليبيا، هذا غير قابل للتحقيق؛ فالحكومة المعترف بها دولياً لا تمتلك قدرات تذكر على التنفيذ، وخصوصاً في فزان، حيث القوى المعارضة لحكومة طرابلس لها اليد العليا. بدلاً من ذلك، فإن الإجراء الأكثر حكمة هو فرض المزيد من الضغوط الدبلوماسية على جيران ليبيا الذين يتدخلون في شؤونها (خصوصاً مصر والإمارات العربية المتحدة، اللذان كانت أفعالهما وإجراءاتهما العسكرية الداعمة لحفتر معطِّلة بشكل كبير)، وفي الوقت نفسه تجنب إغراء اختيار رابحين في الصراعات المحلية أو الوطنية. كما ينبغي على أوروبا، في الآن ذاته، تقديم دعم أكبر لجهود الأمم المتحدة لتسوية الصراع الليبي، وتحقيق الاستقرار في الاقتصاد الوطني وتأسيس مسار تفاوضي للاعبين العسكريين يهدف إلى بناء قطاع أمني أكثر اندماجاً وتكاملاً.[fn]المرجع السابق.Hide Footnote Ibid.Hide Footnote

B. البدائل الاقتصادية

دون الأمن، سيكون من الصعب بناء الاقتصاد؛ ودون بدائل اقتصادية، سيكون من الصعب وضع حد للتهريب، بما في ذلك تهريب المهاجرين؛ وطالما استمر التهريب، فإن سكان فزان ستكون لديهم الحوافز لمقاومة الجهود الرامية لفرض الأمن. لقد تركت هذه الحلقة المفرغة المسؤولين الأوروبيين عالقين في مواجهة الحاجة الملحة لتقليص تدفقات المهاجرين على المسار الأوسط لحوض المتوسط ومتشائمين للغاية من أن أي شيء ذا معنى يمكن فعله لوقف ذلك.

ذلك التشاؤم عطل حتى الخطوات الأولية المتواضعة لكن المفيدة. على المدى البعيد، فإن وضع حد للصراع الليبي سيوفر فرصاً ستغري كثيرين بالعودة إلى الاقتصاد الشرعي وامتصاص العمالة المهاجرة من أفريقيا جنوب الصحراء وأماكن أخرى، كما كان الحال قبل العام 2011. في ليبيا ثروات كامنة هائلة وبحاجة لقائمة طويلة من مشاريع البنية التحتية الرئيسية وإعادة الإعمار. على المدى القصير والمتوسط حتى مع استمرار الصراع، فإن بعض الإجراءات ممكنة ومحبذة.

أولاً، فإن مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية تتطلب دراسات جدوى توضع بعناية، خصوصاً بالنظر إلى افتقار الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه إلى التجربة في فزان أو الاتصالات مع الإقليم. القطاع الزراعي بشكل خاص يستحق الاستكشاف؛ حيث إن الزراعة لا تعتمد بشكل كبير على المعدات ذات التقنية العالية التي تصعب صيانتها وتأمينها، كما يمكنها توفير الغذاء والعمالة بسرعة للسكان المحليين. كما لاحظت مجموعة الأزمات في الجنوب، فإن المزارع الخاصة والمؤمنة استمرت بالعمل، حتى في ظل الفوضى الراهنة، لأن المالكين حريصون على حمايتها. على النقيض من ذلك، فإن الموظفين ذوي الدخول المتدنية هربوا من المزارع التي تملكها الدولة والتي توقف العمل فيها عندما تدهورت الأوضاع. من الضروري إجراء المزيد من الدراسات لتحديد ما إذا كان الحل الأفضل يتمثل في الخصخصة، أو في وضع هيكليات ملكية تعاونية أو شكل آخر من التنظيم الجماعي. في هذه الأثناء، على الاتحاد الأوروبي والجهات الأخرى تشجيع، وإذا كان ضرورياً، مساعدة الحكومة المعترف بها من قبل الأمم المتحدة لتحسين قطاعها الزراعي، الذي سيعزز أيضاً مكانتها لدى الشعب الليبي.

ثانياً، على وكالات الأمم المتحدة، بالتنسيق مع الحكومة المعترف بها دولياً والسلطات البلدية المحلية أن تسعى إلى إعادة فتح مطار سبها، وتيسير المفاوضات بين الفصائل الأمنية المحلية لتأمينه وإجراء أعمال بنية تحتية محدودة لكن ضرورية لتمكين وصول الرحلات التجارية إلى أوباري. هذا سيساعد في تقليص شعور فزان بالعزلة.

ثالثاً، على شركات النفط الدولية – خصوصاً حول مرزق وأوباري، الموقعان اللذان تمتلك فيهما الشركات منشآت – تنفيذ مشاريع تنموية صغيرة بالتعاون مع المجتمع المدني المحلي. بموجب القانون الليبي، يفترض أن تستثمر شركات النفط في المجتمعات المحلية وأن تدعم مشاريع التنمية الاجتماعية، لكنها لا تفعل ذلك. بصرف النظر عن الاعتبارات القانونية، سيكون من الذكاء المفيد للأعمال تقليص حدة استياء المجتمعات المحلية. في نيسان/أبريل 2017، أقنعت وعود مدراء المؤسسة الوطنية للنفط بالاستثمار في مرزق أقنعت الحراس المحليين في حقل الفيل، وهو حقل نفطي تشغله شركة أي إن آي ENI الإيطالية، للتوقف عن منعهم للإنتاج في الحقل. على المؤسسة الوطنية للنفط تنفيذ وعودها لتجنب مشاكل جديدة، كما ينبغي أن تتواصل مع مجتمعات محلية أخرى في المناطق الغنية بالنفط. الحفاظ على علاقات جيدة مع منظمات المجتمع المدني مهمة للغاية في المناخ الراهن من انعدام الأمن، حيث يمكن لزعيم ميليشيا واحد أن يوقف الإنتاج على أمل أن يحصل على مبالغ مالية. عندما يكون للمجتمع المحلي مصلحة في ضمان ألا يحدث ذلك، يمكنه أن يضغط على الميليشيات المحلية للتراجع.

ستشكل هذه بدايات متواضعة، لكن أمام المجتمع الدولي مجال واسع للعمل والتعويض في جنوب ليبيا.

بروكسل/طرابلس/سبها، 31 تموز/يوليو 2017

Crisis Group Senior Analyst for Libya Claudia Gazzini (on right) talks to Tuareg women’s rights activists in the neighbourhood of Tayuri, Sebha, southern Libya, April 2017. CRISIS GROUP/Claudia Gazzini

Traversing the Tribal Patchwork of Libya’s South West

Our Senior Analyst Claudia Gazzini travels to southern Libya and finds neglect, smugglers, a gold rush, and simmering tensions among a patchwork of ethnic, tribal and militia actors on the edge of the Sahara Desert. She also discovers much longing for a united, well-governed Libya.

SEBHA, Libya – To understand the full extent of the impact of the civil war that has fractured the rest of the country into warring fiefdoms, it is critical to visit southern Libya. In April, I had my first chance in two years to get there. There are no commercial flights, no foreign aid missions and traveling 800km by car through a maze of militia-run checkpoints and eager kidnappers is simply not an option.

By a stroke of luck, I am offered a lift by one of the few organisations still operating in south Libya and one of the most important players there: the National Oil Corporation (NOC). Despite recurrent fighting for control of oil fields, export terminals and pipelines, the NOC sustains the north-south flight link to maintain oil fields and keep production flowing.

Map of Libya. International Crisis Group/KO, June 2017. Based on UN Map no. 3787 Rev. 10 (November 2015).

I check in at a now-bustling former military airfield in Metiga, in Tripoli’s eastern suburbs to join a shift of mostly northern Libyan oil workers on a 100-seat commercial jet. Since fighting in 2014 crippled the capital’s main airport, all domestic and international flights operate from here. My fellow travellers are quiet on what for them is a routine journey.

But south Libya is hardly calm. A plane from the south’s main city, Sebha, was hijacked last year, forcing the closure of that airport. Indeed, the cycles of violence can be bewildering.

Before my trip, the Libyan National Army (LNA), under the command of Gen. Khalifa Haftar, threatened to attack another Sebha airport, the Tamenhint air base, which at the time of my visit to the south was controlled by another faction, the so-called “Third Force”, originally from the northern city of Misrata. Tamenhint was subject to recurrent attacks by a militia backed by the LNA.

Shortly after my trip, the Third Force took apparent revenge by attacking Haftar’s forces in the Brak al-Shati air base, 80km north of Sebha. They killed between 80 and 130 people (numbers are still disputed), mostly LNA soldiers, but also some civilians that were on the base or driving nearby. For the northern belligerents, Sebha and the south are strategic prizes in an ongoing conflict, and neither side will easily give up control.

Luckily the NOC plane is flying me to somewhere else, the Sharara oil field, about 200km west of Sebha. All these places are deep in the Sahara Desert and are seldom visited by outsiders. Analysts like me usually focus on Libya’s long Mediterranean coastline and far more populated cities of Tripoli, Benghazi, Tobruk, Sirte and Misrata, which have been at the political and military core of the conflict.

When Muammar Qadhafi, the self-styled “Brotherly Leader” of Libya, was ousted in 2011, the shattering of his iron grip fractured the country into warring pieces. There are now three rival governments and parliaments, but barely any sense of a state anymore. The key players are a multitude of militias, none of which can control the whole country.

I want to find out to what extent these centrifugal forces have split the tribes and ethnic groups that live in the urban oases and arid sands of the south. And how the local economy has evolved: while the collapse of central authority has turned the region’s desert routes to the Sahel into a crossroads for smugglers, migrants heading to Europe and jihadists, the south is also home to Libya’s great riches. These include not just oil, but also deep aquifers of water and mines for gold as well.

One Desert, Many Factions

The main political-military actors from the north vie for influence in the south, especially control of main roads and key infrastructure. Haftar’s LNA works with the eastern government and parliament, whereas Misrata’s Third Force is nominally loyal to the UN-backed Government of National Accord headed by Prime Minister Faiez al-Serraj in Tripoli. Still others are aligned with a rival government in Tripoli headed by Prime Minister Khalifa al-Ghwell. The picture is further complicated by local factions that are loosely aligned with the above-mentioned centres of power. More often than not, these factions are internally split, with some of their members supporting one political-military grouping or another.

Access to this region is so limited that few foreigners, including myself, can know with certainty what is happening on the ground. Libyan media coverage of events in the south tends to be politically charged, and often paints a distorted picture of reality.

After a 90-minute flight, we touch down in Sharara. From the small oval airplane window I can see the shiny complex around the oil field. Even the oil sector workers who travel here rarely make it out of their well-groomed compound. Frustrated local communities often complain that those operating in Libya’s lucrative oil business have no understanding of local dynamics. One consequence is that armed groups or protesters living close to the oil fields or along the pipeline that transports crude oil to the north frequently shut down production as a way to lobby for their demands, adding to strains on the already fragile Libyan economy.

At the airfield, I split off from the oil workers to follow the road less travelled. I’m with Abderrahim, my long-time driver in Tripoli, who accompanies me on my journeys. I speak Arabic and have known Libya for ten years, but his solid presence is an interface and reassurance for everyone I meet – and for me. He has a warm smile, is soft-spoken and somehow manages to get along with all Libyan interlocutors of different religious and political affiliations whom I meet across the country.

It is vital to have local contacts as well, ready to receive me wherever I go in Libya. This is Tuareg country, so I have arranged for a Tuareg acquaintance to meet and look after us on the first leg of my journey. He is a trusted and well-connected civil society activist. We have been introduced by a very respectable Tuareg sheikh I have known for years. Like anywhere else in the country, you need to know who you can trust.

What I didn’t expect is for my contact to be accompanied by three cars and several gunmen. It is not uncommon for the Tuareg to carry weapons, and many residents –not necessarily professional soldiers – are armed. The men who escort me are discrete and do not flash their weapons ostentatiously, but I notice that aside from the ubiquitous semi-automatic AK-47 rifles, they also have PK heavy machine guns with belts of bullets. My guide explains it is just a precaution against kidnapping. Two Italian engineers were seized in a nearby town last year and he alleges that a ransom was paid for their release. Many locals, especially impoverished youth, may seek to replicate that to win what locally amounts to a fortune. I’m in his hands.

Given our arsenal, it’s not surprising that these men would not be comfortable going through checkpoints manned by members of other tribes. All of the checkpoints between Sharara and Obari, where we are headed, are under the control of Tuareg in military fatigues who say they take orders from a Qadhafi-era Tuareg commander, Ali Kana. So as long as I stay in this area, I am able to move around easily with my escort.

Disinherited Tuaregs

We reach my first stop, the town of Obari. Under Qadhafi, Obari was a hub for any traveller seeking to experience desert life in the Sahara. I myself had been here back in 2008, part of an archaeological mission from Oxford University researching rock art. Now there are battle-damaged buildings, the hotels are all closed and I am the closest thing to a tourist anybody has seen since a handful of journalists came here in 2016 to report on battles that broke out in the town. After I’m welcomed into a private home, I set out to find the Tuareg guides who took care of me during that two-week long mission in the desert plateau behind Obari. There is so little for anyone to do now, it’s not hard to track them down.

A Tuareg stands in front of a bullet-riddled school in Obari, southern Libya, April 2017. CRISIS GROUP/Claudia Gazzini

They and others fill me in on the downward spiral of commercial collapse, the gradual shutting down of links with the outside world and two years of war between two groups: the Tebu, a dark-skinned people who live in Sudan, Chad, Niger and Libya; and the Tuareg, a historically nomadic Berber people who straddle the borderlands of the Sahara across Niger, southern Algeria and Mali. In 2014, the Tuareg accused the Tebu of attempting to impose themselves militarily on Obari, which the Tuareg consider historically their territory. For their part, the Tebu claim that they had to attack Obari, where some Tebu also live, because it had become a hotbed for jihadists. The war ended in the summer of 2016 with a ceasefire but without a clear winner.

On the surface at least, life seems normal. But the town is falling through the cracks of post-revolutionary Libya. Municipal services like electricity, water or schools barely function. Under Qadhafi, most Libyan Tuaregs served as a military force, paid for by the central state. But he didn’t give them official citizenship, and after the revolution their salaries were abruptly cut off. Unlike the Tuaregs of popular imagination, in their everyday life the Obari Tuaregs don’t wear mysterious wrappings of indigo-dyed desert robes or habitually ride camels. Some don military uniforms, reflecting the reality that most inhabitants align with one militia or the other simply in order to get paid. My friends wear tight jeans and sandals, and feel abandoned.

The irony, though, is clear. There is great wealth in the southern oil fields, but it is funnelled to the north, helped by those same NOC flights that lift workers far above deprived locals’ heads.

After two days in Obari, my contact passes me over to my next helper. My new guide is from a respected southern Arab tribe and is able to travel between Tuareg-controlled Obari and Sebha, which is mainly controlled by other factions. We set off on what is still a good asphalt road. The occasional checkpoints wave through ordinary cars, but trucks are getting stopped and their drivers have to pay tolls for their loads. This is the illicit economy in action.

The Cracked Jewel of the South

Sebha is not suffering from active conflict during my visit, but it looks battered after experiencing five rounds of local war between Arab tribes like the Qadhadhfa (Qadhafi’s tribe), the Awlad Suleiman and the Tebu. There are burned-out cars on the streets. The former main hotel sits lifeless and derelict. Migrants can be seen passing through, crowded onto the back of pickup trucks. Small wonder, perhaps, that on the road in from Obari I see green flags painted on the gates of some homes, showing occasional nostalgia for the old Qadhafi regime.

There are no central government security forces. Fuel is being sold on the black market on many street corners. The city is carved up into neighbourhoods, with makeshift barriers serving as de facto border demarcations between various militias. No single faction is fully in command. Very few international organisations are now present in Sebha, just one or two offices stripped back to a nominal local presence.

A makeshift stand is used to sell fuel at black-market prices along the streets of Sebha, southern Libya, April 2017. CRISIS GROUP/Claudia Gazzini

Despite the divisions and uncertainties, there is a kind of normality too. I am able to rent a flat for our stay. In my light veil and long clothes, I move about most parts of the city to meet the various factions and commanders. I don’t meet the people traffickers themselves, but speak to others who know what’s going on. I’m free to ask as many questions as I like about all aspects of the huge rise in the smuggling economy. Sebha’s residents know that in theory smuggling – including of people – is illicit, but most consider it legitimate, normal and profitable. These are just jobs, indeed the only way to make ends meet now that Libya’s economy is in ruins and cash is hard to obtain.

A municipal council operates in an imposing building in downtown Sebha, but tensions among councillors are so high that some prefer to meet me in a more informal setting. Other friends arrange for me to pass into the shanty town dwellings of their poor quarter of Tuyuri, divided into one section where Tebu live and another with Tuareg. Others again are keen to show me Sebha’s old city, now uninhabited but once the heart of this oasis town. They even show me where the Italian school was in the 1930s.

When there is no fighting, like now, schools and the local university are functioning. Electricity comes and goes (at times for more than 12 hours), but while I am there power seems steady. Drinking water still flows to many houses thanks to Qadhafi’s “Great Man-made River”, connected to fossil aquifers deep under the Sahara. Surrounded by desert, I even see some gardens that are lush and blooming.

Some illegal immigrants can be seen in the streets, but they are evidently the lucky few. Many are kept across town in large warehouses, often in atrocious conditions, until they change hands to other smugglers who take them one step further north in a long supply chain that ends in southern Europe. Others, unable to pay for their trip, are forced to stay put to cultivate land, load trucks or undertake other labour-intensive work to earn money for their onward journey. Organisations like the International Organization for Migration (IOM) report that in Sebha sub-Saharan migrants are being sold and bought by Libyan traffickers, a trade they denounced as being comparable to “slave markets”. I did not see this and heard many Sehba residents complain that these accusations are exaggerated. But there is no doubt that these migrants I see have already endured a lot, and could suffer even beatings and rape in the next leg of their trip.

Libya’s Wild West

After three nights in Sebha, I’m on the road again, fortunately this time without an armed escort. The next destination is Murzuq, in territory that is dominated by the Tebu and which has not seen any fighting in recent years. A good Tebu friend in Tripoli sends his cousin to take me there.

Sub-Saharan Africans load goods on a truck heading towards Libya’s border with Niger and Chad. On the outskirts of Sebha, southern Libya, April 2017. CRISIS GROUP/Claudia Gazzini

We pass many trucks filled with goods on their way to Chad and Niger. The Libyan government imports refined fuel and then subsidises it for local use, which makes onward sales to sub-Saharan Africa highly profitable for smugglers. I expect to see many more vehicles with migrants, but I am told that though we are also driving in the direction of the border to Niger, smugglers transporting migrants to Sebha take another route, slightly further east from where we are.

As soon as we enter Murzuq, it’s clear the town is better off than Obari and Sebha. Luxurious houses rise in some streets and the atmosphere is clearly calm. An Ottoman-era fortress dominates the town. There are no hotels here, as in Sebha and Obari, so visitors like me have to stay in people’s homes. This works out better for me too, as I learn far more about daily life there than on my own or in hotels.

The city has enjoyed relative stability primarily because there is just one dominant group, and also because the town’s two security chiefs – one loyal to Haftar, the other to Ghwell – have gone on with their respective jobs without picking a fight.

The boom in gold mining in the area bordering Chad and Niger is also boosting the local economy, probably more so than human smuggling. My hosts here say as much as seven kilos of gold (worth nearly $300,000) passes through town daily on the way to outside markets, adding to a sense that this is Libya’s Wild West.

Elusive Jihadists

As I travel through the south, I am constantly aware of reports of Islamic State fighters transiting through the south, fleeing the major setback they were handed by a coalition of Misratan militias that drove them out of Sirte in December 2016 after a six-month battle. I see no sign of jihadists, but so many people tell me about them that it’s clear that some are passing through discreetly and most likely heading to one of the countries to the south, through the Salvador Pass on the Libya-Niger border.

One reason for this could be that few southerners seem interested in ISIS ideology. Some young women I meet in Obari say that some of their relatives are with the Benghazi Revolutionaries’ Shura Council, a group that is fighting alongside the Islamic State against Haftar’s LNA. But they say these men are mainly motivated by anti-Haftar sentiment, and had already joined another anti-Haftar coalition formed in Tripoli in 2014. Few, if any, seem to have joined ISIS themselves, though some admit that, in the immediate aftermath of Qadhafi’s fall, they had joined armed groups that they later discovered were associated with al-Qaeda.

With all the shifting allegiances, people find it difficult to work out who is supposed to be “good” and who is “bad”. They tell me that they want to be with the legitimate factions, but don’t know which those might be. They don’t see the strings being pulled behind the greater daily rush of political chaos. They have people they have to feed, and inadvertently risk aligning with a terrorist group or an illegitimate armed faction, just because that’s all what’s on offer at that time.

A Libyan Enigma

An easy return to Obari, then on to the Sharara oil field airfield, and a quiet flight back to Tripoli affords me time to reflect on what I’ve seen. The ethnic and tribal patchwork I have just criss-crossed seems chaotic, but it is not exponentially different from the rest of Libya. In fact, there is much that is still shared. Even if the economy is all about smuggling to neighbouring countries, it is based on Libyan factors like a policy of subsidising fuel imports that make reselling it so lucrative, a national currency that everyone uses and nationwide lines of supply for most of the goods in the shops.

Many of the local ethnic and tribal groups remain at loggerheads despite ongoing efforts to heal these rifts. Indeed, local leaders tell me that they meet more often at conferences outside the country than at home. But these are still conferences about the south’s place in Libya, and it seems to me that rather than promoting an active separatist dynamic, tribal leaders and local military actors are simply filling a power vacuum. Government officials mostly sit at home, waiting for the political struggles in the big cities on the Mediterranean coast to produce a functioning state again.

The bottom line for southerners is that they have an irresistible financial incentive to continue illicit economic activities, at least compared to the moribund legitimate economy. Profitability trumps legality wherever there are mouths to feed. Unless the legal economy is put back on track, it will be very difficult for interested powers to tackle the smuggling of goods and people. People are in need of salaries, services and security, and they await the moment a central state can once again offer that.

If there is one thing that my trip confirms to me once again, it is a paradox. Despite all the divisions and neglect, Libya is not just a country of two halves, three governments and countless tribes. The Libyans I meet still see themselves as belonging to one country. When the right moment comes, ethnic and tribal divisions can one day be bridged again.