الاخوان المسلمين فى مصر: المواجهة أو الاندماج؟
الاخوان المسلمين فى مصر: المواجهة أو الاندماج؟
Table of Contents
  1. Executive Summary
Reducing tensions as Ethiopia Moves to Fill its Blue Nile Dam
Reducing tensions as Ethiopia Moves to Fill its Blue Nile Dam

الاخوان المسلمين فى مصر: المواجهة أو الاندماج؟

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

ملخّص تنفيذي

شكل نجاح جماعة الاخوان المسلمين في انتخابات مجلس الشعب في نوفمبر - ديسمبر 2005 صدمة قوية للنظام السياسى المصري. وجاء رد النظام على شكل ممارسات قمعية ضد الجماعة ومضايقات لمنافسيه السياسييين، كما تراجع النظام عن مسار الاصلاح الذي كان قد بدأه على استحياء. وكلها تصرفات تعد قصيرة النظر إلى حد كبير. وهناك مع ذلك مبررات للقلق بشأن البرنامج السياسي لجماعة الاخوان المسلمين، حيث لم تقدم الجماعة إلى الشعب أي ايضاحات بشأن عدد من جوانب ذلك البرنامج. وقد زاد رفض الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم تخفيف قبضته على الحكم من التوتر القائم في وقت يحيط فيه الغموض بمستقبل الخلافة على الحكم ويتزايد فيه السخط السياسى والاقتصادي. وبرغم أن الاصلاح هو مهمة يرجح أن تكون ممتدة وتدريجية، إلا أن النظام كان ينبغي أن يتخذ خطوات مبدئية على طريق تطبيع مشاركة الاخوان المسلمين في الحياة السياسية.

لم يحدث أن اعترض النظام على الانشطة الاجتماعية التي يمارسها الإخوان المسلمون، ولكن مشاركتهم فى الحياة السياسية الرسمية ما زالت ترزح تحت قيود عديدة. برغم هذا تمكنت الجماعة من حصد 20 فى المائة من المقاعد البرلمانية فى انتخابات 2005، مع العلم بأنها لم تتقدم بمرشحين إلا في ثلث الدوائر الانتخابية فحسب، وقد وضعت الحكومة في طريقها عراقيل كان من ضمنها تدخلات من جهة الشرطة وعمليات تزوير. أكد هذا الانتصار على وضع الاخوان بصفتهم قوة سياسية شديدة التنظيم ولها قاعدة جماهيرية لا يستهان بها، كما اظهر ضعف كل من الحزب الحاكم والمعارضة الرسمية. وقد يكون النظام قد امل في ان تؤدي زيادة بسيطة في التمثيل البرلماني للإخوان إلى تأجيج مخاوف الأوساط السياسية من سيطرة الاسلاميين على الحكم، مما يعطيه ذريعة مناسبة للإبطاء فى الاصلاحات. ولو صح هذا الافتراض فإن الرياح لم تأت بما تشتهيه السفن.

قام النظام منذ انتخابات 2005 بسلسلة من الاجراءات القانونية والأمنية تستهدف تقييد حركة الاخوان المسلمين. لقد حدّ من قدرتهم على المشاركة في اي انتخابات لاحقة وووضع قيودا على حركتهم داخل البرلمان والقى القبض على آلاف من مؤيديهم، كما أجرى محاكمات عسكرية لقادتهم وكبار مموليهم. وفي الوقت نفسه قام النظام بتعديل الدستور لكى يدعم الحظر القائم على مشاركة الاخوان المسلمين فى السياسة ويمهد لاصدار قوانين صارمة اخرى لو تم الغاء قانون الطوارىء. ومع أن هذا المنهج اضعف قدرة الجماعة على تحقيق مكاسب انتخابية اكبر، فإنه لم يقلل من شرعيتها أو ينتقص من دورها السياسي على المدى البعيد. مع هذا، فمثل تلك الاجراءات نالت من سلامة الحياة السياسية والبرلمانية وأكدت على احتكار الحزب الوطني للسلطة بشكل شبه كامل، كما سببت ضررا جسيما للمعارضة المشروعة وغير الاسلامية.

فى الجهة المقابلة، غيرت جماعة الاخوان المسلمين من اسلوبها فى العمل. وهى الأن تستخدم تواجدها الكبير فى البرلمان لكي تتصدى للحكومة وتؤكد على كونها قوة اساسية تعمل في خدمة قضايا الاصلاح السياسي. وفي خطوة غير مسبوق، وبرغم القمع الذي يمارسه ضدها النظام، فإن الجماعة تنوي المشاركة في انتخابات مجلس الشورى والمحليات والاتحادات المحلية. وفى 2007، اعلنت الجماعة رسميا وللمرة الأولى رغبتها في تشكيل حزب سياسي قانوني، وهي خطوة قد تمهد للفصل بين الجناحين الديني والسياسي للاخوان وتفسح بهذا الطريق للبدء في عملية الاندماج السلمي لاحدى القوى السياسية الهامة في مصر.

تعاني الجماعة حاليا من الحظر ولكنها تستطيع تقديم مرشحين مستقلين، وهو وضع يستفيد منه الجميع بدرجة ما. فالاخوان يمكنهم البقاء على الساحة بفضل نشاطهم الثقافي والاجتماعي وما زالت لديهم القدرة على المناورة السياسية. والنظام ما زال مستمرا فى ممارسة الضغوط ووضع العراقيل على ممارسة الاخوان الرسمية. أما المعارضة المشروعة فهي تواجه منافسين أقل. ولكن هناك ثمن حقيقي لكل هذا: فهناك خلط بين الخطاب الديني للجماعة وانشطتها السياسية – يقول البعض أنه سر نجاح الجماعة. وليس في مقدور الدولة فرض رقابة فعالة على الجماعة بصفتها منظمة سياسية. وأيضا فهناك ضرر بالغ للحياة الديمقراطية. وكان من الأفضل كثيرا أن يقوم النظام بادماج الاخوان المسلمين أو حزب سياسي تابع لهم في الساحة السياسية، حيث أن مثل هذه الخطوة كانت ستفسح المجال أمام المنافسة السياسية الفعالة.

ولا يسلم الاخوان المسلمين من اللوم، برغم أنهم بذلوا جهدا كبيرا في توضيح رؤيتهم، وبرغم أنهم التزموا بالقواعد الديمقراطية السياسية إلى حد كبير ، حيث أقروا مبدأ المواطنة وتدوير السلطة وتعدد الاحزاب. الواقع أن هناك اسئلة هامة ما زالت تبحث عن اجابة. فالكثير من تصريحات الجماعة تتميز بالغموض، وبعضها – مثل برنامجهم السياسى الأخير – يحمل في طياته توجهات غير ديمقراطية وغير ليبرالية. وينطبق هذا بشكل خاص على وضع المرأة والأقليات الدينية. فالاخوان لا يرون مثلا أن من حق النساء أو الاقليات الترشح لمنصب الرئاسة. هناك إذن الكثير من التوضيحات التي يتعين على الاخوان تقديمها. كما سيكون من المفيد للجماعة أن تتبع القواعد الديمقراطية بداخل صفوفها، حتى يصبح في مقدور الجناح البراغماتي بداخلها القول بأن اعادة صياغة مفاهيم الجماعة هو الثمن الذي تدفعه من اجل دمجها فى العملية السياسية.

الطريق إلى الدمج لن يكون سهلا. والأسباب التى تجعله ذلك الدمج ضروريا – توتر الأوضاع الاجتماعية والسياسية واقتراب مرحلة تغيير السلطة – هي ذاتها التى تزيد من صعوبة تقبل النظام لهذا الدمج. وليس من المحتمل أن يتم الاعتراف بحزب تابع للاخوان والرئيس مبارك ما زال في السلطة، بل الأرجح أن يتأجل هذا الأمر إلى ما بعد التغيير الرئاسي. مع هذا فلا يلزم أن تبقى الأمور كما هي الآن، فالتغيير هو امر لازم. وعلى كل من النظام والاخوان المسلمين البدء في حوار واتخاذ خطوات مبدئية تمهد إلى تطبيع الأوضاع. لا ينكر أحد أن للاخوان المسلمين من القوة والشعبية ما يجعل تحقيق الاستقرار والديمقراطية صعبا بدون دمجهم فى العملية السياسية بشكل ما. والدمج ليس هدفا في حد ذاته، بل خطوة ضرورية لتحقيق انفتاح سياسي، وهو الأمر الذي قد يفيد أيضا قوى المعارضة العلمانية.

القاهرة/بروكسل، 18 حزيران/ يونيو 2008

Executive Summary

The Society of Muslim Brothers’ success in the
November-December 2005 elections for the People’s Assembly sent shockwaves through Egypt’s political system. In response, the regime cracked down on the movement, harassed other potential rivals and reversed its fledging reform process. This is dangerously short-sighted. There is reason to be concerned about the Muslim Brothers’ political program, and they owe the people genuine clarifications about several of its aspects. But the ruling National Democratic Party’s (NDP) refusal to loosen its grip risks exacerbating tensions at a time of both political uncertainty surrounding the presidential succession and serious socio-economic unrest. Though this likely will be a prolonged, gradual process, the regime should take preliminary steps to normalise the Muslim Brothers’ participation in political life.

The Muslim Brothers, whose social activities have long been tolerated but whose role in formal politics is strictly limited, won an unprecedented 20 per cent of parliamentary seats in the 2005 elections. They did so despite competing for only a third of available seats and notwithstanding considerable obstacles, including police repression and electoral fraud. This success confirmed their position as an extremely well-organised and deeply rooted political force. At the same time, it underscored the weaknesses of both the legal opposition and ruling party. The regime might well have wagered that a modest increase in the Muslim Brothers’ parliamentary representation could be used to stoke fears of an Islamist takeover and thereby serve as a reason to stall reform. If so, the strategy is at heavy risk of backfiring.

Since the 2005 elections, the regime has deployed a range of legal and security measures to control and constrain the Muslim Brothers. It has restricted their participation in subsequent polls, restricted their ability to function in parliament, arrested thousands of supporters and prosecuted key leaders and financiers in military tribunals. Meanwhile, it amended the constitution to formalise the longstanding ban on the Muslim Brothers’ political participation and facilitate the introduction of repressive legislation if and when the Emergency Law finally is repealed. While the approach hampered the group’s further electoral advances, it did nothing to reduce its legitimacy or deal with its longer-term political role. And it has noticeably degraded the quality of parliamentary and political life, entrenching the NDP’s virtual monopoly and dealing a severe blow to the legal, non-Islamist opposition. 

The Society of Muslim Brothers also has altered its approach. It is using its sizeable parliamentary presence to confront the government and present itself as a major force for political reform. In an unprecedented move, and, despite the crackdown, it is seriously contesting elections for the upper house of parliament, municipalities and labour unions. In 2007, it also for the first time formally expressed its desire to form a legal political party. This last move in particular ought to be seen as an opportunity to separate its religious and political wings and begin the process of peacefully integrating a pivotal political actor. 

The current situation in which a banned movement can offer candidates as independents gives a little to everyone. The Brotherhood thrives on its socio-cultural
activism and retains manoeuvring space; the regime exercises leverage and constrains its formal participation; and the legal opposition faces less competition. But it also comes at real cost: confusion between the Society’s proselytising and political activities – arguably a key to its success; limits on the state’s oversight on the group as a political organisation; and overall damage to democratic life. Far better would be for the regime to formally incorporate the Muslim Brothers or an associated party into the political realm and open the political arena to a genuine democratic contest.

The Muslim Brothers also carry their share of responsibility. Although they have made considerable efforts to clarify their vision and can make a credible case that they embrace the rules of democratic politics, including the principles of citizenship, rotation of power and multiparty political life, serious questions linger. Many of their pronouncements are ambiguous; not a few – including in their most recent political program – retain a distinctly non-democratic, illiberal tone. This is particularly true concerning the role of women and the place of religious minorities, neither of whom, for example, the Muslim Brothers believe should be eligible for the presidency. Clarification is needed. Democratising the Society’s internal practice also would help, particularly if the group’s more pragmatic wing is able to make a credible case for a doctrinal revision as the price to pay for political integration.

The path toward integration will not be easy. The very reasons that make it more urgent – a tense socio-economic environment and a looming political transition – also make it more difficult for the regime to contemplate. At the very least, legalisation of a party associated with the Muslim Brothers is highly un­likely to occur under President Hosni Mubarak’s stewardship and may have to await the completion of a presidential transition. But this need not and should not mean complete immobility. Both the regime and the Muslim Brothers should initiate a dialogue as well as preliminary steps to pave the way toward eventual normalisation. Ultimately, the Muslim Brothers are too powerful and too representative for there to be either stability or genuine democratisation without finding a way to incorporate them. Their integration should be pursued not just for its own sake, but as an essential step to a genuine opening of the political sphere that would also benefit secular opposition forces.

Cairo/Brussels, 18 June 2008

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.