Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Crisiswatch Alerts and Trends Box - 1080/761 Copy Twitter Video Camera Youtube
استغلال الفوضى: القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية
استغلال الفوضى: القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية
Burkina Faso’s Alarming Escalation of Jihadist Violence
Burkina Faso’s Alarming Escalation of Jihadist Violence
Kobani’s central market destroyed by mortars from the Islamic State, December 2014. MAGNUM/Lorenzo Meloni

استغلال الفوضى: القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

الملخص التنفيذي

بات تنظيم الدولة الإسلامية، والمجموعات المرتبطة بالقاعدة، وبوكو حرام وغيرها من الحركات المتطرفة لاعبين رئيسيين في أخطر الأزمات الراهنة، ما يعطل الجهود المبذولة لإنهائها. لقد استغلت هذه المنظمات الحروب، وانهيار الدول والاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، واكتسبت أكثر من موطئ قدم في أفريقيا وباتت تشكل تهديداً متنامياً في مناطق أخرى. إن عكس المكاسب التي حققتها هذه المجموعات يتطلب تحاشي الأخطاء التي ساعدت على ظهورها في المقام الأول. وهذا يعني التمييز بين المجموعات ذات الأهداف المختلفة؛ واستخدام القوة بشكل أكثر حكمة؛ وطرد المسلحين فقط عندما يكون هناك خطة قابلة للحياة لما سيحدث بعد ذلك؛ ومحاولة فتح خطوط اتصال، حتى مع المتشددين. كما أن من الحيوي أيضاً وقف تصاعد الأزمات التي تتغذى هذه التنظيمات عليها، ومنع أزمات أخرى من الظهور، وذلك بحثّ القادة على الانخراط في الحوار، وإشراك جميع الأطراف، والقيام بإصلاحات والرد بتعقل على الهجمات الإرهابية. الأكثر أهمية هو ألاّ تصرف الإجراءات المتخذة ضد "التطرف العنيف" الاهتمام عن التهديدات الأكثر خطورة أو تعميقها، خصوصاً مفاقمة التنافس بين القوى الرئيسية والإقليمية.

لقد اتسع وصول "الجهاديين" (وهو مصطلح تستخدمه مجموعة الأزمات كارهة لكنه مصطلح تستخدمه المجموعات التي يغطيها هذا التقرير للتعريف عن نفسها؛ وثمة شرح أوفى لاستخدامه في الصفحة 2) بشكل دراماتيكي على مدى السنوات القليلة الماضية. باتت بعض الحركات قوى متمردة قوية، تسيطر على الأراضي، وتحلّ محل الدولة وتحكم بمزيج محسوب من الإكراه والاستمالة. ليس هناك ما يشير إلى أنه يمكن هزيمتها بالوسائل العسكرية وحسب. لكنها تتبنى، وبدرجات متفاوتة، أهدافاً لا تتوافق مع نظام الدولة – الأمة، ويرفضها معظم الناس في المناطق المتأثرة، ويصعب القبول بها في التسويات التفاوضية. يبدو معظمها قادراً على البقاء وعلى التكيّف مع الديناميكيات المتغيرة. إن جغرافيا الأزمة اليوم تعني أن مجموعات مماثلة ستشعل العديد من حروب الغد.

لقد أعاد تنظيم الدولة الإسلامية تشكيل المشهد الجهادي؛ حيث إن استراتيجيته أكثر دموية من استراتيجية القاعدة، التي انشق عنها عام 2013؛ وباتت خلافته المعلنة موجودة في جزء كبير من العراق وسورية وتستولي على شريط ساحلي في ليبيا؛ ويتطوع للقتال فيها آلاف الأجانب وعشرات الحركات؛ وتشن هجماتها في العالم الإسلامي والغرب. بانخراط التنظيم في القتال على جبهات متعددة – ضد حلفاء إيران، والأنظمة السنية والغرب – فإنه نسج معاً الخيوط الطائفية، والثورية والمعادية للإمبريالية في الفكر الجهادي. قيادة التنظيم عراقية على الأغلب، إلاّ أن قواعده متنوعة؛ حيث يضم مقاتلين أجانب ومحليين يؤمنون بحلول نهاية العالم، ويشكل بالنسبة للبعض مصدراً للحماية، وللبعض الآخر وسيلة للارتقاء الاجتماعي، ولغيرهم مصدراً لغاية يعملون على تحقيقها، مع وجود شرائح فيه تهدف إلى تعزيز الخلافة، والاستيلاء على بغداد أو حتى على مكة، وجرّ الغرب إلى معركة تنذر بنهاية العالم. لكن بشكل أساسي، فإن ظهوره يعكس التاريخ العراقي والسوري الحديث، وإقصاء السنة، والتردي الأخلاقي بعد الغزو الأمريكي الكارثي، والمعاملة القاسية في ظل حكم رئيس الوزراء نوري المالكي، ووحشية نظام الرئيس بشار الأسد وحلفائه. ينبغي لأي رد أن يأخذ بالاعتبار الوجوه المتعددة لتنظيم الدولة الإسلامية. إلاّ أنه ينبغي، أكثر من أي شيء آخر، أن يعالج معاناة السنة في الشرق والشعور الخطير بأنهم ضحايا، وهو الشعور الذي ساعد على انتشار التنظيم في سائر أنحاء العالم العربي السني.

القاعدة، التي طغى عليها ظهور تنظيم الدولة الإسلامية، تطورت هي أيضاً. لا تزال المجموعات المرتبطة بها في المغرب، والصومال، وسورية واليمن قوية، وبعضها أقوى من أي وقت مضى. التحم بعضها بالمجموعات المسلحة المحلية، وأظهر درجة من البراغماتية والحذر حيال قتل المسلمين والحساسية للأعراف المحلية. حول حوض بحيرة تشاد، تحولت بوكو حرام، وهي الأخيرة في سلسلة من الحركات الإحيائية المتجذرة في الاقتصاد السياسي المهمش والعنف البنيوي في شمال نيجيريا، من طائفة معزولة إلى تهديد إقليمي، رغم أن انضمامها الرسمي إلى تنظيم الدولة الإسلامية لم يغير الكثير فيها. كما أن حركات ذات مشارب مختلفة – طالبان الأفغانية القومية إلى حد بعيد، والتي عادت إلى البروز مع انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان، والمجموعات الباكستانية التي تضم حركات طائفية، والمقاتلين القبليين الذين يقاتلون الدولة المركزية والعناصر المتمركزين في كشمير أو أفغانستان والمتحالفين مع المؤسسة العسكرية الباكستانية – هذه الحركات تشكل مشهداً جهادياً متغيراً في جنوب آسيا.

إن جذور هذا التوسع تتحدى أي توصيف نوعي. تتفاوت أنماط التطرف من بلد إلى آخر، ومن قرية إلى أخرى، ومن فرد إلى فرد. لقد لعب الحكام المستبدّون، والإقصاء السياسي، والتدخلات الغربية الخاطئة، وفشل الحوكمة، وانغلاق مجالات التعبير السياسي السلمي، وانعدام الثقة بالدولة في المناطق الريفية النائية المهملة، وتراجع سلطة النخب التقليدية وانعدام الفرص المتاحة لعدد متزايد من السكان من فئة الشباب، لعب كله دوراً في ذلك. كما كان لتلاشي جاذبية الأيديولوجيات الأخرى، خصوصاً الإسلام السياسي السلمي الذي تبنته حركة الإخوان المسلمين – المنافس الأيديولوجي الرئيسي للجهاديين – التي أُضعفت بإطاحة الرئيس محمد مرسي وما تلاها من قمع في مصر. وقد ساعدت الأنشطة الدعوية للتيارات الإسلامية غير المتسامحة، في بعض الأماكن، على تهيئة الأرضية. إن التيارات الطائفية المنتشرة في جزء كبير من العالم الإسلامي تتعزز بوجود تنظيم الدولة وفي الوقت نفسه تقدم له العون.

لكن إذا كانت الجذور معقدة، فإن المحفز واضح بما فيه الكفاية. لقد وفّر انزلاق معظم الثورات العربية التي اندلعت عام 2011 إلى الفوضى فرصة كبيرة للمتطرفين. لقد حشدت هذه الحركات قواها مع تفاقم وتطور الأزمات، ومع تدفق الأموال، والأسلحة والمقاتلين، ومعها تصاعد العنف. إن تنامي العداء بين الدول يعني أن قلق القوى الإقليمية من المتطرفين أقل من قلقها من التنافس التقليدي، وأنها تستخدم الحرب ضد تنظيم الدولة ضد أعداء آخرين أو تتساهل مع الجهاديين ليحاربوا نيابة عنها. في الشرق الأوسط بشكل خاص، يشكل توسع الجهاديين نتاجاً لعدم الاستقرار أكثر منه دافعاً رئيسياً له؛ ويعود إلى التطرف الذي يحدث خلال الأزمات وليس قبلها؛ وهو مدين للاقتتال بين أعدائهم أكثر مما هو مدين لنقاط قوتهم. نادراً ما تستطيع مثل هذه الحركات تعزيز قوتها أو الاستلاء على أراضٍ خارج منطقة حرب أو دولة منهارة.

إن العوامل الجيوسياسية تعيق القيام برد متماسك. ينبغي أن تكون نقطة البداية إعادة عقارب التنافس السعودي – الإيراني الذي يدفع التطرف السني والشيعي، ويعمق الأزمات في سائر أنحاء المنطقة، ويشكل أحد أخطر التهديدات للسلم والأمن الدوليين اليوم، إلى الوراء. كما أن تخفيف حدة التوترات – بين تركيا والمقاتلين الأكراد، على سبيل المثال، وتركيا وروسيا، والأنظمة العربية المحافظة والإخوان المسلمين، والباكستان والهند، وحتى روسيا والغرب – أمر جوهري أيضاً. في ليبيا، وسورية واليمن، يتطلب التعامل مع الجهاديين تشكيل أنظمة جديدة تتسم بما يكفي من الجاذبية لاستنزاف صفوفهم وتوحيد قوى أخرى. إن أياً من هذا ليس سهلاً بطبيعة الحال. إلاّ أن مضاعفة الجهود لتضييق خطوط التصدع الأخرى سيكون أكثر حكمة من مجرد إخفائها والتوهم بالتوصل إلى إجماع ضد "التطرف العنيف".

كما أن من الحيوي التعلّم من الأخطاء التي ارتكبت منذ هجمات 11 أيلول/سبتمبر (2001). رغم الصلات والروابط العابرة للقوميات التي تربط بعض الحركات، فإن كل حركة متمايزة وذات جذور محلية؛ ويتطلب كل منها رداً يتناسب مع سياقها. إلاّ أن جميع هذه الحركات يمكن أن تشكل مآزق متشابهة وأن تستثير ردود فعل خاطئة متشابهة. ينبغي على القوى الرئيسية والإقليمية والحكومات في المناطق المتأثرة القيام بما يلي:
 

  • التفريق لا الجمع: إن استعداء الإسلاميين غير العنيفين، وخصوصاً الإخوان المسلمين، المستعدين للقبول بالتعددية السياسية والدينية والانخراط في السياسة يحدث أثراً عكسياً. كما أن من المهم التمييز بين الحركات الساعية للحصول على مكان داخل النظام الدولي وتلك التي ترغب بتقويضه. حتى تنظيم الدولة الإسلامية، وفروعه المحلية والمجموعات المرتبطة بالقاعدة، ورغم انتمائها إلى الفئة الثانية، فهي ليست ذات تركيبة أحادية متشابهة. في هذه المجموعات نوى صلبة ملتزمة بأهداف عابرة للأوطان، إلاّ أن لأفرادها العاديين دوافع متنوعة، وغالباً محلية ويمكن لولاءاتها أن تتغير، بل ربما أن يتم تغييرها، بتغير الظروف. ينبغي على الحكومات التفريق حتى بين الحركات الراديكالية بهدف إنهاء العنف، بدلاً من حشر حركات أخرى تبحث عن سبب للقتال معها في نفس التصنيف.
     
  • الاحتواء في غياب خيار آخر أفضل: ينبغي أن يكون للقوى الأجنبية دائماً خطة قابلة للحياة للخطوة التي تعقب طرد المسلحين؛ وينطبق الأمر ذاته على سياسات  الحكومات  تجاه أراضيها النائية.
    إن الاستراتيجية المتبعة اليوم في العراق، والمتمثلة بتدمير المدن لإلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة على أمل أن يستعيد الزعماء السنة في بغداد شرعيتهم المفقودة من خلال إعادة الإعمار، من غير المرجح أن تعالج مظالم السنة أو توفر الظروف التي يمكنهم فيها تشكيل هوية سياسية جديدة. في ليبيا، ستكون عمليات القصف العنيفة أو نشر الجنود الغربيين ضد تنظيم الدولة دون تسوية سياسية أوسع أمراً خاطئاً، ومن المرجح أن يعمق حالة الفوضى. في كلتا الحالتين، سيحمل إبطاء العمليات العسكرية مخاطر جسيمة لكن، دون وجود بديل عملي، فإنه يشكل الخيار الأسلم – بالنسبة لأولئك الذين يفكرون بالتدخل وأولئك الموجودين في المناطق المتأثرة على حد سواء.
     
  • استخدام القوة بشكل أكثر حكمة: رغم أن القوة ينبغي أن تكون عادة جزءاً من الرد، فإن الحكومات تسرعت بالشروع في الحرب. إن الحركات المتجذرة في المجتمعات المحلية، التي تستغل مظالم حقيقية وفي بعض الأحيان تتلقى دعماً أجنبياً يصعب اقتلاعها، مهما كانت أيديولوجيتها غير جذابة. تظهر الحروب في الصومال وأفغانستان نواقص تعريف الأعداء على أنهم إرهابيون أو متطرفون عنيفون ومضافرة الجهود لبناء مؤسسات دولة مركزية من خلال العمل العسكري ضدهم في غياب استراتيجية سياسية أوسع تشمل المصالحة. كما لا يمكن تكرار مقاربة الأرض المحروقة التي اتبعتها روسيا في الشيشان – حتى بصرف النظر عن الكلفة البشرية – في المناطق المتأثرة اليوم، بالنظر إلى الحدود القابلة للاختراق، والدول المنهارة والحرب بالوكالة.
     
  • احترام القواعد: في كثير من الأحيان، فإن العمل العسكري ضد المتطرفين يساعدهم في تجنيد المقاتلين أو يترك مجتمعات محلية عالقة بين حكمهم القاسي والعمليات التي تُشن ضدهم دون تمييز بين مدنيين ومقاتلين. تُعد قدرة الجهاديين على توفير الحماية من افتراس الأنظمة، والميليشيات الأخرى أو القوى الأجنبية بين أكبر ميزاتهم، وتلعب دوراً أكثر محورية في نجاحهم مما يلعبه العامل الأيديولوجي. في حين أن هؤلاء يرتكبون الفظائع، فإنهم يقاتلون في صراعات تنتهك فيها جميع الأطراف القانون الإنساني الدولي. ينبغي أن تكون استعادة العمل بالقواعد أولوية.
     
  • الحد من عمليات القتل المستهدف: يمكن للضربات الجوية التي توجهها الطائرات بدون طيار، في بعض الأماكن، أن تعيق عمليات المجموعات وقدرتها على ضرب المصالح الغربية وحركة قادتها. لكنها تغذي الاستياء من الحكومات المحلية والغرب. تتمكن الحركات من تجاوز مقتل قادتها، وغالباً ما يكون القادة الذي يحلون محلهم أكثر تشدداً. يصعب التنبؤ بأثر عمليات القتل هذه على إقامة نظام مستقر بشكل معقول؛ أما فعل ذلك وسط حرب حضرية واقتتال بين الجهاديين – مع مواجهة القاعدة وآخرين لتنظيم الدولة – فهو مستحيل. حتى إذا وضعنا جانباً مسائل السرية، والقانونية والمساءلة، فإن عمليات القتل المستهدف لن تنهي الحروب التي يشنها الجهاديون أو تضعف معظم الحركات بشكل حاسم.
     
  • فتح خطوط اتصال: رغم الصعوبات، على الحكومات أن تكون أكثر استعداداً للتحدث، حتى مع المتطرفين. على سبيل المثال، فقد تمت إضاعة فرص في الانخراط بطرق كان من شأنها أن تؤدي إلى تخفيف حدة العنف – مع بعض قادة حركتي طالبان والشباب، وبوكو حرام وأنصار الشريعة في ليبيا. إن القرار حول ما إذا كانت مجموعة ما غير قابلة للمصالحة هو قرار قادتها، وليس قرار الحكومات. رغم أنه لا يمكن أن يكون لدى صُنّاع السياسات أية أوهام حيال طبيعة القيادات العليا لتنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة، فإن فرص فتح خطوط اتصال غير رسمية، وسرية، من خلال قادة المجتمعات المحلية، والوسطاء من غير الدولة أو آخرين، تستحق المحاولة، وخصوصاً فيما يتعلق بالقضايا الإنسانية، عندما يكون هناك مصالح مشتركة.
     
  • تضييق أجندة "مواجهة التطرف العنيف": باعتبار أجندة مواجهة التطرف العنيف محاولة تصحيحية للسياسات الأمنية لما بعد 11 أيلول/سبتمبر، التي أطلقتها في معظم الأحيان أطراف عاملة في الشأن التنموي، هي محاولة قيّمة؛ وكذلك هو الاعتراف بالظروف الكامنة التي من شأنها، في بعض الأحيان، تجنيد المتطرفين وتحويل الأموال من الإنفاق العسكري إلى المساعدات التنموية. إلاّ أن استخدام أنشطة مواجهة التطرف العنيف لمعالجة "الأسباب الجذرية"، خصوصاً تلك المتعلقة بالالتزامات الأساسية للدولة حيال مواطنيها – مثل التعليم، أو التوظيف أو الخدمات المقدمة للمجتمعات المحلية المهمشة – قد تثبت أنها قصيرة النظر. إن تصوير "التطرف العنيف"، وهو مصطلح لا يُعرَّف بشكل صحيح ويبقى مفتوحاً على سوء الاستخدام، بوصفه تهديداً رئيسياً للاستقرار يخاطر بالتقليل من أهمية المصادر الأخرى للهشاشة، ونزع الشرعية عن المظالم السياسية ووصم المجموعات المحلية على أنها مجموعات من المتطرفين المحتملين. على الحكومات والجهات المانحة التفكير بعناية بالأنشطة التي تضعها تحت أجندة مواجهة التطرف العنيف، وإجراء المزيد من الأبحاث حول مسارات التطرف والتشاور على نطاق واسع مع سائر أطياف الفئات الأكثر تأثراً.
    ​​​​​​​
  • الاستثمار في منع الصراعات: يعطي التوسع الأخير لتنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة جرعة جديدة من الإلحاح لعملية الوقاية، سواء خلال الأزمات، لوقف تحولها إلى التطرف، أو عند منابعها. إن أي انهيار آخر في الحزام الممتد من غرب أفريقيا إلى جنوب آسيا من المرجح أن يجتذب عناصر متطرفة – سواء أثارت هذه الحركات نفسها الأزمات أو، وهذا الأكثر ترجيحاً، استفادت من تصاعدها. رغم أن الوصفات العامة ذات قيمة محدودة، فإن حثّ القادة على اتباع سياسات أكثر شمولية وتمثيلاً، ومعالجة مظالم المجتمعات المحلية وتبنّي ردود محسوبة بدقة على الهجمات الإرهابية يكون عادة عملاً منطقياً. بشكل عام، وبعبارة أخرى، فإن منع الأزمات سيكون له أثر أكبر على احتواء المتطرفين العنيفين مما تحدثه مواجهة التطرف العنيف على منع الأزمات.

لقد شهد ربع القرن الأخير موجة من العنف الجهادي: أولاً: في مطلع التسعينيات، عندما انضم متطوعون كانوا يشاركون في الجهاد ضد الاتحاد السوفييتي في أفغانستان إلى حالات تمرد في مناطق أخرى. القاعدة أطلقت الموجة الثانية التي بلغت ذروتها في هجمات 11 أيلول/سبتمبر. الموجة ثالثة أطلقها الغزو الأمريكي للعراق. أما الموجة الحالية الرابعة فهي أكثرها خطراً. ويعود هذا جزئياً إلى سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على الأرض وإلى ابتكاراته الأيديولوجية – أي استغلاله للاستياء السني المحلي والعداء الأوسع للمؤسسات. إلاّ أن خطورته تنبع على الأغلب من التيارات التي تدفعه، خصوصاً اضطرابات الشرق الأوسط وتوتر العلاقات بين الدولة والمجتمع هناك وفي أماكن أخرى. إن لمخاوف قادة العالم ما يبررها؛ حيث إن هجمات تنظيم الدولة الإسلامية تقتل مواطنيهم وتهدد تماسك مجتمعاتهم. إنهم يواجهون ضغوطاً كبيرة كي يتصرفوا. لكن عليهم أن يفعلوا ذلك بحكمة. إن اتخاذ خطوات خاطئة – سواء تمثلت في العمل العسكري المتسرع في الخارج؛ أو القمع الداخلي؛ أو وضع تقديم المساعدات في المرتبة الثانية بعد مواجهة التطرف؛ أو توسيع الفئة التي ينطبق عليها تعريف المجموعات المتطرفة؛ أو تجاهل التهديدات الأكثر حدة في الاندفاعة لمحاربة "التطرف العنيف" – من شأنه أن يزيد من خطورة تلك التيارات الأعمق ومرة أخرى مساعدة الجهاديين على تجيير ذلك لمصلحتهم.

بروكسل، 14 آذار/مارس 2016

Burkinabé soldiers patrol the army's headquarters in Ouagadougou, Burkina Faso, on 3 March 2018, a day after dozens of people were killed in twin attacks on the French embassy and the country's military. AFP/Ahmed Ouoba
Commentary / Africa

Burkina Faso’s Alarming Escalation of Jihadist Violence

Attacks on the Burkina Faso army headquarters and the French Embassy on 2 March 2018 were better organised, involved heavier weapons and were more sustained than anything seen so far in Burkina Faso. In this Q&A, our West Africa Project Director Rinaldo Depagne says the jihadist assault further exposes worrying weakness in the Burkinabé security forces.

What do we know about the 2 March attacks in Ouagadougou?

The attacks represent an alarming escalation for Burkina Faso in terms of organisation, lethality of armaments and length of engagement. The attacks were claimed on 3 March by the Group to Support Muslims and Islam, known by its Arabic acronym JNIM, which is part of a wider coalition in the Sahel linked to al-Qaeda.

Operations were carried out by two groups of at least four to five assailants each. While the incidents were confined to the city center, they hit two symbolic targets at the heart of power in the country: the army headquarters and the French Embassy. The official death toll is sixteen, including nine assailants. Reliable sources indicated more than 30 dead. The number of wounded is around 85.

At the army headquarters, it seems up to five men in a vehicle either used a grenade or rocket-propelled grenade to blast their way through the entrance gate, where they then shot at soldiers in the courtyard and detonated a vehicle full of explosives by the main building. This version is confirmed by two different French and Burkinabé security sources.

Long spared by the Sahel’s armed groups, Burkina is now part of the wars of the [region].

At the French Embassy, a group of at least four men tried to force their way into the embassy. Unable to enter, they took up positions nearby and exchanged heavy fire with Burkinabé security forces. French soldiers, who have played a leading role in Burkina Faso’s security for decades, quickly reinforced the building with men lowered from helicopters. Shooting continued for several hours.

Burkinabé forces relied heavily on French support to respond to the attacks. A French military source told Crisis Group: “Burkinabé forces were crushed at the beginning. We helped them”. Even so, compared to the previous two attacks in Ouagadougou in 2016 and 2017, the response time and organisation of the reaction seem slightly improved.

Violence in the Sahel long seemed to spare Burkina Faso. How has Ouagadougou become a target?

It is not only Ouagadougou that has become a target; so has the north of the country. Long spared by the Sahel’s armed groups, Burkina is now part of the wars of the Sahel.

Since January 2016, the country has experienced several deadly attacks from regional and international terrorist networks. Nineteen people were killed and 25 others injured when suspected jihadists opened fire on a Turkish restaurant in central Ouagadougou on 13 August 2017. Thirty people were killed in similar circumstances in January 2016, not far from the Turkish restaurant, in an attack claimed by Al-Qaeda in the Islamic Maghreb (AQIM).

Since 2015, northern Burkina Faso, which borders troubled Mali, has also experienced 80 attacks that are increasingly frequent and lethal. These attacks are mostly done by Ansarul Islam, a group founded in December 2016 that is locally rooted, albeit with ties to other groups in Mali.

One reason why Burkina Faso has become an easier target may be the weakness of the country’s security apparatus. Since the departure of former President Blaise Compaoré in October 2014, the army is significantly less organised. The special forces unit known as Presidential Security Regiment (RSP) under Compaoré was dismantled after his departure, and no equivalent has replaced it. Intelligence gathering appears to be weak, judging by the failure to detect or disrupt the major attacks that happened on Friday. Two teams totaling at least eight men were able to cross the city center carrying heavy weapons and driving a car full of explosives without being spotted.

Burkinabé authorities declared that they suspect some army members of helping Friday’s attackers, leaking key information.

Under Compaoré, intelligence capacities were based on strong individuals. Spymaster Gilbert Diendéré, Compaoré’s personal chief of staff, headed an impressive regional and international intelligence network. Those individuals have left. It is taking time to rebuild efficient institutions in their wake.

Is the attack in Ouagadougou a purely domestic affair, or linked to broader violence in the Sahel region?

The relationship between the Burkinabé government and the various armed groups of the Sahel has changed. From the mid-2000s to 2012, Compaoré’s regime cut deals with armed groups, allegedly providing them with logistical support in exchange for their neutrality. This evolved with the 2012-2013 Malian crisis. Thousands of Malian refugees fled from their homes to the Burkinabé border, raising fears in Ouagadougou that war would spill over. New armed groups appeared, with which Compaoré’s regime had less established relations.

Compaoré therefore revised his strategy, slowly switching from arrangements with armed groups to more direct military intervention. Burkina Faso deployed 1,000 troops along the Malian border after January 2013, and 650 troops in Mali as part of the African-led International Support Mission to Mali (AFISMA) under the Economic Community of West African States (ECOWAS). This may have put Burkina Faso in some jihadists’ firing line. In February 2013, a spokesperson for the Movement for Unity and Jihad in West Africa (MUJAO), one of the groups that controlled northern Mali for almost a year in 2012, said: “Bamako, Ouagadougou and Niamey are targets for our suicide bombers”.

Where do the Ouagadougou attacks fit into the context of jihadist violence in the Sahel, and the regional response to it?

This attack happened at a moment when the level of violence in the Sahel is very high. On 3 March, the Group to Support Muslims and Islam (JNIM) claimed responsibility for the Ouagadougou attacks. Part of a wider coalition linked to al-Qaeda, JNIM comprises several jihadist factions, including groups formerly known as Ansar Eddine, al-Mourabitoun, and the Macina Liberation Front. It is headed by Iyad ag Ghali, a Malian Tuareg. JNIM said the attack was in retaliation for a French airstrike on 14 February, which killed several leaders, including al-Mourabitoun deputy leader al-Hassan al-Ansari, and Malick ag Wanasnat, a close associate to Ghali.

This French airstrike was part of a surge in military operations in neighbouring Mali, conducted by either the Malian armed forces (FAMA), the French counter-terrorism force known as Barkhane, or a combination of both together with the support of the UN Multidimensional Integrated Stabilization Mission in Mali (MINUSMA). The Malian and French operations aim to reverse a rising tide of jihadist attacks and jihadists establishing control of swathes of territory. They also aim to pave the way for presidential elections in Mali in July 2018. The main jihadist groups on their target list include: the JNIM itself; a faction of the JNIM previously known as the Macina Liberation Front, which operates in central Mali under the leadership of Hamadoun Kouffa; and a local affiliate of the Islamic State (ISIS) that operates in Menaka along the border with Niger, led by Adnane Abou Walid al-Sahraoui.

At the same time, progress is being made toward the operationalisation of the G5 Sahel joint force, formed between Burkina Faso, four of its neighbours, and backed by France. Launched in February 2017 and analysed in a 12 December 2017 Crisis Group report, the G5 has secured funding, begun formal planning for its relationship with MINUSMA, and has now conducted two operations in the border areas between Mali, Niger and Burkina. According to the Burkinabé minister of security, a meeting on the G5 may have been in progress at the army headquarters when the attack happened. In its statement, JNIM wrote that it wants to discourage the “Burkinabé regime and others that raced to join the G5 and fight on behalf of the French”.

With targets attacked including the army headquarters, is there a possibility that the attackers may have been helped by some Burkinabé army members?

Burkinabé authorities declared that they suspect some army members of helping Friday’s attackers, leaking key information. Attackers at the army headquarters wore Burkinabé military uniforms and most of them were Burkinabé nationals. As a retired colonel of the Burkinabé army put it on Friday in a local TV interview: “Terrorism is a multi-facetted issue and we shouldn’t rule out any hypothesis”.

[T]he less the government spends on development, the less it is able to answer strong social demands for better public services and governance that emerged after Compaoré’s departure.

The retired colonel noted that 566 members of the army and air force were summarily dismissed in 2011. Some of these men, who have been barred from rejoining the army for the rest of their lives, became bandits or joined Islamist groups in Mali, including Malian al-Qaeda offshoots, as discussed in Crisis Group’s 22 July 2013 report Burkina Faso: With or Without Compaoré, Times of Uncertainty. Also, other members of the former Presidential Security Regiment have been sacked or dispersed to other units, and they are very frustrated.          

Many Burkinabés, including some senior members of the current government, privately suspect that former collaborators of Compaoré could be behind these terrorist attacks due to the links those individuals built with armed groups. There is, however, no direct evidence to support those suspicions. In its statement, JNIM referred to those past good relations. It said the previous Burkinabé government’s position of non-interference meant it avoided “falling into a swamp of blood".

Some former Compaoré allies, who allegedly built and maintained those relations, are now living abroad. Others, accused of supporting a short-lived 2015 coup against the current post-Compaoré order, should have been on trial in Ouagadougou last week. The trial was suspended after their lawyers protested it would not have been impartial. No direct evidence supports accusations of their involvement in Friday’s attack.

How does Friday’s attack affect Burkina Faso’s stability?

If information of possible help from security forces to the attackers is confirmed, it will further divide and disrupt an already fragile army. This will also harm popular confidence in the government and military. Relations between current authorities and the former Compaoré-era political elite will become tenser and increase the climate of suspicion in the country.

The attacks could, in any event, have significant economic and social consequences. The more Burkina Faso is under attack, the more the government will be tempted to spend on the military. As Crisis Group pointed out in its 12 October 2017 report on The Social Roots of Jihadist Violence in Burkina Faso’s North, the less the government spends on development, the less it is able to answer strong social demands for better public services and governance that emerged after Compaoré’s departure. Its continued failure to meet those demands risks provoking street protests and perhaps even riots.