icon caret Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Line Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Crisiswatch Alerts and Trends Box - 1080/761 Copy Twitter Video Camera  copyview Youtube
إنقاذ اتفاق ستوكهولم وتحاشي حريق إقليمي في اليمن
إنقاذ اتفاق ستوكهولم وتحاشي حريق إقليمي في اليمن
A United Nations vehicle arrives at Saleef port in the western Red Sea Hodeida province following the withdrawal of Huthi rebel fighters, on 13 May 2019. AFP

إنقاذ اتفاق ستوكهولم وتحاشي حريق إقليمي في اليمن

يترنح اتفاق ستوكهولم الذي تم التوصل إليه بوساطة من الأمم المتحدة لوقف القتال في محيط مدينة الحديدة الواقعة على ساحل البحر الأحمر في الوقت الذي تتصاعد فيه حدة القتال على جبهات أخرى وعبر الحدود مع السعودية. ينبغي على الأمم المتحدة والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن ضمان استقرار اتفاق ستوكهولم ودفع أطراف الصراع نحو محادثات سلام على المستوى الوطني.

 

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

ما الجديد؟ وصل الاتفاق الذي توسطت فيه الأمم المتحدة لنزع السلاح في مدينة وميناء الحديدة إلى طريق مسدود. الحكومة اليمنية تصر على قيام الحوثيين بتسليم الحديدة بشكل كامل، وهو ما يرفضه الحوثيون. في هذه الأثناء، تكثفت الهجمات الحوثية على الأراضي السعودية وكذلك الضربات الجوية السعودية في اليمن على مدى الشهور الثلاثة الماضية.

ما أهمية ذلك؟ إن الشلل الذي حل بالحديدة يمنع الأمم المتحدة من عقد محادثات لإنهاء الحرب ويقوض مصداقيتها كوسيط. ومن شأن استمرار الهجمات الحوثية على الأراضي السعودية أن يثير مواجهة إقليمية أوسع في وقت تتعمق فيه التوترات بين إيران والولايات المتحدة وشركائها الإقليميين.

ما الذي ينبغي فعله؟ ينبغي على الأمم المتحدة، وبدعم من الدول الخمس الأعضاء في مجلس الأمن، توضيح الحد الأدنى المطلوب لتنفيذ اتفاق الحديدة بشكل يسمح بالتطور إلى محادثات سلام أوسع. كما ينبغي على الولايات المتحدة، وبدعم من الأمم المتحدة، أن تدفع المملكة العربية السعودية إلى إجراء مفاوضات مباشرة مع الحوثيين حول خفض التصعيد العسكري، خصوصاً فيما يتعلق بالضربات عبر الحدود.

الملخص التنفيذي

شهد اليمن لحظة نادرة من الانسجام والتركيز الدوليين في كانون الأول/ديسمبر 2018 عندما توسطت الأمم المتحدة في التوصل إلى اتفاق مدعوم من الأمم المتحدة منع حدوث معركة من أجل السيطرة على مدينة الحديدة الساحلية وتحاشى وقوع مجاعة. بعد سبعة أشهر من التوصل إلى ذلك الاتفاق، تبين أن المحاولات الرامية إلى نزع السلاح في الحديدة وميناءين قريبين منها قد وصلت إلى طريق مسدود، ما يمنع عقد مفاوضات سياسية كان من المأمول إجراؤها منذ وقت طويل لإنهاء الحرب. وخارج الحديدة، يتصاعد القتال على جبهات أخرى. إن الهجمات التي يشنها الحوثيون (الذين يُعرفون أيضاً بأنصار الله) على الأراضي السعودية والضربات الجوية السعودية داخل اليمن يورط اليمن بشكل أكثر عمقاً في التوترات الإقليمية بين الولايات المتحدة وإيران. من أجل منع انهيار عملية نزع السلاح وعزل اليمن عن التنافسات الإقليمية، ينبغي على الجهات الفاعلة الدولية أن تشرع بشكل عاجل في إحياء الجهود الدبلوماسية لوضع خطة تنفيذ واقعية للحديدة بحيث يمكن لمحادثات السلام الأوسع أن تبدأ، وحث السعودية والحوثيين على التفاوض على وضع حد لهجماتهما عبر الحدود.

إن الجهود الدبلوماسية للأمم المتحدة في اليمن التي تمر بحالة ضعف بحاجة ماسة إلى جرعة منشطة قوية لإزالة العقبات التي تحول دون تنفيذ اتفاق ستوكهولم، الذي يتمحور حول الاتفاق الفرعي لنزع السلاح في مدينة الحديدة وموانئها. في أيار/مايو، وفي وجه عدم قدرة الطرفين على التوصل إلى عملية مرضية لكليهما، وافقت الأمم المتحدة على خروج الحوثيين بشكل أحادي من موانئ الحديدة، ورأس عيسى والصليف. الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً برئاسة عبد ربه منصور هادي ردت بغضب، ووصفت إعادة انتشار الحوثيين بأنه زائف واتهمت المبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن غريفيث بالتحيز، حتى إنها قطعت اتصالاتها معه لفترة وجيزة. لم تتراجع حكومة هادي بعد عن تأويلها الذي يحقق لها الحد الأقصى من الاتفاق، أي استبدال العناصر الحوثيين بقوات حكومية، وهو مطلب يرفضه الحوثيون وتقول الأمم المتحدة إنه لا يعكس ما اتفق عليه في السويد.

وسط هذه الصورة المقلقة ثمة بعض الأخبار الجيدة؛ ففي حزيران/يونيو 2019، سحبت الإمارات العربية المتحدة الجزء الأكبر من قواتها التي قادت الهجوم على الحديدة والتي تدعم المقاتلين اليمنيين المعادين للحوثيين على ساحل البحر الأحمر، ما يخفف من حدة التهديد بالعودة إلى القتال على نطاق واسع. لكن لا ينبغي لهذا التطور أن يهدئ مخاوف صُناع القرار ويعطيهم شعوراً زائفاً بالأمن؛ فقتال الجبهات انتقل إلى أجزاء أخرى من البلاد. ولا تزال القوات المعادية للحوثيين ترى في الحديدة هدفاً وقد تستأنف الأعمال القتالية التي ستؤدي إلى تبعات كارثية. لم تتدهور الأزمة الإنسانية، التي تصفها الأمم المتحدة بأنها الأكبر عالمياً، بشكل كبير منذ كانون الأول/ديسمبر 2018، لكنها لم تتحسن أيضاً. من شبه المؤكد أن يشكل تجدد المعارك في الحديدة نقطة تحول ستدخل البلاد في مجاعة على نطاق واسع. إضافة إلى ذلك، فإن استمرار الجهود الرامية إلى إعادة إحياء اتفاق الحديدة المترنح يستهلك جميع الجهود الدبلوماسية المتاحة وبكلفة باهظة، ما يمنع العودة إلى محادثات السلام على المستوى الوطني.

وفي الوقت نفسه، فإن ثمة مخاطرة متزايدة في أن يصبح اليمن محركاً لمواجهة إقليمية أوسع. لقد أدت الهجمات الحوثية المتصاعدة بالطائرات المسيرة وضرباتهم الصاروخية على السعودية منذ أيار/مايو إلى مقتل شخص وجرح عشرات المدنيين. كما تكثفت الضربات الجوية السعودية في اليمن، والتي تتسبب عادة بسقوط ضحايا من المدنيين. الولايات المتحدة والسعودية تستخدمان بشكل متزايد لغة إما أبيض أو أسود في تصويرهما للحوثيين على أنهم وكلاء تتحكم بهم إيران عن بعد في الوقت الذي تصاعدت فيه أزمة العلاقات الأميركية الإيرانية. المسؤولون الأميركيون يقولون الآن إنهم يعتبرون جميع الهجمات التي يشنها الحوثيون موجهة من إيران، في حين يقول المسؤولون الحوثيون إنهم يرون أن نشوب "حرب عظمى" في سائر أنحاء المنطقة أمر لا مفر منه. ليس من الصعب تخيل حدوث هجوم حوثي مهلك يثير رداً عسكرياً من قبل الولايات المتحدة وحلفائها ضد إيران، أو جر الولايات المتحدة إلى أعماق أكبر في الحرب اليمنية.

إن إعادة إحياء اتفاق الحديدة ومنع تصاعد الهجمات عبر الحدود من جر اليمن على نحو أعمق إلى ورطة إقليمية تشكل أولويات ملحة. وهذا سيتطلب العمل على مسارين للوساطة: الأول بين الحوثيين والحكومة اليمنية حول الحديدة والثاني بين الحوثيين والرياض حول القتال المتصاعد بينهما.

بالنسبة للمسار الأول، الذي يجب أن تقوده الأمم المتحدة وتدعمه الدول الخمس الأعضاء في مجلس الأمن، ينبغي أن تهدف محادثاته إلى توضيح الحد الأدنى للخطوات الضرورية لتحقيق استقرار الوضع في الحديدة والسماح بالشروع بمحادثات سلام يمنية أوسع. إن سد الثغرات المتبقية فيما يتعلق بالحديدة سيتطلب معالجة القضية الشائكة المتمثلة ببنية قوات الأمن المحلية التي ستوفر الأمن بعد انسحاب الحوثيين من المدينة والموانئ؛ وإذا تبين أنه من غير الممكن التوصل إلى حل نهائي، ينبغي على الأمم المتحدة عندها أن تسعى على الأقل إلى التوصل إلى تسوية مرضية تسمح بإجراء نقاشات حول المدينة بموازاة محادثات السلام الأكثر شمولية. وهذا بدوره سيتطلب قيام الدول الخمس الأعضاء في مجلس الأمن بممارسة الضغوط على كلا الطرفين وعلى الداعمين الإقليميين لكل منهما.

أما بالنسبة للمسار الثاني، فينبغي على السعودية والحوثيين الانخراط بنقاشات تهدف إلى وقف الهجمات التي يشنّانها عبر الحدود. وتعد الولايات المتحدة في الموقع الأفضل لتشجيع السعودية على إعادة بناء تواصل ذي معنى مع الحوثيين سعياً للتوصل إلى هذا الاتفاق.

كلما مر المزيد من الوقت دون التوصل إلى اتفاق عملي بشأن الحديدة أو تجميد الهجمات عبر الحدود، كلما بات تهديد انهيار اتفاق ستوكهولم أكبر واحتمال نشوب حرب إقليمية أوسع، وكلما ابتعد أيضاً أي احتمال للتوصل إلى تسوية سياسية وطنية ووضع حد للصراع اليمني. حشد المجتمع الدولي قواه من قبل لمنع حدوث هجوم على الحديدة. مع ارتفاع الرهانات أكثر حالياً – سواء بالنسبة لليمن أو المنطقة برمتها – فإن ثمة حاجة لمثل هذا الحشد مرة أخرى، وعلى نحو عاجل أيضاً.

اليمن/بروكسل/نيويورك/واشنطن، 18 تموز/يوليو 2019