icon caret Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Line Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Crisiswatch Alerts and Trends Box - 1080/761 Copy Twitter Video Camera  copyview Youtube
القتال في المنطقة النفطية يهدد ليبيا بالانهيار الاقتصادي
القتال في المنطقة النفطية يهدد ليبيا بالانهيار الاقتصادي
What Prospects for a Ceasefire in Libya?
What Prospects for a Ceasefire in Libya?
Burned equipment, including a charred and flattened crude oil tank in the background, is seen at the Ras Lanuf crude oil tank farm near Ras Lanuf, Libya, 17 October 2016. CRISIS GROUP/Claudia Gazzini

القتال في المنطقة النفطية يهدد ليبيا بالانهيار الاقتصادي

من شأن الصدامات الدائرة للاستيلاء على حقول النفط الليبية أن تدمر ما تبقى من الاقتصاد الهش للبلاد. إضافة إلى تقديم المساعدات الأمنية، على اللاعبين الدوليين أن يدعموا التسويات بين الفصائل المتناحرة فيما يتعلق بتمويل الدولة واستعادة ليبيا من حافة الهاوية.

لقد رأى الليبيون بوادر أمل في الشهور الأخيرة، مع ازدياد الصادرات النفطية والانتكاسات التي تعرض لها جهاديو تنظيم الدولة الإسلامية. بيد أن تجدد القتال حول الهلال النفطي في البلاد أحدث خللاً في التوازنات غير المستقرة ويهدد البلاد بحدوث انهيار اقتصادي خطير.

بدأت الاضطرابات الجديدة في 7 كانون الأول/ديسمبر، عندما أطلق تحالف للميليشيات هجوماً للاستيلاء على منشآت تصدير النفط في خليج سرت، وهي منطقة تعرف بـ "الهلال النفطي" الذي يشكل أحد شرايين الحياة الاقتصادية لليبيا. انطلقت القوات المهاجمة من الجفرة، جنوب سرت، وتقدمت إلى بن جواد، على بعد حوالي 30 كلم إلى الغرب من أكبر منصة ليبية لتصدير النفط. القوات الموالية للمشير خليفة حفتر، التي تسيطر على المنطقة، ردت بضربات جوية ودفعت القوات المهاجمة إلى العودة إلى الجفرة.

الحكومة الضعيفة في طرابلس، أي المجلس الرئاسي الذي يرأسه رئيس الوزراء فائز السراج والمدعوم من الأمم المتحدة وعدة قوى غربية، نأت بنفسها عن العملية وقالت إنها لم تلعب أي دور في حشد تلك القوة. مجموعة الأزمات حذرت في أيلول/سبتمبر وتشرين الثاني/نوفمبر من أن مثل هذا الهجوم سيكون خطيراً.

بيد أن العديد من الليبيين، بمن فيهم أفراد في الوحدات التي شنت الهجوم، يدّعون بأن العملية تمت بقيادة المهدي البرغثي، وزير الدفاع في حكومة السراج. لقد حذر المسؤولون المقيمون في طرابلس على مدى أشهر من استعدادات تجري لمثل ذلك الهجوم، وزعموا أن البرغثي كان يوفر الغطاء القانوني والأموال للعملية، وينسق استقدام الرجال لها ويقدم الأسلحة.

كان الهجوم يهدف بوضوح إلى توجيه ضربة للقوات التي يقودها حفتر، التي تتحمل عدة مجموعات في طرابلس سيطرتها على الهلال النفطي على مضض، بما في ذلك أعضاء المجلس الرئاسي. استولى حفتر على الهلال النفطي في أيلول/سبتمبر. ومنذ ذلك الحين عزز موقعه التفاوضي، حيث كان قد أسس أصلاً الجيش الوطني الليبي الذي يقوده بصفته القوة السياسية – العسكرية المهيمنة في شرق ليبيا وبسط سيطرته على جزء كبير من بنغازي على مدى عام 2016. بالنسبة للقوات المهاجمة، فإن استعادة السيطرة على الهلال النفطي لن تعني فقط السيطرة على المنصات النفطية هناك، بل أيضاً فتح طرق الإمداد الاستراتيجية إلى بنغازي، حيث تعرضت القوات المتحالفة مع المجلس ضد حفتر لهزائم متتالية منذ بداية العام.

إلا أن استيلاء حفتر على آبار النفط سمح أيضاً بتحقيق زيادة مقدارها 50% في صادرات ليبيا النفطية في وقت تنضب فيه احتياطيات العملة الأجنبية في ليبيا بشكل خطير. كما أن تجدد القتال يأتي في الوقت الذي رحب فيه الليبيون بتحرير سرت من تنظيم الدولة الإسلامية، حيث تم الاستيلاء على الكتل القليلة الأخيرة في المدينة الساحلية التي كانت تحت سيطرة المجموعة الجهادية في 5 كانون الأول/ديسمبر.

سياسياً، تكشف عملية 7 كانون الأول/ديسمبر عن مزيد من الانقسام في الائتلاف الداعم للمجلس الرئاسي ومن المرجح أنه سيزيد من صعوبة التوصل إلى حل تفاوضي للصراع الليبي. على وجه الخصوص، فإن ما يظهر من دور للبرغثي في الهجوم أمر يثير الانقسامات. كان عدد من أعضاء المجلس الرئاسي، إضافة إلى القوة العسكرية الرئيسة في الغرب من مدينة مصراتة، قد عارضوا مثل هذا التصعيد. كما أنه يطرح سؤالاً حول ما إذا كان المجلس الرئاسي ضعيف أصلاً، ويواجه تحديات متزايدة في معسكره، وقد فقد السيطرة على وزارة الدفاع التابعة له. كما أنه يوفر لخصومه في الشرق فرصة الإمعان في تقويض مصداقيته. في 8 كانون الأول/ديسمبر، اليوم التالي للهجوم على المنصات النفطية، ردت القوات المتحالفة مع حفتر بمهاجمة قاعدة براك الجوية، جنوب سرت، مقتربة من مواجهة مع قوات مصراتة المتحالفة مع المجلس الرئاسي التي تسيطر الآن على سرت.

الهجوم على الهلال النفطي

Crisis Group on the Ground Crisis Group's Senior Analyst for Libya, Claudia Gazzini, walks through destroyed crude oil storage tanks in the Sidra tank farm, near Ras Lanuf, Libya, 16 October 2016. مجموعة الأزمات/كلوديا غازيني

هجوم 7 كانون الأول/ديسمبر نفذته جهة تسمي نفسها "غرفة عمليات تحرير الحقول والموانئ النفطية".

طبقاً لمصادر مطلعة على العملية، فإن قوة صغيرة بشكل مدهش تتكون من حوالي 600-800 رجل استقدم معظمهم من بين الأفراد السابقين في مجلس شورى ثوار بنغازي، وهو تحالف عسكري معادٍ لحفتر، ومجموعة عسكرية أخرى تسمى "سرايا الدفاع عن بنغازي". كلاهما ميليشيا يهيمن عليهما الإسلاميون أخرجتا من المدينة الشرقية في وقت سابق من هذا العام. كما أنها تضم رجالاً موالين لإبراهيم جضران، القائد السابق لحرس المنشآت النفطية في المنطقة، التي كان يسيطر عليها قبل استيلاء حفتر عليها في أيلول/سبتمبر. كما شارك أشخاص مقربون من البرغثي بفعالية في العملية؛ مثل إدريس موسى بو قويطين، قائد غرفة العمليات، وأسامة العبيدي، وهو عقيد ألقى الجيش الوطني الليبي القبض عليه في 7 كانون الأول/ديسمبر ونقله إلى مقره في المرج. البرغثي أبلغ المجلس الرئاسي بأنه لم يأمر بالهجوم. إلا أن ثمة أدلة قوية تشير إلى العكس. طبقاً لمصادر في وزارة الدفاع، فإن البرغثي نسق على مدى الشهور الثلاثة الماضية مع السياسي الإسلامي المقيم في قطر إسماعيل الصلابي، وهو أيضاً من بنغازي، وأفراد سرايا الدفاع عن بنغازي في طرابلس استعداداً للهجوم. كما تزعم هذه المصادر أنه كان يأخذ الأموال من موازنة وزارة الدفاع (أموال غير مخصصة لمثل هذه العملية) في حين حصل الصلابي على أموال إضافية من قطر لتجنيد المقاتلين. مصادر في مصراتة تضيف أن البرغثي ومساعديه كانوا يشترون الأسلحة من سوق السلاح المحلية (وهي ممارسة شائعة حتى بالنسبة للمسؤولين في ليبيا، حيث إن حظراً على السلاح يمنع شراءه قانونياً من الخارج).

مصداقية المجلس الرئاسي ووزير دفاعه على المحك. إذا كان صحيحاً أن المجلس لم يكن على علم بالتخطيط للهجوم، وهو ما قاله علناً في بيان أصدره في 7 كانون الأول/ديسمبر، فإن هذا الهجوم يؤكد على ضعفه وعدم قدرته على السيطرة على ما يحدث في المنطقة التي يسيطر عليها (حيث إن الهجوم تم التخطيط له واستقدام المقاتلين الذين شاركوا فيه في طرابلس). من غير المرجح ألا يكون للمجلس أي علم بالهجوم، حيث إن التحضيرات له كانت سراً ذائعاً. في الواقع، قد يكون المجلس، أو بعض أعضائه، من الداعمين السريين للهجوم لتقويض سلطة حفتر واستعادة الهلال النفطي الحيوي. وهذا يؤشر إلى سذاجة سياسية وعسكرية، حيث إن مثل هذا الهجوم كان من غير المرجح نجاحه دون دعم المجموعات المسلحة المصراتية، وهي الأكثر قوة في غرب ليبيا، وكطريقة لمواجهة تفوق حفتر الجوي.

"إننا نموت من الجوع"

مبانٍ دمرت خلال موجات من اندلاع القتال على جانب أحد شوارع بنغازي، 19 تموز/يوليو 2016. مجموعة الأزمات/كلوديا غازيني

بيد أن أكبر التداعيات ذات طبيعة اقتصادية. منذ استولى حفتر على الهلال النفطي في أيلول/سبتمبر، سمح باستئناف الصادرات النفطية من المنصات وبإصلاح المنشآت المتضررة. عائدات هذه المبيعات، التي تقوم بها المؤسسة الوطنية للنفط ومقرها طرابلس تُدفع إلى مصرف ليبيا المركزي. كلا المؤسستان، اللتان سعى المجتمع الدولي إلى الدفاع عن وحدتهما منذ بداية الصراع، تعترفان بالمجلس الرئاسي وتعملان معه. حاولت الحكومة الشرقية الداعمة لحفتر تأسيس فرعان خاصان بها للمؤسسة الوطنية للنفط ومصرف ليبيا المركزي، إلا أن حفتر نفسه عمل حتى الآن من خلال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط ومقره طرابلس.

الآن، حتى لو توقف هجوم 7 كانون الأول/ديسمبر، فإنه أخلّ أصلاً بالتوازن الدقيق الذي سمح للمؤسسة الوطنية للنفط بالتعاون مع قوات حفتر في الهلال النفطي والتعاون مع المجلس الرئاسي أيضاً. بوسع حفتر الادعاء بأن المجلس سمح باستخدام أموال الدولة لتمويل الهجوم، ومن ثم وقف التعاون مع المؤسسة الوطنية للنفط، وقد يلجأ أيضاً إلى وقف التصدير مرة أخرى.

حتى الآن لم يقم حفتر بمثل هذا التحرك. لكن يبدو أن استمرار تعاونه مشروط بعدم قيام مصرف ليبيا المركزي بدفع الأموال للمجلس الرئاسي من خلال إجراءات خاصة، وهو ما يطلب المجلس وداعموه في المجتمع الدولي من المصرف المركزي فعله. في الوقت الحاضر، مثل هذه الإجراءات مجمدة بسبب الخلافات السياسية بين الكيانات السياسية الليبية المتنافسة – وهو ما قد يكون أحد أسباب حدوث عملية 7 كانون الأول/ديسمبر في المقام الأول.

إذا قام حفتر بالفعل بتقليص الصادرات، فإن هذا سيفرض قيوداً جديدة كبيرة على الاقتصاد الليبي الذي يعاني أصلاً. لقد أدت خسارة الصادرات النفطية بسبب إغلاق الموانئ (عندما كان يسيطر عليها جضران) وإغلاق بنى تحتية حيوية للنفط والغاز في أمكنة أخرى على مدى السنوات الثلاث الماضية قلصت إنتاج النفط بشكل كبير. من ارتفاع بلغ 1.8 مليون برميل يومياً في عهد الزعيم الراحل معمر القذافي، ظل الإنتاج تحت 400,000 برميل يومياً لمعظم عام 2016. منذ فرض حفتر سيطرته على الحقول، بدأ الانتاج بالانتعاش، فوصل إلى 600,000 برميل يومياً في تشرين الثاني/نوفمبر. لقد أدى انخفاض إنتاج النفط، وانخفاض الأسعار والصادرات إلى عجز مالي قُدر بـ 56% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2015، والمتوقع أن يبقى هو نفسه لعام 2016.

على هذا المعدل، يمكن أن تفلس ليبيا مع حلول نهاية عام 2017. يقدر بأن احتياطيات ليبيا من العملة الأجنبية أقل من 40 مليار دولار حالياً، مقارنة بـ 75 مليار في آذار/مارس 2015، وهو آخر رقم معلن رسمياً. حتى لو عاد الإنتاج، طبقاً للسيناريو المتفائل للمؤسسة الوطنية للنفط، إلى 1 مليون برميل يومياً بسعر 50 دولاراً للبرميل، فإن البلاد بالكاد ستتعافى. إنها تعاني أصلاً من أزمة سيولة حادة، مع لجوء المصارف التجارية إلى تقليص السحوبات النقدية. يضطر الليبيون للوقوف لساعات كي يسحبوا 300 دولار يومياً كحد أقصى؛ وتمر أسابيع أحياناً دون وجود سيولة نقدية في المصارف. يباع الدولار الأمريكي بأربعة أضعاف سعره الرسمي في السوق السوداء والتضخم يرتفع باستمرار، حيث إن معظم السلع الغذائية والاستهلاكية مستوردة.

لقد بلغ الإحباط الشعبي حداً جعل امرأة تتسلق إلى أعلى نافورة في مركز مدينة طرابلس، وتخلع نقابها وتصرخ: "إننا نموت من الجوع. هل تريدوننا أن نبيع شرفنا لإطعام أطفالنا؟"

معالجة الانقسام

الغيوم تتناثر في السماء فوق المرج، شرق ليبيا، 16 تموز/يوليو 2016. مجموعة الأزمات/كلوديا غازيني

لم يبذل ما يكفي من الاهتمام بمعالجة انقسام المؤسسات الاقتصادية الليبية الرئيسية، الذي لم ينهه الاتفاق السياسي الليبي الموقع في كانون الأول/ديسمبر 2015. انهارت العلاقة التي طرأ عليها التحسن بين المحافظين المتنافسين لمصرف ليبيا المركزي، الصديق الكبير، ومقره طرابلس، وعلي الحبري، ومقره البيضاء في الشرق، في مطلع حزيران/يونيو عندما سمح الحبري بتوزيع الأوراق النقدية التي طبعت في روسيا. لم يفعل المجلس الرئاسي شيئاً يذكر لمعالجة هذه القضية، وفي تشرين الثاني/نوفمبر، تدخل وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ومسؤولين دوليين آخرين بشكل شخصي لتحسين العلاقات المتدهورة على نحو متزايد بين الكبير والمجلس الرئاسي. وعلى نحو مماثل، فإن رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله ومقره طرابلس، ونظيره ناجي المغربي ومقره بنغازي، واللذان كانا قد اتفقا على العمل معاً هذا الصيف، لم يتواصلا منذ تشرين الأول/أكتوبر. ويواجه صنع الله مشاكله الخاصة في التعامل مع المجلس.

"في هذا السياق السياسي الفوضوي، من الجوهري تحقيق الاستقرار في اقتصاد البلاد ومنع المزيد من تدمير المنشآت النفطية والغازية. حتى في غياب تسوية سياسية شاملة ثمة خطوات مهمة يمكن اتخاذها."

أولاً، على المجلس الرئاسي وداعميه الدوليين أن يقوموا على نحو عاجل بمنع أي تصعيد إضافي في خليج سرت. يتمثل أحد سبل فعل ذلك بإطلاق المجلس الرئاسي لتحقيق في هجوم 7 كانون الأول/ديسمبر بهدف تحديد المسؤول عن تنظيم محاولة الهجوم على منصات النفط. يمكن لمثل هذه الخطوات أن تساعد في تخفيف حدة التوتر، وإعادة فرض سلطة المجلس وتمكين التوصل إلى إجماع من ضمان عودة التدفقات المالية إليه.

"في هذا السياق السياسي المضطرب، من الجوهري تحقيق الاستقرار لاقتصاد البلاد ومنع المزيد من تدمير منشآت النفط والغاز."

ثانياً، فيما يتعلق بالاعتبارات الاقتصادية، على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أن يعيد فرض حظره الصارم، الوارد في قرار مجلس الأمن رقم 2146 على بيع النفط خارج القنوات القانونية. وينبغي أن يصر على المبدأ القائل بوجوب أن تسمح القوات العسكرية التي تسيطر على منشآت النفط والغاز بوصول المؤسسة الوطنية للنفط، دون عوائق، إلى مثل تلك المنشآت وتشغيلها. من شأن الالتزام بهذا المبدأ أن يقلص التوتر المتنامي لدى المجلس الرئاسي حيال وضعه المالي الصعب والمساعدة في منع احتمال حدوث كارثة اقتصادية في العام القادم.

ثالثاً، على الأمم المتحدة وداعمي العملية الدبلوماسية في ليبيا، الآن أكثر من أي وقت آخر، دراسة ضرورة وجود مسار اقتصادي جدي يشجع الفصائل المختلفة، حتى لو استغرقت وقتاً للتوصل إلى تسوية سياسية، على اتخاذ إجراءات مؤقتة لمعالجة التحديات الاقتصادية العاجلة.

عسكرياً، اتسم الصراع في ليبيا، بالمقارنة مع سياقه الإقليمي، بأنه ذو شدة متدنية نسبياً. إن إبقاءه على هذا النحو، وتعزيز هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في سرت والمتطرفين في أماكن أخرى، وتسوية الصراع في النهاية، يتطلب معالجة الانقسامات السياسية، وهي عملية تبين أنها محبطة جداً وواجهت العديد من العقبات خلال العام الماضي. ينبغي لوسيلة جديدة لإنعاش الأمل بالتوصل إلى تسوية سياسية أن تبدأ بمعالجة المشاكل الاقتصادية التي تلوح في الأفق قبل أن تصبح أكثر خطورة، والتوصل إلى تسويات اقتصادية تساعد في حل المشاكل العاجلة في الحوكمة. بعبارة أخرى، وسط التركيز الضروري على النجاح في تحقيق التوازنات الأمنية في ليبيا، على صناع السياسات ألا ينسوا معالجة القاعدة الاقتصادية للبلاد.

Contributors

Consulting Analyst, Libya
Former Project Director, North Africa
boumilo
Russian President Vladimir Putin (L) and Turkish President Recep Tayyip Erdogan (R) speak as they attend an inauguration ceremony of a new gas pipeline "TurkStream" on 8 January 2020 in Istanbul. AFP/Ozan KOSE

What Prospects for a Ceasefire in Libya?

On 19 January, Berlin will convene the main parties in Libya’s conflict. This comes in the wake of the Moscow meeting between Libya’s two main rival leaders that failed to produce a ceasefire. Libya expert Claudia Gazzini discusses where the peace process may go next.

What happened in Moscow? 

On Monday, Russian government officials hosted Libya’s two rival leaders, whose respective military forces have been at war for nine months, in a bid to usher them toward a ceasefire agreement. One is Faiez Serraj, who heads the internationally recognised Government of National Accord (GNA) in Tripoli; the other is Field Marshall Khalifa Haftar, who leads a coalition called the Arab Libyan Armed Forces (ALAF), previously known as the Libyan National Army (LNA). Haftar’s coalition does not recognise the Serraj government, and in April launched an offensive to take control of the Libyan capital. Fighting has killed over 2,000 people, put Tripoli under siege by Haftar’s forces and sucked in several foreign powers.

The Russian initiative came on the heels of a sudden joint Turkish-Russian call for a ceasefire that Russian President Vladimir Putin and his Turkish counterpart, President Recep Tayyip Erdoğan, issued on the margins of their 8 January meeting in Istanbul. The two leaders invited Libyan factions to stop military operations starting on 12 January and return to political negotiations. They made the call without first consulting with the factions they respectively support – Ankara backs Serraj, and Moscow, Haftar – but in subsequent days, both the ALAF and the Tripoli-based authorities publicly expressed support. When next they appeared to respect the de facto ceasefire, this raised hopes that they would also agree to formalise a ceasefire agreement in Moscow. 

Events did not go as planned. On the government side, Serraj, as well as his political ally Khaled Mishri, head of the Tripoli-based High Council of State, signed the seven-point ceasefire agreement Turkish and Russian officials had prepared. But Haftar and his political ally, Aghila Saleh, who heads the Tobruk-based parliament that backs Haftar’s military campaign, refused. The Libyan delegations left Moscow Monday evening without meeting each other, and so the attempt to reach a ceasefire agreement fell apart. Yet the tenuous ceasefire in Tripoli appears mostly to be holding. Both sides have refrained from aerial strikes and have only exchanged minor artillery fire.

Did the Moscow meeting come as a surprise?

It is unclear what prompted this sudden move. Moscow and Ankara may have struck a mutually advantageous deal, sparing them (and their proxies) the need to fight, and potentially putting them in the driver’s seat to resolve a conflict from which Europe and the U.S. increasingly are absent. The surprise invitation came after two major developments in early January that, far from signalling opportunities for peace, suggested further escalation. The first was Turkey’s announcement it would send forces to Libya, and the second, Haftar’s takeover of Sirte, a coastal city in the centre of the country. 

On 2 January, Turkey’s parliament authorised the deployment of troops and naval assets to prevent the collapse of the beleaguered Serraj government at the hands of Haftar-led forces. The latter had made gradual advances in Tripoli’s periphery in previous months, in large part thanks to Russian armed private contractors and aerial support from the United Arab Emirates (UAE). To date, Turkey reportedly has sent a few hundred allied Syrian fighters to Libya, as well as several dozen military experts from its own armed forces, and numbers are expected to increase. Turkish officials stated these deployments aimed to create conditions for a ceasefire by rebalancing power on the ground. Many feared, however, that direct Turkish involvement would trigger further escalation. Indeed, several pro-GNA officials suggested Turkish support would allow them to launch a counter-offensive and even strike Haftar’s forces in their rear bases in eastern Libya. On the opposite side, several Arab tribes across Libya called for a jihad against what they termed Turkey’s “colonial ambitions”. 

Turkey reportedly has sent a few hundred allied Syrian fighters to Libya as well as several dozen military experts from its own armed forces

Notably, Ankara’s decision to intervene on Serraj’s behalf was preceded by, and to a large degree conditioned on, the Tripoli government’s agreement to sign a controversial maritime deal that Turkey has long sought. Ankara views the deal as key to blocking the development of an eastern Mediterranean gas hub from which it is excluded. The “delimitation of maritime jurisdiction areas” agreement, which Erdoğan and Serraj signed in late November and the Turkish parliament ratified on 5 December, establishes an 18.6 nautical mile (35 kilometre) line between Turkey and Libya that would form the outer boundary of an Exclusive Economic Zone. By transecting an area claimed by Greece and Cyprus, this line could jeopardise plans to build a gas pipeline from the eastern Mediterranean to Europe. Governments other than Ankara and Tripoli dispute the deal’s legality. The EU opposes it, and it has angered Tripoli’s opponents, not least Egypt, heightening geopolitical competition in the region.

The second event, Haftar’s sudden takeover of Sirte on 7 January – his first significant military advance in months – suggests he may want to use the town’s airbase to launch an offensive against Misrata, a key city whose fighters form the backbone of Serraj’s military coalition.

Overall, the fact that Moscow and Ankara took this initiative underscores what has been evident for months – that peace in Libya hinges as much on foreign actors’ willingness to exert leverage on their Libyan allies as on Libyan factions’ actual support for a political alternative to war. That Haftar so far has refused to sign a ceasefire agreement that one of his principal foreign backers put on the table moreover suggests he does not feel dependent on Russia alone, and that his other backers – the UAE most prominently – give him room for manoeuvre.

What were the terms of the ceasefire agreement and why did Haftar refuse to sign it?

The agreement contained seven points, most importantly the need for the two sides to “determine a line of battle contact to ensure a sustainable ceasefire”, appoint five representatives each to a military ceasefire monitoring commission, and appoint representatives to future economic, military and political negotiations under UN aegis. These last two points already form the backbone of a roadmap that foreign states agreed to support in the UN-backed Berlin process late last year, and will endorse again at the conference Germany will host this weekend. In other words, while the choreography of the Moscow meeting suggested Russia and Turkey were trying to carve out a deal bypassing or even undermining ongoing UN and German-led efforts, what Moscow and Ankara put on the table ultimately seems a tacit endorsement of these ongoing diplomatic initiatives. 

Haftar may have refused to sign because the ceasefire terms were too vague, and could have been interpreted as requiring him to withdraw his forces from Tripoli and environs at a moment when he feels the balance of power is in his favour. This vagueness possibly suited Serraj: even though the ceasefire agreement did not make explicit the government’s request for a withdrawal of Haftar’s forces to their pre-April 2019 positions (i.e. a full retreat from western Libya), it gave him enough flexibility to persuade his home supporters that the withdrawal was still on the cards. Serraj also supported the other two key points – the joint ceasefire monitoring commission and the launch of UN-backed economic, political and military talks. Indeed, his government designated its representatives to the commission weeks ago. 

In contrast, it would have been a u-turn for Haftar to accept these terms, which fly in the face of his perception that his forces have made significant gains and his insistence that the ALAF is Libya’s sole legitimate military force. He has been telling foreign leaders for some time that he refuses to appoint five representatives to the joint military commission because he does not consider the Serraj government, which depends on militia support, as a legitimate negotiating partner. Moreover, Haftar opposed the notion – implicit in the agreement – that Turkish forces would be allowed to remain in Tripoli, and that Turkish officers could join Russian colleagues in forming an international ceasefire monitoring team. 

Haftar reportedly demanded that the agreement include explicit mention of the need for the Serraj government to disarm militias and hand over their weapons to the ALAF, and for elections to follow the formation of a unity government. Haftar’s emissaries had frequently raised these with diplomats. 

The fact that Russia and Turkey agreed to work together suggests Libya’s conflict can no longer be seen strictly through a binary pro-Haftar or pro-Tripoli lens.

In light of this failed Russia-Turkey attempt to mediate, what does the map of international alignments in Libya now look like?

The fact that Russia and Turkey agreed to work together suggests Libya’s conflict can no longer be seen strictly through a binary pro-Haftar or pro-Tripoli lens. Indeed, whereas Ankara firmly backs Serraj’s side militarily, strategically and ideologically, Moscow does not. Instead, it has provided Haftar’s camp with weapons and reportedly – despite Moscow’s denials – private military contractors, even as it has maintained relations with the Serraj government. 

What exactly drives this new, apparent convergence between the two countries is still unclear. It could reflect their multiple overlapping geostrategic interests over which they value continued cooperation, despite being on opposite sides of the war. Both may be looking to model their dealings in Libya on their existing cooperation in Syria, where their positions are also misaligned. Moscow and Ankara also have congruent energy interests, with high hopes for the TurkStream gas pipeline that carries Russian gas to Turkey and neighbouring countries. Both may therefore want to limit development of any eastern Mediterranean gas hub, of which neither Ankara nor Moscow would be a part. To date, their growing partnership has manifested in military cooperation, most notably Ankara’s recent acquisition of the Russian S-400 missile system, a move that seriously damaged Turkey’s relationship with the U.S. 

Their interests may also implicitly converge with regards to Libya: despite flexing its muscles, Moscow likely does not want to be dragged into the conflict too deeply, hoping Ankara can prevail on Serraj to soften his stance toward Haftar, in return for Haftar respecting Turkey’s claims on eastern Mediterranean gas. Should that be the case, however, it would be a tall order: Haftar and his Arab allies adamantly oppose both Turkey’s claims on the Mediterranean and Ankara’s military involvement in Libya. 

For their part, Egypt, the UAE and Saudi Arabia continue to support Haftar, although each state has a different level of involvement and exposure. Egypt, as a neighbouring country, is more concerned about potential fallout from the Libyan crisis and also directly affected by the maritime deal by virtue of being a key member of the eastern Mediterranean gas hub; it also is viscerally opposed to the Muslim Brotherhood, which it accuses Serraj (and Turkey) of favouring. This last factor is the main driving force behind the UAE’s and, to a lesser extent, Saudi Arabia’s stance. While officially recognising the Tripoli government, all three countries deal with it only infrequently and have repeatedly opened their doors to Haftar and Aghila Saleh, allowing them to use the high-level platforms their capitals provide to lash out against Serraj. 

Qatar, while allied with Turkey and Serraj, has adopted a relatively low profile in Libya since its Gulf neighbours imposed a land, sea and air blockade in 2017. It has said it would seek to help the Serraj government and Turkey were Haftar to threaten to take over Tripoli, but its support is financial rather than military.

Libya’s western neighbours Tunisia and Algeria largely stand behind Tripoli. They fear the prospect of a Haftar victory, which they view as a vehicle for increased Egyptian influence along their border with Libya. That said, they are not in a position to markedly alter the course of the war, if only because of their fragile domestic situations.

The EU and members states form another group that takes the middle ground, maintaining contact with both Libyan factions and strongly supporting UN efforts for a political solution. Their ability to influence the course of events in Libya declined as others stepped in with significant military assistance to the warring sides. Still, they enjoy leverage over some of the Libyan factions’ outside backers. Germany has proved most willing to deal with them: Chancellor Angela Merkel reached out to Egyptian President Abdel Fattah al-Sisi to ensure he supported the Berlin process, and to President Putin to ensure that the draft ceasefire agreement reflected steps discussed in Berlin. 

Although belonging to this European group, France remains something of an outlier. Its relatively more pro-Haftar stance stems from its belief that the political process must better reflect the current balance of power, which favours Haftar (in part, of course, thanks to French support over the years). France’s approach also is informed by its close security ties with the UAE and Egypt, a Sahel policy strongly centred on supporting Chad (whose president is a Haftar ally), and its hostility to Turkey’s attempts to encroach on the eastern Mediterranean gas plans. Greece is also emerging as an EU outlier. While previously not a key player in the crisis, it became one almost overnight once Ankara and Tripoli signed their maritime deal. In early January, Greece responded by signing a deal with Israel and Cyprus to build an eastern Mediterranean gas pipeline, which Turkey said it would block. It also received Haftar on the eve of the Berlin conference, signalling it would support him in any EU deliberations.  

In the wake of the failed Moscow meeting, what are the prospects for the Berlin Conference? 

To an extent, the failure of Moscow does not necessarily affect the Berlin conference (scheduled for this Sunday), since its success does not hinge on a pre-existing ceasefire. Its final conclusions have already been drafted and revised during five preparatory meetings over the past months. Although last minute edits might still come (partly due to the late addition of new participants), if all goes according to plan, representatives of the U.S., EU, UK, France, Russia, China, Italy, Germany, Turkey, Egypt, the UAE, Algeria and Congo-Brazzaville, as well as the UN, Arab League and African Union, will sign a 55-point declaration. Key items include support for a ceasefire, a commitment not to violate the UN arms embargo on Libya, and a pledge to support a UN “operational” plan for political, security and economic consultations aimed at unifying the country. On the eve of the conference, diplomats inserted wording calling for “credible steps” toward dismantling armed groups and militias following the demand Haftar made to this effect in Moscow.

If the conference only included high-level representatives of foreign states, as originally planned, its outcome would have been predictable. Even those backing opposing Libyan factions almost certainly would have signed the conference’s pre-drafted final declaration.  But the last-minute invitation of Serraj and Haftar – while understandable insofar as it gives the meeting more Libyan buy-in – adds a new level of unpredictability and, potentially, drama to the event. Furthermore, the alleged shipment of additional weapons to both Tripoli and Benghazi in recent days, and renewed calls among pro-Haftar tribesmen to close oil export terminals in their areas, make the situation inside Libya particularly tense. This, in turn, makes the conference’s outcome more uncertain. 

In a best-case scenario, the Berlin conference could be a modest step forward in efforts to end the war and stabilise the country. Yet the risk remains that some participants will merely pay lip service to the diplomatic initiative, even as they continue to fuel a war from which they benefit.