إيران: هل هناك مخرج من المأزق النووي؟
إيران: هل هناك مخرج من المأزق النووي؟
Table of Contents
  1. Executive Summary
Report 51 / Middle East & North Africa

إيران: هل هناك مخرج من المأزق النووي؟

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

ملخّص تنفيذي

 

ليس هناك مخرج سهل من المأزق النووي الإيراني. إيران التي شد من أزرها الوضع في العراق وأسعار البترول العالية وحفزتها توليفة من الإحساس بعدم الأمان والاعتداد القومي – تصر على حقها في تطوير قدرة لإنتاج دورة وقود نووي كاملة، بما في ذلك القدرة على تخصيب اليورانيوم. إلا أن معظم البلدان الأخرى، وفي الوقت الذي تعترف فيه بدرجات متفاوتة بحق إيران بموجب معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية بالحصول على تلك القدرة لأغراض استخدامها السلمي لإنتاج الطاقة، تبدي قلقاً – يعززه افتقار إيران للشفافية في الماضي ودعمها المتواصل لمجموعات قتالية شرق أوسطية وخطابها الرئاسي المهيج – من أنها ما أن تتمكن من تخصيب اليورانيوم بدرجة عالية حتى يصبح بإمكانها ويصبح مغرياً لها إنتاج أسلحة نووية.

ولكن الدبلوماسية التي تقودها أوروبا فشلت حتى الآن في إقناع إيران بأن تتخلى عن طموحاتها بخصوص دورة وقود كاملة، فيما يبدو من غير المرجح أن يوافق مجلس الأمن الدولي على فرض عقوبات قوية بما فيه الكفاية لإرغامها على ذلك، واستخدام حل عسكري وقائي يتميز بأنه خطر وغير منتج على حد سواء.

بيد أنه يبقى هناك سيناريوهان محتملان للوصول إلى تسوية عن طريق التفاوض: الأول والأكثر جاذبية دون شك بالنسبة للمجتمع الدولي هو خيار "تخصيب بدرجة صفر"، وبموجبه تقوم إيران بالتخلي التام عن حقها في تخصيب اليورانيوم مقابل إمدادات مضمونة من هذه المادة من مصادر خارجية وفقاً لمضمون المقترحات الروسية. طهران، ومع أنها لا ترفض كلياً فكرة التزود من الخارج، فقد كشفت عن ترددها في قبول تحديدات كهذه كحل طويل الأمد: ولكي يكون هناك أي فرصة لقبول هذا الاقتراح فلا بد من أن تعرض الولايات المتحدة مزيداً من الحوافز على طاولة المفاوضات.

إذا ما تبين أن هذا الخيار غير ممكن التحقيق –كما يبدو ذلك على الأرجح- فالخيار الدبلوماسي الواقعي المتبقي الوحيد هو، فيما يبدو، "خطة التخصيب المحدود المؤجل" المبينة في هذا التقرير. وسيقبل المجتمع الدولي الأوسع، والغرب على وجه الخصوص، وبصورة لا لبس فيها أنه سيكون بوسع إيران ليس فقط إنتاج طاقة نووية سلمية ولكن سيكون لها أيضاً "الحق في التخصيب" محلياً؛ وسيتعين على إيران مقابل ذلك الموافقة على تأجيل برنامجها للتخصيب لعدة سنوات وفرض تحديدات كبيرة على حجم ومدى هذا التخصيب في المراحل الأولية وقبول نظام للتفتيش المفاجئ في أي وقت.

من المؤكد أن الجانبين سيحتاجان إلى خطة كهذه باعتبارها متطرفة للغاية – الغرب لأنها تسمح لطهران بالوصول في نهاية المطاف إلى قدرة دورة وقود نووي كاملة وما يصاحب ذلك من خطورة تخليها عن معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية وامتلاكها، وإيران لأن هذه الخطة تؤجل وتحدد بدرجة كبيرة قدرة إيران على تطوير دورة الوقود. إلا أنه وبتقديم كمية جيدة من الحوافز (خصوصاً من جانب الولايات المتحدة) والعقوبات (خصوصاً من جانب الاتحاد الأوروبي) –على أن يتضمن ذلك التطبيق الملائم لحوافز متعاقبة مدعوماً باحتمالات فرض عقوبات قوية موجهة لأهداف مختارة بعناية- فليس من المستحيل توقع نجاح مفاوضات كهذه.

ينبغي عدم مقارنة هذه التسوية المقترحة لا مع الواقع الهش والغير قابل للدوام القائم حالياً ولا مع خاتمة مثالية قد ترضي الجميع. السيناريوهات الأكثر احتمالاً، في حالة فشل الدبلوماسية، هي الانحدار الشديد إلى وضع غير صحي للغاية يشبه وضع كوريا الشمالية بما في ذلك برنامج نووي غير خاضع للإشراف كلياً يؤدي إلى إنتاج أسلحة نووية وما يترتب على ذلك من عواقب إقليمية لا يمكن التنبؤ بها قد تنجم عن ذلك؛ أو التوجه المحفوف بالمخاطر نحو ضربة عسكرية وقائية كما حدث في العراق وما يترتب عليها من عواقب أكثر خطورة سواءً على المستوى الإقليمي أو في سائر أنحاء العالم.

بروكسل/ واشنطن/ طهران، 23 شباط (فبراير) 2006

Executive Summary

There is no easy way out of the Iranian nuclear dilemma. Iran, emboldened by the situation in Iraq and soaring oil prices, and animated by a combination of insecurity and assertive nationalism, insists on its right to develop full nuclear fuel cycle capability, including the ability to enrich uranium. Most other countries, while acknowledging to varying extents Iran’s right under the Nuclear Non-Proliferation Treaty (NPT) to acquire that capability for peaceful energy purposes, have a concern – reinforced by Iran’s lack of transparency in the past, continuing support for militant Middle East groups and incendiary presidential rhetoric – that once able to highly enrich uranium, it will be both able and tempted to build nuclear weapons.

But EU-led diplomacy so far has failed to persuade Iran to forego its fuel cycle ambitions; the UN Security Council seems unlikely to agree on sanctions strong enough to force it to do so; and preventive military force is both a dangerous and unproductive option.

Two possible scenarios remain, however, for a negotiated compromise. The first, and unquestionably more attractive for the international community, is a “zero enrichment” option: for Iran to agree to indefinitely relinquish its right to enrich uranium in return for guaranteed supply from an offshore source, along the lines proposed by Russia. Tehran, while not wholly rejecting offshore supply, has made clear its reluctance to embrace such a limitation as a long-term solution: for it to have any chance of acceptance, more incentives from the U.S. need to be on the table than at present.

If this option proves unachievable – as seems, regrettably, more likely than not – the only realistic remaining diplomatic option appears to be the “delayed limited enrichment” plan spelt out in this report. The wider international community, and the West in particular, would explicitly accept that Iran can not only produce peaceful nuclear energy but has the “right to enrich” domestically; in return, Iran would agree to a several-year delay in the commencement of its enrichment program, major limitations on its initial size and scope, and a highly intrusive inspections regime.

Both sides inevitably will protest that this plan goes too far – the West because it permits Tehran to eventually achieve full nuclear fuel cycle capability, with the risk in turn of breakout from the NPT and weapons acquisition, and Iran because it significantly delays and limits the development of that fuel cycle capability. But with significant carrots (particularly from the U.S.) and sticks (particularly from the EU) on the table – involving the appropriate application of sequenced incentives, backed by the prospect of strong and intelligently targeted sanctions – it is not impossible to envisage such a negotiation succeeding.

This proposed compromise should be compared neither to the fragile and unsustainable status quo, nor to some idealised end-state with which all sides might be totally comfortable. The more likely scenarios, if diplomacy fails, are for a rapid descent into an extremely unhealthy North Korea-like situation, with a wholly unsupervised nuclear program leading to the production of nuclear weapons and all the dangerously unpredictable regional consequences that might flow from that; or a perilous move to an Iraq-like preventive military strike, with even more far-reaching and alarming consequences both regionally and world-wide.

Brussels/Washington/Tehran, 23 February 2006

Philippe Errera
Draft text for reviving the 2015 nuclear agreement as shared by France's lead negotiator in February. Philippe Errera
Briefing 87 / Middle East & North Africa

هل استعادة الاتفاق النووي الإيراني ما تزال ممكنة؟

رغم أن الأمل يتلاشى، فإن الولايات المتحدة وإيران قد تكونان ما تزلان قادرتين على إعادة إحياء اتفاق عام 2015 بشأن برنامج طهران النووي. وإذا تعثّرتا في ذلك، ينبغي أن تسعيا إلى تحقيق أهداف أكثر تواضعاً بدلاً من السماح بتنامي مخاطر حدوث مواجهة بينهما.

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

ما الجديد؟ لقد تأرجحت حظوظ إعادة إحياء الاتفاق النووي الإيراني بشكل دراماتيكي، من شبه المؤكد في آذار/مارس إلى الصفر تقريباً في تموز/يوليو، ثم عادت للتحرك في اتجاه الاتفاق في آب/أغسطس، ومن ثم وصلت إلى طريق مسدود آخر في أيلول/سبتمبر. وما تزال التبادلات الجارية بشأن التوصل إلى نص تسووي غير قادرة على إرضاء جميع الأطراف.

ما أهمية ذلك؟ رغم أن الأطراف تبقى ملتزمة اسمياً باستمرار الجهود الدبلوماسية لاستعادة الاتفاق الذي تم توقيعه في عام 2015، فإن حلقة تصعيدية تلوح في الأفق إذا استمرت المحادثات في الدوران دون هدف أو إذا انتهت إلى الفشل. إن وضع خطة طوارئ لمرحلة ركود طويلة أو لسيناريو عدم التوصل إلى اتفاق من شأنه أن يساعد في تخفيف حدة التوترات وإدارة مخاطر حدوث مواجهة خطرة.

ما الذي ينبغي فعله؟ ثمة مساراً ضيقاً نحو التوصل إلى اتفاق ما يزال قائماً. لكن إذا طال أمد المحادثات أو انهارت، فإن أفضل سبيل للتقدم إلى الأمام قد يتمثل في قيام الأطراف بدراسة التزامات بإجراء واحد، بينما يتم الاستمرار في احترام الخطوط الحمر لتفادي حدوث تصعيد نووي وإقليمي. وبذلك يمكن للأطراف شراء الوقت لوضع تصور لاتفاق أكثر استدامة.

لمحة عامة

منذ نيسان/أبريل 2021، سعت الأطراف في خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015، أو الاتفاق النووي الإيراني، إلى إعادة إحياء الاتفاق الذي انسحب منه الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وحققت المفاوضات بين إيران والأطراف المتفاوضة معها – الولايات المتحدة، وفرنسا، والمملكة المتحدة، وروسيا، والصين وألمانيا، بتنسيق من الاتحاد الأوروبي – تقدماً على مدى ثماني جولات في فيينا. وبحلول آذار/مارس 2022، كانت تلك المفاوضات قد تمخضت عن نص شبه نهائي. ومنذ ذلك الحين، حدث تراجع؛ فقد حولت حرب روسيا في أوكرانيا تركيز القوى العالمية وأعاقت التعاون؛ ووصلت الخلافات بين طهران وواشنطن بشأن قضايا جوهرية إلى طريق مسدود. يحاول الاتحاد الأوروبي التوصل إلى حل وسط، إلا أن كبير دبلوماسيه يعتقد أن مواقف الأطراف تتباعد، الأمر الذي يجعل التوصل إلى اتفاق سريع أمراً غير مرجح. فالانتخابات النصفية في الولايات المتحدة تضيّق المجال أمام تحقيق تقدم. وإذا لم تتخذ الأطراف إجراءات تصعيدية، فإنها قد تكون قادرة على عبور الخط النهائي قبل أو بعد انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر. غير أن المفاوضات قد تطول، وقد يتبين أن الفجوات غير قابلة للجسر. إذا كان الأمر كذلك، ستكون الأطراف بحاجة إلى التحول إلى مزيج من الاتفاقات المؤقتة على إجراء واحد وأن تحترم الخطوط الحمر لإدارة مخاطر نشوء مواجهة مسلحة.

النص الذي تم التوصل إليه في آذار/مارس عالج تقريباً جميع القضايا الجوهرية التي تفصل الأطراف. فقد حدد الكيفية التي ستقوم بها إيران بإعادة برنامجها النووي إلى الالتزام بالقيود الواردة في خطة العمل الشاملة المشتركة، ووضع تقديراً لما يمكن أن تقدمه الولايات المتحدة من رفع للعقوبات، ووضع مخططاً لكيفية تتابع التزامات الطرفين. بموازاة ذلك، اتفقت إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية على إطار لتسوية القضايا العالقة بشأن أنشطة إيران السابقة في مواقع غير معلن عنها. إلا أن تحقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية توقف، وعلق الطرفان في نزاعات على قضايا كانا يعتقدان أنهما سوياها أو باتا قريبين من تسويتها.

تقع في جوهر المأزق مطالب الحد الأدنى التي تقدمت بها إيران والتي لا تستطيع الأطراف الأخرى تلبيتها أو لا ترغب بتلبيتها. فتحوطاً لاحتمال نكث إدارة أميركية مستقبلية لالتزامها بالاتفاق كما فعلت إدارة ترامب، تسعى إيران للحصول على ضمانات بأن المزايا الاقتصادية التي توفرها استعادة خطة العمل الشاملة المشتركة ستستمر. وقد أشارت إدارة الرئيس بايدن إلى أنها لا تستطيع تلبية مثل هذا المطلب، لأن الإدارة لا تستطيع قانونياً أن تلزم الرؤساء القادمين بالطريقة التي ترغب بها إيران. كما تريد إيران أن يتوقف تحقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية في في أعمالها السابقة، مصرة على أن ذلك سيصبح تحقيقاً مدفوعاً سياسياً لا نهاية له. إلا أن وقف ذلك التحقيق سيتناقض مع تفويض الوكالة بتحقيق المساءلة بشأن الأنشطة النووية، وتعارض الولايات المتحدة والأطراف الأوروبية الثلاثة (فرنسا، وألمانيا والمملكة المتحدة، أو مجموعة الثلاث) فكرة القيام بذلك.

تحركات جرت أخيراً وفّرت بارقة أمل لإمكانية إعادة إحياء الاتفاق، لكن تلك البارقة تبدو الآن في حالة تلاشي. ففي مطلع آب/أغسطس، قدم الاتحاد الأوروبي نصاً تسووياً بعد عدة أيام من المداولات مع جميع الأطراف. ومنذ ذلك الحين، تبادلت إيران والولايات المتحدة سلسلة من المقترحات والمقترحات المضادة، إلا أن آفاق التوصل إلى وثيقة تحظى بالتوافق غير مؤكدة. مع عدم وجود علامات على مرونة إيرانية وإحجام متزايد في أوساط الديمقراطيين عن الانخراط في نقاش بشأن إيران يحدث استقطاباً في الكونغرس قبل الانتخابات النصفية، فإن تحقيق اختراق وشيك يبدو غير مرجح. لكن المؤكد هو أن إجراءات تصعيدية أو أحداث غير متوقعة يمكن أن تنسف ما قد يتبين أنها الفرصة الأخيرة لإنقاذ خطة العمل الشاملة المشتركة.

في حين أن التوصل إلى تسوية ومواصلة محادثات فيينا إلى أن تصل إلى خاتمة ناجحة تبقى في مصلحة جميع الأطراف، فإن هدف استعادة الالتزام المتبادل بالاتفاق الأصلي قد يبقى بعيد المنال، وفي هذه الحالة فإن تحولاً عنيداً نحو واقع ما بعد خطة العمل الشاملة المشتركة يلوح في الأفق. في طهران، ثمة شعور بقدرة البلاد على التغلب على آثار العقوبات بينما يسود تحفظ بشأن قيمة الالتزامات الأميركية برفع العقوبات، والتي يعتقد كثيرون بأنه لن يوفر سوى عائدات هامشية، حتى لو كانت كبيرة على المدى القريب. في واشنطن، فإن العبء السياسي للسعي للتوصل إلى اتفاق إشكالي يتزايد مع تنامي المقاومة من خصوم الاتفاق والتقدم الذي حققته إيران في المجال النووي والذي لا يمكن عكسه، في الوقت الذي لم يتحول فيه الوضع الراهن المتمثل في عدم التوصل إلى اتفاق إلى أولوية قصوى في السياسة الخارجية بوجود أزمات أخرى. لكن مع اقتراب برنامج إيران من القدرة على صنع السلاح أكثر من أي وقت مضى، والعمل بقدر أكبر من انعدام الشفافية، فإن الوضع يمكن أن يتصاعد إلى أزمة انتشار نووي ما لم تتحرك الأطراف إلى مسار أكثر استقراراً.

إذا طال أمد الجهود الرامية إلى استعادة خطة العمل الشاملة المشتركة، أو الأسوأ من ذلك إذا انهارت هذه الجهود، فإن من السهل تخيل المواقف التي سيستقر عليها كل من الجانبين الأميركي والإيراني. من المرجح أن واشنطن ستؤكد بشكل متزايد على إنفاذ العقوبات وتوسيعها، وربما بمشاركة أكبر من حلفائها الأوروبيين وتعزيز التهديد باستخدام القوة، خصوصاً إذا كان هناك علامات – غير موجودة حالياً – على تحركات إيرانية نحو صناعة سلاح نووي. طهران، من جهتها من شبه المؤكد أن تعزز تقدمها في المجال النووي، وكذلك استفزازاتها التي تستهدف الولايات المتحدة وحلفاءها في الشرق الأوسط، إما مباشرة أو من خلال شركائها الإقليمين. ونتيجة لذلك، فإن ما كان حتى الآن توازناً حذراً يتمثل في "لا اتفاق، ولا أزمة" قد لا يظل مستداماً.

إذا فشلت محادثات فيينا في التوصل إلى اتفاق بشأن استعادة خطة العمل الشاملة المشتركة، سيكون من الحيوي إبقاء الفضاء الدبلوماسي مفتوحاً بالنظر في مسارات بديلة إلى الأمام. وينبغي الشروع في التخطيط لهذه الحالة الطارئة الآن. بعض الخيارات التي ربما كانت ممكنة في مرحلة سابقة لم تعد متوفرة الآن. لقد بدا في وقت ما أن الولايات المتحدة وإيران قد تضعا خطة العمل الشاملة المشتركة جانباً سعياً للتوصل إلى اتفاق أكثر طموحاً، أي ترتيب "أكثر مقابل أكثر"، إلا أن آفاق تحقيق ذلك لم تعد مبشّرة الآن، بالنظر إلى انعدام الثقة والتوقعات غير المتطابقة التي تظهر من خلال الجهود الرامية إلى إعادة إحياء اتفاق كان الطرفان قد قبلا به بصفته تفاهم الحد الأدنى. كما لا يبدو اتفاقاً مؤقتاً يتمثل في "أقل مقابل أقل" يقابل العودة المحدودة عن خطوات تطوير البرنامج النووي بجملة غير معلنة من الحوافز الاقتصادية واعدة على نحو خاص، لأن أقصى ما يمكن أن تكون الولايات المتحدة مستعدة لتقديمه في مجال رفع العقوبات سيكون على الأرجح أقل من متطلبات الحد الأدنى الإيرانية لذلك.

على هذه الخلفية، فإن التواضع قد يكون أساسياً لقابلية أي مقاربة للتحقق. يتمثل أحد الاحتمالات في التركيز على إشارات متبادلة تتكون من خطوة واحدة (على سبيل المثال، خطوة على الجبهة النووية مقابل رفع عقوبة واحدة)، رغم أنه حتى ذلك قد يبدو بعيد المنال. احتمال آخر قد يتمثل في أن التقدم المحرز بشأن القضايا الإنسانية، بما في ذلك تبادل السجناء الأميركيين والإيرانيين في كلا البلدين، أمر مرغوب في كل الأحوال، وربما يساعد في خلق مناخ أفضل لاستئناف المفاوضات النووية. أخيراً، سواء تمكنت الأطراف من التوصل إلى اتفاق على أي مما سبق ذكره أم لا، فإنها بحاجة إلى تحديد خطوط حمر ومجالات لا يمكن تجاوزها لمنع تصاعد التوترات على الجبهات النووية والإقليمية من التراكم في حلقات لولبية تصعيدية. يمكن للطرفين إيصال هذه الأفكار عبر وسطاء أوروبيين وإقليميين. وفي حين قد لا يكون هذا المسار مستداماً على المدى البعيد، فإنه يمكن على الأقل أن يشتري بعض الوقت للأطراف كي تنخرط في إعادة تفكير أساسي بشأن المدى الذي ما تزال الأنماط التي سادت خلال عقدين من الدبلوماسية النووية هي نفسها السائدة اليوم، وكيف يمكن مراجعتها بشكل بناء لتفادي حدوث مواجهة ينعكس خطرها على الجميع.

طهران/واشنطن/بروكسل، 12 أيلول/سبتمبر 2022

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.