icon caret Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Line Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Crisiswatch Alerts and Trends Box - 1080/761 Copy Twitter Video Camera  copyview Whatsapp Youtube
استغلال الفوضى: القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية
استغلال الفوضى: القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية
Cooperation over Conflict in the South Caucasus
Cooperation over Conflict in the South Caucasus
Kobani’s central market destroyed by mortars from the Islamic State, December 2014. MAGNUM/Lorenzo Meloni

استغلال الفوضى: القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

الملخص التنفيذي

بات تنظيم الدولة الإسلامية، والمجموعات المرتبطة بالقاعدة، وبوكو حرام وغيرها من الحركات المتطرفة لاعبين رئيسيين في أخطر الأزمات الراهنة، ما يعطل الجهود المبذولة لإنهائها. لقد استغلت هذه المنظمات الحروب، وانهيار الدول والاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، واكتسبت أكثر من موطئ قدم في أفريقيا وباتت تشكل تهديداً متنامياً في مناطق أخرى. إن عكس المكاسب التي حققتها هذه المجموعات يتطلب تحاشي الأخطاء التي ساعدت على ظهورها في المقام الأول. وهذا يعني التمييز بين المجموعات ذات الأهداف المختلفة؛ واستخدام القوة بشكل أكثر حكمة؛ وطرد المسلحين فقط عندما يكون هناك خطة قابلة للحياة لما سيحدث بعد ذلك؛ ومحاولة فتح خطوط اتصال، حتى مع المتشددين. كما أن من الحيوي أيضاً وقف تصاعد الأزمات التي تتغذى هذه التنظيمات عليها، ومنع أزمات أخرى من الظهور، وذلك بحثّ القادة على الانخراط في الحوار، وإشراك جميع الأطراف، والقيام بإصلاحات والرد بتعقل على الهجمات الإرهابية. الأكثر أهمية هو ألاّ تصرف الإجراءات المتخذة ضد "التطرف العنيف" الاهتمام عن التهديدات الأكثر خطورة أو تعميقها، خصوصاً مفاقمة التنافس بين القوى الرئيسية والإقليمية.

لقد اتسع وصول "الجهاديين" (وهو مصطلح تستخدمه مجموعة الأزمات كارهة لكنه مصطلح تستخدمه المجموعات التي يغطيها هذا التقرير للتعريف عن نفسها؛ وثمة شرح أوفى لاستخدامه في الصفحة 2) بشكل دراماتيكي على مدى السنوات القليلة الماضية. باتت بعض الحركات قوى متمردة قوية، تسيطر على الأراضي، وتحلّ محل الدولة وتحكم بمزيج محسوب من الإكراه والاستمالة. ليس هناك ما يشير إلى أنه يمكن هزيمتها بالوسائل العسكرية وحسب. لكنها تتبنى، وبدرجات متفاوتة، أهدافاً لا تتوافق مع نظام الدولة – الأمة، ويرفضها معظم الناس في المناطق المتأثرة، ويصعب القبول بها في التسويات التفاوضية. يبدو معظمها قادراً على البقاء وعلى التكيّف مع الديناميكيات المتغيرة. إن جغرافيا الأزمة اليوم تعني أن مجموعات مماثلة ستشعل العديد من حروب الغد.

لقد أعاد تنظيم الدولة الإسلامية تشكيل المشهد الجهادي؛ حيث إن استراتيجيته أكثر دموية من استراتيجية القاعدة، التي انشق عنها عام 2013؛ وباتت خلافته المعلنة موجودة في جزء كبير من العراق وسورية وتستولي على شريط ساحلي في ليبيا؛ ويتطوع للقتال فيها آلاف الأجانب وعشرات الحركات؛ وتشن هجماتها في العالم الإسلامي والغرب. بانخراط التنظيم في القتال على جبهات متعددة – ضد حلفاء إيران، والأنظمة السنية والغرب – فإنه نسج معاً الخيوط الطائفية، والثورية والمعادية للإمبريالية في الفكر الجهادي. قيادة التنظيم عراقية على الأغلب، إلاّ أن قواعده متنوعة؛ حيث يضم مقاتلين أجانب ومحليين يؤمنون بحلول نهاية العالم، ويشكل بالنسبة للبعض مصدراً للحماية، وللبعض الآخر وسيلة للارتقاء الاجتماعي، ولغيرهم مصدراً لغاية يعملون على تحقيقها، مع وجود شرائح فيه تهدف إلى تعزيز الخلافة، والاستيلاء على بغداد أو حتى على مكة، وجرّ الغرب إلى معركة تنذر بنهاية العالم. لكن بشكل أساسي، فإن ظهوره يعكس التاريخ العراقي والسوري الحديث، وإقصاء السنة، والتردي الأخلاقي بعد الغزو الأمريكي الكارثي، والمعاملة القاسية في ظل حكم رئيس الوزراء نوري المالكي، ووحشية نظام الرئيس بشار الأسد وحلفائه. ينبغي لأي رد أن يأخذ بالاعتبار الوجوه المتعددة لتنظيم الدولة الإسلامية. إلاّ أنه ينبغي، أكثر من أي شيء آخر، أن يعالج معاناة السنة في الشرق والشعور الخطير بأنهم ضحايا، وهو الشعور الذي ساعد على انتشار التنظيم في سائر أنحاء العالم العربي السني.

القاعدة، التي طغى عليها ظهور تنظيم الدولة الإسلامية، تطورت هي أيضاً. لا تزال المجموعات المرتبطة بها في المغرب، والصومال، وسورية واليمن قوية، وبعضها أقوى من أي وقت مضى. التحم بعضها بالمجموعات المسلحة المحلية، وأظهر درجة من البراغماتية والحذر حيال قتل المسلمين والحساسية للأعراف المحلية. حول حوض بحيرة تشاد، تحولت بوكو حرام، وهي الأخيرة في سلسلة من الحركات الإحيائية المتجذرة في الاقتصاد السياسي المهمش والعنف البنيوي في شمال نيجيريا، من طائفة معزولة إلى تهديد إقليمي، رغم أن انضمامها الرسمي إلى تنظيم الدولة الإسلامية لم يغير الكثير فيها. كما أن حركات ذات مشارب مختلفة – طالبان الأفغانية القومية إلى حد بعيد، والتي عادت إلى البروز مع انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان، والمجموعات الباكستانية التي تضم حركات طائفية، والمقاتلين القبليين الذين يقاتلون الدولة المركزية والعناصر المتمركزين في كشمير أو أفغانستان والمتحالفين مع المؤسسة العسكرية الباكستانية – هذه الحركات تشكل مشهداً جهادياً متغيراً في جنوب آسيا.

إن جذور هذا التوسع تتحدى أي توصيف نوعي. تتفاوت أنماط التطرف من بلد إلى آخر، ومن قرية إلى أخرى، ومن فرد إلى فرد. لقد لعب الحكام المستبدّون، والإقصاء السياسي، والتدخلات الغربية الخاطئة، وفشل الحوكمة، وانغلاق مجالات التعبير السياسي السلمي، وانعدام الثقة بالدولة في المناطق الريفية النائية المهملة، وتراجع سلطة النخب التقليدية وانعدام الفرص المتاحة لعدد متزايد من السكان من فئة الشباب، لعب كله دوراً في ذلك. كما كان لتلاشي جاذبية الأيديولوجيات الأخرى، خصوصاً الإسلام السياسي السلمي الذي تبنته حركة الإخوان المسلمين – المنافس الأيديولوجي الرئيسي للجهاديين – التي أُضعفت بإطاحة الرئيس محمد مرسي وما تلاها من قمع في مصر. وقد ساعدت الأنشطة الدعوية للتيارات الإسلامية غير المتسامحة، في بعض الأماكن، على تهيئة الأرضية. إن التيارات الطائفية المنتشرة في جزء كبير من العالم الإسلامي تتعزز بوجود تنظيم الدولة وفي الوقت نفسه تقدم له العون.

لكن إذا كانت الجذور معقدة، فإن المحفز واضح بما فيه الكفاية. لقد وفّر انزلاق معظم الثورات العربية التي اندلعت عام 2011 إلى الفوضى فرصة كبيرة للمتطرفين. لقد حشدت هذه الحركات قواها مع تفاقم وتطور الأزمات، ومع تدفق الأموال، والأسلحة والمقاتلين، ومعها تصاعد العنف. إن تنامي العداء بين الدول يعني أن قلق القوى الإقليمية من المتطرفين أقل من قلقها من التنافس التقليدي، وأنها تستخدم الحرب ضد تنظيم الدولة ضد أعداء آخرين أو تتساهل مع الجهاديين ليحاربوا نيابة عنها. في الشرق الأوسط بشكل خاص، يشكل توسع الجهاديين نتاجاً لعدم الاستقرار أكثر منه دافعاً رئيسياً له؛ ويعود إلى التطرف الذي يحدث خلال الأزمات وليس قبلها؛ وهو مدين للاقتتال بين أعدائهم أكثر مما هو مدين لنقاط قوتهم. نادراً ما تستطيع مثل هذه الحركات تعزيز قوتها أو الاستلاء على أراضٍ خارج منطقة حرب أو دولة منهارة.

إن العوامل الجيوسياسية تعيق القيام برد متماسك. ينبغي أن تكون نقطة البداية إعادة عقارب التنافس السعودي – الإيراني الذي يدفع التطرف السني والشيعي، ويعمق الأزمات في سائر أنحاء المنطقة، ويشكل أحد أخطر التهديدات للسلم والأمن الدوليين اليوم، إلى الوراء. كما أن تخفيف حدة التوترات – بين تركيا والمقاتلين الأكراد، على سبيل المثال، وتركيا وروسيا، والأنظمة العربية المحافظة والإخوان المسلمين، والباكستان والهند، وحتى روسيا والغرب – أمر جوهري أيضاً. في ليبيا، وسورية واليمن، يتطلب التعامل مع الجهاديين تشكيل أنظمة جديدة تتسم بما يكفي من الجاذبية لاستنزاف صفوفهم وتوحيد قوى أخرى. إن أياً من هذا ليس سهلاً بطبيعة الحال. إلاّ أن مضاعفة الجهود لتضييق خطوط التصدع الأخرى سيكون أكثر حكمة من مجرد إخفائها والتوهم بالتوصل إلى إجماع ضد "التطرف العنيف".

كما أن من الحيوي التعلّم من الأخطاء التي ارتكبت منذ هجمات 11 أيلول/سبتمبر (2001). رغم الصلات والروابط العابرة للقوميات التي تربط بعض الحركات، فإن كل حركة متمايزة وذات جذور محلية؛ ويتطلب كل منها رداً يتناسب مع سياقها. إلاّ أن جميع هذه الحركات يمكن أن تشكل مآزق متشابهة وأن تستثير ردود فعل خاطئة متشابهة. ينبغي على القوى الرئيسية والإقليمية والحكومات في المناطق المتأثرة القيام بما يلي:
 

  • التفريق لا الجمع: إن استعداء الإسلاميين غير العنيفين، وخصوصاً الإخوان المسلمين، المستعدين للقبول بالتعددية السياسية والدينية والانخراط في السياسة يحدث أثراً عكسياً. كما أن من المهم التمييز بين الحركات الساعية للحصول على مكان داخل النظام الدولي وتلك التي ترغب بتقويضه. حتى تنظيم الدولة الإسلامية، وفروعه المحلية والمجموعات المرتبطة بالقاعدة، ورغم انتمائها إلى الفئة الثانية، فهي ليست ذات تركيبة أحادية متشابهة. في هذه المجموعات نوى صلبة ملتزمة بأهداف عابرة للأوطان، إلاّ أن لأفرادها العاديين دوافع متنوعة، وغالباً محلية ويمكن لولاءاتها أن تتغير، بل ربما أن يتم تغييرها، بتغير الظروف. ينبغي على الحكومات التفريق حتى بين الحركات الراديكالية بهدف إنهاء العنف، بدلاً من حشر حركات أخرى تبحث عن سبب للقتال معها في نفس التصنيف.
     
  • الاحتواء في غياب خيار آخر أفضل: ينبغي أن يكون للقوى الأجنبية دائماً خطة قابلة للحياة للخطوة التي تعقب طرد المسلحين؛ وينطبق الأمر ذاته على سياسات  الحكومات  تجاه أراضيها النائية.
    إن الاستراتيجية المتبعة اليوم في العراق، والمتمثلة بتدمير المدن لإلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة على أمل أن يستعيد الزعماء السنة في بغداد شرعيتهم المفقودة من خلال إعادة الإعمار، من غير المرجح أن تعالج مظالم السنة أو توفر الظروف التي يمكنهم فيها تشكيل هوية سياسية جديدة. في ليبيا، ستكون عمليات القصف العنيفة أو نشر الجنود الغربيين ضد تنظيم الدولة دون تسوية سياسية أوسع أمراً خاطئاً، ومن المرجح أن يعمق حالة الفوضى. في كلتا الحالتين، سيحمل إبطاء العمليات العسكرية مخاطر جسيمة لكن، دون وجود بديل عملي، فإنه يشكل الخيار الأسلم – بالنسبة لأولئك الذين يفكرون بالتدخل وأولئك الموجودين في المناطق المتأثرة على حد سواء.
     
  • استخدام القوة بشكل أكثر حكمة: رغم أن القوة ينبغي أن تكون عادة جزءاً من الرد، فإن الحكومات تسرعت بالشروع في الحرب. إن الحركات المتجذرة في المجتمعات المحلية، التي تستغل مظالم حقيقية وفي بعض الأحيان تتلقى دعماً أجنبياً يصعب اقتلاعها، مهما كانت أيديولوجيتها غير جذابة. تظهر الحروب في الصومال وأفغانستان نواقص تعريف الأعداء على أنهم إرهابيون أو متطرفون عنيفون ومضافرة الجهود لبناء مؤسسات دولة مركزية من خلال العمل العسكري ضدهم في غياب استراتيجية سياسية أوسع تشمل المصالحة. كما لا يمكن تكرار مقاربة الأرض المحروقة التي اتبعتها روسيا في الشيشان – حتى بصرف النظر عن الكلفة البشرية – في المناطق المتأثرة اليوم، بالنظر إلى الحدود القابلة للاختراق، والدول المنهارة والحرب بالوكالة.
     
  • احترام القواعد: في كثير من الأحيان، فإن العمل العسكري ضد المتطرفين يساعدهم في تجنيد المقاتلين أو يترك مجتمعات محلية عالقة بين حكمهم القاسي والعمليات التي تُشن ضدهم دون تمييز بين مدنيين ومقاتلين. تُعد قدرة الجهاديين على توفير الحماية من افتراس الأنظمة، والميليشيات الأخرى أو القوى الأجنبية بين أكبر ميزاتهم، وتلعب دوراً أكثر محورية في نجاحهم مما يلعبه العامل الأيديولوجي. في حين أن هؤلاء يرتكبون الفظائع، فإنهم يقاتلون في صراعات تنتهك فيها جميع الأطراف القانون الإنساني الدولي. ينبغي أن تكون استعادة العمل بالقواعد أولوية.
     
  • الحد من عمليات القتل المستهدف: يمكن للضربات الجوية التي توجهها الطائرات بدون طيار، في بعض الأماكن، أن تعيق عمليات المجموعات وقدرتها على ضرب المصالح الغربية وحركة قادتها. لكنها تغذي الاستياء من الحكومات المحلية والغرب. تتمكن الحركات من تجاوز مقتل قادتها، وغالباً ما يكون القادة الذي يحلون محلهم أكثر تشدداً. يصعب التنبؤ بأثر عمليات القتل هذه على إقامة نظام مستقر بشكل معقول؛ أما فعل ذلك وسط حرب حضرية واقتتال بين الجهاديين – مع مواجهة القاعدة وآخرين لتنظيم الدولة – فهو مستحيل. حتى إذا وضعنا جانباً مسائل السرية، والقانونية والمساءلة، فإن عمليات القتل المستهدف لن تنهي الحروب التي يشنها الجهاديون أو تضعف معظم الحركات بشكل حاسم.
     
  • فتح خطوط اتصال: رغم الصعوبات، على الحكومات أن تكون أكثر استعداداً للتحدث، حتى مع المتطرفين. على سبيل المثال، فقد تمت إضاعة فرص في الانخراط بطرق كان من شأنها أن تؤدي إلى تخفيف حدة العنف – مع بعض قادة حركتي طالبان والشباب، وبوكو حرام وأنصار الشريعة في ليبيا. إن القرار حول ما إذا كانت مجموعة ما غير قابلة للمصالحة هو قرار قادتها، وليس قرار الحكومات. رغم أنه لا يمكن أن يكون لدى صُنّاع السياسات أية أوهام حيال طبيعة القيادات العليا لتنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة، فإن فرص فتح خطوط اتصال غير رسمية، وسرية، من خلال قادة المجتمعات المحلية، والوسطاء من غير الدولة أو آخرين، تستحق المحاولة، وخصوصاً فيما يتعلق بالقضايا الإنسانية، عندما يكون هناك مصالح مشتركة.
     
  • تضييق أجندة "مواجهة التطرف العنيف": باعتبار أجندة مواجهة التطرف العنيف محاولة تصحيحية للسياسات الأمنية لما بعد 11 أيلول/سبتمبر، التي أطلقتها في معظم الأحيان أطراف عاملة في الشأن التنموي، هي محاولة قيّمة؛ وكذلك هو الاعتراف بالظروف الكامنة التي من شأنها، في بعض الأحيان، تجنيد المتطرفين وتحويل الأموال من الإنفاق العسكري إلى المساعدات التنموية. إلاّ أن استخدام أنشطة مواجهة التطرف العنيف لمعالجة "الأسباب الجذرية"، خصوصاً تلك المتعلقة بالالتزامات الأساسية للدولة حيال مواطنيها – مثل التعليم، أو التوظيف أو الخدمات المقدمة للمجتمعات المحلية المهمشة – قد تثبت أنها قصيرة النظر. إن تصوير "التطرف العنيف"، وهو مصطلح لا يُعرَّف بشكل صحيح ويبقى مفتوحاً على سوء الاستخدام، بوصفه تهديداً رئيسياً للاستقرار يخاطر بالتقليل من أهمية المصادر الأخرى للهشاشة، ونزع الشرعية عن المظالم السياسية ووصم المجموعات المحلية على أنها مجموعات من المتطرفين المحتملين. على الحكومات والجهات المانحة التفكير بعناية بالأنشطة التي تضعها تحت أجندة مواجهة التطرف العنيف، وإجراء المزيد من الأبحاث حول مسارات التطرف والتشاور على نطاق واسع مع سائر أطياف الفئات الأكثر تأثراً.
    ​​​​​​​
  • الاستثمار في منع الصراعات: يعطي التوسع الأخير لتنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة جرعة جديدة من الإلحاح لعملية الوقاية، سواء خلال الأزمات، لوقف تحولها إلى التطرف، أو عند منابعها. إن أي انهيار آخر في الحزام الممتد من غرب أفريقيا إلى جنوب آسيا من المرجح أن يجتذب عناصر متطرفة – سواء أثارت هذه الحركات نفسها الأزمات أو، وهذا الأكثر ترجيحاً، استفادت من تصاعدها. رغم أن الوصفات العامة ذات قيمة محدودة، فإن حثّ القادة على اتباع سياسات أكثر شمولية وتمثيلاً، ومعالجة مظالم المجتمعات المحلية وتبنّي ردود محسوبة بدقة على الهجمات الإرهابية يكون عادة عملاً منطقياً. بشكل عام، وبعبارة أخرى، فإن منع الأزمات سيكون له أثر أكبر على احتواء المتطرفين العنيفين مما تحدثه مواجهة التطرف العنيف على منع الأزمات.

لقد شهد ربع القرن الأخير موجة من العنف الجهادي: أولاً: في مطلع التسعينيات، عندما انضم متطوعون كانوا يشاركون في الجهاد ضد الاتحاد السوفييتي في أفغانستان إلى حالات تمرد في مناطق أخرى. القاعدة أطلقت الموجة الثانية التي بلغت ذروتها في هجمات 11 أيلول/سبتمبر. الموجة ثالثة أطلقها الغزو الأمريكي للعراق. أما الموجة الحالية الرابعة فهي أكثرها خطراً. ويعود هذا جزئياً إلى سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على الأرض وإلى ابتكاراته الأيديولوجية – أي استغلاله للاستياء السني المحلي والعداء الأوسع للمؤسسات. إلاّ أن خطورته تنبع على الأغلب من التيارات التي تدفعه، خصوصاً اضطرابات الشرق الأوسط وتوتر العلاقات بين الدولة والمجتمع هناك وفي أماكن أخرى. إن لمخاوف قادة العالم ما يبررها؛ حيث إن هجمات تنظيم الدولة الإسلامية تقتل مواطنيهم وتهدد تماسك مجتمعاتهم. إنهم يواجهون ضغوطاً كبيرة كي يتصرفوا. لكن عليهم أن يفعلوا ذلك بحكمة. إن اتخاذ خطوات خاطئة – سواء تمثلت في العمل العسكري المتسرع في الخارج؛ أو القمع الداخلي؛ أو وضع تقديم المساعدات في المرتبة الثانية بعد مواجهة التطرف؛ أو توسيع الفئة التي ينطبق عليها تعريف المجموعات المتطرفة؛ أو تجاهل التهديدات الأكثر حدة في الاندفاعة لمحاربة "التطرف العنيف" – من شأنه أن يزيد من خطورة تلك التيارات الأعمق ومرة أخرى مساعدة الجهاديين على تجيير ذلك لمصلحتهم.

بروكسل، 14 آذار/مارس 2016

Cooperation over Conflict in the South Caucasus

While the war over Nagorno-Karabakh in 2020 moved the front lines in Azerbaijan’s favour, it has not brought peace. In this excerpt from our Watch List 2021, Crisis Group urges the EU and its member states to engage in humanitarian initiatives in both Armenia and Azerbaijan and continue to engage diplomatically through the OSCE Minsk Group.

A brief second war between Armenia and Azerbaijan from late September to early November 2020 dramatically moved the front lines in Baku’s favour. But it has not brought peace. The bloody six-week conflict is a cautionary tale, like the nearly 30 years of stalemate and skirmishes that preceded it. Both experiences warn that a future that does not address the grievances of both sides, integrate the economies of South Caucasus countries and bring real benefits to all who live there risks being a recipe for renewed instability and conflict. Russia, which brokered the 9 November ceasefire deal between Yerevan and Baku and has deployed peacekeeping troops to the region, will continue to shape relations among all concerned. Turkey, as Azerbaijan’s chief backer and the party holding the key to Armenia’s economic reconnection to the region, will also wield considerable clout. EU diplomacy and support, however, will be crucial in creating an environment in which the advantages of cooperation outweigh those of conflict. To engage effectively, Brussels will need to work closely with Moscow and Ankara. Unusual as such collaboration might be at a time when tensions are running high between the EU and both Russia and Turkey, it is necessary.

The EU and its member states should:

  • Undertake sustained humanitarian initiatives in both Armenia and Azerbaijan to ease suffering, whether it results from the late 2020 fighting, the longstanding conflict beforehand or the COVID-19 pandemic;
     
  • Stand ready to facilitate economic and infrastructure projects to reconnect the South Caucasus countries, including by road and rail;
     
  • Continue to engage diplomatically, through the traditional and still official Organization for Security and Co-operation in Europe (OSCE) Minsk Group format for negotiations over Nagorno-Karabakh and other forums as appropriate. While efforts to resolve the core issues underpinning the conflict, notably Nagorno-Karabakh’s status, are unlikely to bear fruit so soon after the fighting, it is important that diplomatic channels continue to function for when opportunities do arise.
     
  • As soon as is feasible, resume efforts to build relations and trust between Armenians and Azerbaijanis through direct people-to-people contacts and projects that facilitate cross-border visits for experts and journalists. 

A Ceasefire Short of Real Peace 

When the first Nagorno-Karabakh war ended in 1994, it left the region ravaged, with tens of thousands of Armenians and Azerbaijanis dead and hundreds of thousands displaced. Armenian forces were in control of not only the former Nagorno-Karabakh Autonomous Oblast, a region within Soviet Azerbaijan that its ethnic Armenian majority had unilaterally declared independent in 1991, but also seven additional adjacent Azerbaijani regions. Armenia was, in effect, under Azerbaijani and Turkish economic blockade. Each side accused the other of war crimes and atrocities.

At the time, all involved hoped that with the fighting over, negotiations could bring a lasting deal. The OSCE established the Minsk Group, co-chaired by France, Russia and the U.S., to facilitate talks. But if the Minsk Group fostered some dialogue, peace grew more elusive with each passing year. As positions hardened, Azerbaijani and Armenian communities became ever more isolated from one another. Both sides built up their militaries, preparing for a rematch. For nearly three decades, the OSCE Minsk Group co-chairs tried to broker compromise but, as their attempts were rebuffed, gradually threw up their hands. Peacemaking efforts largely petered out. There was a nominal ceasefire, but violations were numerous, and on several occasions escalated into larger clashes. 

All-out war resumed in September 2020. After clashes on the front line, Azerbaijani forces quickly advanced and, over the course of six weeks, recaptured much of the territory lost in 1994. The fighting killed thousands. Most of the dead were male combatants, a great many of them young conscripts between the ages of eighteen and twenty. The war also displaced, albeit in some cases temporarily, tens of thousands, predominantly women and children, with many families separated for at least the duration of the conflict.

In November, Moscow brokered a deal that ended the fighting but has not brought true peace.

In November, Moscow brokered a deal that ended the fighting but has not brought true peace. As a result of both ground offensives and the deal brokered by Moscow, Baku has regained control of the seven territories Armenia had held around Nagorno-Karabakh, as well as roughly one third of the mountainous enclave itself. The rest remains under Armenian control, patrolled by both Russian peacekeeping forces and the self-proclaimed Nagorno-Karabakh authorities’ security personnel. The disputed region’s long-term status remains an open question, as do the details of the Russian peacekeepers’ mandate. Other Russian government personnel are offering aid and reconstruction assistance in Armenian-controlled parts of Nagorno-Karabakh. Turkey is active in Azerbaijan, assisting with demining and reconstruction. The sides exchanged some prisoners of war in December, but Armenia is now angry at Azerbaijan’s stated plans to prosecute several Armenian soldiers whom it has in custody. Baku says its forces captured these soldiers after the end of hostilities, but they appear to have arrested at least one while the war was still raging. There are other troubling developments, including skirmishes at the new front line, which is much closer to civilian settlements than the old one. Only the Russian forces’ arrival halted the shooting. 

None of this bodes well for the long term. There is little risk that history, which is to say the pattern of military build-up, stalemate and eventual rematch of the last 30 years, will repeat itself exactly. But the past decades illustrate all too clearly the dangers that lie in festering resentment, the absence of meaningful talks aimed at addressing it and a region in which borders are closed and contacts among communities across front lines few.

A lasting peace does not require everyone to agree on everything from the start. Indeed, it would be premature to push the parties toward agreement on Nagorno-Karabakh’s status so soon after the war. Reconciliation is only likely to take place gradually and only if all parties see it as in their interests. In support of a step-by-step approach, the Russian-brokered ceasefire deal calls for economic reconnection, an aspiration the leaders of Armenia, Azerbaijan and Russia reaffirmed when they met on 11 January in Moscow, promising to create a working group to define plans for new commercial ties and transport infrastructure. These plans could define a new and different way forward, one that creates real economic incentives to collaborate and eschew violence. But the plans will not work without broader international engagement – and here, the EU may have a special role to play. 

How the EU Can Help 

Both Armenia and Azerbaijan participate in the EU’s Eastern Partnership initiative. One goal of this program is to improve transport links in the South Caucasus, which Brussels has helped do in Azerbaijan as well as in neighbouring Georgia. EU support for rebuilding railways and roads that once connected Azerbaijan, Turkey and Armenia would be in line with both its own goals and those announced at the 11 January Moscow summit.

The EU should also call on both sides to address mutual accusations of human rights abuses.

The EU should also call on both sides to address mutual accusations of human rights abuses. Few other international bodies have the leverage and the moral standing in the South Caucasus to call on Armenia and Azerbaijan to fulfil their commitments to prisoner exchanges and to investigate past abuses adequately. 

Europeans can also help keep diplomatic channels alive, even if seeking a settlement on major issues does not make sense for now. Russia’s direct involvement and the relative disengagement of France and the U.S. has, at least for now, relegated the Minsk format to a less central role. Besides, many Azerbaijanis see France and the U.S. as having failed to deliver on peace plans since the first Nagorno-Karabakh war. But the Minsk process remains relevant as the internationally agreed format for negotiations: it may be crucial to ensuring the flow of humanitarian aid in the near term and broad regional and global support for any future settlement.

The EU could consider bolstering the role of its own special representative for the region, by giving staff support to enable more active engagement, working both with the OSCE and independently. The EU should also support member state Sweden, which just assumed the OSCE Chairmanship-in-Office for 2021, in fulfilling its mandate for keeping up OSCE contacts with Azerbaijani, Armenian, Russian and Turkish leaders on the conflict. The EU can publicly acknowledge the importance of this mission and ensure that Sweden maintains a point role with regard to the conflict for member states. 

Past EU support in this region focused on building relations and trust between civil societies on both sides. Although it facilitated direct people-to-people contacts that would not otherwise have occurred, it increasingly involved the same people, and those less and less frequently, thus limiting its impact. A new approach should involve a broader group of Armenians and Azerbaijanis, including displaced and returning people, people living in border areas, and officials responsible for transitional justice and reconciliation. Brussels could also fund programs that facilitate cross-border visits for experts in a wide range of fields, which largely ceased in the 2010s, and journalists, a few of whom had started making trips prior to the 2020 war. 

The EU can also help mitigate the war’s effects, building on the humanitarian aid it provided during the fighting. Its funding of UN agencies and the International Committee of the Red Cross enabled them to deliver urgent assistance to war-displaced Armenians and Azerbaijanis. Now, it can help fund reconstruction both in territories controlled by Armenians and those controlled by Azerbaijan. It could also consider programs in Armenian and Azerbaijani settlements along the border between the two countries. That border has grown longer as a result of wartime shifts in territorial control and towns have grown larger due to displacement. Such support would supplement Russian assistance, carried out in cooperation with the UN, near the border in north-eastern Armenia to build and light local roads and construct new schools, greenhouses and irrigation systems.

EU health-care assistance is also important. Throughout the COVID-19 pandemic, Brussels has sent basic medical supplies to both Armenia and Azerbaijan. EU support may become essential for effective vaccination and the regeneration of tourism, which was a crucial source of household income in both countries before the outbreaks of war and contagion. 

Aside from its direct effects, a strong EU role can build support for peace. It can reassure Armenians nervous about Turkey’s actions in support of Azerbaijan and both Armenians and Azerbaijanis who, although beholden to Moscow for its engagement to end the conflict, recognise that its financial contribution will not match its military and diplomatic weight going forward. Brussels’ involvement would give the bloc an opportunity to cooperate with both Russia and Turkey. There are many areas of disagreement between Brussels and other EU capitals, on one hand, and Moscow and Ankara, on the other, but improving prospects for peace in the South Caucasus is one area where, broadly speaking, they have good reasons to work together.