icon caret Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Line Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Crisiswatch Alerts and Trends Box - 1080/761 Copy Twitter Video Camera  copyview Whatsapp Youtube
بيان حول اتفاق سياسي بشأن ليبيا
بيان حول اتفاق سياسي بشأن ليبيا
تفسير مناورة حفتر في ليبيا
تفسير مناورة حفتر في ليبيا

بيان حول اتفاق سياسي بشأن ليبيا

تنظر مجموعة الأزمات الدولية إلى المؤتمر الدولي الذي يعقد في 13 كانون الأول/ديسمبر في روما بصفته فرصة لجمع مختلف الأطراف في ليبيا المنقسمة في عملية سياسية شاملة. سيجمع المؤتمر، الذي يعقد برئاسة وزير الخارجية الإيطالي باولو جنتيلوني ووزير الخارجية الأمريكية جون كيري، مجموعة "5+5" التي دعمت المحادثات، والتي تتكون من الدول الخمس الأعضاء في مجلس الأمن (الصين، وفرنسا، وروسيا، والملكة المتحدة والولايات المتحدة) وألمانيا، وإيطاليا، وإسبانيا، والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، إضافة إلى جيران ليبيا

إن الجهود الدبلوماسية المكثفة لإيجاد حل للأزمة في ليبيا مُرحَّب بها بالطبع، إلاّ أن ثمة مخاطر ينطوي عليها الاندفاع السريع إلى إعلان حكومة دون حشد التأييد المحلي لها أو معالجة المخاوف الأمنية الملحّة. إن إنهاء المفاوضات سيقوّي المتشددين؛ كما أن الاعتراف بحكومة لا تتمتع بالدعم الكافي سيحكم عليها بالفشل

إن وضع أساس قوي وسليم لترسيخ الاستقرار في البلاد يتطلب منح اللاعبين الليبيين، والإقليميين والدوليين الآخرين وكذلك مارتن كوبلر، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، الدعم والوقت الكافيين لبناء الثقة بالأمم المتحدة، التي تضررت سمعتها بسبب الإعلان السابق لأوانه عن تشكيل حكومة وفاق وطني في تشرين الأول/أكتوبر ووجود مزاعم بالسلوك غير اللائق من قبل الممثل الخاص السابق للأمين العام، برنانردينو ليون، وتأمين أوسع إجماع ممكن خلال الخطوات الآتية:

  • الاعتراف بأن من المرجح لحكومة الوفاق الوطني أن تولد ميتة إذا تم الاعتراف بها قبل الآوان. لن تكون مثل تلك الحكومة قادرة على اتخاذ مقرّ لها في طرابلس بسبب المخاوف الأمنية؛ كما أنها من الممكن أن تتسبب بتجدد الصراع على السيطرة على العاصمة؛
     
  • منح الوقت الكافي، قبل الإعلان عن تشكيل حكومة، لمراجعة الخطة الأمنية لطرابلس المقترحة من قبل الأمم المتحدة ولإجراء حوار أمني موسّع على مستوى البلاد بين التحالفات العسكرية، بما في ذلك الميليشيات الموجودة في جبل نفّوسة، ومصراتة، وطرابلس والزنتان في الغرب، والجيش الوطني الليبي، ومجلس شورى بنغازي وحرس المنشآت النفطية في الشرق، ومجموعات التبو، والطوارق والعرب في الجنوب، من أجل تعزيز الحوار السياسي. سيسمح ذلك لهؤلاء اللاعبين بتصميم مقاربة منسّقة لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية والمجموعات المتطرفة الأخرى؛
     
  • منح الأولوية للقضايا الاقتصادية الملحّة، من خلال إيجاد مسار منفصل في المفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة وبدعم من المؤسسات المالية الدولية. ينبغي أن تفضي هذه المحادثات إلى اتفاق على الخطوات التي ينبغي على حكومة وفاق وطني قادمة أن تتخذها بسرعة، في الوقت الذي تحدد فيه السياسة الاقتصادية المؤقتة وتدير المؤسسات المالية الليبية الرئيسية؛
     
  • السعي لكسب ثقة الشركاء المعنيين الليبيين الذين يدعمون التوصل إلى اتفاق من حيث المبدأ لكنهم يطالبون بتوضيح وتعديل التفاصيل، خصوصاً بعض أعضاء المؤتمر الوطني العام ومجلس النواب، واللذان لابد من الحصول على موافقتهما من أجل تنفيذ أي اتفاق (وهو ما يتطلب تمديد ولاية مجلس النواب وتأسيس مجلس دولة لأعضاء المؤتمر الوطني العام السابقين). إلاّ أن قادة كلا البرلمانين يعارضون هذا الاتفاق حالياً.

ثمة مخاوف مبررة بأن إجراء مزيد من المفاوضات، خصوصاً إذا كانت النوايا غير صافية، سيسمح بالمزيد من تردّي الأوضاع على الأرض. إلاّ أن المباحثات الأمنية والاقتصادية ينبغي أن تجرى في كل الأحوال. وستتعرض احتمالات نجاحها للخطر إذا أدّت الضغوط المتزايدة في المسار السياسي إلى الاستقطاب أو الانقسام. إن إطلاق المسارين الأمني والاقتصادي، حتى في الوقت الذي يستعيد فيه المسار السياسي مكانته، ينبغي أن يُنظر إليه بوصفه فرصة للشروع بتصحيح الأوضاع الاقتصادية، والإنسانية والأمنية التي تنذر بأخطار كبيرة والمساعدة في بناء الزخم من أجل التوصل إلى اتفاق أكثر شمولية ويحظى بموافقة أوسع لتشكيل حكومة وفاق وطني. تقر مجموعة الأزمات بأن هناك ضغوطاً قوية لمنح حكومة الوفاق الوطني المقترحة اعترافاً دولياً. في حال اتخاذ مثل هذا القرار، فإنها تحثّ المشاركين على القيام بما يلي:

  • التأكيد بوضوح على أن الأطراف التي لا توقّع الاتفاق في البداية ستتاح لها الفرصة لفعل ذلك في وقت لاحق دون أن تتعرض للعقوبات. ولا ينبغي رفض مثل تلك الأطراف على أساس المعيار الوحيد المتمثل في رفض اتفاق أقرّته الأمم المتحدة أو رفض الاعتراف بحكومة الوفاق الوطني. بالنظر إلى احتمال الطعن في مثل ذلك الاتفاق (بما في ذلك في المحكمة الليبية العليا)، ينبغي إتاحة المجال لتقديم تنازلات في المستقبل، حتى لو كانت هذه التنازلات محدودة؛
     
  • إبقاء عضوية ورئاسة المجلس الرئاسي في حكومة الوفاق الوطني، والتي ستتمتع بصلاحيات صنع قرار رئيسية، مفتوحة على التعديلات في المستقبل. وهذا أمر محوري لاجتذاب أولئك الذين يجعلون دعمهم مشروطاً بعوامل أخرى؛
     
  • تشجيع الليبيين على دعم الاتفاق الذي أقرته الأمم المتحدة بأن يفعلوا المزيد لتغيير التصورات حول هذا الاتفاق. ينبغي على رئيس الوزراء المكلّف سراج، الذي يعتمد نجاحه على توسيع قاعدة دعمه، وعلى السياسيين في مدينة مصراتة الغربية، الذين كانت جهودهم محورية في التوصل إلى اتفاق مبدئي الصيف الماضي، أن يتواصلوا مع شرق البلاد وأن يهدئوا المخاوف من أن الليبييين في الغرب يسعون للسيطرة على المؤسسات السياسية الجديدة؛
     
  • متابعة المسارين الأمني والاقتصادي الموصوفين أعلاه مع الشركاء المعنيين الرئيسيين. وحتى لو كانت الخطوط العريضة لحكومة الوفاق الوطني وتشكيلتها قد حُددت، ينبغي أن يكون هناك مرونة للتفاوض بشأن سياساتها.

العديد من البلدان المجتمعة في روما تدخلت عسكريا في ليبيا عام 2011 دون خطة لما بعد التدخل؛ ولا ينبغي أن تكرر ذلك الخطأ الآن على الجبهة الدبلوماسية. إن هذا المؤتمر مناسبة لتصميم مسار واقعي نحو المستقبل. لا ينبغي المقامرة بمستقبل ليبيا.

بروكسل

Supporters of Libyan military strongman Khalika Haftar (image) take part in a demonstration in the coastal city of Benghazi in eastern Libya, against Turkish intervention in the country's affairs on February 14, 2020. Abdullah DOMA / AFP

تفسير مناورة حفتر في ليبيا

Khalifa Haftar, who commands forces besieging Tripoli, has announced he will replace UN-backed mediation in Libya with a new political roadmap and government. His proposal divided supporters; adversaries called it a coup. To stop a power struggle, Haftar’s regional backers should press him to reconsider.

في خطاب متلفز قصير في وقت متأخر من 27 نيسان/أبريل، أعلن خليفة حفتر أنه قَبِل "تفويض" الشعب بإسقاط الاتفاق السياسي الليبي الذي توسطت في التوصل إليه الأمم المتحدة في العام 2015 وتمكين القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية، أي القوة العسكرية التي يقودها، بالاضطلاع بالمسؤولية عن المؤسسات الحاكمة في البلاد.

الاتفاق السياسي الليبي يمنح الاعتراف الدولي لحكومة الوفاق الوطني ومقرها طرابلس، والتي يشن عليها حفتر حرباً مهلكة منذ نيسان/أبريل 2019. وفي حين أن لا حفتر ولا مجلس النواب المتحالف معه والذي يتخذ من طبرق مقراً له ولا حكومته اعترفوا بالاتفاق السياسي الليبي، فإنهم قبلوا به كأساس للمفاوضات. وبرفض الاتفاق السياسي الليبي الآن، فإن حفتر يقول ضمناً إنه لم يعد ملتزماً بالجهود الدولية للتوسط لإنهاء الحرب – وسيسعى لتحقيق مشروع سياسي بديل.

لم يقدم حفتر في خطابه تفاصيل عما يعتزم فعله. وبدلاً من ذلك، أشار بشكل متكرر إلى "إرادة الشعب الليبي" و "التفويض" الذي يدعي أن الشعب منحه إياه. وكانت هذه إشارات إلى خطاب ألقاه قبل أربعة أيام كان قد دعا فيه الشعب الليبي والمجالس المحلية إلى رفض الاتفاق السياسي الليبي واختيار أي مؤسسة ينبغي أن تحكمه. وفي الأيام التي تلت ذلك، دعت حفنة من المجالس المحلية والتجمعات القبلية القوات التي يقودها حفتر إلى السيطرة على مؤسسات البلاد. ويبدو أن حفتر استعمل هذه الدعوات للادعاء بأن مقترحه السياسي يحظى بالدعم الشعبي.

بالنظر إلى غياب التفاصيل، من الصعب القول بالتحديد ما يأمل حفتر بتحقيقه من خلال هذا التحرك

بالنظر إلى غياب التفاصيل، من الصعب القول بالتحديد ما يأمل حفتر بتحقيقه من خلال هذا التحرك. قد يكون هدفه الرئيسي ترسيخ السلطة في أيدي القوات المسلحة العربية الليبية في المناطق الواقعة أصلاً تحت سيطرته. وقد أشار بعض أنصاره إلى أن حفتر قد يكشف قريباً عن "وثيقة دستورية" تشكل أساساً لخريطة طريق انتقالية وهيكليات حكم جديدة لهذه المناطق. ورغم أن محتوى مثل هذه الوثيقة ما يزال غير معروف، فإن مقترحاً سياسياً ناقشه السياسيون الموالون لحفتر في بنغازي على مدى الشهور القليلة الماضية قد يوفر تلميحاً إلى ذلك. فهو يتضمن تعيين مجلس عسكري أو هيئة مدنية – عسكرية تحل محل مجلس النواب خلال هذه المرحلة الانتقالية وتكلف بمهمة تعيين حكومة جديدة في شرق ليبيا كبديل للحكومة الحالية التي يرأسها عبد الله الثني.

كما أن حفتر قد يكون مدفوعاً برغبته باستباق وإحباط أي مفاوضات سياسية محتملة بين مجلس النواب وطرابلس – وربما تهميش المجلس برمته. ورغم أن رئيس المجلس عقيلة صالح وحفتر حليفان، فإن الجيش وبرلمان طبرق لم يكونا متفقين دائماً.

يبدو أن القضية الأكثر إشكالية بينهما تتمثل في خطة اقترحها صالح في 23 نيسان/أبريل، وهو نفس اليوم الذي أطلق فيه حفتر دعوته للشعب الليبي "للتعبير" عن نفسه. اقترح صالح تشكيل مجلس رئاسي ثلاثي (بوجود ممثل عن كل من الأقاليم الليبية التاريخية الثلاثة) يعين حكومة وحدة وطنية جديدة تحل محل المجلس الرئاسي الذي يرأسه رئيس الوزراء فايز السراج ويتخذ من طرابلس مقراً له؛ ويستمر مجلس النواب في طبرق بصفته الهيئة التشريعية الوحيدة في ليبيا، ويكلف بتعيين لجنة تضع دستوراً جديداً.

حينذاك، فسر العديد من الليبيين تصريح صالح بأنه انفتاح على طرابلس وجهود الوساطة التي تقودها الأمم المتحدة، وبالتالي يتعارض بشكل مباشر مع إعلان حفتر الذي تزامن مع تصريح صالح. لكن في الأيام التي تلت، أبلغ صالح وسائل الإعلام الليبية أن مقترحه السياسي لم يكن يتعارض مع بيان حفتر بل "يكمّله". وشرح أن كلا الإعلانين يهدفان إلى تحقيق نفس النتيجة، أي إلغاء الاتفاق السياسي الليبي واستبدال الحكومة "غير الدستورية"، و "غير المنتخبة" التي تتخذ من طرابلس مقراً لها بحكومة جديدة.

في الوقت الراهن، ليس من الواضح ما إذا كان حفتر ما يزال يأمل باللجوء إلى مجلس النواب ليوفر الأساس القانوني لمقترحه، على سبيل المثال، عبر إقناع أعضائه بفرض الأحكام العرفية أو المطالبة بأن يتبنوا رسمياً الإعلان الدستوري الجديد عندما يتم الكشف عنه.

أخيراً، ربما يحاول حفتر صرف الاهتمام الشعبي عن ميدان المعركة في طرابلس، حيث واجهت قواته انتكاسات في الأسابيع الأخيرة. فقد تمكنت القوات الموالية لطرابلس من استعادة السيطرة منذ مطلع نيسان/أبريل، بشكل أساسي بفضل الدعم العسكري التركي

ملصقات تحمل صورة المشير خليفة حفتر على جوانب الطرق في مدينة البيضاء في شرق ليبيا، حيث مقر الحكومة المؤقتة (غير المعترف بها)، تشرين الثاني/نوفمبر 2018. مجموعة الأزمات. CRISISGROUP
أدى تحرك حفتر إلى انقسام حلفائه.

أحدث تحرك حفتر انقساماً بين حلفائه؛ إذ لم يردّ مجلس النواب، الذي يمثل نحو ثلث البرلمانيين الذين انتُخبوا في العام 2014 ومعظمهم من أنصار حفتر، رسمياً على إعلانه، ويبدو أن هناك مشاورات مستمرة بين صالح والجيش. لكن عدداً من أعضاء المجلس أكدوا دعمهم لمقترح حفتر، بينما عبر آخرون في مجالسهم الخاصة عن قلقهم الشديد من توجهاته الاستبدادية.

لقد شهد شرق ليبيا مظاهرات داعمة لمقترح حفتر في الأيام الأخيرة، لكن من غير الواضح ما إذا كانت هذه المظاهرات منظمة ومدبرة أو تعبيراً حقيقياً عن الدعم. مجموعات أخرى في شرق ليبيا تتخذ موقفاً حيادياً، بشكل رئيسي لأنها تخشى من أن يؤدي شكل جديد من الحكم إلى تهميش مجلس النواب وأن يفضي إلى حكم عسكري يعارضونه.

كما أنه من غير الواضح ما إذا كانت مبادرة حفتر تحظى بدعم جميع أفراد القوات المسلحة العربية الليبية. إن احتمال افتراق القوات التي يقودها عن المسار الذي اختاره احتمال ضئيل، لكن إذا تنامت التعبئة الشعبية ضده، يمكن للتصدعات أن تظهر داخل القوات المسلحة العربية الليبية.

أشار عدد من المسؤولين الحكوميين إلى خطاب حفتر بوصفه دليلاً على أنه يعتزم القيام بانقلاب عسكري.

حكومة طرابلس وصفت ملاحظات حفتر بأنها "مسرحية هزلية" وأكدت عزمها على "إلحاق الهزيمة بمشروعه وتبديد أوهامه بتولي السلطة". وأشار عدد من المسؤولين الحكوميين، بمن فيهم وزير الداخلية، إلى خطاب حفتر بوصفه دليلاً على أنه يعتزم القيام بانقلاب عسكري. والعديد من أنصار الحكومة يعتبرون حفتر أصلاً انقلابياً بعد أول ظهور له كقائد عسكري، ورفضه قبول الاتفاق السياسي الليبي وإعلانه الحرب على طرابلس.

لم يعبّر أي من داعمي حفتر الخارجيين عن تأييده لمقترحه. فقد أصدرت وزارة الخارجية المصرية بياناً غامضاً، جددت فيه امتداحها لمساهمة حفتر في محاربة "الإرهاب" في ليبيا، بينما أكدت على التزامها بإيجاد حل سياسي للأزمة. إلا أن الوزارة أكدت على أن دعمها لحل سياسي "لا يعني ولا ينبغي أن يفضي إلى التراخي في مواجهة التيارات الإرهابية المتطرفة المدعومة من تركيا أو الدخول في مفاوضات معها حول مستقبل ليبيا"، وهو ما يمكن قراءته بأنه إشارة إلى الإخوان المسلمين، الذين تعتبرهم القاهرة تنظيماً إرهابياً بينما تدعمهم أنقرة.

وعلى غرار مصر، أصدرت الإمارات العربية المتحدة بياناً ظل صامتاً عن دعوة حفتر للجيش لاستلام السلطة. وبدلاً من ذلك، كررت أبو ظبي التزامها بعملية سياسية بإشراف الأمم المتحدة وعبرت عن "رفضها القاطع للتدخل العسكري التركي" دعماً لحكومة طرابلس.

داعمة أخرى لحفتر، أي روسيا، كانت أكثر وضوحاً في النأي بنفسها؛ فوزير الخارجية سيرغي لافروف رفض "تحرك حفتر للسيطرة على البلاد"، وأكد على التزام بلاده بحل يتم التوصل إليه "من خلال السياسة والدبلوماسية".

فرنسا والولايات المتحدة، وهما دولتان كانتا في الماضي تدعمان حفتر لكنهما لا تؤيدان حصاره لطرابلس، أصدرتا بيانات مخففة نسبياً. حيث لجأت السفارة الأمريكية في طرابلس إلى تويتر للتعبير عن "أسفها" من أن حفتر كان قد اقترح احتمال تغيير البنية السياسية لليبيا عبر إعلان أحادي. وعلى نحو مماثل، قالت فرنسا إنه لا يمكن التوصل إلى حل "عبر القرارات الأحادية"، وأعادت التأكيد على دعمها للمحادثات تحت رعاية الأمم المتحدة.

إيطاليا وبعثة الأمم المتحدة للمساعدة في ليبيا نأتا بنفسيهما عن تعليقات حفتر وأوضحتا أيضاً دعمهما للاتفاق السياسي الليبي وللمؤسسات المنبثقة عنه، بما في ذلك المجلس الرئاسي الذي يرأسه السراج.

تركيا، حليف طرابلس العسكري، كانت الأكثر وضوحاً في إدانتها.

تركيا، حليف طرابلس العسكري، كانت الأكثر وضوحاً في إدانتها؛ حيث أعلن وزير خارجيتها أن "حفتر كشف مرة أخرى عن أنه لا يريد أن تتم تسوية الأزمة الليبية عبر الحوار السياسي، وأنه لا يدعم الجهود الدولية في هذا الاتجاه، بما في ذلك نتيجة مؤتمر برلين، ويهدف إلى إقامة ديكتاتورية عسكرية". قطر – التي تدعم حكومة السراج أيضاً – حذت حذو أنقرة في إدانة إعلان حفتر.

لا يزال من المبكر معرفة كيفية تأثير إعلان حفتر على الأرض، سواء في شرق ليبيا أو على جبهات القتال المحيطة بطرابلس. إن قدرته على تنفيذ ما يقترحه أو الاستمرار في الحرب على طرابلس سيعتمد بشكل كبير على استمرار داعميه المحليين والخارجيين بالوقوف خلفه.

في تطور مفاجئ في 29 نيسان/أبريل، أعلن المتحدث باسم حفتر أن القوات المسلحة العربية الليبية ستوقف الأعمال القتالية حول طرابلس لما تبقى من شهر رمضان، مضيفاً أن هذا العرض المؤقت للهدنة يأتي بطلب من المجتمع الدولي. حكومة طرابلس رفضت العرض، وفي بيان صحفي في 30 نيسان/أبريل أكدت على "موقفها الثابت" في الاستمرار في "دفاعها المشروع" عن المدينة، و "ضرب بؤر التهديد أينما وجدت" و "إنهاء المجموعات الخارجة عن القانون المستهينة بأرواح الليبيين في كامل أنحاء البلاد". 

بالنسبة لمنتقدي حفتر الليبيين، فإن إعلانه السياسي في 27 نيسان/أبريل عزز فقط فكرة أنه لا يمكن أن يكون شريكاً في المفاوضات. وبإعطائهم مبرراً آخر للاستمرار في محاربته، فإن أحدث رهانات حفتر يخاطر بإدامة هذه الحرب المأساوية. ينبغي على حلفائه أن يضغطوا عليه بسرعة وقوة كي يعيد النظر بمقترحه ويعبر عن التزامه بالعملية التي تقودها الأمم المتحدة