المصالح العرقية في العراق قد تتغلب على المنطق الاقتصادي
المصالح العرقية في العراق قد تتغلب على المنطق الاقتصادي
Turkey and Russia’s Complicated Relationship
Turkey and Russia’s Complicated Relationship
Op-Ed / Europe & Central Asia

المصالح العرقية في العراق قد تتغلب على المنطق الاقتصادي

تبدو مدينة إربيل هذه الأيام كواحدة من مدن الغرب الأميركي القديمة أيام البحث المحموم عن الذهب، إذ يتوافد المستثمرون من كل المشارب على «العاصمة الكردية العراقية» لإنفاق دولاراتهم مدفوعين بإغراءات الأرقام المرتفعة، والمبالغ فيها إلى حد كبير في الواقع، لما قد يكون احتياطات النفط والغاز، ووعود بعائدات تضاهي تلك الأرقام

لا يحتاج بعض هؤلاء المستثمرين الى الكثير من التشجيع. لكن، مع كل عقد يبرم، ومع ارتفاع معدلات الصادرات، تقوم حتى الشركات المحافظة نسبياً بتجريب حظها خشية أن تفوّت على نفسها الفرصة إذا تبين أن كردستان هي حقاً منجم الذهب الذي يصوّره قادتها. وكانت «إكسون موبِل» آخر وأكبر تلك الشركات التي قررت خوض المغامرة

قلة هم الذين يفهمون، أو حتى يكترثون لماهية الإستراتيجية التي تتبعها كردستان العراق. ويبدو أنهم راضون بأن يكونوا جزءاً من اللعبة إذا ما حققت أرباحاً كبيرة، إلا أن تلك الإستراتيجية، بنجاحها أو بفشلها، ستحدد كمية النفط والغاز الذي سيتم تصديره والأموال التي ستجنى جراء ذلك. وتتمثل عبقرية الحكومة الإقليمية في كردستان في الترويج لنفسها على أنها أراض عذراء غنية بالنفط ومثالية للمشاريع الخاصة، كما تقوم بعرض عقود تتضمن شروطاً أكثر سخاء بكثير من تلك التي تقدمها بغداد للتنقيب في حقول جنوب العراق الضخمة. فالحكومة الكردية لطالما اعتبرت أن محاولتها اجتذاب شركات النفط الدولية تمثل إستراتيجية حتمية، بدءاً بشركات صغيرة مثل شركة «دي أن أو» النروجية، ومروراً بشركات أكبر مثل ماراثون أويل، وانتهاءً بالشركات العملاقة مثل «إكسون موبل»

وبذلت الحكومة كل جهد ممكن لتنويع بلدان المنشأ، حيث وقعت عقوداً مع شركات من الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وألمانيا والصين وبلدان أخرى، بغية الحصول على الاعتراف والشرعية الدوليين لنفسها، وربما أيضاً لضمان حماية المنطقة إذا دعت الحاجة، أو للحصول على الدعم في حال قررت أن تصبح دولة مستقلة

ما يكمن وراء هذه الإستراتيجية هو مسعى القادة الأكراد الى توسيع المنطقة التي يسيطرون عليها إلى الحد الأقصى وتوسيع الصلاحيات التي يمارسونها داخل هذه الأراضي إلى أقصى حدٍ ممكن. الأمر الذي يفسر تأويلهم الفضفاض للدستور العراقي الذي لعبوا دوراً حاسماً في صوغه، وصراعهم المستمر لضم «المناطق المتنازع عليها» التي يزعمون أنها كانت جزءاً من كردستان التاريخية، على رغم أن هذه الأراضي غير مُرسّمة الحدود. إلا أن هناك عدداً من العوامل التي قد تقيّد محاولات القيادة الكردية في تحرير الإقليم من السلاسل التي تربطه بالعراق في علاقة بائسة تجمع نزعتين قوميتين متضادتين

العامل الأول: الأراضي المتنازع عليها. فعندما يصرح القادة الأكراد بأن لديهم احتياطات نفطية تقدر بـ 45 بليون برميل من النفط وأكثر من 100 ألف بليون قدم مكعبة من الغاز، فإنهم يتجاهلون حقيقة أن معظم هذه الاحتياطات توجد خارج إقليم كردستان في مناطق لم يتم تحديد وضعها بعد، والتي قد تتحول ثرواتها إلى فتيل يطلق شرارة النزاع في بغداد وإربيل على حدٍ سواء

وعندما دخلت شركة «إكسون موبِل» غمار مشكلة الأراضي المتنازع عليها في تشرين الأول (أكتوبر) بتوقيعها على عقود استكشاف عبر الخط الأخضر الذي يمثل الحد الدستوري لإقليم كردستان، فإنها بذلك زادت من أهمية المنطقة الإستراتيجية

العامل الثاني: العلاقة التي لم تتم تسويتها بعد مع باقي أنحاء العراق. فقد امتد لسنوات أمد المفاوضات بخصوص صوغ مسودة قانون للنفط والغاز من شأنه تحديد سلطات إربيل، خصوصاً في ما يتعلق بإبرام العقود، وكذلك بحقها في تصدير النفط والغاز الموجودين في الإقليم من طريق شبكة الأنابيب الوطنية

إلا أن الطرفين يتخذان موقفين متباعدين جداً إزاء قضية تشكل محور الترتيبات الفيدرالية بين بغداد وأربيل. فالأولى تتهم الأخيرة بالسعي إلى تمزيق البلاد، ما دفع بالأكراد إلى الرد بالمثل واتهام حكام العراق بأنهم من القوميين العرب المتخلفين الذين يقودون أنظمة حكم بالية.

العامل الثالث: عدم وجود منفذ لكردستان على البحر، وبالتالي عليها الاعتماد على جيرانها للوصول إلى الأسواق العالمية. وقد قامت تركيا، وهي المرشح الأوفر حظاً للاضطلاع بذلك الدور، وعلى رغم رغبتها الشديدة في أن توفر القناة الرئيسة لتصدير النفط والغاز من الإقليم، قامت بالإشارة إلى أن على الحكومة الكردية أن تنسق مبيعاتها من خلال مجلس التسويق التابع للدولة العراقية، الأمر الذي يعيد الأكراد إلى بغداد ونزعاتها المركزية

أما القيد الأخير فيتمثل في السقف الذي سيوضع أخيراً للصادرات النفطية للعراق. إذ تكتفي بغداد في الوقت الراهن بجعل الصادرات الكردية جزءاً من الإيرادات الوطنية. لكن، إذا نجح العراق في إنتاج الكميات التي يتم الترويج لها حالياً، حتى وفق الحد الأدنى من التقديرات، حينئذ سيستعمل جيرانه نفوذهم من خلال أوبك وغيرها للحد من الصادرات العراقية من أجل المحافظة على سيطرتهم على الأسعار العالمية وحماية مكانتهم كمنتجين. وحالما يتم الوصول إلى ذلك الحد الأقصى خلال السنوات القليلة المقبلة، وفي حال تمكنت حقول العراق الجنوبية من تلبية الطلب بمفردها، فهل ستفكر بغداد عندها بإعطاء حصة لأولئك الأكراد المزعجين؟

تكمن مصلحة كل من بغداد وإربيل على حد سواء في التوصل إلى اتفاق جوهري لتسوية هذه المخاوف. إلا أن صراعهما لن يكون أول صراع يسمح فيه للمصالح العرقية-القومية بالتغلب على المنطق الاقتصادي والتجاري السليم

Podcast / Global

Turkey and Russia’s Complicated Relationship

This week on War & Peace, Olga Oliker and Hugh Pope talk to expert Eleonora Tafuro, a research fellow at ISPI, to make sense of the complicated relationship between Russia and Turkey that has veered from collaborative to adversarial, often landing somewhere in between.

Russia and Turkey’s complex relationship sometimes baffles outside observers. In many respects, Turkey and Russia are fierce competitors: Moscow and Ankara back opposing camps in Libya, Syria and Nagorno-Karabakh, and Turkey is a member of NATO – the alliance Russia views as both adversary and threat. Nevertheless, this has not prevented collaboration between the two powers, who share profound economic and cultural ties and have made concerted efforts to deepen diplomatic relations, often to the frustration of Turkey's Western allies. 

This week on War & Peace, Olga Oliker and Hugh Pope talk to Eleonora Tafuro Ambrosetti, a research fellow at ISPI, about Russo-Turkish relations. Eleonora helps unpack the two countries’ complex relationship and sketch out the deep economic and cultural ties connecting them, as well as the numerous sources of tension pitting Ankara against Moscow. She discusses Turkey’s juggling act in balancing relations with the EU and the Kremlin, and how Russo-Turkish relations and soft power shape geopolitics in Central Asia, the Caucasus and Africa. Mainly recorded prior to the massive invasion of Ukraine by Russia in late February, this episode also includes a brief addendum to reflect those events.

Click here to listen on Apple Podcasts or Spotify

N.B. Please note that this episode was recorded in late January 2022.

For more on Turkish foreign policy, check out our Turkey regional page. For analysis on the Ukraine crisis and its global implications, make sure to explore our Ukraine page and read our latest Q&A: “The Ukraine War: A Global Crisis”.

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.