اتفاق السلام الشامل في السودان الطريق الطويل إلى الأمام
اتفاق السلام الشامل في السودان الطريق الطويل إلى الأمام
Table of Contents
  1. Executive Summary
A Critical Window to Bolster Sudan’s Next Government
A Critical Window to Bolster Sudan’s Next Government
Report 106 / Africa

اتفاق السلام الشامل في السودان الطريق الطويل إلى الأمام

الموجز التنفيذي

بعد مضي أكثر من عام على توقيع اتفاق السلام الشامل في السودان، أصبحت تبدو عليه علامات الإجهاد. فبينما أنهى الاتفاق إحدى أطول الحروب الأهلية وأكثرها دموية في أفريقيا، فإنه كان اتفاقا بين طرفين فقط، الحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان وحزب المؤتمر الوطني الحاكم، وظل يفتقر إلى وجود تأييد واسع على نطاق البلد، وخاصة في الشمال. والمعادلة الحالية للسلام في السودان معادلة تبعث على القلق: فحزب المؤتمر الوطني لديه القدرة على التنفيذ ولكنه يفتقر إلى الإرادة السياسية، بينما يوجد لدى الحركة الشعبية الالتزام ولكنها ضعيفة وغير منظمة. وهناك خطر حقيقي من تجدد الصراع في المستقبل ما لم يبدأ حزب المؤتمر الوطني في تنفيذ الاتفاق بحسن نية، وتصبح الحركة الشعبية شريكا أقوى وأكثر فعالية في التنفيذ. والمجتمع الدولي الذي تخلى إلى حد كبير عن العمل والالتزام السياسي الذي كان بالغ الأهمية في التوصل إلى اتفاق السلام في المقام الأول، يجب عليه أن ينخرط بقوة في العملية من جديد لضمان النجاح في تنفيذ الاتفاق.

وظلت عملية التنفيذ تمثل معركة شاقة، حيث يستغل حزب المؤتمر الوطني الثغرات الموجودة في اتفاق السلام الشامل وضعف شريكه الأصغر، الحركة الشعبية، لتأخير وإعاقة العملية. فبعد موت رئيس الحركة الشعبية د. جون قرنق في يوليو/تموز 2005، أصبحت رؤية الحركة عشواء، وتخلى حزب المؤتمر الوطني عن استراتيجيته القائمة على أساس شراكة سياسية مع الحركة الشعبية. ويتضح بصورة متزايدة أنه لم يتغير هذا الحال قريبا، فسيكون من المرجح أن تؤدي كل الطرق السلمية إلى الأمام في السودان – التنفيذ الكامل لاتفاق السلام، والحل السياسي الشامل للصراعين الدائرين في دارفور وفي الشرق – إلى تغيير النظام في نهاية الأمر وإسقاط حزب المؤتمر الوطني إما عن طريق انتخابات حرة ونزيهة، أو ببساطة عن طريق انتزاع سيطرته على هياكل الحكومة لمصلحة أقلية من الناس.

ويحاول حزب المؤتمر الوطني، تحت الضغط المتزايد، استعمال الحيلة مع كل هذه التحديات لضمان بقائه السياسي. وقد نجح إلى حد كبير في صد المجتمع الدولي عن دارفور بتيسيره تزايد الفوضى على أرض الواقع وتشجيع الانقسامات بين المتمردين. وهو يحقق احتواء مماثلا للمجتمع الدولي بشأن اتفاق السلام الشامل بتنفيذه على نحو انتقائي بعض عناصر الاتفاق دون السماح بأي إضعاف لقبضته على السلطة أو أي تغيير في الطريقة التي يحكم بها البلد. غير أن هذه الاستراتيجيات غير قابلة للدوام. ويجب على حزب المؤتمر الوطني أن يبدأ في تنفيذ الاتفاق بحسن نية للمساعدة على ضمان مستقبله السياسي في سودان يسوده السلام وذلك بجعل الشراكة خيارا جذابا للحركة الشعبية، والوحدة خيارا جذابا للسودانيين الجنوبيين.

[fn] وفقا لاتفاق السلام الشامل تشغل الحركة الشعبية 70 في المائة من الوظائف التي تملأ بالتعيين في حكومة جنوب السودان إلى حين إجراء الانتخابات، وحزب المؤتمر الوطني 10 في المائة، وتشغل الأحزاب الجنوبية الأخرى الـ 20 في المائة المتبقية. وعلى مستوى حكومة الوحدة الوطنية يحتفظ حزب المؤتمر الوطني بـ 52 في المائة من الوظائف التي تملأ بالتعيين، والحركة الشعبية 28 في المائة، والأحزب الشمالية الأخرى 14 في المائة، والأحزاب الجنوبية الأخرى 6 في المائة. ويتعين على الحركة الشعبية أيضا تكوين حكومات جديدة لولايات الجنوب (حيث ستحتفظ بـ 70 في المائة من السيطرةن مع 20 في المائة تذهب إلى حزب المؤتمر الوطني و 10 في المائة للأحزب الأخرى)، وأن تشغل 45 في المائة من الوظائف في حكومتي ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، و 20 في المائة في جميع حكومات الولايات الشمالية الأخرى.Hide Footnote . وإذ تعاني الحركة الشعبية من الانقسامات والتناقضات الداخلية، وليست لديها هياكل حزبية تنظيمية عاملة أو آليات لصنع القرار في الحزب منذ منتصف يوليو/تموز 2005 وحتى أواخر فبراير/شباط 2006، أصبحت مغلوبة على أمرها تماما حتى الآن، غير قادرة على تحدي حزب المؤتمر الوطني بنحاح أو استمرار فيما يتعلق بمعظم المسائل المتصلة بالتنفيذ. وهذا أظهر ما يكون في الخرطوم، حيث أن الحركة الشعبية ذات الأقلية لا تسيطر إلا على حفنة من المناصب الوزارية أو مناصب وزراء الدولة، فضلا عن منصب النائب الأول للرئيس، ولكن ليس لديها حتى الآن أي أعضاء استوعبوا في الخدمة المدنية القومية أو المؤسسات الوطنية الأخرى. ونتيجة لذلك ظلت تخسر معركة شاقة لتنفيذ اتفاق السلام الشامل والبدء في تغيير سياسات حكومة لا تزال تواجه حربين أهليتين جاريتين في الشرق والغرب.

وتصيب الحركة الشعبية حظا من النجاح أفضل في الجنوب، حيث أن حكومة جنوب السودان تشق طريقها ببطء إلى الأمام في وجه تحديات مادية وتنظيمية هائلة. وإعلان جوبا الصادر في يناير/كانون الثاني لإدماج معظم الجماعات الجنوبية المسلحة الحليفة للحكومة والتي تعمل تحت مظلة قوات دفاع جنوب السودان في الجيش الشعبي لتحرير السودان سيساعد على ترسيخ السلام في الجنوب، ولو أن تنفيذ الاتفاق سيكون صعبا. غير أن حكومة جنوب السودان تواجه أيضا تهديدات حادة، على الأخص من عدم التقدم في التفاوض بشأن إعادة تنظيم الجيش الشعبي في شكل جيش نظامي محترف، والتأخيرات الطويلة في تسديد رواتب جنودها وموظفيها في الخدمة المدنية. وهذه التأخيرات تهيئ بيئة يستغلها "جيش الرب للمقاومة" الأوغندي المتمرد، الذي يُزعم أنه ما زال يتلقى دعما من القوات السودانية المسلحة وأنه وسع أنشطته بقدر كبير في غرب الإستوائية، مهددا بأن يكون مشكلة سودانية المنشأ.

ومع ذلك، هنا بوادر تشير إلى أن الحركة الشعبية بدأت في التغلب على بعض المصاعب الداخلية وإعادة تركيز جهودها على تنفيذ اتفاق السلام الشامل. وبدون أن تكون الحركة الشعبية ناشطة عاملة وفعالة، هناك فرصة ضئيلة لأن يظل اتفاق السلام قائما.

وفي وجه كل هذا، ظل المجتمع الدولي صامتا إلى حد كبير. والمجتمع الدولي الشديد في المراقبة والضعيف في المتابعة – وخاصة البلدان الرئيسية التي كان لها دور في مفاوضات السلام الشامل – لم يتول بعد دوره كضامن للاتفاق، وما زال يفتقر إلى نهج ثابت ومنسق للتعامل مع الطرفين، وخاصة حزب المؤتمر الوطني، ناهيك عن حمل الطرفين على الوفاء بالتزاماتهما. ومشاركة المجتمع الدولي بشكل أقوى وأكثر اتساقا واستباقا نحو العمل يمثل أحد العناصر المطلوبة الأخرى للمضي بهذا الاتفاق بطريقة سلمية عبر المخاطر الكامنة على الطريق إلى الأمام.

نيروبي/بروكسل، 31 مارس/آذار 2006

 

Executive Summary

More than a year after it was signed, Sudan’s Comprehensive Peace Agreement (CPA) is showing signs of strain. While the agreement ended one of Africa’s longest and bloodiest civil wars, it was an agreement between only two parties, the Sudan People’s Liberation Movement/Army (SPLM/A) and the ruling National Congress Party (NCP), and continues to lack broader support throughout the country, particularly in the North. The current equation for peace in Sudan is a worrying one: the NCP has the capacity to implement but lacks the political will, whereas the SPLM has the commitment but is weak and disorganised. There is a real risk of renewed conflict down the road unless the NCP begins to implement the CPA in good faith, and the SPLM becomes a stronger and more effective implementing partner. The international community, which has largely abandoned the political engagement and commitment that was so crucial to achieving the peace agreement in the first place, must forcefully reengage with the process to ensure the agreement’s successful implementation.

The implementation process has been an uphill battle, with the NCP exploiting the gaps within the CPA and the weaknesses of its junior partner, the SPLM, to delay and frustrate the process. Following the death of SPLM Chairman Dr. John Garang in July 2005, the SPLM vision has blurred, and the NCP has abandoned its strategy for a political partnership with the SPLM. It is increasingly clear that if this does not change soon, then all peaceful paths forward in Sudan – full implementation of the CPA, comprehensive political solutions to the conflicts in Darfur and the East – will likely lead to eventual regime change and an ousting of the NCP either via free and fair elections, or by simply whittling away its control of the structures of government to a minority stake.

Under growing pressure, the NCP is attempting to manage all these challenges to ensure its own political survival. It has largely succeeded in keeping the international community at bay over Darfur by facilitating increased chaos on the ground and promoting divisions within the rebels. It is achieving a similar containment of the international community on the CPA by selectively implementing elements of the agreement without allowing for any weakening of its grip on power or fundamental change in the way the country is governed. Yet these strategies are not sustainable, and will ultimately lead to renewed or increased conflict. The NCP must begin to implement the agreement in good faith to help assure its political future in a peaceful Sudan by making partnership an attractive option to the SPLM, and unity an attractive option to southern Sudanese.

The SPLM is facing enormous challenges which are severely undermining its ability to function as an effective partner in government. The SPLM faces two simultaneous tasks: as the lead party in the new autonomous Government of Southern Sudan (GoSS), and the minority partner in the new Government of National Unity (GNU)[fn]According to the CPA, the SPLM controls 70 per cent of the appointed positions in the GoSS until elections, the NCP 10 per cent, and other southern parties the remaining 20 per cent. At the level of the GNU, the NCP maintains 52 per cent of the appointed positions, the SPLM 28 per cent, other northern parties 14 per cent, and other southern parties 6 per cent. The SPLM must also establish 10 new state governments in the South (where it will maintain its 70 per cent control, with 20 per cent going to the NCP and 10 per cent to other parties), and fill 45 per cent of the positions in the state governments of Blue Nile and Southern Kordofan, and 20 per cent in all other northern state governments.
 Hide Footnote
. Wracked by internal divisions and contradictions, and with no functional party structures or party decision-making mechanisms from mid-July 2005 through late February 2006, the SPLM has been completely overwhelmed thus far, unable to successfully or consistently challenge the NCP on most issues relating to implementation. This is most apparent in Khartoum, where the minority SPLM controls only a handful of Ministerial or State Ministerial positions, as well as the 1st Vice-President position, but does not yet have any members integrated into the national civil service or other national institutions. As a result, it has been losing an uphill battle to implement the CPA and begin to change the policies of a government that still faces active civil wars in the East and West.

The SPLM is faring better in the South, as the GoSS slowly inches forward in the face of enormous physical and structural challenges. The 8 January Juba Declaration to integrate the bulk of the government-aligned southern armed groups operating within the umbrella South Sudan Defence Forces (SSDF) into the SPLA will help consolidate peace in the South, though implementation of the agreement will be difficult. Yet the GoSS is also facing some acute threats, most noticeably from the lack of progress on reorganising the SPLA into a professional army, and the extended delays in paying its troops and civil servants. These delays are creating an environment exploited by the Ugandan rebel Lord’s Resistance Army (LRA), which is allegedly still receiving support from the Sudan Armed Forces and has significantly expanded its activities in Western Equatoria, threatening to become a home-grown Sudanese problem.

However, there are early signs that the SPLM is beginning to overcome some of its internal challenges and refocus its efforts on implementation of the CPA. Without a functioning and effective SPLM, there is little chance that the CPA will hold.

In the face of all of this, the international community has remained largely silent. Heavy on monitoring but weak on follow-through, the international community – particularly the key countries involved in the negotiation of the CPA – has not yet embraced its role as a guarantor of the CPA, and continues to lack a consistent, coordinated approach to dealing with the parties, particularly the NCP, let alone holding them to their respective commitments. More consistent, proactive and forceful engagement by the international community is another required ingredient to see this agreement peacefully through the pitfalls that lie ahead.

Nairobi/Brussels, 31 March 2006

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.