icon caret Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Line Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Crisiswatch Alerts and Trends Box - 1080/761 Copy Twitter Video Camera  copyview Youtube
معالجة الصراعات المتداخلة في منطقة الشرق ا وسط وشمال أفريقيا
معالجة الصراعات المتداخلة في منطقة الشرق ا وسط وشمال أفريقيا

مسألة سيناء المصرية

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

ملخّص تنفيذي

عاد الإرهاب إلى مصر في عام 2004 بعد غيابٍ دام سبع سنوات، إذ وقعت هجماتٌ متعاقبة، وبرزت في سيناء حركةٌ غير معروفةٍ من قبل. وقد اتسم رد الفعل الحكومي بالاقتصار على المجال الأمني في المقام الأول: اعتقال الإرهابيين والقضاء عليهم. ركزت المنظمات غير الحكومية المصرية والدولية على انتهاكات حقوق الإنسان التي كانت بارزةً في التدابير الأمنية. أما الصحافة فانصب اهتمامها على المسؤولية المحتملة لتنظيم القاعدة. وقد اقتصرت كلٌّ من استجابة الحكومة والمناقشات التي شهدها الجمهور الواسع على الجوانب السطحية للأحداث وتجاهلت المشكلات الاجتماعية ـ الاقتصادية والثقافية الكامنة في قلب مسألة شبه جزيرة سيناء. إن ظهور حركة إرهابية حيث لم يكن للإرهاب وجودٌ من قبل لدلالةٌ على وجود توتراتٍ ونزاعات كبيرة في سيناء؛ وهي في المقام الأول دليلٌ على علاقتها الإشكالية مع الأمة ـ الدولة المصرية. وما لم يجر تناول هذه العوامل على نحوٍ حقيقي، فلا مجال لافتراض إمكانية التخلص من الحركة الإرهابية.

ولطالما كانت سيناء (في أحسن الأحوال) منطقة مهمشة. ولطالما كانت هويتها المصرية بعيدةً كل البعد عن كونها أمراً ثابتاً تماماً. ظلت سيناء تحت الاحتلال الإسرائيلي من عام 1967 إلى 1982. وقضت اتفاقية السلام لعام 1979 بإخضاعها إلى نظام أمني خاص؛ وهذا ما يتيح لمصر حرية العمل العسكري فيها. إن وضع سيناء الجيوسياسي (تمثل كامل خط حدود مصر مع إسرائيل وقطاع غزة) يجعلها ذات أهمية استراتيجية لكلٍّ من مصر وإسرائيل، كما يجعلها حساسةً لتطورات النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

ويتباين سكانها الذين يناهز عددهم 360 ألفاً (قرابة 300 ألفاً في الشمال و60 ألفاً في الجنوب) عن بقية أهل البلاد. وثمة أقليةٌ هامةٌ تنحدر من أصولٍ فلسطينية مع أن معظم أفرادها مولودون في مصر. وأما بقية السكان فيطلق عليهم اسم "البدو"، وهم من قاطني شبه الجزيرة منذ زمنٍ بعيد. ويتمتع العنصر الفلسطيني بإحساسٍ شديد بالهوية الفلسطينية والارتباط بسكان غزة والضفة الغربية. أما البدو (ولم يعد فيهم إلا أقليةٌ صغيرة من سكان الخيام الرحل) فلديهم هويةٌ متميزةٌ أيضاً؛ فهم شديدو الوعي بأصولهم التاريخية العائدة إلى شبه جزيرة العرب وينتمون إلى قبائل لها فروعٌ كبيرة في كلٍّ من إسرائيل وفلسطين والأردن. وهم ممن يتجهون شرقاً بطبيعتهم، كالفلسطينيين، وليس صوب بقية الدولة المصرية إلى الغرب منهم. وليس للفلسطينيين والبدو نصيبٌ من التراث الفرعوني المشترك بين سكان وادي النيل (مسلمين ومسيحيين)، وهم لا يعيرونه اهتماماً.

تفاقمت فوارق الهوية هذه بفعل التطورات الاجتماعية والاقتصادية التي شجعتها السلطات منذ 1982. ولم تحاول الحكومة دمج سكان سيناء ضمن نسيج الأمة من خلال برنامجٍ بعيد النظر يستجيب إلى حاجاتهم ويحقق مشاركتهم الفاعلة. بل عمدت إلى تشجيع استيطان مهاجري وادي النيل الذين تجنح إلى محاباتهم على نحوٍ منهجي؛ وذلك إلى جانب ممارستها التمييز بحق السكان المحليين فيما يتعلق بالإسكان وفرص العمل في الشمال، وكذلك في عملية تنمية المناطق السياحية في الجنوب (وهي ملك للمصريين والأجانب على حدٍّ سواء). ولا تتيح هذه التطورات أمام السكان المحليين فرصاً كثيرة؛ بل غالباً ما تتم على حسابهم (خاصةً فيما يتعلق بالحق في الأرض)، مما أثار استياءً عميقاً في صفوفهم. ولا تكاد الحكومة تفعل شيئاً لتشجيع مشاركة أهل سيناء في الحياة السياسية القومية. وهي تستخدم أسلوب "فرّق تسُد" في إدارتها ذلك القدر الضئيل الذي تسمح به من التمثيل المحلي، كما تروّج للتراث الفرعوني على حساب التقاليد البدوية في سيناء.

ومن هنا نرى أنه تحت مشكلة الإرهاب تكمن "مسألة سيناء" الأشد خطورةً والأكثر دواماً، والتي يتعين على الطبقة السياسية معالجتها. ولن يكون ذلك أمراً سهلاً. وطالما أن لهذه المسألة جذورٌ عميقةٌ في أزمات الشرق الأوسط، وفي مقدمتها النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، فإن حلها النهائي يعتمد على حل هذه الأزمات. لكنه يتطلب أيضاً دمجاً ومشاركةً كاملين لسكان سيناء في الحياة السياسية القومية. وهذا يعني أن حلها معتمدٌ أيضاً على إصلاحاتٍ سياسيةٍ كبيرة في البلاد كلها، وهو ما ليس يلوح في الأفق الآن.

ورغم عدم إمكانية توقع حلٍّ قريب لمسألة سيناء، فإن بمقدور الحكومة، ومن واجبها، تعديل الاستراتيجية التنموية التي تتسم بقدرٍ كبيرٍ من التمييز وقلة الفاعلية، وذلك لتلبية الحاجات المحلية. ومن شأن خطةٍ جديدةٍ تحظى بتمويلٍ ملائم وتوضع بالتشاور مع ممثلين محليين حقيقيين ويشترك جميع عناصر السكان في تنفيذها أن تغيّر مواقف أهل سيناء من الحكومة من خلال معالجة مظالمهم.

القاهرة/بروكسل، 30 كانون الثاني/يناير 2007

A member of the Libyan army's special forces holds a RPG during clashes with Islamist militants in their last stronghold in Benghazi, Libya, on 6 July 2017. REUTERS/Esam Omran Al-Fetori

معالجة الصراعات المتداخلة في منطقة الشرق ا وسط وشمال أفريقيا

How can the dizzying changes, intersecting crises and multiplying conflicts in the Middle East and North Africa since the 2011 Arab uprisings be best understood, let alone responded to? This long-form commentary by MENA Program Director Joost Hiltermann and our team steps back for a better look and proposes new approaches.

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report
ا ستنتاجات الرئيسية

ماذا حدث/ما الذي يحدث؟ منذ ا نتفاضات العربية في العام 2011، تداخلت صراعات ذات أصول متباينة في طول الشرق ا وسط وعرضه وانتشرت كالسرطان. وقد ج ّرت ھذه الصراعات إليھا قوى إقليمية ودولية، وسممت الع قات فيما بينھا، وأدت إلى ظھور المزيد من ال عبين المحليين في الصراعات وعقّدت مھمة صناع السياسات في ا ستجابة لھا بشكل فعال.

ما أھمية ذلك؟ إن استجابات السياسات التي تعالج الصراعات بشكل منعزل وتتجاھل أسبابھا العميقة قد تحمل من الضرر أكثر مما تحمل من النفع. إن تحقيق ا ستقرار في الدول التي تمزقھا الحروب أو خفض التصعيد في ا زمات يتطلب فھماً للطبيعة المتداخلة للصراعات ا قليمية وللقوى ا عمق الدافعة لھذه الصراعات.

ما الذي ينبغي فعله؟ ثمة حاجة إلى منھجية جديدة لتحقيق المعالجة الفعالة لصراعات الشرق ا وسط في حقبة ما بعد العام 2011. يمكن لمفھومين تحليليين – مجموعات الصراع والدوائر المتراكزة – أن يساعدا صناع السياسات على تفكيك ُعقد صراعات المنطقة، وتوفير درجة أكبر من الوضوح في التشخيص واتّباع مبدأ بسيط ينبغي أن يكون في جوھر جميع 

لمحة عامة: طريقة جديدة للنظر إلى صراعات الشرق ا وسط وشمال أفريقيا

إن منطقة الشرق ا وسط وشمال أفريقيا تسمح بتقديم تحلي ت سريعة. أحداث ما بعد العام 2011، التي وقعت بسرعة مذھلة وكانت حافلة بالتناقضات الظاھرية، تعقد المشكلة. وتُحدث الصراعات المتسعة والمتداخلة بشكل متزايد ضرراً كبيراً على النسيج ا جتماعي والسكان. نتيجة لذلك، فإن ما يحدث في المنطقة لم يعد محصوراً فيھا؛ فقد بدأت ا زمات المتسعة تنقل عدواھا إلى الع قات بين القوى ا قليمية والعالمية، وتجبر صناع السياسات في العواصم العالمية على ا ستجابة في مسعى لتحقيق المصالح ا ستراتيجية لبلدانھم. يتمثل التحدي في فك عقدة ھذه الصراعات بشكل تحليلي، أي في فھم الكيفية التي تفاعلت بھا تيارات تاريخية مختلفة لتشكيل تركيبة معقدة من القوى الدافعة للصراعات وال عبين الضالعين فيھا، وھي التركيبة التي تطرح تھديدات متنوعة ل ستقرار المحلي وا قليمي وحتى العالمي، ومن ثم وضع استجابات في مجال السياسات ترسم مسارات نحو خفض التصعيد، وفي النھاية التوصل إلى ترتيبات أكثر استدامة للتعايش السلمي بين الدول والمجتمعات. ا مر ا كثر أھمية ھو أنه ينبغي لھذه ا ستجابات أن تجعل ا مور أسوأ.

يتطلب فھم الجذور والخصائص الرئيسية للم مح المتغيرة بسرعة للمنطقة طريقة جديدة في النظر إليھا. لم يعد بوسعنا ببساطة دراسة الصراعات بشكل منعزل، مثل الصراع العربي – ا سرائيلي. يبقى ھذا مھماً، لكن علينا أن نضيف أبعاداً جديدة. كيف أفضى صراع واحد إلى صراعات ثانوية لتشكيل "مجموعات" صراع؛ وكيف بدأت الصراعات داخل كل مجموعة بالتسرب إلى الصراعات في مجموعة أخرى؛ وكيف اتسعت الصراعات المنفردة في منطقة الشرق ا وسط وشمال أفريقيا لتقحم فيھا أو ً القوى ا قليمية، ومن ثم عبين عالميين نتيجة حا ت الفراغ في السلطة وا من التي نشأت في فوضى الحرب.

الصراع العربي ا سرائيلي، على سبيل المثال، الذي يعود في جذوره إلى قرار القوى الغربية قبل قرن من الزمن دعم تأسيس دولة يھودية في الشرق ا وسط )الذي ُعبر عنه أو ً في وعد بلفور(، اخترق حدود المنطقة المعروفة بإسرائيل وفلسطين ليشمل مناطق أخرى، خصوصاً لبنان، وأدى إلى ظھور عبين جدد في الصراع، مثل حزب الله. اليوم، يشارك حزب الله في الحرب ا ھلية السورية، التي لھا جذور خارج الصراع العربي ا سرائيلي، وھو متحالف مع إيران، التي أثار صعودھا في المنطقة في أعقاب ا نتفاضات الشعبية الفاشلة في العام 2011 استجابات مزعزعة ل ستقرار من دول الخليج مثل السعودية وا مارات العربية المتحدة، خصوصاً في اليمن. في ھذه ا ثناء، فإن ھذه الدول نفسھا تفرض نفوذھا في شمال أفريقيا لتكسب فيما كان أص ً صراعاً منفص ً بين أشكال متنافسة من التعبير السياسي عن ا س مية السنية، التي يعد ا خوان المسلمون جزءاً منھا. ولجعل ا مور أسوأ، فإن الحربين الملتھبتين في سورية واليمن نقلتا عدواھما إلى قوى عالمية مثل روسيا والو يات المتحدة، اللتان تستعم ن ثقلھما الھائل نيابة عن أحد ا طراف بينما لم تتمكنا حتى ا ن من فعل ذلك بشكل حاسم وفرض تسويات دائمة.

إن استجابات السياسات الموجھة نحو أحداث منفردة في صراعات منفردة – مثل أزمة الھجرة في ليبيا، أو صعود الجھاديين في سورية – قد تلحق الضرر أكثر مما تعود بالنفع. وھذا ليس فقط ن مثل ھذه السياسات تنزع ن تكون سريعة وذات طابع أمني، بل أيضاً نھا تتجاھل القوى الدافعة ا عمق الكامنة خلف ھذه ا حداث المنفردة، وبذلك تؤدي إلى مفاقمتھا. ويعد تقديم الدعم العسكري الخارجي حزاب كردية معينة في الحرب ضد تنظيم الدولة ا س مية في العراق والشام مثا ً جيداً على ذلك؛ فقد عزز ھذا الدعم آمال ا كراد بالدعم الخارجي لتطلعاتھم القديمة بالحصول على درجة أكبر من الحكم الذاتي، وحتى ا ستق ل. اختاروا أن يصبحوا عن طيب خاطر وك ء للقوى الخارجية من أجل تحقيق أجنداتھم الخاصة. أدى ھذا بدوره إلى ظھور أزمات جديدة وإضافية بد ً من خفض حدة التوترات ا قليمية.

ثمة حاجة لمنھجية جديدة لمعالجة ھذه الصراعات التي نشأت بعد العام 2011 من خ ل التحليل ووضع السياسات. لقد تنامت مخاطرة المضي في سياسات تلحق المزيد من الضرر، خصوصاً مع انتشار صراعات ذات أصول مختلفة وتداخلھا، ما أدى إلى نشوء جيل جديد من ال عبين من غير الدول في الصراعات وإقحام القوى ا قليمية والعالمية. أقترح مفھومين تحليليين للمساعدة في التوصل إلى درجة أكبر من الوضوح، أحدھما جديد، والثاني قديم، أعني مجموعات الصراعات والدوائر المتراكزة. ومن ثم استكشف كيف تتفاعل ھذه المجموعات والدوائر مع مختلف أنواع وأشكال التدخ ت.

بد ً من تقديم الوصفات لصراعات منفردة، فإني أضع المجموعة المعقدة من الصراعات المتداخلة في الشرق ا وسط وشمال أفريقيا وال عبين في ھذه الصراعات في إطار يوضح ماھية دوافع ھؤ ء ال عبين وماھية القوى الدافعة لصراعاتھم. وسأقترح مجموعة من المبادئ التي ينبغي أن تحكم أي مقاربة من قبل القوى العالمية وا قليمية لھذه الصراعات، استناداً إلى الحاجة إلى احتواء الوضع الراھن دون جعل ا مور أسوأ. تستند ھذه الدراسة إلى سنوات من البحث الميداني في منطقة الشرق ا وسط وشمال أفريقيا أجريته أنا وزم ئي في مجموعة ا زمات الدولية.[fn]جميع ا شارات إلى "مقاب ت" تتعلق بمقاب ت أجريتھا أنا أو زم ئي في مجموعة ا زمات.Hide Footnote

يتقدم يوست ھيلترمان، المسھم الرئيسي في ھذا التقرير، بالشكر ل شخاص ا تية أسماؤھم لتقديمھم أبحاثاً جوھرية حول خلفية الموضوع: مستشاري مجموعة ا زمات ديميتار بتيشيف، وعلي فتح الله – نجاد وسيباستيان صنز، وكبير محللي مجموعة ا زمات لشؤون إسرائيل/فلسطين عوفر زالزبيرغ؛ كما يتوجه بالشكر الجزيل لجميع أعضاء فريق برنامج الشرق ا وسط وشمال أفريقيا في مجموعة ا زمات لتقديمھم البيانات والتبصرات، ولمراجعة النتائج، التي يتحمل المسھم الرئيسي المسؤولية الكاملة والحصرية عنھا.

To read the full 47-page text in Arabic, please open the PDF