Arrow Left Arrow Right Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Twitter Video Camera Youtube
الحوثيين ليسوا حزب الله
الحوثيين ليسوا حزب الله
أدوات الألم (I): الصراع والمجاعة في اليمن
أدوات الألم (I): الصراع والمجاعة في اليمن

الحوثيين ليسوا حزب الله

Originally published in Foreign Policy

يريد دونالد ترامب تصعيد الحرب بالوكالة في اليمن ضد إيران، لكن ثمة مشكلة صغيرة هي أن طهران ليس لها فعلياً وكلاء هناك.

إن الساحة الأولى التي اختارتها إدارة ترامب لمواجهة إيران هي اليمن. ما يسعد حلفاء ترامب في الخليج الفارسي، خصوصاً السعودية والإمارات العربية المتحدة، هو ما يبدو من أن فريق الرئيس لشؤون الأمن القومي ينظر إلى الحوثيين – وهي ميليشيا يمنية متجذرة في التراث الشيعي الزيدي في البلاد تقاتل حالياً إلى جانب شرائح واسعة من الجيش والمجموعات القبلية الشمالية المتحالفة مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح ضد طيف من الخصوم المحليين – تماماً كما ينظر إلى حزب الله، أي كجزء من خطة إيرانية كبرى لبناء تحالف شيعي قوي ضد عدوها الأكبر إسرائيل ومنافستها الإقليمية السعودية.

ثمة مشكلة واحدة في هذه الفرضية هي أن الحوثيين ليسوا حزب الله، ورغم أنهم يعبّرون علناً عن تعاطفهم مع الجمهورية الإسلامية، فإنهم لم يطوروا علاقة وثيقة مشابهة لتلك التي طورها الحزب مع طهران. لكن الجهود المتضافرة لواشنطن وحلفائها الخليجيين من شأنها أن تدفع الحوثيين إلى أحضان طهران.

من المفيد مقارنة نشوء الحوثيين مع نشوء حزب الله. ولد حزب الله في لبنان في خضم الغزو الإسرائيلي عام 1982 واحتلاله لذلك البلد. وتغذى على الطيف الواسع من مصادر استياء شيعة لبنان المتمثلة في ضعف تمثيلهم في النظام السياسي اللبناني، ووجود مسلحين فلسطينيين (كانوا يستخدمون جنوب لبنان كمنصة لإطلاق هجماتهم على الأراضي الإسرائيلية)، ورد إسرائيل غير التمييزي عليهم والذي كان الشيعة بين ضحاياه الرئيسيين. حدث هذا بعد ثلاث سنوات فقط من الثورة الإسلامية، عندما بدا الحرس الثوري الإيراني، الذي ارتفعت معنوياته نتيجة النصر السياسي الذي حققه خصوصاً بعد أن صد غزواً عراقياً، حريصاً على نشر أيديولوجيته على مدى اتساع العالم الشيعي.

بدأ حزب الله بوصفه تجربة إيرانية وفرصة يمكن لطهران استغلالها. لكن بمرور الوقت، أصبح شيئاً أكثر جوهرية، أي ممثلاً شعبياً حقيقياً للطائفة الشيعية في لبنان (ولو أنه لا يلقى المديح من جميع أفرادها) وميليشيا مستعدة لمواجهة التعديات الإسرائيلية على السيادة اللبنانية. وقد أكسبه هذا دعماً على مضض من قبل سُنّة ومسيحيي لبنان؛ وطالما أنه لم يقدم نفسه كلاعب طائفي، فقد حظي بإعجاب واسع في العالم العربي أيضاً. على مدى عقود، ظلت حقيقة أن حزب الله كان يتلقى ترسانته من الأسلحة من إيران عبر سورية مصدر قلق ثانوي للعرب – إلى أن أبرزت حرب 2006 بين لبنان وإسرائيل قوته العسكرية المقلقة بالنسبة لبعض الأنظمة العربية.

خلال السنوات الأربع الماضية، تغير التصور الشائع عن حزب الله بشكل جذري. تدخّله في الحرب الأهلية السورية حوله إلى شريك لا غنى عنه لإيران في المحافظة على النظام المجرم للرئيس السوري بشار الأسد، وبالتالي على الشريان الحيوي الذي يمد الحزب بالأسلحة. مع وصول التنافس بين إيران والسعودية إلى نقطة الغليان في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، تبنى حزب الله النزعة الطائفية التي يزعم البعض أنها طالما كانت سمته المميزة.

تختلف أصول الحوثيين عن أصول حزب الله، لكن ثمة أوجه شبه مهمة بينهما أيضاً. تدعي المجموعة أنها تحمي الطائفة الزيدية في اليمن – وهم الشيعة الذين يعد معتقدهم الديني أقرب إلى سنة اليمن منه إلى معتنقي الشيعية الاثني عشرية التي تشكل الأغلبية في إيران، والعراق ولبنان – وبدأت المشاركة في الحياة السياسية الوطنية بوصفها حركة قاعدية إحيائية تعارض التوسع السلفي في المناطق الزيدية. في مطلع الألفية، تحول الحوثيون إلى ميليشيا تتعاطف سياسياً مع إيران وحزب الله، وتتخذ موقفاً علنياً معارضاً للولايات المتحدة، والسعودية، وإسرائيل. بين عامي 2004 و2010، انخرطوا في ست جولات من الحرب مع جيش الرئيس اليمني آنذاك علي عبد الله صالح واكتسبوا قوة خلال تلك العملية بفضل استيلائهم على مستودعات أسلحة الجيش.

لربما كان الحوثيون سيستمرون في القتال لولا اندلاع الانتفاضة اليمنية عام 2011، عندما هز الربيع العربي نظام صالح ووصل إلى أوجه في العملية الانتقالية التي توسطت في إنجازها وفرضتها جزئياً السعودية. تم استبدال صالح بنائبه، عبد ربه منصور هادي. وعلى مدى سنتين، شارك الحوثيون في اللعبة السياسية، وشاركوا في الحوار الوطني حتى مع محاولتهم ترجيح كفة التوازن العسكري في الشمال لصالحهم. عندما ترنحت عملية الانتقال السياسي، تحول الحوثيون إلى حمل السلاح وهاجموا العاصمة صنعاء في أيلول/سبتمبر 2014، وبعد بضعة أشهر أقالوا هادي، الذي هرب إلى عدن وبعد ذلك بوقت قصير إلى السعودية.

كما شكل الحوثيون تحالفاً مع عدوهم السابق، صالح. الرئيس السابق رأى في الحوثيين – المقاتلين الأشداء لكن الإداريين السيئين – فرصة للانتقام من أولئك الذين انقلبوا ضده عام 2011، وربما لاستعادة السلطة. تجاوزت القوة المشتركة للحوثيين وأجزاء من القوات المسلحة التي لا تزال موالية لصالح خطاً أحمر سعودياً؛ ففي آذار/مارس 2015، أطلقت السعودية والإمارات العربية المتحدة، بمساعدة من الولايات المتحدة وبريطانيا، هجوماً جوياً، وبعد ذلك بوقت قصير هجوما برياً لعكس التقدم الذي كان تحالف الحوثي – صالح قد حققه. بعد نحو عامين من ذلك، لا زالوا يقاتلون ملحقين الدمار بأفقر بلدان العالم العربي خلال هذه العملية.

حتى الآن، وبصرف النظر عن خطاب طهران القوي المؤيد للحوثيين، لم يتم العثور على دليل ملموس يذكر على الدعم الإيراني لهم. لقد كان هناك أدلة على بعض شحنات الأسلحة الصغيرة، ومن المرجح أنه كان يتم تقديم المشورة العسكرية من قبل حزب الله وضباط الحرس الثوري الإيراني، الذين ربما ساعدوا الحوثيين في إطلاق الصواريخ على الأراضي السعودية واستهداف السفن السعودية في البحر الأحمر. في هذه الأثناء، فإن الدعم العسكري والاستخباراتي الأمريكي والبريطاني للتحالف الذي تقوده السعودية يتجاوز بعدة مرات الدعم الذي تلقاه الحوثيون من طهران.

الحرب تقوي الحوثيين الذين باتوا يحملون الآن راية الدفاع عن الوطن ضد العدوان الخارجي. في الواقع فإن السعودية احتلت بالنسبة للحوثيين المكانة التي طالما احتلتها اسرائيل بالنسبة لحزب الله. يرى حزب الله اللبناني في إسرائيل محتلاً أجنبياً للأرض العربية وقامعاً لشعبها ويعتبر أنها، إضافة إلى الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى، لديها مخططات أكبر للمنطقة. بالنسبة للحوثيين، فإن السعودية معتد خارجي، وهي أيضاً جزء من مؤامرة أمريكية – إسرائيلية للهيمنة على المنطقة.

إلا أن قصة صعود الحوثيين إلى السلطة تظهر أن دوافعهم تتركز أساساً في أجندة محلية، وليس في أجندة إقليمية. إنهم يتمتعون بدعم قوي ودائم في الشمال الزيدي. وبالتالي فإن تصعيد الحرب لن يغير ذلك، حتى مع وجود دعم أمريكي أكبر للتحالف الذي تقوده السعودية. إذا حدث ذلك في كل الأحوال، فإن الحوثيين سيكونون مستعدين للقبول بدعم عسكري ومالي إضافي يمكن أن تقدمه إيران. بالنسبة لإيران، فإن اليمن كان وسيلة غير مكلفة لاستعداء السعودية، التي أنفقت المليارات على حرب اليمن بينما اكتفت إيران بالإنفاق من موازنة محدودة جداً بالمقارنة مع ما تنفقه السعودية.

قد تنظر إدارة ترامب إلى اليمن بوصفه مجالاً مناسباً لإظهار تصميمها على مواجهة فرض إيران لوجودها دون التسبب بحرب أكبر على امتداد الشرق الأوسط. في سورية، على النقيض من ذلك، ركزت الولايات المتحدة تفكيرها بشكل حصري على تنظيم الدولة الإسلامية بدلاً من تركيزها على الفظائع التي يرتكبها نظام الأسد بحق شعبه؛ كما أن العمل العسكري الأكثر قوة ضد إيران ووكلائها هناك من شأنه أن يحمل مخاطر أكبر، بالنظر إلى تحالف إيران مع روسيا. في العراق، يمكن أن تكون الولايات المتحدة ’بحاجة‘ لإيران – على شكل ميليشيات شيعية تكون شريكاً جوهرياً للجيش العراقي الضعيف بحكم تكوينه في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية الذي رسخ وجوده في الموصل. في الخليج، من شأن الاحتكاك بالأسطول الإيراني أن يخاطر بمواجهة مباشرة أوسع مع إيران.

وبالتالي فإن واشنطن قد تقدم دعماً عسكرياً متزايداً للتحالف الذي تقوده السعودية، بل يمكن حتى أن توجه ضربات مباشرة للأصول الحوثية في اليمن كي تكون رسالة قوية وغير مكلفة لطهران. من شأن ذلك بالتأكيد أن يسعد السعودية، التي راهن ولي ولي عهدها، محمد بن سلمان، بسمعته على كسب الحرب، وحليفتها الإمارات العربية المتحدة. ربما تأمل هذه الدول أنها بدعم من الولايات المتحدة يمكنها أن تلحق الهزيمة بتحالف الحوثي – صالح أو على الأقل أن تفرض عليه تقديم تنازلات مهمة على طاولة المفاوضات.

قد يتبين أن مثل تلك الحسابات ستشكل خطأ خطيراً. في حين أن الحوثيين مرتبطون بإيران، فإن إيران لا تسيطر على قرارهم؛ فطبقاً لعدة مقابلات أجريت مع مسؤولين أمريكيين ومع الحوثيين أنفسهم، فإن الزعماء الحوثيين تجاهلوا طهران كلياً عندما نصحتهم بعدم الاستيلاء على صنعاء. حتى الآن، يبدو أن إيران فعلت ما يكفي لاستعداء وتخويف السعوديين – وضمنت بذلك غرقهم في المستنقع اليمني، وإنفاقهم مليارات الدولارات على حرب لم يقتربوا حتى من تحقيق الانتصار فيها.

إذا اندفع ترامب إلى الحرب اليمنية، فإن هناك مخاطرة حقيقية جداً بأن يخرج الصراع عن السيطرة. يمكن أن توفر اليمن ساحة سهلة لطهران ترد فيها على السعودية. يمكن لأحد السيناريوهات المحتملة أن يكون على شكل انتفاضة بوحي من إيران في المنطقة الشرقية من السعودية، مصحوبة باندفاعة حوثية إلى نجران ومدن أخرى في الجنوب، وإطلاق صواريخ على السفن السعودية التي تعبر مضيق باب المندب. من شأن ذلك أن يشكل تهديداً جدياً للاستقرار الداخلي في السعودية.

يؤكد قادة التحالف الذي تقوده السعودية على أنهم ينبغي أن يستمروا في الحرب لأنهم لا يستطيعون القبول بكيان شبيه بحزب الله على حدودهم. إذا كان ما يشيرون إليه هو وجود ميليشيا من غير الدولة مسلحة تسليحاً ثقيلاً على حدودهم، فإن هذا قد حدث فعلاً ولن يؤدي استمرار الحرب سوى إلى تفاقم هذا الوضع وحسب. لكن إذا كانت الخشية من حليف إيراني، فإنهم ينجحون فقط في دفع مجموعة ذات أجندة تطغى عليها الشواغل المحلية إلى حضن طهران.

إن السبيل إلى التعامل مع الحوثيين لا يكمن في الاستمرار في حرب لا يمكن الانتصار فيها. بدلاً من ذلك، ينبغي دفع الأطراف اليمنية إلى العودة إلى طاولة المفاوضات. إذا كانت السعودية وحلفاؤها يدعمون فعلاً قيام إدارة لا مركزية حقيقية وحكماً تشارك فيه جميع الأطراف، فإن الحوثيين يمكنهم أن يضعفوا أنفسهم وحسب، حيث لأيديولوجيتهم جاذبية محدودة، ولا يمتلكون مهارات في الحكم، ومن المحتم أن حزب صالح والمجموعات المتحالفة مع السعودية ستشكل ثقلاً يحقق التوازن معهم. لا تستطيع الولايات المتحدة والسعودية الخروج من حرب اليمن عن طريق القتال، لكن إذا كانتا تتمتعان بالدهاء الاستراتيجي الذي تتمتع به إيران، فإن بوسعهما السماح للحوثيين بالغرق في العملية السياسية الفوضوية التي ساعدوا هم أنفسهم في إطلاقها.

Contributors

Senior Analyst, Arabian Peninsula
Program Director, Middle East and North Africa
JoostHiltermann
A boy carries a sack of recyclable items he collected at a camp for internally displaced people in Dharawan, near Sanaa, Yemen, on 28 February 2017. REUTERS/Khaled Abdullah

أدوات الألم (I): الصراع والمجاعة في اليمن

War is denying Yemenis food to eat. This special briefing, the first of four examining the famine threats there and in South Sudan, Nigeria and Somalia, urges the Saudi-led coalition not to assault Yemen’s most important port, Hodeida, and both sides to immediately resolve deadlock over the Central Bank.

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report
لمحة عامة

اليمنيون يتضورون جوعاً بسبب الحرب. ليس هناك كارثة طبيعة مسؤولة عن هذا، ولا يمكن لأي قدر من المساعدات الإنسانية أن يحل المشكلة الكامنة وراء هذه المأساة. ما لم يحدث تغيير فوري وكبير في مسار الأحداث، فإن أجزاء من البلاد، في القرن الحادي والعشرين وتحت أعين مجلس الأمن، من المرجح أن تدخل في مجاعة. إن الكارثة المتوقعة ما هي إلا إحدى التبعات المباشرة لقرارات الأطراف المتحاربة بتحويل الاقتصاد إلى سلاح، إضافة إلى لا مبالاة المجتمع الدولي، وأحياناً قيامه بلعب دور ميسر، بما في ذلك أعضاء رئيسيين في مجلس الأمن مثل الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة وفرنسا.

إن تجنب حدوث مجاعة، إذا كان هذا لا يزال ممكناً، يتطلب قيام التحالف الذي تقوده السعودية، الذي يدعم حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي ضد المتمردين الحوثيين والمقاتلين المتحالفين مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح، بوقف ما يتوعد بأن يكون معركة دموية للاستيلاء على أهم موانئ اليمن، ميناء الحديدة. كما يتطلب ذلك اجراءات فورية من قبل الطرفين لوضع خلافاتهما جانباً وتمكين موظفي البنك المركزي من معالجة مشكلة السيولة، ودفع رواتب موظفي القطاع العام على مستوى البلاد ووضع ضوابط للريال. وكي تكون هذه الإجراءات مستدامة، فإن اليمنيين بحاجة لوقف لإطلاق النار وتسوية سياسية دائمة كي تتاح لهم الفرصة لإعادة بناء الاقتصاد المهشم.

المجاعة والصراع

بالأرقام، يعاني اليمن من أكبر أزمة غذاء في العالم. طبقاً للأمم المتحدة[fn]لقد أصدرت الأمم المتحدة تحذيراً من حدوث مجاعة وشيكة في أربع دول: اليمن، وجنوب السودان، والصومال وأجزاء من نيجيريا. “USG/ERC Stephen O’Brien Statement to the Security Council on Missions to Yemen, South Sudan, Somalia and Kenya and an Update on the Oslo Conference on Nigeria and the Lake Chad Region”, UN Office for the Coordination of Humanitarian Affairs (OCHA), 10 March 2017. تشكل هذه الاحاطة الحلقة الأولى في سلسلة ستصدرها مجموعة الأزمات حول الأوضاع في البلدان الأربعة. “Instruments of Pain: Conflict and Famine”, 13 April 2017. لقد وضعت مجموعة الأزمات تقارير شاملة حول اليمن منذ عام 2003. لمراجعة آخر تحليلاتها، انظر تقرير مجموعة الأزمات رقم 174، "القاعدة في اليمن: توسيع القاعدة،" 2 شباط/فبراير 2017؛ وتحذير من مخاطر الصراع، "ثمة مخاطرة في أن تؤدي أزمة البنك المركزي اليمني إلى مجاعة في البلاد،" 29 أيلول/سبتمبر 2016؛ والتقرير رقم 167، "اليمن: هل السلام ممكن؟"، 9 شباط/فبراير 2016؛ وإحاطة حول الشرق الأوسط رقم 45، "اليمن في حالة حرب"، 27 آذار/مارس 2015.Hide Footnote ، فإن ما يقدر بـ 17 مليون شخص، أي 60% من السكان وبزيادة ثلاثة ملايين شخص عن عدد أولئك الذين كانوا يعانون من هذه الأزمة في بداية العام، يعانون من انعدام الأمن الغذائي ويتطلبون مساعدة إنسانية عاجلة لإنقاذ حياتهم. سبع من محافظات البلد الاثنتين والعشرين هي في المرحلة الرابعة من مستوى انعدام الأمن الغذائي، وتفصلها خطوة واحدة عن المرحلة الخامسة، أي المجاعة. تشمل المناطق المتأثرة المحافظات التي تسيطر عليها الحكومة وقوات الحوثي/صالح على حد سواء. تذكر اليونيسيف أن 460,000 نسمة يعانون من سوء تغذية حاد وشديد.[fn]Yemen: IPC Analysis – Summary of Findings, Acute Food Insecurity Current Situation Overview, March-July 2017”, IPCinfo, 1 March 2017. Yemen Humanitarian Snap­shot (March 2015-March 2017), UNICEF.Hide Footnote

لأزمة الجوع المتفاقمة جانب عرض وجانب طلب، حيث إن سمة مميزة للصراع هي أن المتحاربين منخرطون بالحرب بكل الوسائل دون الاكتراث لمصير السكان. طبقاً لرائد أعمال يمني بارز، فإن "القصة الحقيقية للأزمة الإنسانية تتمثل في أن قوات الحوثي/صالح والأشخاص الفاسدين المحيطين بالرئيس هادي جميعهم يستفيدون من اقتصاد الحرب بينما الشعب اليمني يعاني".[fn]مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، آذار/مارس 2017.Hide Footnote

Crisis Group interview, March 2017.Hide Footnote

The evolving hunger crisis has both a supply and demand side, with an underlying motif of combatants pursuing war by any means with little to no regard for the population.

على جانب العرض، فإن قوات الحوثي/صالح وحكومة هادي وحلفاؤها في التحالف الذي تقوده السعودية أعاقوا بشكل متكرر نقل المساعدات والسلع التجارية إلى السكان. انتهاكات الحوثي/صالح هي الأكثر فظاعة في مدينة تعز، حيث فرض مقاتلوهم حصاراً كاملاً أو جزئياً منذ عام 2015، وهو ما كان له تبعات إنسانية مدمرة. إنهم يتدخلون بشكل روتيني بعمل العاملين في المجال الإنساني، وفي بعض الأحيان يطلبون تحويل مسار المساعدات ليحصلوا عليها هم أنفسهم أو منع العاملين في مجال المساعدات من الوصول إلى السكان المحتاجين إليها، وإلغاء تأشيرات دخولهم أو حتى احتجازهم.[fn]بيان أمام مجلس الأمن حول اليمن، وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، ستيفن أوبراين، 31 تشرين الأول/أكتوبر 2016. مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع ممثلين عن المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن، آذار/مارس 2017.Hide Footnote  إنهم يفرضون ضرائب كبيرة على جميع المستوردات إلى مناطقهم جزئياً لتمويل المجهود الحربي وأيضاً لإدارة سوق سوداء في الوقود، وإثراء النخب العسكرية في الوقت الذي يرفعون فيه أسعار نقل السلع الحيوية.[fn]إذا نقلت السلع من عدن إلى صنعاء، فإنها تخضع للضرائب مرتين، مرة في ميناء عدن من قبل الحكومة اليمنية ومرة أخرى عندما تدخل مناطق الحوثي/صالح. يؤكد المستوردون ورجال الأعمال أنه لا ميناء الحديدة ولا ميناء عدن يعملان بشكل سليم، حيث يستشري الفساد في كليهما. على الطرقات، تفرض الميليشيات في المناطق التي تسيطر عليها قوات الحوثي/صالح والحكومة على حد سواء رسوماً على حركة السلع. مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات، آذار/مارس، نيسان/أبريل 2017.Hide Footnote

لقد خنق التحالف الذي تقوده السعودية تدفق السلع إلى أكبر وأهم موانئ البلاد، وهو ميناء الحديدة، الواقع تحت سيطرة قوات الحوثي/صالح. يعتمد اليمن بأكثر من نسبة 90% على استيراد السلع الأساسية مثل القمح والأرز؛ وتقدر الأمم المتحدة أن 80% من جميع واردات الشمال تمر حالياً عبر الحديدة.[fn]Yemen on the ‘brink of famine’ as more than one third of the population faces starvation, UN warns”, ABC News, 24 February 2017  تحت غطاء قرار مجلس الأمن رقم 2216 (نيسان/أبريل 2015)، الذي دعا إلى فرض حظر للأسلحة على قوات الحوثي/صالح، فإن التحالف الذي تقوده السعودية فرض حصاراً بحرياً بالقوة خلال السنة الأولى من الحرب. بعد التدخل العسكري لهذه القوات بثلاثة أشهر، كان 15% فقط من واردات ما قبل الحرب تدخل إلى البلاد، ما دفع الوكالات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة إلى إصدار تحذيرات أولية من حدوث مجاعة. بعد التأخيرات البيروقراطية من قبل مجلس الأمن، والتحالف والحكومة اليمنية، تم حل المشكلة جزئياً في أيار/مايو 2016 من خلال آلية التحقق والتفتيش في الأمم المتحدة التي أدت إلى تخفيف القيود، لكن بحلول ذلك الوقت كانت الضربات الجوية للتحالف قد ألحقت ضرراً بقدرة الميناء على استقبال المواد، ما أسهم في قدر كبير من التأخير وطوابير الانتظار.[fn]In Hindsight: The story of the UN Verification and Inspection Mechanism in Yemen”, Security Council Report, 1 September 2016. The major air damage was done already in August 2015.Hide Footnote

يتوقع أن يصبح الوضع أسوأ بكثير، حيث يبدو التحالف مصمماً على كسر المأزق العسكري الذي استمر منذ أيلول/سبتمبر 2015 وذلك بمحاولة الاستيلاء على ساحل البحر الأحمر، بما فيه الحديدة. يقول التحالف إن الاستيلاء على الميناء ضروري لوقف تدفق الأسلحة لمقاتلي الحوثي/صالح وإحضارهم إلى طاولة المفاوضات. هذا المنطق مشكوك بنجاعته، حيث إن حكومة هادي المدعومة من السعودية، وليس كتلة الحوثي/صالح، هي التي رفضت رسمياً آخر مبادرة سلام طرحها المبعوث الخاص للأمم المتحدة، كما أن أسطول التحالف وآلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش تقوم أصلاً بمراقبة الميناء، ولو بشكل غير مثالي.

If the city is attacked and the [Hodeida] port closed, it will become the most important choke point in what already is a massive hunger challenge.

في كل الأحوال، فإن المخاطر الإنسانية التي تنطوي عليها الحملة واضحة. على عكس عدن والمناطق الواقعة في الجنوب، فإن قوات التحالف لن يرحب بها على أنها قوات تحرير، وسيكون لدى مقاتلي الحوثي/صالح الوقت الكافي لتجهيز مواقعهم الدفاعية. من المرجح أن يطول أمد المعركة وأن تؤدي إلى إغلاق هذا الميناء وإلحاق المزيد من الأضرار به. حتى لو تمكن التحالف من تأمين المدينة، فإنه ليس من الواضح أبداً ما إذا كانت لديه الإرادة أو القدرة على ضمان عبور الواردات من خلال خطوط المعارك إلى المناطق التي تسيطر عليها قوات الحوثي/صالح في الشمال، حيث يقطن الجزء الأكبر من سكان اليمن. في الواقع، ثمة اتفاق على نطاق واسع بين اليمنيين على أن حكومة هادي ستستخدم السيطرة على الميناء لفرض المزيد من الضغوط على المناطق التي تسيطر عليها قوات الحوثي/صالح اقتصادياً في محاولة لكسر ذلك التحالف أو إعادة إشعال انتفاضة داخلية ضده، وهي حصيلة طالما توقعها التحالف الذي تقوده السعودية.[fn]مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع ثلاثة أعضاء بارزين في حزب المؤتمر الشعبي العام بقيادة صالح، ومع أربع رجال أعمال يمنيين، وصحفي عدني، ومسؤول في حكومة هادي، ومحلل يمني من تعز، آذار/مارس 2017.Hide Footnote  سيقع الثمن الباهظ لهذه الاستراتيجية بشكل غير متناسب على كاهل السكان المدنيين، حيث إن مقاتلي الحوثي/صالح سيكونون آخر من سيجوع.

يقول العاملون في الشأن الإنساني إنه ما من بديل عن استخدام الحديدة، بالنظر إلى موقعه وبنيته التحتية، حتى بطاقته الاستيعابية المتقلصة.[fn]Statement on behalf of the Humanitarian Country Team in Yemen, on the Critical Importance to Maintain Al Hudaydah Port Open”, Relief Web, 4 April 2017.Hide Footnote  إذا هوجمت المدينة وأغلق ميناؤها، فإنها ستصبح أكثر نقاط الاختناق أهمية فيما يشكل أصلاً تحدياً هائلاً يفرضه الجوع.

إلا أن المشكلة الأكثر حدة تكمن في جانب الطلب. رغم التحديات المتزايدة، لا يزال الغذاء موجوداً على نطاق واسع في الأسواق، بما في ذلك في صنعاء. إلا أن اليمنيين في سائر أنحاء البلاد باتوا غير قادرين على نحو متزايد على شرائه. بعد عامين من المعارك البرية والقصف الجوي، بات الاقتصاد في حالة يرثى لها. أصبحت الأسر والمجتمعات على حافة الانكسار، بعدما باعت أصولها، وأنفقت مدخراتها واستنفدت شبكات الدعم الواسعة. الوضع في أكثر أشكاله حدة بالنسبة لأكثر من ثلاثة ملايين نازح وبالنسبة لسكان محافظات مثل الحديدة، الذين كانوا الأفقر قبل الصراع. كما يحدث أثراً بالغ القسوة بشكل خاص على النساء والفتيات، وهن آخر من يأكل وشكلن في كانون الأول/ديسمبر 2016، 62% من الأربعة ملايين نسمة الذين يعانون من سوء التغذية الحاد.[fn]في الوقت نفسه، فإن زواج الأطفال يزداد حيث يستخدمه الأهل للحصول على المال. كما تتحمل النساء أعباء أثقل؛ حيث إن 30% من النساء النازحات يعلن أسرهن. Fact-sheet, Gender Snapshot, Yemen, Care International, December 2016.Hide Footnote

يتمثل أحد المكونات الحرجة في أزمة القوة الشرائية في عدم قدرة البنك المركزي على دفع رواتب موظفي القطاع العام بشكل منتظم منذ آب/أغسطس 2016. وقد نجم هذا عن تضاؤل أموال الدولة، وأزمة سيولة حادة وعدم قدرة البنك على نقل الموارد المالية بين المناطق التي تسيطر عليها الأطراف المتصارعة. لقد أصبحت القضية مسيسة للغاية. قبل القرار الذي اتخذه الرئيس هادي في 19 أيلول/سبتمبر بنقل البنك المركزي من صنعاء إلى عدن، كان هناك اتفاق ضمني بين الطرفين المتحاربين بالسماح للمؤسسة بالعمل بشكل يخلو نسبياً من التدخل. يتفق الدبلوماسيون والاقتصاديون على نطاق واسع على أن البنك ظل حيادياً إلى حد بعيد، وكان ييسر استيراد مجموعة كانت تتضاءل على نحو متزايد من السلع الأساسية، ويحمي قيمة الريال ويدفع رواتب موظفي القطاع العام على مستوى البلاد في ظل ظروف اقتصادية تزداد صعوبة. لكن ذلك لم يدم. دون عائدات النفط والغاز، التي كانت تشكل حوالي نصف موازنة الحكومة عام 2014، أو دعم الجهات المانحة، فإن الملاءة المالية والسيولة الفورية تعرضتا لضغط هائل.[fn]تحذير مجموعة الأزمات "ثمة مخاطرة في أن تؤدي أزمة البنك المركزي اليمني إلى مجاعة في البلاد"، 29 أيلول/سبتمبر 2016.Hide Footnote

جادلت الحكومة أن بوسعها، من خلال نقل البنك، أن تمنع كتلة الحوثي/صالح من استخدام أموال البنك المركزي في مجهودها الحربي، بينما تسمح للمصرف بدفع رواتب موظفي القطاع العام على مستوى البلاد وتحقيق الاستقرار في الاقتصاد. لقد طبع البنك في عدن العملة التي ثمة حاجة ماسة إليها لمعالجة أزمة السيولة (وهو إجراء كانت حكومة هادي قد منعته عندما كان البنك في صنعاء)؛ تم تسليم 160 مليار ريال يمني على الأقل (حوالي 640 مليون دولار) إلى عدن كجزء من طلب لطباعة 400 مليار ريال (1.6 مليار دولار) من شركة طباعة نقود روسية.[fn]مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع موظف في البنك المركزي اليمني ومع دبلوماسي غربي، نيسان/أبريل 2017.Hide Footnote  إلا أنه ليس هناك شفافية تذكر حول الكيفية التي تم بها دفع الأموال. علاوة على ذلك، ومنذ نقل البنك، باتت بعض الرواتب تدفع في الجنوب لكن رواتب أقل بكثير تدفع في الشمال، وأصبح النظام المصرفي في حالة شبه انهيار، ما وضع ضغوطاً إضافية على جانب العرض، حيث لم يعد بوسع مستوردي السلع الحصول على رسائل اعتماد.[fn]تبلغ الفاتورة الإجمالية لرواتب القطاع العام استناداً إلى قوائم العام 2014 (قبل الحرب) حوالي 75 مليار ريال يمني (300 مليون دولار) شهرياً. وبالتالي، فإن كمية الريالات التي تم تسليمها مؤخراً أقل بكثير من الكمية اللازمة لدفع الرواتب المتأخرة لموظفي القطاع العام منذ أيلول/سبتمبر 2016. يذكر أن البنك المركزي في عدن دفع رواتب موظفي القطاع العام عن شهر كانون الأول/ديسمبر 2016 في جميع المناطق الواقعة تحت سيطرته، لكنه دفع جزءاً صغيراً من الرواتب في المناطق التي تسيطر عليها قوات الحوثي/صالح لنفس الشهر. ويذكر أن سبب عدم دفع الرواتب يتمثل في عدم إمكانية الوصول إلى قوائم موثوقة بأسماء الموظفين في تلك المناطق (التي تقول الحكومة إن الحوثيين يرفضون تسليمها، وهو اتهام ترفضه سلطات الحوثي/صالح)، إضافة إلى الصعوبة والمخاطر المرتبطة بنقل الأموال إلى المناطق التي تسيطر عليها قوات الحوثي/صالح وعدم استعداد سلطات الحوثي/صالح لإيداع الضرائب المحلية وعائدات الاستيراد في البنك المركزي في عدن. مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع موظف في البنك المركزي، نيسان/أبريل 2017.Hide Footnote

الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن الحكومة لم تستلم دفعة من النقد الأجنبي هي في أمس الحاجة إليها توقع أنصار هادي تلقيها من الداعمين الخليجيين حال انتقال البنك. والمبلغ الصغير من العائدات المحلية التي يتم توليدها لا يتم إيداعه في حسابات البنك المركزي، حيث تتصرف مختلف المراكز الإدارية في البلاد بشكل مستقل. لا المناطق التي تسيطر عليها قوات الحوثي/صالح ولا محافظة مآرب، الخاضعة تقنياً لسيطرة حكومة هادي والمنتج الرئيسي للنفط والغاز اللازمين للاستهلاك الداخلي في اليمن، تولد عائدات تودع في البنك المركزي في عدن. كما أن حكومة هادي لا تودع عائدات تصدير النفط من حوض المسيلة في حضرموت، الذي عاد إلى الإنتاج في آب/أغسطس 2016، وتستخدم بدلاً من ذلك حساباً خارجياً في السعودية دون مراقبة لعمليات الإنفاق.[fn]مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع دبلوماسي غربي، ورجل أعمال عدني، نيسان/أبريل 2017. رسالة من وزارة الخارجية اليمنية في صنعاء قدمت إلى صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والاتحاد الأوروبي، والاتحاد الروسي، والمبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، 31 آذار/مارس 2017، محفوظة نسخة منها لدى مجموعة الأزمات. موظف في البنك المركزي قال إن سبب فتح حساب خارجي في السعودية تقني بحت. البنك المركزي في عدن يفتقر إلى نظام سويفت فعال (وهي مشكلة يقول البنك إنها ستتم تسويتها قريباً)، ويفتقر إلى القدرة على التفاعل مع المصارف المراسلة والوصول إلى حساباتها الدولية. وهكذا فتحت الحكومة الحساب الخارجي بحيث تستطيع الحصول على الأموال اللازمة لعمليات الإنفاق المتعلقة، على سبيل المثال، بالاستئناف التدريجي لتمويل بعض الديون. مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، نيسان/أبريل 2017.Hide Footnote  في ظل غياب الوصول إلى العملة الأجنبية، فإن ضخ المزيد من الريالات في السوق سيؤدي إلى ظهور ضغوط تضخمية.

يحمّل كل طرف المسؤولية للطرف الآخر عن الكارثة الاقتصادية. الحكومة تقول إنها لا تستطيع دفع الرواتب في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثي/صالح إلى أن تقوم هذه السلطات بتحويل الضرائب وغيرها من عائدات الاستيراد إلى البنك في عدن (وقد بلغت هذه الايرادات على مستوى البلاد حوالي 30% من دخل الحكومة قبل الحرب). أما سلطات الحوثي/صالح فتتهم الحكومة بمحاولة تجويع الشمال وترفض الاعتراف بالبنك في عدن أو مشاركة الحسابات معه. وبينما يتشاحن الطرفان، يتضور اليمنيون جوعاً في سائر أنحاء البلاد.

المطلوب

تمثل معالجة المجاعة التي تلوح في الأفق تحدياً معقداً يتطلب فعلاً فورياً لمنع تفاقم الوضع ولتقديم مساعدات من شأنها إنقاذ حياة أولئك الذين هم في أمس الحاجة إليها. يتوقع أن يتضور اليمنيون جوعاً نتيجة التبعات المالية للحرب، لكن لا يزال من الممكن وقف هذه النزعة بل حتى عكسها إذا اختار اللاعبون السياسيون فعل ذلك. وثمة حاجة لاتخاذ الخطوات العاجلة الآتية:

  • على التحالف الذي تقوده السعودية أن يوقف خطط غزو ميناء الحديدة.
  • على سلطات الحوثي/صالح، والحكومة اليمنية والتحالف الذي تقوده السعودية العمل مع مبعوث الأمم المتحدة من أجل التوصل إلى اتفاق يسمح لموظفي البنك المركزي في عدن وصنعاء بوضع خطط لاستئناف دفع رواتب موظفي القطاع العام على مستوى البلاد، ودفع مخصصات الضمان الاجتماعي النقدية لليمنيين الأكثر فقراً والقيام بالوظائف المصرفية الأساسية دون تدخلات سياسية إلى أن يتم التوصل إلى تسوية سياسية شاملة. كما ينبغي أن تحتوي هذه التسوية على عدة عناصر منها:
     
    • التعاون بين البنك المركزي في عدن وفرعه في صنعاء، حيث لا تزال توجد أغلبية موظفي البنك وبنيته التحتية؛
    • الاتفاق بين قوات الحوثي/صالح والحكومة على عدم التدخل في القرارات التي يتخذها موظفو البنك المركزي، وعدم تحويل دفوعات السيولة التي يمتلكها البنك لأغراض أخرى؛
    • التزام جميع الأطراف بضمان أن يتم إيداع عائدات النفط والغاز، والجمارك والعائدات الضريبية وتسجيلها بدقة في نظام البنك المركزي الوطني، وتمكين البنك المركزي من الوصول على الأقل إلى بعض المصارف التجارية وإلى المصارف المركزية الأجنبية التي يودع فيها احتياطياته. (حساباته حالياً مغلقة، جزئياً نتيجة شعور المصارف المركزية الأجنبية بانعدام اليقين حيال الانتقال من صنعاء إلى عدن وتعيين إدارة جديدة للمصرف من قبل الرئيس هادي)؛
    • الاتفاق على دفع رواتب موظفي القطاع العام على مستوى البلاد استناداً إلى قوائم الرواتب التي تعود إلى عام 2014 (وهذه تستثني أية إضافات أجرتها سلطات الحوثي منذ انقلاب شباط/فبراير 2015)؛
    • على السعودية والإمارات العربية المتحدة الموافقة، إضافة إلى البنك الدولي والجهات المانحة الأخرى، على دفع حوالي 500 مليون دولار لازمة لتمويل عمليات التحويل النقدي العاجلة إلى اليمنيين الأكثر فقراً لعام واحد باستخدام قوائم الضمان الاجتماعي التي تعود إلى عام 2014.

كي تكون هذه الإجراءات المؤقتة ناجحة، ينبغي أن يضاف إليها في النهاية وأن يدعمها وقف إطلاق نار واتفاق سلام يتيح لليمنيين الفرصة لإعادة بناء مؤسسات الدولة والاقتصاد. ولفعل ذلك:

  • على سلطات الحوثي/صالح والحكومة العودة إلى الانخراط فوراً مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة لضمان وقف لإطلاق النار واستئناف المحادثات استناداً إلى خريطة طريق مبعوث الأمم المتحدة؛
  • على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أن يتخذ إجراءً فورياً بإعادة إحياء المسار السياسي وذلك بإصدار قرار كان ينبغي إصداره منذ وقت طويل تحت السلطة الإجبارية للفصل السابع يطالب بوقف إطلاق نار فوري، والوصول غير المقيد للمساعدات الإنسانية والعودة إلى المفاوضات استناداً إلى خريطة طريق الأمم المتحدة الحالية، التي تتطلب تنازلات من قبل الطرفين.

بروكسل، 13 نيسان/أبريل 2017

آلملحق آ. خريطة اليمن
Map of Yemen. International Crisis Group/KO/February 2016. Based on UN map no.3847/Rev.4 (January 2004)