الاحتجاجات الشعبية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط (V): فهم الصراع في ليبيا
الاحتجاجات الشعبية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط (V): فهم الصراع في ليبيا
Table of Contents
  1. Exeutive Summary
Peacemaking After Ukraine: A Look at Nagorno-Karabakh and Libya
Peacemaking After Ukraine: A Look at Nagorno-Karabakh and Libya
Table of Contents
  1. Podcast Transcript

الاحتجاجات الشعبية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط (V): فهم الصراع في ليبيا

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

الملخص التنفيذي

 

تنشأ طبيعة الأزمة الليبية اليوم من الأثر المعقّد لكن غير الحاسم حتى الآن للتدخل العسكري الذي تم بتفويض من الأمم المتحدة والذي يقوده رسمياً الآن حلف شمال الأطلسي. وقد تحولت هذه الأزمة فعلياً إلى حرب أهلية. لقد أدّى تدخل حلف شمال الأطلسي إلى إنقاذ الطرف المعادي للقذافي من هزيمة فورية لكنه لم يحسم الصراع لصالح هذا الطرف. رغم أن الحجج التي سيقت لتبرير هذا التدخل تمثلت في حماية المدنيين، فإن أعداداً كبيرة من هؤلاء المدنيين باتوا ضحايا لهذه الحرب، سواء كقتلى أو كلاجئين، في حين أن حكومات الدول الغربية الكبرى التي تدعم حملة الحلف لا تخفي حقيقة أن هدفها هو تغيير النظام. النتيجة على الأرض وبحكم الأمر الواقع هي أن البلد يتعرض للتقسيم بين الشرق الذي تسيطر على معظمه المعارضة والغرب الذي يسيطر النظام على معظمه مع تصلّب مواقف الطرفين وتحولهما إلى كيانين سياسيين واجتماعيين واقتصاديين متمايزين. ونتيجة لذلك فمن المستحيل فعلياً على التيار المناصر للديمقراطية والرأي العام الذي يُعبَّر عنه في معظم أنحاء ليبيا (وطرابلس على وجه الخصوص) أن يعبّر عن نفسه وأن يكون طرفاً مؤثراً في المعادلة السياسية.

في نفس الوقت، فإن الحملة العسكرية الطويلة، وما ترتب عليها من عدم استقرار، تشكّل تهديدات استراتيجية لجيران ليبيا. فإضافة إلى التسبب بأزمة لاجئين على نطاق واسع، فإنها تزيد من مخاطر تسلل القاعدة في المغرب الإسلامي، حيث تتواجد شبكات نُشطائها في الجزائر ومالي والنيجر. كل هذا، مضافاً إليه المرارة المتنامية لدى الطرفين، سيشكّل إرثاً ثقيلاً لأية حكومة تأتي بعد نظام القذافي.

هكذا، وكلما استمر الصراع العسكري في ليبيا لفترة أطول، كلما ازدادت مخاطر تقويض الأهداف المعلنة للمعسكر المعادي للقذافي. رغم ذلك، وحتى الآن، فإن قيادة هذا الطرف وداعميه في حلف الأطلسي يبدون غير مهتمين بتسوية الصراع من خلال المفاوضات. إن إصرارهم، كما فعلوا حتى الآن، على رحيل القذافي كشرط مسبق لأية مبادرة سياسية من شأنه أن يُطيل أمَدَ الصراع العسكري وأن يعمّق الأزمة. بدلاً من ذلك، ينبغي أن تُعطى الأولوية للتوصل إلى وقف إطلاق النار والشروع في المفاوضات حول كيفية الانتقال إلى نظام سياسي لمرحلة ما بعد القذافي.

على عكس الأحداث في تونس ومصر المجاورتين، فإن المواجهة التي بدأت في أواسط شباط/فبراير بين حركة الاحتجاجات الشعبية ونظام القذافي اتبعت منطق الحرب الأهلية منذ مراحلها الأولى. يرجع ذلك بدرجة كبيرة إلى تاريخ البلاد وبشكل رئيسي إلى الطبيعة الفريدة للنظام السياسي الذي أوجده العقيد القذافي ورفاقه في سبعينيات القرن العشرين. في حين أن مصر وتونس كانتا دولتين راسختين قبل استلام الرئيسين مبارك وبن علي للسلطة في عامي 1981 و1987 على التوالي، بحيث كان هناك وجود للدولة مستقلٌ عن حكمهما الشخصي ويمكن أن يستمر بعد رحيلهما، فإن العكس كان صحيحاً في الحالة الليبية. ونتيجة لذلك، فقد اتخذ النزاع شكل صراعٍ عنيفٍ يفضي إلى الحياة أو الموت.

بعد ثماني سنوات من الإطاحة بالنظام الملكي في عام 1969، أسس القذافي الجماهيرية ("دولة الجماهير") والتي تشكل إلى حدٍ كبير كياناً شخصياً يعتمد بشكل أساسي على حكمه. يتمثل أحد المبادئ التأسيسية للجماهيرية الليبية في المقولة التي يُعلنها الكتاب الأخضر والتي تقول بأن "التمثيل تدجيل" وبعدم السماح بأي تمثيل سياسي رسمي. في حين أن جميع دول شمال أفريقيا الأخرى كانت تدافع لفظياً على الأقل عن الحق في التمثيل السياسي وكانت تسمح بالأحزاب السياسية بشكل ما، رغم أن هذا التمثيل لم يكن مرضياً، فإن الجماهيرية لم تكن تسمح بأية أحزاب سياسية على الإطلاق، وكانت محاولات تأسيس أحزاب سياسية تعتبر خيانة. وقد ترتب على هذا الرفض الجذري لمبدأ التمثيل إعاقةُ تطور أي شيء يشبه مؤسسات المجتمع المدني الرسمية والفعّالة. وبالذات، إن التعبير عن آراء ورؤى أيديولوجية متنوعة ووجود تيارات سياسية مختلفة، مثلما سمحت به دول أخرى في شمال أفريقيا إلى حد ما على الأقل، كان محظوراً في ليبيا.

وقد كانت إحدى التبعات المصاحبة الأخرى لهذا المستوى المتدني من تواجد المؤسسات هي اعتماد النظام على التضامنات القبلية في بناء سلطته. لقد كانت المناصب الاستراتيجية داخل هيكلية السلطة – خصوصاً قيادة الوحدات الأكثر ولاءً في قوات الأمن – في يد أعضاء أسرة القذافي نفسها، وعشيرته وقبيلته وغيرها من القبائل المتحالفة معها على نحو وثيق. وفي نفس الوقت، وخصوصاً منذ أواخر الثمانينيات، ظلت قوات الجيش النظامية ضعيفة، وتفتقر إلى الرجال والعتاد، ولا تحظى بالثقة.

تساعد هذه السمات المختلفة للنظام السياسي في تفسير سبب تواجد منطق الحرب الأهلية بسرعة بعد المظاهرات الأولى. لم تكن المطالب التي طرحت في الأيام الأولى لحركة الاحتجاج بوجوب رحيل القذافي تنطوي فقط على رحيله وتغيير النظام، بل على إسقاط وانهيار كامل للنظام الذي أسسه. إن التمييز بين الدولة من جهة والنظام من جهة أخرى، وهو ما كان حاسماً في تمكين الجيشين التونسي والمصري من العمل كقوى حيادية عازلة وكوسطاء في الصراع بين الشعب والرئاسة، كان أمراً مستحيلاً في الحالة الليبية.

ما من شك في أن الجماهيرية قد أصبحت نظاماً بائداً وأن شكلاً مختلفاً جداً للدولة فقط – شكل يسمح بالحريات السياسية والمدنية – من شأنه أن يشكل نقطة البداية لإرضاء الرغبة الجامحة التي يعبر عنها الليبيون لإقامة حكومة تمثيلية وخاضعة للقانون. رغم ذلك، لم يكن أحد يتصور بأن من السهل العثور على مخرج من المأزق التاريخي الذي أوجده القذافي.

لقد كانت الثورة وما أعقبها من مجهود عسكري غير منظمة نسبياً. في حين حقق المجلس الوطني الانتقالي – وهو المؤسسة التي شُكلت لحكم المناطق التي تسيطر عليها المعارضة – بعض التقدم في بناء هيكليات سياسية وعسكرية في الشرق، فمن غير المحتمل إطلاقاً أنه اكتسب أو يمكن أن يكتسب سريعاً القدرة على الاضطلاع بحكم البلاد بأسرها. إن الافتراض بأن الوقت يلعب لصالح المعارضة وأن النظام سرعان ما سيصبح دون ذخيرة أو وقود أو نقود (أو أنه سيفقد رأسه نتيجة عمليات القصف أو ستتم الإطاحة به من قبل الدائرة الضيقة المحيطة به) ما هو إلاّ محاولة لاستبدال عملية صنع السياسات على نحو جديّ بالتفكير الحالم والأمنيات. رغم أن مثل هذه التنبؤات قد تحدث – ومن الصعب تقييم أو تقدير موارد القذافي في غياب تقديرات موثوقة يمكن الركون إليها – فإن الوقت لا يلعب بالتأكيد لصالح الشعب الليبي.

بالنظر إلى التكاليف السياسية والبشرية المتصاعدة، فإن التقييمات التي تقول بأن الاستمرار في الحملة العسكرية الحالية أو زيادة الضغوط ستجبر القذافي على الرحيل بسرعة تعكس رفضاً لإعادة النظر بالاستراتيجية الحالية والتفكير ببدائل أخرى غير التصعيد العسكري. لكن حتى في حال استمرار التصعيد واحتمال مواجهة النظام لهزيمة عسكرية ساحقة، فسيكون من التهوّر تجاهل احتمال ألاّ تكون الحصيلة تحوّلاً إلى الديمقراطية بل فراغاً طويلاً يمكن أن يُفضي إلى تبعات سياسية وأمنية خطيرة على جيران ليبيا وكذلك إلى تفاقم الأزمة الإنسانية الخطيرة أصلاً.

إن استمرار المواجهة العسكرية سيؤدي إلى ارتفاعٍ في عدد الضحايا وانتشارٍ أكبر للدمار، وتعمق الانقسام الحاصل في البلاد، وزيادة مخاطر تسرب المتشددين الجهاديين. ستسوء الأحوال الاقتصادية والإنسانية في المناطق التي لازالت تحت سيطرة النظام الليبي، كما سيزداد العبء الاقتصادي وكذلك الأعباء السياسية والأمنية ـ غير المستحقة وغير المرحب بها ـ على جيران ليبيا. إن الآفاق المستقبلية لليبيا، ولشمال أفريقيا بشكل عام، تُعتبر غير مبشّرة ما لم يتم العثور على وسيلة لإقناع طرفي الصراع المسلح بالتفاوض والتوصل إلى تسوية تسمح بالانتقال المنظم إلى دولة ما بعد القذافي وما بعد الجماهيرية وتحظى بالمشروعية في نظر الشعب الليبي.

إن تحقيق التوصل لحل سياسي هو أفضل الطرق على الإطلاق للخروج من الأوضاع المكلفة التي أفضى إليها المأزق العسكري. سيتطلب هذا وقفاً لإطلاق النار، ونشر قوات حفظ السلام لمراقبة وضمان وقف إطلاق النار بموجب تفويض من الأمم المتحدة، والشروع فوراً في مفاوضات جديّة بين ممثلي النظام والمعارضة للتوصل إلى اتفاق بشأن التحول السلمي إلى نظام سياسي جديد وأكثر شرعية. من شبه المؤكد أن مثل هذا الحل يتطلب مشاركة طرف ثالث أو أطراف ثالثة تكون مقبولة للجانبين. ويمكن اعتبار مبادرة سياسية مشتركة بين الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي – الأولى تحظى بموافقة المعارضة والثاني يحظى بموافقة النظام – إحدى الإمكانات المحتملة التي من شأنها أن تُفضي إلى هذا الاتفاق. ويمكن لهذه المبادرة أن تبني على الجهود التي بذلها الاتحاد الأفريقي والمبعوث الخاص للأمم المتحدة، عبد الإله الخطيب. لكن لا يمكن الوصول لأي حل دون أن تقوم قيادة الثورة وحلف شمال الأطلسي بإعادة النظر بموقفهما الحالي.

إن المطلب الذي يعلنونه بشكل مستمر بوجوب "رحيل القذافي" يؤدي إلى خلط منهجي بين هدفين مختلفين. إن الإصرار على ألاّ يكون للقذافي دور في النظام السياسي لمرحلة ما بعد الجماهيرية شيء، وهو أمر من شبه المؤكد أنه يعكس رأي غالبية الليبيين وكذلك العالم الخارجي. لكن الإصرار على رحيله الآن كشرط سابق لأية مفاوضات، بما في ذلك المفاوضات للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، يعني جعل هذا الموقف أمراً مستحيلاً وبالتالي يجعل من استمرار الصراع المسلّح أمراً محتوماً. إن الإصرار على أن يغادر البلاد وأن يواجه المحاكمة في المحكمة الجنائية الدولية يعني أنه سيبقى في ليبيا حتى النهاية وأنه سيستمر في القتال حتى تلك اللحظة.

وحده التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار ينسجم مع الهدف الذي أُعلن عنه في الأصل لتدخل حلف شمال الأطلسي، وهو حماية المدنيين. أما حجة أن القذافي لم يوقف إطلاق النار فهي تتجاهل حقيقة أن قرار مجلس الأمن رقم 1973 لم يجعل مسؤولية تحقيق وقف إطلاق النار محصورة في طرف واحد وأن ما من وقف لإطلاق النار يمكن المحافظة عليه ما لم يلتزم به الطرفان. أما الشكوى من أنه لا يمكن الوثوق بالقذافي فهي شكوى يمكن أن تنطبق على أي عدد من القادة والزعماء على أحد طرفي أي حرب أهلية. الطريقة المناسبة للتعامل مع هذه القضية تتمثل في توفير الظروف السياسية - من خلال بذل الجهود الدبلوماسية المتضافرة للتوصل إلى إجماع دولي قوي يدعم التوصل إلى وقف إطلاق فوري وغير مشروط والشروع في المفاوضات الجادة – مما سيعزز من احتمال التزام القذافي بتعهداته.

ولذلك ينبغي أن يكون هناك عدة مبادئ لتوجيه البحث الفوري للتوصل إلى تسوية تفاوضية تتمثل فيما يلي:

  •  وساطة تقوم بها أطراف ثالثة موثوقة من قبل الجانبين، ربما مقترح مشترك من قبل الاتحاد الأفريقي/الجامعة العربية؛
  • وقف إطلاق نار يتم على مرحلتين – أولاً، إعلان مشترك للهدنة بين النظام والمجلس الوطني الانتقالي المؤقت للموافقة على قضايا مثل موقع خطوط السلام، ونشر قوات حفظ سلام وإيصال المساعدات الإنسانية؛ وثانياً، إعلان مشترك لوقف القتال وإعلان بدء المحادثات حول شكل وبرنامج الانتقال إلى دولة ليبية جديدة؛
  • ضمان ألاّ يُفضي وقف إطلاق النار فقط إلى وقف القتال بل أن يؤدي مباشرة إلى المفاوضات السياسية بين المجلس الوطني الانتقالي ونظام القذافي؛
  • التمييز بوضوح بين "رحيل" القذافي – بمعنى أن يتوقف عن الاضطلاع بأي دور سياسي أو سلطة – بوصفه أحد عناصر الحصيلة السياسية المتوخاة و "رحيله" فوراً، كشرط سابق لما عداه؛
  • الإعلان بوضوح ومنذ البداية بأن لا القذافي ولا أيٍّ من أبنائه سيتولى أي منصب سواء في حكومة ما بعد الجماهيرية أو في الإدارة المؤقتة طوال المرحلة الانتقالية؛
  • الإعلان بوضوح بأن جميع الليبيين، بمن فيهم أولئك الذين خدموا حتى الآن في نظام القذافي، سيتمتعون بحقوق مدنية متساوية، بما في ذلك الحق في التمثيل السياسي، في دولة ما بعد الجماهيرية؛
  • أن يُعرض على القذافي بديل غير المحاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية؛
  • الإعلان بوضوح أن أية دولة في مرحلة ما بعد الجماهيرية ستقوم على مؤسسات حقيقية تقوم بوظيفتها على أكمل وجه؛ وأن تكون محكومة بسلطة القانون؛ وأن تضمن بوضوح مبدأ التمثيل السياسي، وهو ما يعني التعددية السياسية الحقيقية.

من الواضح أن الصراع الحالي يمثل خلجات موت الجماهيرية. أما ما إذا كان ما سيأتي بعدها سيحقق آمال الليبيين في الحرية والحكومة الشرعية فهو يعتمد بدرجة كبيرة على متى وكيف سيرحل القذافي. وهذا بدوره يعتمد على كيفية استبدال الصراع المسلح بالمفاوضات السياسية التي ستسمح للاعبين السياسيين في ليبيا، بما في ذلك الرأي العام الليبي بمجمله، بتناول الأسئلة الجوهرية المتعلقة بتعريف المبادئ المكونة لدولة ما بعد الجماهيرية والاتفاق على طرق العمل والمؤسسات الانتقالية في مرحلة التحول. إن مسؤولية المجتمع الدولي عن المسار الذي ستتخذه الأحداث مسؤولية كبيرة للغاية. فبدلاً من التشبث بعناد بالسياسة الراهنة والمخاطرة بأن تؤدي إلى فوضى خطيرة، ينبغي له أن يتحرك الآن للتوسط من أجل التوصل إلى تسوية تفاوضية للحرب الأهلية ومن أجل بداية جديدة للحياة السياسية الليبية.

القاهرة/بروكسل، 6 حزيران/يونيو 2011

Exeutive Summary

The character of the Libyan crisis today arises from the complex but so far evidently indecisive impact of the UN-authorised military intervention, now formally led by NATO, in what had already become a civil war. NATO’s intervention saved the anti-Qaddafi side from immediate defeat but has not yet resolved the conflict in its favour. Although the declared rationale of this intervention was to protect civilians, civilians are figuring in large numbers as victims of the war, both as casualties and refugees, while the leading Western governments supporting NATO’s campaign make no secret of the fact that their goal is regime change. The country is de facto being partitioned, as divisions between the predominantly opposition-held east and the predominantly regime-controlled west harden into distinct political, social and economic spheres. As a result, it is virtually impossible for the pro-democracy current of urban public opinion in most of western Libya (and Tripoli in particular) to express itself and weigh in the political balance.

At the same time, the prolonged military campaign and attendant instability present strategic threats to Libya’s neighbours. Besides fuelling a large-scale refugee crisis, they are raising the risk of infiltration by al-Qaeda in the Islamic Maghreb, whose networks of activists are present in Algeria, Mali and Niger. All this, together with mounting bitterness on both sides, will constitute a heavy legacy for any post-Qaddafi government.

Thus the longer Libya’s military conflict persists, the more it risks undermining the anti-Qaddafi camp’s avowed objectives. Yet, to date, the latter’s leadership and their NATO supporters appear to be uninterested in resolving the conflict through negotiation. To insist, as they have done, on Qaddafi’s departure as a precondition for any political initiative is to prolong the military conflict and deepen the crisis. Instead, the priority should be to secure an immediate ceasefire and negotiations on a transition to a post-Qaddafi political order.

Unlike events in neighbouring Tunisia and Egypt, the confrontation that began in mid-February between the popular protest movement and Qaddafi’s regime followed the logic of civil war from a very early stage. This owes a great deal to the country’s history and chiefly to the peculiar character of the political order Colonel Qaddafi and his associates set up in the 1970s. Whereas Egypt and Tunisia had been well-established states before Presidents Mubarak and Ben Ali came to power in 1981 and 1987 respectively, such that in both cases the state had an existence independent of their personal rule and could survive their departure, the opposite has been true of Libya. As a result, the conflict has taken on the character of a violent life-or-death struggle.

Eight years after overthrowing the monarchy in 1969, Qaddafi instituted the Jamahiriya (“state of the masses”) that is very much a personal creation largely dependent on his role. A constitutive principle of the Jamahiriya is the axiom, proclaimed in Qaddafi’s Green Book, that “representation is fraud” and that no formal political representation is to be allowed. Whereas all other North African states have at least paid lip-service to the right to political representation and have permitted political parties of a kind, however unsatisfactory, in the Jamahiriya there has been none at all, and attempts to create parties have been considered treason. The consequence of this radical refusal of the principle of representation has been to stunt the development of anything approaching effective, formal institutions or civil society. Notably, the articulation of diverse ideological outlooks and currents of political opinion, which other North African states have allowed to at least some degree, has been outlawed.

A corollary of this low level of institutionalisation has been the regime’s reliance on tribal solidarities to secure its power base. Strategic positions within the power structure – notably command of the security forces’ most trusted units – have been held by members of Qaddafi’s own family, clan and tribe and of other closely allied tribes. At the same time, and especially since the late 1980s, the regular armed forces have been kept weak, undermanned and under-equipped, the object of mistrust.

These various features of the political order help explain why the logic of civil war set in so quickly after the first demonstrations. The protest movement’s early demand that Qaddafi leave unavoidably implied not simply his departure and regime change, but rather the overthrow or collapse of the entire order that he established. The distinction between the state on the one hand and the regime on the other, which was crucial to enabling the Tunisian and Egyptian armies to act as neutral buffers and mediators in the conflict between people and presidency, was impossible to make.

There can be no doubt that the Jamahiriya is moribund and that only a very different form of state – one that allows political and civic freedoms – will begin to satisfy the widespread desire of Libyans for representative and law-bound government. Yet, it was never going to be an easy matter to find a way out of the historic cul-de-sac of Qaddafi’s creation.

The revolt and its subsequent military efforts have been comparatively unorganised affairs. While the Interim Transitional National Council (TNC) – the institution designed to govern opposition-controlled territory – has been making some progress in developing political and military structures in the east, it is most improbable that it has or can soon acquire the capacity to take on the business of governing the country as a whole. The assumption that time is on the opposition’s side and that the regime will soon run out of ammunition or fuel or money (or will be decapitated by a lucky bomb or overthrown by a palace coup) similarly substitutes wishful thinking for serious policymaking. Although such predictions might turn out to be true – and it is difficult to assess in the absence of reliable estimates of Qaddafi’s resources – time almost certainly is not on the Libyan people’s side.

Given its mounting political and human costs, assessments that simply sustaining the present military campaign or increasing pressure will force Qaddafi out soon enough reflect a refusal to reconsider current strategy and envisage alternatives other than a major military escalation. But even if, in the event of such an escalation, the regime should soon suffer total military defeat, it would be reckless to ignore the possibility that the outcome may be not a transition to democracy but rather a potentially prolonged vacuum that could have grave political and security implications for Libya’s neighbours as well as aggravate an already serious humanitarian crisis.

Casualties and destruction mount, the country’s division deepens, and the risk of infiltration by jihadi militants increases as the military confrontation draws out. Economic and humanitarian conditions in those parts of Libya still under regime control will worsen, and the part of the unwelcome and undeserved economic as well as political and security burden borne by Libya’s neighbours will grow. The prospect for Libya, but also North Africa as a whole, is increasingly ominous, unless some way can be found to induce the two sides in the armed conflict to negotiate a compromise allowing for an orderly transition to a post-Qaddafi, post-Jamahiriya state that has legitimacy in the eyes of the Libyan people.

A political breakthrough is by far the best way out of the costly situation created by the military impasse. This will require a ceasefire, the deployment of a peacekeeping force to monitor and guarantee this under a UN mandate and the immediate opening of serious negotiations between regime and opposition representatives to secure agreement on a peaceful transition to a new, more legitimate political order. Such a breakthrough almost certainly necessitates involvement by a third party or third parties accepted by both sides. A joint political initiative by the Arab League and the African Union – the former viewed more favourably by the opposition, the latter preferred by the regime – is one possibility to lead to such an agreement. They could build on ongoing efforts by the African Union and the UN Special Envoy, Abdul Ilah Khatib. But no breakthrough can happen without the leadership of the revolt and NATO rethinking their current stance.

Their repeatedly proclaimed demand that “Qaddafi must go” systematically confuses two quite different objectives. To insist that, ultimately, he can have no role in the post-Jamahiriya political order is one thing, and almost certainly reflects the opinion of a majority of Libyans as well as of the outside world. But to insist that he must go now, as the precondition for any negotiation, including that of a ceasefire, is to render a ceasefire all but impossible and so to maximise the prospect of continued armed conflict. To insist that he both leave the country and face trial in the International Criminal Court is virtually to ensure that he will stay in Libya to the bitter end and go down fighting.

Only an immediate ceasefire is consistent with the purpose originally claimed for NATO’s intervention, that of protecting civilians. The argument that Qaddafi has failed to deliver a ceasefire ignores the fact that Security Council Resolution 1973 did not place responsibility for achieving a ceasefire exclusively on one side and that no ceasefire can be sustained unless it is observed by both sides. The complaint that Qaddafi cannot be trusted is one that can be levelled at any number of leaders on one side or another of a civil war. The way to deal with the issue is to establish the political conditions – by mobilising through concerted diplomacy a strong international consensus in favour of an immediate, unconditional ceasefire and serious negotiations – that will increase the likelihood that he keeps to his undertakings.

Several principles therefore should guide the immediate search for a negotiated settlement:

  • Mediation by third parties trusted by both sides, perhaps a joint African Union/Arab League proposal;
     
  • A two-phase ceasefire – first, a mutual truce declaration between the regime and the Interim Transitional National Council (TNC) to agree on issues such as the location of peace lines, deployment of peacekeeping forces and delivery of humanitarian assistance; second, a mutual declaration of a cessation of fighting and announcement of talks on the shape and modalities of the transition to a new Libyan state;
  • Ensuring that the ceasefire not only stops the fighting but also leads directly to political negotiations between the TNC and the Qaddafi regime;
     
  • Making a clear distinction between Qaddafi “going” – ceasing to have any political role or power – as a key element of the desired political end result and his “going” immediately, as the precondition of everything else;
     
  • Making clear from the outset that neither Qaddafi nor any of his sons will hold any positions in either the government of the post-Jamahiriya state or the interim administration put in place for the duration of the transition period;
     
  • Making clear that all Libyans, including those who have up to now served the Qaddafi regime, will enjoy equal civil rights, including the right to political representation, in the post-Jamahiriya state;
     
  • Providing Qaddafi with an alternative to a trial before the ICC; and
     
  • Making clear that any post-Jamahiriya state must have real and properly functioning institutions; be governed by the rule of law; and explicitly guarantee the principle of political representation, which implies genuine political pluralism.

The present conflict clearly represents the death agony of the Jamahiriya. Whether what comes after it fulfils Libyans’ hopes for freedom and legitimate government very much depends on how and when Qaddafi goes. This in turn depends on how – and how soon – the armed conflict gives way to political negotiation allowing Libya’s political actors, including Libyan public opinion as a whole, to address the crucial questions involved in defining the constitutive principles of a post-Jamahiriya state and agreeing on the modalities and interim institutions of the transition phase. The international community’s responsibility for the course events will take is very great. Instead of stubbornly maintaining the present policy and running the risk that its consequence will be dangerous chaos, it should act now to facilitate a negotiated end to the civil war and a new beginning for Libya’s political life.

Cairo/Brussels, 6 June 2011

 

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.