Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Twitter Video Camera Youtube
حزب الله يتوجّه شرقاً نحو سورية
حزب الله يتوجّه شرقاً نحو سورية
Table of Contents
  1. Executive Summary
Women supporters of Hizbollah carry pictures of dead Hizbollah members as they march during a religious procession to mark the burning of the tents, part of the Ashura religious ceremony, in Nabatiyeh, South Lebanon, on 15 October 2016. REUTERS/Ali Hashisho

معضلة حزب الله في سورية

بعد أربع سنوات من انخراطه في الحرب الأهلية في سورية، حقق حزب الله اللبناني هدفه المحوري المتمثل في المحافظة على نظام الأسد. لكن بافتقاره إلى استراتيجية خروج واضحة، فإن الحزب يواجه أثماناً تتصاعد باستمرار ما لم يتمكن من تخفيف لهيب النيران الطائفية، وفتح حوار مع المعارضة المسلحة غير الجهادية والمساعدة على تمهيد الطريق أمام تسوية متفاوض عليها.

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

الملخص التنفيذي

عندما أرسل حزب الله اللبناني مقاتليه إلى سورية العام 2013، فإنه كان يسعى بشكل أساسي لإنقاذ نفسه. لو انهار نظام الأسد أو هُزم على يد القوى الإقليمية المدعومة من الولايات المتحدة، لكان واجه خليفة سنياً للأسد معادياً للحزب في دمشق ولخسر الممر الحيوي لأسلحته من إيران. اليوم، يمكن القول إن هدفه المحوري المتمثل في المحافظة على النظام قد تحقق، لكن لا تلوح في الأفق بوادر نهاية للحرب. إذا استمرت إيران وحزب الله في تقديم الدعم العسكري غير المشروط للنظام من دون وجود استراتيجية خروج واقعية، فإنهما سينزلقان أعمق فأعمق إلى ما يمكن فقط أن يصبح مستنقعاً، ذلك بالرغم من تنامي قوتهما العسكرية في المنطقة بشكل عام. وفي الوقت نفسه، سيترتب عليهما مواجهة ما يرجّح أن تكون إدارة أميركية أكثر عدائية نحوهما قالت إنها ستقلص النفوذ الإيراني حتى مع اتباعها مقاربة أكثر عدوانية ضد "الدولة الإسلامية" المعروفة بـ "داعش"، التنظيم الذي يشكل عدواً مشتركاً لها ولحزب الله وإيران.

إنَّ تجنب الغرق في مستنقع يستلزم التفاوض على تسوية تشارك فيها الدول الرئيسية التي تدعم المعارضة، بالإضافة إلى قيام روسيا بفرض التنازلات المطلوبة على دمشق. يقترح هذا التقرير خطوات أولية يمكن لإيران وحزب الله أن يتخذاها في هذا الاتجاه، بما في ذلك الاعتراف بجماعات المعارضة غير الجهادية؛ وفتح قنوات تواصل معها، على أي أرضية مشتركة يمكن أن يلتقيا عليها؛ وتخفيف الخطاب المذهبي؛ والامتناع عن شن هجمات جديدة على المناطق التي تسيطر عليها المعارضة من أجل المحافظة على خصم غير جهادي قادر على فرض اتفاق، إذا وعندما يتم التوصل إلى مثل هذا الاتفاق.

لا يستطيع الحزب تغيير مساره في سورية من غير موافقة إيران، لكنه يدفع أثماناً مرتفعة ومتزايدة لتدخله. الحزب الذي كان ذات يوم يعتمد على نظام الرئيس حافظ الأسد لحماية مكانته العسكرية في لبنان، أصبح دوره محورياً لبقاء حكم ابنه في سورية. إلا أن التحالف مع عائلة الأسد بات يشكل عبئاً، حيث يستنزف موارد الحزب، ويمكّن المجموعات الجهادية التي حاول هزيمتها، ويستثير عداوة شرائح واسعة من السوريين واللاعبين الإقليميين مثل قطر وحماس اللتين كانت تربطه بهما علاقات جيدة.

أما الثمن الذي يصعب قياسه أكثر فيتمثل في الضرر الذي لحق بصورته وهويته الذاتية. لقد تحوّل الحزب من "حزب المستضعفين" ومن حركة "مقاومة" لبنانية القاعدة والمركز تواجه إسرائيل، تحوّل إلى قوة إقليمية كبيرة عبرت الحدود. الحزب الذي كان يحظى بتأييد شرائح عربية واسعة لنضاله ضد عدو مشترك، آخره كان في حرب تموز/يوليو العام 2006، بات يُنظر إليه أكثر فأكثر على أنه ميليشيا شيعية طائفية، وفي أجزاء من سورية، بوصفه محتلاً عديم الرحمة.

استفادةُ حزب الله من تدخله تجاوزت المحافظة على بقاء النظام. فبالإضافة إلى ذلك، ساعد دعمه الكامل على ترسيخ موقعه لدى إيران بوصفه الشريك الأكثر فعالية. أظهرت الحرب الاعتماد المتبادل بين الطرفين وعمّقته. لقد وفر حزب الله منذ أمد بعيد عمقاً استراتيجياً لإيران حيال إسرائيل. وقد رفعه انخراطه المتصاعد في سورية إلى مكانة الشريك الأساسي في مواجهة إقليمية ذات رهانات كبرى وصبغة طائفية، تمثل إيران والسعودية طرفيها الرئيسيين. في المقابل، فإن إيران تقدم الأسلحة وجميع أشكال الدعم التي تسمح لحزب الله بمحاربة إسرائيل وتحويل قوته العسكرية إلى هيمنة سياسية في بلد كان دائماً يحرم الشيعة منها.

لقد استفاد حزب الله من علاقته بروسيا، هذه العلاقة التي نشأت من تدخل الأخيرة في سورية العام 2015. لقد كان شريكاً حيوياً على الأرض، وقوة نخبة محارِبة كانت الضربات الجوية الروسية ستكون أقل فعالية بكثير من دونها. لقد تمكن حزب الله من تعزيز خبرته العسكرية والتكتيكية من خلال انخراطه في تحالف قتالي مع قوة عالمية، للمرة الأولى. إلا أن هذه العلاقة محفوفة بالتوتر، إذ إن موسكو، القوة العلمانية الحذرة والقلقة من التطرف الإسلامي والتي تفضل دولة وجيشاً سوريين قويين لها أجندتها الخاصة في سورية بدأت بالافتراق عن أجندة إيران وحزب الله الآن وبعدما بات البقاء الفوري للنظام مضموناً.

لحزب الله أجندته الخاصة، وبالتالي فهو بحاجة إلى استراتيجيته السياسية الخاصة أيضاً. كحال معظم اللاعبين الآخرين، فإنه يستمر في المراهنة على القوة الصلبة. من شأن هذا فقط أن يطيل الصراع وأن يشجع النزعة الراديكالية لدى جميع الأطراف. إن هزيمة المعارضة غير الجهادية ستساعد في تعزيز صفوف الجهاديين والقضاء على خصم ذي مصداقية يمكن أن يتفاوض على تسوية وأن يفرض اتفاقاً. قد يشعر حزب الله بدرجة أكبر بالقوة بفضل الدعم الإيراني والروسي، وانتصارهم المشترك في حلب العام 2016، وقد يفضل الجهود الرامية إلى السيطرة على المزيد من الأراضي. إلاّ أن السيطرة على الأراضي والاحتفاظ بها في وجه معارضة مسلحة دائمة التغير وسكان معادين له سيصبحان مكلفين على نحو متزايد من حيث الدماء والموارد على حد سواء، وقد يمنع الحزب من تخليص نفسه والخروج من هذه المعمعة.

من أجل حلحلة هذا الفخ وتوفير إمكانية الانسحاب في النهاية، على حزب الله، مع إيران، اتخاذ خطوات فورية لتخفيف حدة التوترات. وكجزء من العملية التي أطلقتها روسيا وتركيا وإيران في أستانة في كانون الثاني/يناير 2017، ينبغي عليهما - أي إيران وحزب الله - أن يساعدا في فرض وقف شامل لإطلاق النار. كما ينبغي أن يفتحا قنوات اتصال مع الخصوم غير الجهاديين من أجل مناقشة عملية مقبولة من جميع الأطراف للتحول نحو اللامركزية لتمكين قيام حكم محلي في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة من دون تمهيد الطريق لتقسيم سورية، وتخفيف القيود الثأرية بين حزب الله وقوى معارضة مسلّحة على بلدات مضايا والزبداني، والفوعة وكفريا المحاصرة. وعلى نحو مماثل، ينبغي أن يضغطا على الرئيس بشار الأسد للتفاوض على تسوية سياسية وأن يمتنعا عن شن هجمات جديدة وعن فرض العقاب الجماعي على المدنيين.

في المقابل، ينبغي لأي تسوية تفاوضية أن تأخذ في الاعتبار المصالح الحيوية للحزب، تلك التي لا يبدي استعداداً للمساومة بشأنها ولا الحاجة إلى مثل تلك المساومة نظراً إلى قدراته القتالية الكبيرة. وتشمل هذه المصالح الحيوية قنوات الأسلحة وحماية المقامات الشيعية في سورية ومنع الهجمات ضد الطائفة الشيعية ومقاتلي الحزب في لبنان. استطراداً، برغم أن ترسانة الحزب شكلت مخاوف جدية منذ أمد طويل داخل لبنان وخارجه، فإن نزع سلاحه لا يمكن أن يُربط بتسوية تفاوضية في سورية إذا كان هناك رغبة في منح فرصة لمثل ذلك الاتفاق. في الوقت نفسه، ينبغي على حزب الله العمل لتبديد مخاوف خصومه المحليين في الداخل اللبناني وذلك بالموافقة على استئناف الحوار، الذي توقف بسبب تدخله في سورية، حول استراتيجية دفاعية من شأنها أن تنظم استخدام ترسانته، بما في ذلك التزامه العلني بعدم توجيه أسلحته ضد خصومه المحليين أو التسبب بحرب مع إسرائيل.

إن أياً من هذا لن يكون سهلاً، لكن البديل سيكون أسوأ، بالنسبة إلى حزب الله والمنطقة، هذا البديل المتمثل في حرب استنزاف طويلة ومكلفة لا يمكن الانتصار فيها. بالإضافة إلى التكلفة البشرية، سيترتب على حزب الله أن يحشد بشكل دائم طائفة شيعية قد يكون لصبرها ودعمها حدوداً، وأن يجند في صفوفه شباباً يفتقرون إلى الالتزام والانضباط اللذين جعلا من حزب الله قوة قتالية هائلة. ومن المؤكد أن هذا الاحتمال لن يروقه.

بيروت/بروكسل، 13 آذار/مارس 2017

حزب الله يتوجّه شرقاً نحو سورية

Hizbollah’s intervention in Syria strengthens the Assad regime but transforms the Shiite movement as it redefines the enemy and itself within the confines of an increasingly sectarian struggle.

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

Executive Summary

The Lebanese Shiite armed movement Hizbollah has gone all-in for Syrian President Bashar Assad. It has shown it will back his regime by any means necessary, despite doubts about its capacity to win a decisive victory and regardless of the risks to the movement’s own moral standing and cross-sectarian appeal. As it is drawn ever-deeper into its neighbour’s civil war that seems poised to endure for years, it finds itself increasingly distracted from its original anti-Israel focus and risking a profound reshaping of its identity.

Hizbollah’s original military objectives in Syria were clear: to save a regime it sees as a vital ally and distance Sunni jihadis from its borders and neighbourhoods. Its contributions have been crucial. Its forces reversed the regime’s flagging momentum and enabled it to gain the relative advantage it enjoys today. Its fight against the Syrian opposition, which it has cast in harsh sectarian terms, has shored up its support base. But the long-term costs – for both Hizbollah and the region – of involvement in a sectarian, zero-sum war could be as steep as the short-term benefits are significant.

The movement welcomed the initial “Arab Spring” uprisings directed at its foes. But it drew a line at Syria, and as Bashar Assad’s grip slipped, it came to see its own survival as a function of his. His fall would have deprived it of a vital ally and an important supply route for weapons from Iran; moreover, with the Syrian uprising having morphed into a regional proxy war, Assad’s fall would have recalibrated the regional balance of power to Hizbollah’s detriment. As al-Qaeda offshoots or affiliates emerged within rebel ranks, the Shiite movement, like its constituency, came to see the civil war as existential.

Allegations of Hizbollah’s military involvement in Syria surfaced in mid-2012, after armed opposition groups made notable gains in the south and east; surrounded Damascus, thus potentially endangering the regime; and took control of key border zones that connected the rebels with Sunni enclaves on the Lebanese side. After months of rumoured support, Hizbollah in May 2013 publicly took the lead in evicting rebels from the border town of Qusayr. Its fall in June boosted the regime and encouraged the Shiite group to extend its fight to the Qalamoun Mountains and beyond.

Its full-fledged military intervention steered Hizbollah into unchartered territory. From its perspective, it had little choice; subsequent events have confirmed to the movement that it took the right turn. Its military campaign has been successful, bolstering Assad’s position, and though dozens of Shiites in Lebanon have been killed in a wave of unprecedented al-Qaeda-inspired suicide bomb attacks since Qusayr, the movement is convinced that more would have died had it not distanced the Syrian rebels from Lebanon’s borders. These retaliatory attacks also benefited the movement by cementing its base, through seeming confirmation that Syrian rebels are Sunni extremists who all along have had Lebanon’s Shiites in their crosshairs.

In the longer term however, Hizbollah’s involvement in Syria threatens the movement and is problematic for Lebanon and the Arab world more broadly. It has deepened the regional sectarian divide, fuelled the very extremism it purports to combat and eroded the movement’s legitimacy among constituencies that previously were supportive. By framing its fight as a preemptive attack on takfiris – those who declare other Muslims to be apostates – Hizbollah has tarred all shades of the opposition, and indeed sometimes all Sunnis, with the same radicalising brush. It has exaggerated, and thereby exacerbated, the sectarianism of the Syrian opposition as well as its own domestic opponents. Once widely respected across the political and confessional spectrum, Hizbollah (literally “The Party of God”) now often is referred to as “The Party of Satan”. The warm popular embrace that for the movement was tantamount to strategic depth has diminished, along with its reputation for moral probity. Ironically, shoring up its eastern front has made Hizbollah more vulnerable.

These developments bode poorly for Lebanon, the well-being of which is dependent on the relations between its political blocs and confessional groups. The sectarian clashes the country experienced in 2013 and early 2014 have been brought under control by what is known as “the security plan”, but the respite is likely temporary. With Lebanon’s Sunnis frustrated, Shiites eager not to lose the gains of the past decades and smaller confessional groups caught in the middle, the year’s escalation is only a foretaste of what could ensue if the security agreement breaks down. In a country that has long lamented its political paralysis, many are hoping for just such a standstill – as a best-case scenario.

Some among Hizbollah’s regional and wider international critics, allied with its rivals, might see a silver lining in these developments: Hizbollah is mired in what seems to be an endless war in Syria, fighting a determined and radical enemy, and is distracted from its traditional focus on Israel. But the same vortex is pulling in both Hizbollah and its enemies, with no prospect of escape for either. Nor will the critics relish the spread of the Shiite jihadism that the Syrian war is nurturing.

What is necessary for the sake of not only Lebanon but also the entire region – reducing sectarian rhetoric, withdrawing and expelling all foreign fighters from Syria – is highly unlikely to occur. Hizbollah believes in its current strategy, and its enemies are determined to fight what they perceive as a Shiite occupation force. So long as the Syrian conflict remains a black hole, the Shiite armed group will be caught in its gravity, itself transformed no less than its involvement transforms the conflict as a whole.

Beirut/Brussels, 27 May 2014