الاتفاق النووي الإيراني: خطوة أولى في رحلة طويلة
الاتفاق النووي الإيراني: خطوة أولى في رحلة طويلة

الاتفاق النووي الإيراني: خطوة أولى في رحلة طويلة

مجموعة الأزمات الدولية ترحب بقوة بالاتفاق الذي تم التوصل إليه في تشرين الثاني/نوفمبر بين إيران ومجموعة الـ 5+1 (الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن إضافة إلى ألمانيا). يشكّل الاتفاق ـ الذي دعت مجموعة الأزمات إلى توجهاته الرئيسية منذ بعض الوقت ـ دليلاً على فعالية الدبلوماسية عندما تجري في مناخ إيجابي.

رغم أن الاتفاق يشكّل خطوة أولى، إلاّ أنه ينطوي على مضامين هامة. ينص الاتفاق بشكل خاص على تجميد نواحٍ جوهرية من أنشطة إيران النووية ـ مخزونها من اليورانيوم منخفض التخصيب؛ عدد أجهزة الطرد المركزي العاملة؛ والعمل في منشأة آراك التي تعمل بالماء الثقيل؛ وقف عمليات التخصيب على مستويات أعلى من التركيز؛ ووضع آليات تفتيش صارمة. والنتيجة النهائية هي فعلياً إلغاء أي احتمال لتحول البرنامج إلى برنامج عسكري دون الكشف عن ذلك. إيران من جهتها حققت مكاسب اقتصادية وإنسانية ملموسة على شكل رفع جزئي للعقوبات، والتزام بعدم تعرضها لإجراءات عقابية إضافية في الوقت الراهن وقبول ضمني بوجود برنامج تخصيب يورانيوم شفاف ومقيّد على أراضيها.

سيكون التوصل إلى اتفاق شامل عملية أكثر صعوبة وتعقيداً. سيكون التنفيذ الكامل للإجراءات قصيرة الأجل التي تم الاتفاق عليها؛ والالتزام بالأهداف بعيدة المدى التي اتفق عليها الطرفان؛ وبذل الجهود للمحافظة على المناخ الحالي جميعها ضرورية لتعظيم فرص النجاح في الشهور القادمة.

يشير منتقدو الاتفاق إلى أن ثمة مخاطرة بانهيار نظام العقوبات، وأن إيران قد نجحت في ترسيخ برنامج تخصيب اليورانيوم وأنها ستشعر بدرجة أكبر من الجرأة للتوسع في أنشطتها الإقليمية. إلاّ أن هؤلاء لا يقدمون بديلاً عملياً؛ ففي غياب مثل هذا الاتفاق، كان من شبه المؤكد أن برنامج إيران النووي سيتسارع، وفي هذه الحالة سيكون الخيار إما القبول بتوسّعه أو الاندفاع إلى مواجهة عسكرية سيكون لها تبعات خطيرة ويصعب التنبؤ بها.

إلاّ أن هذا لا يبرر الانخراط في الأوهام. رغم التركيز الشديد على البرنامج النووي، فإن جوهر المسألة ليس تقنياً، أو مسألة سيطرة على التسلّح بقدر ما هي قضية جيوسياسية واستراتيجية، أي دور إيران ومكانتها في المنطقة. وهنا يكمن أكبر التحديات بعيدة المدى، وهنا تكثر أيضاً الأطراف التي يمكن أن تفسد الاتفاق، سواء في إسرائيل، أو الخليج، أو أوروبا، أو الولايات المتحدة، أو في إيران نفسها طبعاً.

في المحصلة، فإن اتفاقاً نووياً شاملاً بين إيران والغرب سيكون مستداماً فقط إذا كان مصحوباً بتقدّم يتم تحقيقه على الجبهة الاستراتيجية الأوسع، وخصوصاً تسوية مختلف الصراعات التي تهدد الشرق الأوسط. ولا يبدو هذا أكثر أهمية أو إلحاحاً مما هو في سورية، حيث عمّقت إيران من انخراطها العسكري. في النهاية، فإن صفقة يتم التوصل إليها في الشأن النووي لن تفضي بحد ذاتها إلى وضع حد للتوترات الإقليمية؛ بل ينبغي أن يتم التخفيف من حدة هذه التوترات بالتوازي مع التقدم الحاصل في المفاوضات حول البرنامج النووي. هذه مهمة بالغة الصعوبة، لكنها ضرورية إذا كان لهذه الخطوة الجديرة بالثناء أن تمهّد الطريق نحو تقدّم أكثر ديمومة.

بروكسل/جنيف،

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.