icon caret Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Line Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Crisiswatch Alerts and Trends Box - 1080/761 Copy Twitter Video Camera  copyview Youtube
إيران: هل هناك مخرج من المأزق النووي؟
إيران: هل هناك مخرج من المأزق النووي؟
تحولات خطرة في المواجهة الأمريكية - الإيرانية
تحولات خطرة في المواجهة الأمريكية - الإيرانية
Report 51 / Middle East & North Africa

إيران: هل هناك مخرج من المأزق النووي؟

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

ملخّص تنفيذي

 

ليس هناك مخرج سهل من المأزق النووي الإيراني. إيران التي شد من أزرها الوضع في العراق وأسعار البترول العالية وحفزتها توليفة من الإحساس بعدم الأمان والاعتداد القومي – تصر على حقها في تطوير قدرة لإنتاج دورة وقود نووي كاملة، بما في ذلك القدرة على تخصيب اليورانيوم. إلا أن معظم البلدان الأخرى، وفي الوقت الذي تعترف فيه بدرجات متفاوتة بحق إيران بموجب معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية بالحصول على تلك القدرة لأغراض استخدامها السلمي لإنتاج الطاقة، تبدي قلقاً – يعززه افتقار إيران للشفافية في الماضي ودعمها المتواصل لمجموعات قتالية شرق أوسطية وخطابها الرئاسي المهيج – من أنها ما أن تتمكن من تخصيب اليورانيوم بدرجة عالية حتى يصبح بإمكانها ويصبح مغرياً لها إنتاج أسلحة نووية.

ولكن الدبلوماسية التي تقودها أوروبا فشلت حتى الآن في إقناع إيران بأن تتخلى عن طموحاتها بخصوص دورة وقود كاملة، فيما يبدو من غير المرجح أن يوافق مجلس الأمن الدولي على فرض عقوبات قوية بما فيه الكفاية لإرغامها على ذلك، واستخدام حل عسكري وقائي يتميز بأنه خطر وغير منتج على حد سواء.

بيد أنه يبقى هناك سيناريوهان محتملان للوصول إلى تسوية عن طريق التفاوض: الأول والأكثر جاذبية دون شك بالنسبة للمجتمع الدولي هو خيار "تخصيب بدرجة صفر"، وبموجبه تقوم إيران بالتخلي التام عن حقها في تخصيب اليورانيوم مقابل إمدادات مضمونة من هذه المادة من مصادر خارجية وفقاً لمضمون المقترحات الروسية. طهران، ومع أنها لا ترفض كلياً فكرة التزود من الخارج، فقد كشفت عن ترددها في قبول تحديدات كهذه كحل طويل الأمد: ولكي يكون هناك أي فرصة لقبول هذا الاقتراح فلا بد من أن تعرض الولايات المتحدة مزيداً من الحوافز على طاولة المفاوضات.

إذا ما تبين أن هذا الخيار غير ممكن التحقيق –كما يبدو ذلك على الأرجح- فالخيار الدبلوماسي الواقعي المتبقي الوحيد هو، فيما يبدو، "خطة التخصيب المحدود المؤجل" المبينة في هذا التقرير. وسيقبل المجتمع الدولي الأوسع، والغرب على وجه الخصوص، وبصورة لا لبس فيها أنه سيكون بوسع إيران ليس فقط إنتاج طاقة نووية سلمية ولكن سيكون لها أيضاً "الحق في التخصيب" محلياً؛ وسيتعين على إيران مقابل ذلك الموافقة على تأجيل برنامجها للتخصيب لعدة سنوات وفرض تحديدات كبيرة على حجم ومدى هذا التخصيب في المراحل الأولية وقبول نظام للتفتيش المفاجئ في أي وقت.

من المؤكد أن الجانبين سيحتاجان إلى خطة كهذه باعتبارها متطرفة للغاية – الغرب لأنها تسمح لطهران بالوصول في نهاية المطاف إلى قدرة دورة وقود نووي كاملة وما يصاحب ذلك من خطورة تخليها عن معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية وامتلاكها، وإيران لأن هذه الخطة تؤجل وتحدد بدرجة كبيرة قدرة إيران على تطوير دورة الوقود. إلا أنه وبتقديم كمية جيدة من الحوافز (خصوصاً من جانب الولايات المتحدة) والعقوبات (خصوصاً من جانب الاتحاد الأوروبي) –على أن يتضمن ذلك التطبيق الملائم لحوافز متعاقبة مدعوماً باحتمالات فرض عقوبات قوية موجهة لأهداف مختارة بعناية- فليس من المستحيل توقع نجاح مفاوضات كهذه.

ينبغي عدم مقارنة هذه التسوية المقترحة لا مع الواقع الهش والغير قابل للدوام القائم حالياً ولا مع خاتمة مثالية قد ترضي الجميع. السيناريوهات الأكثر احتمالاً، في حالة فشل الدبلوماسية، هي الانحدار الشديد إلى وضع غير صحي للغاية يشبه وضع كوريا الشمالية بما في ذلك برنامج نووي غير خاضع للإشراف كلياً يؤدي إلى إنتاج أسلحة نووية وما يترتب على ذلك من عواقب إقليمية لا يمكن التنبؤ بها قد تنجم عن ذلك؛ أو التوجه المحفوف بالمخاطر نحو ضربة عسكرية وقائية كما حدث في العراق وما يترتب عليها من عواقب أكثر خطورة سواءً على المستوى الإقليمي أو في سائر أنحاء العالم.

بروكسل/ واشنطن/ طهران، 23 شباط (فبراير) 2006

Iranians in Tehran protest against the killing of Iranian Revolutionary Guards' Quds Force commander Qassem Soleimani in a U.S. air strike in Iraq. 3 January 2020. AFP/Fatemeh Bahrami

تحولات خطرة في المواجهة الأمريكية - الإيرانية

With the assassination of Iranian General Qassem Soleimani, the U.S.-Iran standoff has shifted from attrition toward open conflict. Tehran will retaliate – the only question is how – prompting another response from Washington. Allies of both should intercede to stop the exchange from spinning out of control.

يشكل اغتيال الولايات المتحدة لقاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإسلامي الإيراني، نقطة تحول دراماتيكية. فقد وضعت واشنطن سليماني نصب عينيها منذ عدة سنوات، وكان من المحتمل أن يأمر الرؤساء الأمريكيون المتعاقبون باغتياله في الماضي. أما حقيقة أنهم اختاروا عدم القيام بذلك فتشير إلى أنه كانت لديهم هواجس من أن الأثمان التي ستترتب على ذلك تفوق المزايا المتأتية منه. باتخاذ الرئيس دونالد ترامب لهذا القرار فإنه يوضح بجلاء أنه ملتزم بحسابات مختلفة؛ بمعنى أنه بوجود اختلال كبير في توازن القوى، فإن إيران لديها ما تخشاه من الحرب أكثر بكثير مما لدى الولايات المتحدة. طبقاً لهذه الرؤية، كان المقصود أن تشكل الضربة التي قتلت الجنرال الإيراني مع آخرين – أبرزهم أبو مهدي المهندس، القيادي الكبير في ميليشيا شيعية عراقية موالية لإيران – رادعاً يهدف إلى وقف المزيد من الهجمات الإيرانية.

من شبه المؤكد أن هذه الضربة يمكن أن تكون أي شيء، لكنها لن تكون رادعاً. قد تخاف إيران من الرد الأمريكي، لكن مخاوفها من إظهار ذلك الخوف أكبر بكثير. من منظورها، لا تستطيع أن تسمح بأن يمر ما تعتبره إعلان حرب دون رد. فهي سترد، وعليها أن تقرر الآن ما إذا كان رد فعلها سيكون مباشراً أو من خلال جملة من الوكلاء والقوات الحليفة التي ساعد سليماني في بنائها؛ أو هل سيكون فورياً أو مؤجلاً؛ في العراق أو في مكان آخر – في الخليج، أو سورية أو أبعد من ذلك. الوجود الأمريكي في العراق، المهتز أصلاً بعد ضربة 29 كانون الأول/ديسمبر التي قتلت نحو 20 من أفراد إحدى الميليشيات العراقية الموالية لإيران، بات الآن معلقاً بخيط واهٍ؛ قد تقرر إدارة ترامب الرحيل، كإجراء وقائي، بدلاً من أن يفرض عليها الرحيل بأوامر من بغداد. كما أن الهدنة في اليمن بين السعودية والمقاتلين الحوثيين المدعومين إيرانياً في خطر أكبر. ولنراقب على نحو خاص إعلان إيران لخطواتها التالية على الجبهة النووية، التي تُتخذ رداً على انتهاك واشنطن لاتفاق العام 2015. وقد كان من المتوقع اتخاذ خطوة خطرة في 6 كانون الثاني؛ ومن المرجح أن تكون تلك الخطوة قد أصبحت أكثر خطورة.

A U.S. president ... has just brought war one step closer ... many across the region will pay the price.

لقد تغيرت اللعبة الأمريكية – الإيرانية. فقد كانت خصومتهما في معظمها تتكشف في الماضي على شكل مواجهة استنزافية؛ فواشنطن تحاصر الاقتصاد الإيراني على أمل أن تؤدي المصاعب الاقتصادية إما إلى استسلام الحكومة لمطالب الولايات المتحدة أو إلى سقوطها؛ وترد طهران بأفعال حافظت على غطاء من إمكانية إنكار المسؤولية على نحو قابل للتصديق. أما استهداف سليماني فمن المرجح أن يشكل تحولاً من الاستنزاف إلى المواجهة المفتوحة.

باختصار، فإن رئيساً أمريكياً ادعى مراراً وتكراراً بأنه لا يرغب بجر بلاده إلى حرب أخرى في الشرق الأوسط قد اتخذ فعلياً خطوة باتجاه تلك الحرب. وإدارة أمريكية تجادل بأنها قتلت الجنرال الإيراني من أجل تفادي هجمات أخرى جعلت وقوع مثل تلك الهجمات أكثر ترجيحاً. إيران سترد؛ والولايات المتحدة سترد على الرد؛ وكثيرون في سائر أنحاء المنطقة سيدفعون الثمن.

عمل مجموعة الأزمات يتمثل في تقديم توصيات سياساتية تهدف إلى تفادي الصراع. كما أن منهج عملها هو الواقعية. الآن، بات نشوب شكل من أشكال الصراع مضموناً؛ ولا شك أن الصراع يسّرته سلسلة من الأفعال الإيرانية التي كانت من تدبير سليماني، لكنها كانت متجذرة في قرار الرئيس ترامب المتهور والقائم على مشورة خاطئة بالخروج من الاتفاق النووي. كما أن إطلاق سياسة ممارسة "أقصى درجات الضغط" أدت لا محالة، وبشكل من شبه المؤكد أنه كان متوقعاً، إلى أزمة اليوم. والحصيلة أكثر مأساوية لأن خطوط الحل كانت واضحة منذ شهور، وتتمثل في هدنة تكتيكية تعود إيران بموجبها إلى الالتزام بالاتفاق النووي، وتضع حداً لاستفزازاتها الإقليمية، مقابل تعليق الأثر الكاسح للعقوبات الأمريكية.

يمكن للمرء أن يأمل وحسب أنه، وبتشجيع وضغوط من حلفاء الطرفين، فإن هذه المبادلات الخطرة سيتم احتواؤها نسبياً ولفترة قصيرة نسبياً. وأنه بعد بضع جولات من الهجمات والهجمات المضادة، فإن رغبة واشنطن بتحاشي انجرارها إلى حرب شرق أوسطية جديدة ومصلحة طهران في تحاشي ضربات أمريكية مدمرة، ستدفعان كلا الطرفين نحو خفض التصعيد. يمكن للمرء أن يأمل وحسب. أما البديل فهو مرعب لدرجة تجعل من الصعب التفكير به.