icon caret Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Line Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Crisiswatch Alerts and Trends Box - 1080/761 Copy Twitter Video Camera  copyview Youtube
الحوثيين ليسوا حزب الله
الحوثيين ليسوا حزب الله
هل هي بداية النهاية للحرب الأهلية في اليمن؟
هل هي بداية النهاية للحرب الأهلية في اليمن؟

الحوثيين ليسوا حزب الله

Originally published in Foreign Policy

يريد دونالد ترامب تصعيد الحرب بالوكالة في اليمن ضد إيران، لكن ثمة مشكلة صغيرة هي أن طهران ليس لها فعلياً وكلاء هناك.

إن الساحة الأولى التي اختارتها إدارة ترامب لمواجهة إيران هي اليمن. ما يسعد حلفاء ترامب في الخليج الفارسي، خصوصاً السعودية والإمارات العربية المتحدة، هو ما يبدو من أن فريق الرئيس لشؤون الأمن القومي ينظر إلى الحوثيين – وهي ميليشيا يمنية متجذرة في التراث الشيعي الزيدي في البلاد تقاتل حالياً إلى جانب شرائح واسعة من الجيش والمجموعات القبلية الشمالية المتحالفة مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح ضد طيف من الخصوم المحليين – تماماً كما ينظر إلى حزب الله، أي كجزء من خطة إيرانية كبرى لبناء تحالف شيعي قوي ضد عدوها الأكبر إسرائيل ومنافستها الإقليمية السعودية.

ثمة مشكلة واحدة في هذه الفرضية هي أن الحوثيين ليسوا حزب الله، ورغم أنهم يعبّرون علناً عن تعاطفهم مع الجمهورية الإسلامية، فإنهم لم يطوروا علاقة وثيقة مشابهة لتلك التي طورها الحزب مع طهران. لكن الجهود المتضافرة لواشنطن وحلفائها الخليجيين من شأنها أن تدفع الحوثيين إلى أحضان طهران.

من المفيد مقارنة نشوء الحوثيين مع نشوء حزب الله. ولد حزب الله في لبنان في خضم الغزو الإسرائيلي عام 1982 واحتلاله لذلك البلد. وتغذى على الطيف الواسع من مصادر استياء شيعة لبنان المتمثلة في ضعف تمثيلهم في النظام السياسي اللبناني، ووجود مسلحين فلسطينيين (كانوا يستخدمون جنوب لبنان كمنصة لإطلاق هجماتهم على الأراضي الإسرائيلية)، ورد إسرائيل غير التمييزي عليهم والذي كان الشيعة بين ضحاياه الرئيسيين. حدث هذا بعد ثلاث سنوات فقط من الثورة الإسلامية، عندما بدا الحرس الثوري الإيراني، الذي ارتفعت معنوياته نتيجة النصر السياسي الذي حققه خصوصاً بعد أن صد غزواً عراقياً، حريصاً على نشر أيديولوجيته على مدى اتساع العالم الشيعي.

بدأ حزب الله بوصفه تجربة إيرانية وفرصة يمكن لطهران استغلالها. لكن بمرور الوقت، أصبح شيئاً أكثر جوهرية، أي ممثلاً شعبياً حقيقياً للطائفة الشيعية في لبنان (ولو أنه لا يلقى المديح من جميع أفرادها) وميليشيا مستعدة لمواجهة التعديات الإسرائيلية على السيادة اللبنانية. وقد أكسبه هذا دعماً على مضض من قبل سُنّة ومسيحيي لبنان؛ وطالما أنه لم يقدم نفسه كلاعب طائفي، فقد حظي بإعجاب واسع في العالم العربي أيضاً. على مدى عقود، ظلت حقيقة أن حزب الله كان يتلقى ترسانته من الأسلحة من إيران عبر سورية مصدر قلق ثانوي للعرب – إلى أن أبرزت حرب 2006 بين لبنان وإسرائيل قوته العسكرية المقلقة بالنسبة لبعض الأنظمة العربية.

خلال السنوات الأربع الماضية، تغير التصور الشائع عن حزب الله بشكل جذري. تدخّله في الحرب الأهلية السورية حوله إلى شريك لا غنى عنه لإيران في المحافظة على النظام المجرم للرئيس السوري بشار الأسد، وبالتالي على الشريان الحيوي الذي يمد الحزب بالأسلحة. مع وصول التنافس بين إيران والسعودية إلى نقطة الغليان في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، تبنى حزب الله النزعة الطائفية التي يزعم البعض أنها طالما كانت سمته المميزة.

تختلف أصول الحوثيين عن أصول حزب الله، لكن ثمة أوجه شبه مهمة بينهما أيضاً. تدعي المجموعة أنها تحمي الطائفة الزيدية في اليمن – وهم الشيعة الذين يعد معتقدهم الديني أقرب إلى سنة اليمن منه إلى معتنقي الشيعية الاثني عشرية التي تشكل الأغلبية في إيران، والعراق ولبنان – وبدأت المشاركة في الحياة السياسية الوطنية بوصفها حركة قاعدية إحيائية تعارض التوسع السلفي في المناطق الزيدية. في مطلع الألفية، تحول الحوثيون إلى ميليشيا تتعاطف سياسياً مع إيران وحزب الله، وتتخذ موقفاً علنياً معارضاً للولايات المتحدة، والسعودية، وإسرائيل. بين عامي 2004 و2010، انخرطوا في ست جولات من الحرب مع جيش الرئيس اليمني آنذاك علي عبد الله صالح واكتسبوا قوة خلال تلك العملية بفضل استيلائهم على مستودعات أسلحة الجيش.

لربما كان الحوثيون سيستمرون في القتال لولا اندلاع الانتفاضة اليمنية عام 2011، عندما هز الربيع العربي نظام صالح ووصل إلى أوجه في العملية الانتقالية التي توسطت في إنجازها وفرضتها جزئياً السعودية. تم استبدال صالح بنائبه، عبد ربه منصور هادي. وعلى مدى سنتين، شارك الحوثيون في اللعبة السياسية، وشاركوا في الحوار الوطني حتى مع محاولتهم ترجيح كفة التوازن العسكري في الشمال لصالحهم. عندما ترنحت عملية الانتقال السياسي، تحول الحوثيون إلى حمل السلاح وهاجموا العاصمة صنعاء في أيلول/سبتمبر 2014، وبعد بضعة أشهر أقالوا هادي، الذي هرب إلى عدن وبعد ذلك بوقت قصير إلى السعودية.

كما شكل الحوثيون تحالفاً مع عدوهم السابق، صالح. الرئيس السابق رأى في الحوثيين – المقاتلين الأشداء لكن الإداريين السيئين – فرصة للانتقام من أولئك الذين انقلبوا ضده عام 2011، وربما لاستعادة السلطة. تجاوزت القوة المشتركة للحوثيين وأجزاء من القوات المسلحة التي لا تزال موالية لصالح خطاً أحمر سعودياً؛ ففي آذار/مارس 2015، أطلقت السعودية والإمارات العربية المتحدة، بمساعدة من الولايات المتحدة وبريطانيا، هجوماً جوياً، وبعد ذلك بوقت قصير هجوما برياً لعكس التقدم الذي كان تحالف الحوثي – صالح قد حققه. بعد نحو عامين من ذلك، لا زالوا يقاتلون ملحقين الدمار بأفقر بلدان العالم العربي خلال هذه العملية.

حتى الآن، وبصرف النظر عن خطاب طهران القوي المؤيد للحوثيين، لم يتم العثور على دليل ملموس يذكر على الدعم الإيراني لهم. لقد كان هناك أدلة على بعض شحنات الأسلحة الصغيرة، ومن المرجح أنه كان يتم تقديم المشورة العسكرية من قبل حزب الله وضباط الحرس الثوري الإيراني، الذين ربما ساعدوا الحوثيين في إطلاق الصواريخ على الأراضي السعودية واستهداف السفن السعودية في البحر الأحمر. في هذه الأثناء، فإن الدعم العسكري والاستخباراتي الأمريكي والبريطاني للتحالف الذي تقوده السعودية يتجاوز بعدة مرات الدعم الذي تلقاه الحوثيون من طهران.

الحرب تقوي الحوثيين الذين باتوا يحملون الآن راية الدفاع عن الوطن ضد العدوان الخارجي. في الواقع فإن السعودية احتلت بالنسبة للحوثيين المكانة التي طالما احتلتها اسرائيل بالنسبة لحزب الله. يرى حزب الله اللبناني في إسرائيل محتلاً أجنبياً للأرض العربية وقامعاً لشعبها ويعتبر أنها، إضافة إلى الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى، لديها مخططات أكبر للمنطقة. بالنسبة للحوثيين، فإن السعودية معتد خارجي، وهي أيضاً جزء من مؤامرة أمريكية – إسرائيلية للهيمنة على المنطقة.

إلا أن قصة صعود الحوثيين إلى السلطة تظهر أن دوافعهم تتركز أساساً في أجندة محلية، وليس في أجندة إقليمية. إنهم يتمتعون بدعم قوي ودائم في الشمال الزيدي. وبالتالي فإن تصعيد الحرب لن يغير ذلك، حتى مع وجود دعم أمريكي أكبر للتحالف الذي تقوده السعودية. إذا حدث ذلك في كل الأحوال، فإن الحوثيين سيكونون مستعدين للقبول بدعم عسكري ومالي إضافي يمكن أن تقدمه إيران. بالنسبة لإيران، فإن اليمن كان وسيلة غير مكلفة لاستعداء السعودية، التي أنفقت المليارات على حرب اليمن بينما اكتفت إيران بالإنفاق من موازنة محدودة جداً بالمقارنة مع ما تنفقه السعودية.

قد تنظر إدارة ترامب إلى اليمن بوصفه مجالاً مناسباً لإظهار تصميمها على مواجهة فرض إيران لوجودها دون التسبب بحرب أكبر على امتداد الشرق الأوسط. في سورية، على النقيض من ذلك، ركزت الولايات المتحدة تفكيرها بشكل حصري على تنظيم الدولة الإسلامية بدلاً من تركيزها على الفظائع التي يرتكبها نظام الأسد بحق شعبه؛ كما أن العمل العسكري الأكثر قوة ضد إيران ووكلائها هناك من شأنه أن يحمل مخاطر أكبر، بالنظر إلى تحالف إيران مع روسيا. في العراق، يمكن أن تكون الولايات المتحدة ’بحاجة‘ لإيران – على شكل ميليشيات شيعية تكون شريكاً جوهرياً للجيش العراقي الضعيف بحكم تكوينه في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية الذي رسخ وجوده في الموصل. في الخليج، من شأن الاحتكاك بالأسطول الإيراني أن يخاطر بمواجهة مباشرة أوسع مع إيران.

وبالتالي فإن واشنطن قد تقدم دعماً عسكرياً متزايداً للتحالف الذي تقوده السعودية، بل يمكن حتى أن توجه ضربات مباشرة للأصول الحوثية في اليمن كي تكون رسالة قوية وغير مكلفة لطهران. من شأن ذلك بالتأكيد أن يسعد السعودية، التي راهن ولي ولي عهدها، محمد بن سلمان، بسمعته على كسب الحرب، وحليفتها الإمارات العربية المتحدة. ربما تأمل هذه الدول أنها بدعم من الولايات المتحدة يمكنها أن تلحق الهزيمة بتحالف الحوثي – صالح أو على الأقل أن تفرض عليه تقديم تنازلات مهمة على طاولة المفاوضات.

قد يتبين أن مثل تلك الحسابات ستشكل خطأ خطيراً. في حين أن الحوثيين مرتبطون بإيران، فإن إيران لا تسيطر على قرارهم؛ فطبقاً لعدة مقابلات أجريت مع مسؤولين أمريكيين ومع الحوثيين أنفسهم، فإن الزعماء الحوثيين تجاهلوا طهران كلياً عندما نصحتهم بعدم الاستيلاء على صنعاء. حتى الآن، يبدو أن إيران فعلت ما يكفي لاستعداء وتخويف السعوديين – وضمنت بذلك غرقهم في المستنقع اليمني، وإنفاقهم مليارات الدولارات على حرب لم يقتربوا حتى من تحقيق الانتصار فيها.

إذا اندفع ترامب إلى الحرب اليمنية، فإن هناك مخاطرة حقيقية جداً بأن يخرج الصراع عن السيطرة. يمكن أن توفر اليمن ساحة سهلة لطهران ترد فيها على السعودية. يمكن لأحد السيناريوهات المحتملة أن يكون على شكل انتفاضة بوحي من إيران في المنطقة الشرقية من السعودية، مصحوبة باندفاعة حوثية إلى نجران ومدن أخرى في الجنوب، وإطلاق صواريخ على السفن السعودية التي تعبر مضيق باب المندب. من شأن ذلك أن يشكل تهديداً جدياً للاستقرار الداخلي في السعودية.

يؤكد قادة التحالف الذي تقوده السعودية على أنهم ينبغي أن يستمروا في الحرب لأنهم لا يستطيعون القبول بكيان شبيه بحزب الله على حدودهم. إذا كان ما يشيرون إليه هو وجود ميليشيا من غير الدولة مسلحة تسليحاً ثقيلاً على حدودهم، فإن هذا قد حدث فعلاً ولن يؤدي استمرار الحرب سوى إلى تفاقم هذا الوضع وحسب. لكن إذا كانت الخشية من حليف إيراني، فإنهم ينجحون فقط في دفع مجموعة ذات أجندة تطغى عليها الشواغل المحلية إلى حضن طهران.

إن السبيل إلى التعامل مع الحوثيين لا يكمن في الاستمرار في حرب لا يمكن الانتصار فيها. بدلاً من ذلك، ينبغي دفع الأطراف اليمنية إلى العودة إلى طاولة المفاوضات. إذا كانت السعودية وحلفاؤها يدعمون فعلاً قيام إدارة لا مركزية حقيقية وحكماً تشارك فيه جميع الأطراف، فإن الحوثيين يمكنهم أن يضعفوا أنفسهم وحسب، حيث لأيديولوجيتهم جاذبية محدودة، ولا يمتلكون مهارات في الحكم، ومن المحتم أن حزب صالح والمجموعات المتحالفة مع السعودية ستشكل ثقلاً يحقق التوازن معهم. لا تستطيع الولايات المتحدة والسعودية الخروج من حرب اليمن عن طريق القتال، لكن إذا كانتا تتمتعان بالدهاء الاستراتيجي الذي تتمتع به إيران، فإن بوسعهما السماح للحوثيين بالغرق في العملية السياسية الفوضوية التي ساعدوا هم أنفسهم في إطلاقها.

Contributors

Deputy Program Director, Middle East and North Africa
Program Director, Middle East and North Africa
JoostHiltermann
Mohamed bin Zayed and Mohammed bin Salman witness the signing of the Riyadh Agreement between the Yemeni government and the Southern Transitional Council, at the Saudi Royal Diwan. SPA/Riyadh and Mohamed Bin Zayed Twitter account

هل هي بداية النهاية للحرب الأهلية في اليمن؟

For the first time in years, a viable pathway to peace in Yemen is in view. But obstacles remain, chiefly the gaps between the conflict parties’ positions. 

 

لقد أدى التوصل إلى اتفاق الرياض، الذي وُقِّع في 5 تشرين الثاني/نوفمبر، إلى تجنب وقوع حرب داخل الحرب الأهلية في اليمن، على الأقل في الوقت الحالي؛ إذ يمنع الاتفاق انهيار التحالف الهش القائم بين القوى اليمنية المدعومة من السعودية منذ تدخلها في اليمن في آذار/مارس 2015 لمنع المتمردين الحوثيين من السيطرة على البلاد. لقد بات السؤال الآن عما إذا كان بوسع الاتفاق أن يشكل جسراً يفضيّ إلى تسوية سياسية في سائر أنحاء البلاد أو ما إذا كان يشكل مجرد محطة توقف قبل استئناف جولة جديدة من العنف.

بتوقيع الاتفاق فإن طرفيه – الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي، والمجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي – أنهيا مواجهة دامت ثلاثة أشهر هددت بإحداث انقسام في الكتلة المعادية للحوثيين. في آب/أغسطس، وصلت التوترات المتفاقمة بين القوات المتحالفة مع المجلس الانتقالي الجنوبي وحكومة هادي إلى نقطة الانفجار في أعقاب مقتل أحد كبار القادة العسكريين للمجلس الانتقالي الجنوبي. أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن الهجوم، إلا أن المجلس الانتقالي الجنوبي شكك أن للحكومة يداً في الحادث وسرعان ما سيطر على عدن بالقوة. وعندها حاول المجلس الانتقالي الجنوبي تعزيز سيطرته على مناطق اليمن الجنوبي السابق (الذي كان دولة قبل العام 1990) بهدف إعلان الحكم الذاتي. اتهمت الحكومة الإمارات العربية المتحدة، الداعم الرئيس للمجلس الانتقالي الجنوبي والتي كانت حينذاك اللاعب الرئيس في التحالف الذي تقوده السعودية في الجنوب، بدعم الانقلاب، وشنت هجوماً مضاداً. ومع وصول الحملة السعودية في اليمن إلى مرحلة حرجة، تدخل نائب وزير الدفاع في المملكة، الأمير خالد بن سلمان، ودعا المجلس الانتقالي الجنوبي وحكومة هادي أولاً إلى جدة ومن ثم إلى الرياض على أمل التوصل إلى تسوية.

يدعو الاتفاق إلى تشكيل حكومة جديدة مكونة من 24 عضواً ومقرها عدن وتضم أعداداً متساوية من الوزراء الجنوبيين والشماليين علاوة على دمج القوى المتحالفة مع المجلس الانتقالي الجنوبي في جيش وطني وضمن الهياكل الأمنية كجزء من مبادرة تهدف إلى إخراج المقاتلين واٍلأسلحة الثقيلة من البلدات والمدن في سائر أنحاء الجنوب. إضافةً إلى ذلك، فإنه ينص على إشراك المجلس الانتقالي الجنوبي في الوفود الحكومية إلى المباحثات المستقبلية التي تقودها الأمم المتحدة مع الحوثيين بشأن تسوية سياسية لإنهاء الحرب.

يقول دبلوماسيون ومسؤولون أمميون إنهم يأملون بأن الاتفاق سيمهد الطريق للتوصل إلى تسوية سياسية على المستوى الوطني. في الوقت الحاضر، يوقف الاتفاق القتال بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي، وهو القتال الذي كان من شأنه أن يعزز من قوة الحوثيين وأن يؤجل احتمال إجراء محادثات سلام على المستوى الوطني. كما أن هذا الاتفاق يجعل من المحادثات القادمة أكثر شمولاً، ويساعد في معالجة إحدى نواقص المباحثات السابقة التي قادتها الأمم المتحدة، التي بنيت على أساس قرار مجلس الأمن الصادر في نيسان/أبريل 2015 والذي يصور الصراع على أنه حرب بين طرفين، الحوثيين والحكومة، ويطالب فعلياً باستسلام الحوثيين. قد تحظى حكومة هادي بالشرعية الدولية، لكنها لا تمثل المجموعة العريضة من القوى السياسية والعسكرية التي تكوّن الكتلة المعادية للحوثيين، خصوصاً الانفصاليين، الذين ترفض حكومة هادي أجندتهم لكنهم يتمتعون بوجود قوي على الأرض.

إن اتفاق الرياض يضع السعودية في صلب المفاوضات اليمنية الرامية إلى التوصل إلى اتفاق؛ إذ سيشرف خالد بن سلمان على تنفيذه، وبالتالي سيساعد في تشكيل حكومة جديدة وبناء الهياكل الأمنية. كما استلم السعوديون أيضاً قيادة التحالف في الجنوب من الإماراتيين، الذين يقومون بسحب قواتهم من اليمن. وبالإضافة إلى المحادثات بين المجلس الانتقالي الجنوبي وهادي، يُقال إن المسؤولين السعوديين يعقدون اجتماعات مع كبار السياسيين في الأحزاب اليمنية الرئيسة على أمل توحيد المجموعات المعادية للحوثيين تحت مظلة سياسية واحدة.

في هذه الأثناء، تجري النقاشات ببطء بين الحوثيين والسعوديين حول خفض تصعيد الهجمات عبر الحدود والقتال على الجبهات منذ أيلول/سبتمبر. وبالإمكان – إذا نجحت المحادثات- أن يشكل تقليص حدة الصراع نقطة بداية لوقف إطلاق للنار على المستوى الوطني وأن ييسر الشروع في مفاوضات سياسية بين المتمردين ووفد حكومي أوسع تمثيلاً. وهكذا، تتاح للسعوديين فرصة جمع مسارات التفاوض المختلفة في عملية سلام وطنية برعاية الأمم المتحدة.

إلا أن اتفاق الرياض يحوي السمات التي ميزت الاتفاقات اليمنية الداخلية السابقة التي فشلت؛ إذ إنه مصاغ بعبارات فضفاضة، ربما لأن الغموض مطلوب لحث الخصوم على توقيعه، كما أنه يترك عدداً من الأسئلة المتعلقة بالتنفيذ دون جواب. على سبيل المثال، يدعو الاتفاق إلى تشكيل حكومة جديدة وإلى إجراء سلسلة من الإصلاحات في القطاع الأمني في عدن خلال 30 يوماً من توقيعه، وتشمل هذه الإصلاحات تشكيل قوات أمن مختلطة جديدة، وإخراج الوحدات العسكرية من المدينة ونقل الأسلحة الثقيلة إلى مواقع ستشرف عليها السعودية. غير أن الاتفاق لا يحدد الترتيب الزمني الذي سيتخذ الطرفان بموجبه هذه الخطوات. ستفضل حكومة هادي الشروع في المسار الأمني أولاً، كشرط مسبق للتحرك على المسار السياسي؛ في حين سيفضل المجلس الانتقالي الجنوبي المسار المعاكس. كما تشمل القضايا العالقة مسألة من سيحصل على منصبي وزير الدفاع والداخلية في الحكومة الجديدة؛ وهذان عنصران من شأنهما إفشال الاتفاق بالنسبة للمجلس الانتقالي الجنوبي.

الأمر الأكثر أهمية هو أنه لا يبدو أن أياً من الطرفين ملتزم كلياً بالتسوية التي اتفقا عليها على الورق؛ فقد تم تحديد موعد حفل توقيع الاتفاق في 31 تشرين الأول/أكتوبر، لكنه أُجل بعد اندلاع القتال بين المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات الحكومية في محافظة أبين، شرق عدن. وكما في الاتفاقات السابقة، يُتوقع حدوث تأخيرات واتهامات متبادلة حالما يبدأ التنفيذ. ومن المؤكد أن العودة إلى القتال في الجنوب تبقى ضمن نطاق التوقعات.

كما أن الانتقال إلى مفاوضات سياسية على المستوى الوطني ليس مضموناً بحال من الأحوال؛ إذ يقول الحوثيون إن المحادثات مع الرياض تسير بشكل جيد، لكن السعوديين يتحركون أبطأ مما يجب للوفاء بجانبهم من الالتزام بخفض التصعيد. كما يشيرون إلى تنامي الحشود العسكرية السعودية على طول خطوط الجبهة ويعبرون عن قلقهم من أن اتفاق الرياض يمكن أن ينذر بحدوث هجوم عسكري منسق ضدهم. مسؤولو حكومة هادي، من جهتهم، يقولون إنهم غير متأكدين من خطط الرياض بعد الاتفاق، لكنهم يقرون بأن إعادة الحياة إلى حملة ضد الحوثيين تشكل خياراً مُحبذاً. في الواقع، فإن جزءاً من تسويق المجلس الانتقالي الجنوبي لنفسه لضمان الرعاية السعودية – التي يعتقد قادته أنهم ضمنوها الآن – كان استعدادهم للعب دور أكبر أو حتى قيادة الحرب ضد الحوثيين.

في كل الأحوال، فإن السلام الدائم لن يتحقق بسهولة في اليمن؛ إذ إن الأطراف الرئيسة في الصراع بالكاد غيرت مواقفها منذ بداية الحرب؛ فحكومة هادي تريد من الحوثيين تسليم صنعاء والمناطق الأخرى التي يسيطرون عليها، والحوثيون يطالبون بترتيب لتقاسم السلطة يمنحهم ثقلاً كبيراً في حكومة وحدة وطنية، والمجلس الانتقالي الجنوبي وحلفاؤه يريدون الانفصال عن اليمن كلياً، والسعودية تريد أن يقطع الحوثيون علاقاتهم بإيران، والتخلي عن أسلحتهم الثقيلة لقوات الأمن التابعة للدولة وضمان أمن الحدود. وهكذا، فإن الفجوات بين هذه المواقف ليست صغيرة. رغم ذلك، وللمرة الأولى منذ سنوات، ثمة مسار مستدام نحو السلام يلوح في الأفق، رغم وعورته.

If these talks succeed, a reduction in the conflict’s intensity could be a starting point for a nationwide ceasefire and facilitate the opening of political talks between the rebels and a more broadly representative government delegation.

The Riyadh Agreement, however, bears hallmarks of past intra-Yemeni deals that have failed. It is loosely worded, likely because vagueness was required to induce the rivals to sign it, and it leaves a number of questions around implementation unanswered. For example, the deal calls for both formation of a new government and a series of security sector reforms in Aden within 30 days of signing. The reforms include the formation of new mixed security forces, the removal of military units from the city and the transfer of heavy weapons to sites that the Saudis will oversee. But the deal does not specify in which order the parties are to take these steps. The Hadi government would prefer that the security track proceed first, as a prerequisite for movement on the political side; the STC would prefer it the other way around. Other outstanding issues include who will get the posts of defence and interior minister in the new-look government, with both being potential deal-breakers for the STC. 

Most importantly, neither side seems to have fully bought into the compromise to which they agreed on paper. A signing ceremony for the deal had been scheduled for 31 October, but it was postponed after fighting between STC and government forces in Abyan governorate, to the east of Aden. In common with past deals, delays and mutual recriminations can be expected once implementation begins. A return to fighting in the south is certainly in the realm of the possible. 

A return to fighting in the south is certainly in the realm of the possible.

A pivot to national political talks is by no means guaranteed, either. The Huthis say that talks with Riyadh are going well but that the Saudis are moving too slowly doing their part in de-escalation. They also report Saudi troop buildups along key front lines and worry that the Riyadh Agreement may presage a concerted military push against them. From their side, Hadi government officials say they are unsure what Riyadh plans after the deal, but concede that a reinvigorated campaign against the Huthis is an attractive option. In fact, part of the STC’s sales pitch for Saudi patronage – which its leaders believe they have now secured – was willingness to play a stepped-up role in or even lead the fight against the Huthis. 

In any case, lasting peace will not come easily to Yemen. The main parties to the conflict have barely changed their positions since the beginning of the war: the Hadi government wants the Huthis to hand back Sanaa and other areas they control. The Huthis demand a power-sharing arrangement that gives them significant weight in a unity government. The STC and its allies want to break away from Yemen altogether. The Saudis want the Huthis to sever ties to Iran, give up heavy weapons to the state security forces and guarantee border security. The gaps between these positions are not minor. Nonetheless, for the first time in years, a viable, albeit bumpy, pathway to peace is in view.