مقاربة جديدة في جنوب سورية
مقاربة جديدة في جنوب سورية
Table of Contents
  1. Executive Summary
A Vital Humanitarian Mandate for Syria’s North West
A Vital Humanitarian Mandate for Syria’s North West
Report 163 / Middle East & North Africa

مقاربة جديدة في جنوب سورية

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

الملخص التنفيذي

لهيب الحرب السورية يزداد استعاراً، ويرتفع عدد الضحايا المدنيين باستمرار دون أن تلوح في الأفق بوادر حل سياسي قابل للحياة. والدبلوماسية وصلت إلى طريق مسدود بسبب المواقف غير التصالحية للأطراف المتحاربة، التي تعززها حالة الجمود السياسي السائدة بين داعميهم الخارجيين. الولايات المتحدة هي في الموقع الأفضل الذي يمكنها من تغيير الوضع الراهن؛ فمن شأن إجراء تحوّل كبير لكن واقعي في سياستها يرتكز على ردع أو منع النظام من شن غارات جوية على المناطق التي تسيطر عليها المعارضة أن يحسن احتمالات الوصول إلى حل سياسي. وسيكون هذا إنجازا مهماً، بالنظر إلى انعدام وجود أية آفاق مستقبلية للحل في الوقت الراهن. يمكن لمثل هذا التحوّل في السياسة الأمريكية أن يبدأ في جنوب سورية، حيث تتوافر أفضل الظروف حالياً لفعل ذلك.

في حين أن البيت الأبيض أعلن عن رغبته بنهاية حكم الرئيس بشار الأسد، فإنه أحجم عن اتخاذ خطوات ملموسة لتحقيق هذا الهدف، واتّبع بدلاً من ذلك استراتيجية لـ "إضعاف وفي النهاية تدمير" تنظيم الدولة الإسلامية، الذي يعتبره تهديداً أكثر خطورة للمصالح الأمريكية. لكن، وبعد مرور عام على تبنّي هذه الاستراتيجية، فإن القوة الإجمالية للمجموعات السلفية ـ الجهادية في سورية (كما في العراق) قد ازدادت. وهذا ليس مفاجئاً؛ حيث إن الاستراتيجية الطائفية لنظام الأسد، وتكتيكاته  القائمة على العقاب الجماعي واعتماده على الميليشيات المدعومة من إيران، تساعد على إدامة الظروف التي تهيئ انضمام المزيد من الأفراد إلى هذه المجموعات. إن قيام الولايات المتحدة بمهاجمة تنظيم الدولة في الوقت الذي تتجاهل فيه قصف النظام المستمر للمدنيين، يعزز ملامح مهمة للرواية السلفية الجهادية التي تصف الغرب على أنه متواطئ مع طهران ودمشق لإخضاع السنة.

إن الجماعات السلفية ـ الجهادية، بما فيها تنظيم الدولة وجبهة النصرة، الفرع السوري لتنظيم القاعدة الذي يقاتل تنظيم الدولة والنظام على حد سواء، هي في أقوى حالاتها في الشمال والشرق، حيث استغلت الفوضى والأولويات المتعارضة للرعاة الخارجيين للمعارضة. في حين أولت الولايات المتحدة أهمية كبرى للمعركة ضد تنظيم الدولة،  فإن تركيا، على سبيل المثال، ضغطت من أجل القيام بجهد ملموس أكثر للإطاحة بنظام الأسد، في الوقت الذي تصدّ فيه قوى كردية متحالفة مع إيران. لقد منع استمرار الخلاف من تأسيس منطقة حظر طيران في الشمال، وهو مطلب تركي رئيسي. يشكل جنوب سورية في الوقت الراهن أفضل بيئة لاتّباع مقاربة جديدة. بداية بمطلع عام 2014، أدّت المساعدة المتزايدة الي قدمتها الدول الغربية والعربية وتحسين التنسيق بين فصائل المعارضة الجنوبية المسلحة التي تدعمها هذه البلدان إلى سلسلة من الانتصارات ضد قوات النظام، وهو ما مكّن هذه الفصائل من اكتساب قوة أكبر من قوة الجماعات السلفية ـ الجهادية. مع تقدّم هذه الفصائل على كل ما عداها، كانت قوات المعارضة في أواخر كانون الثاني/يناير 2015 قد بسطت سيطرتها على مناطق متصلة تحيط بمعظم محافظة القنيطرة والثلث الغربي من محافظة درعا. أدى هجوم مضاد كبير شنه النظام في الشهر التالي جنوب دمشق، وبمساعدة غير مسبوقة من إيران وحزب الله، إلى الاستيلاء على جزء صغير من الأراضي وفشل في وقف اندفاعة قوات المعارضة التي وسّعت سيطرتها على الأراضي حتى شملت جزءاً كبيراً من شرق درعا بين آذار/مارس وحزيران/يونيو. ولا يزال هجوم المعارضة مستمراً في أواخر الصيف للاستيلاء على الجزء الذي لا يزال خاضعاً لقوات النظام في عاصمة المحافظة، مدينة درعا.

 يمكن لبعض هذا النجاح أن يعزى إلى التراجع المستمر في القدرات العسكرية للنظام، وهو ما تؤشر محدودية قواته البشرية على استمراره. قد يؤدي هذا إلى إجبار الأسد على زيادة اعتماده على الميليشيات المدعومة من إيران في المناطق التي يخشى وصول المعارضة إليها، أو التخلي عنها لصالح المعارضة واللجوء إلى الضربات الجوية (بما في ذلك البراميل المتفجرة) لإبقائها في حالة عصيّة على الحكم. في كلا السيناريوهين، فإن الجماعات السلفية ـ الجهادية ستكتسب مزيداً من الأتباع، وهو ما سيؤدي إلى تراجع آفاق تسوية الصراع سياسياً. إن تحاشي هذا يتطلب استراتيجية مشتركة بين داعمي المعارضة لتمكين عناصر المعارضة ذوي المصداقية من ملء الفراغات العسكرية والمدنية على الأرض وذلك بتأسيس إدارات مدنية فعّالة. إن الجنوب، حيث الجماعات السلفية ـ الجهادية في أضعف حالاتها، هو المكان الأفضل للانطلاق.

لكن، كما بات واضحاً في سائر أنحاء سورية، فإن عناصر المعارضة لا يستطيعون بناء جهاز حكم فعّال وسط الموت والدمار الذي تسبب به القصف الجوي، خصوصاً بالنظر إلى لجوء النظام إلى استهداف تلك المنشآت الضرورية لنمو القدرات. لا تحمل التوبيخات الدبلوماسية غير المدعومة بإجراءات ملموسة وزناً كبيراً لدى داعمي النظام، ومن غير المرجح أن يضعوا حداً لاستخدام الأسد للضربات الجوية كجزء من استراتيجية الأرض المحروقة وكوسيلة لفرض العقاب الجماعي. ينبغي أن تكون الولايات المتحدة مستعدة لاستخدام الوسائل الأخرى التي بحوزتها، وأن تعلن عن هذا الاستعداد.

لقد سعت إدارة أوباما إلى تحاشي الانخراط بعمق أكبر في الصراع، بسبب الشكوك حيال ما يمكن لسياسة أكثر قوة أن تحققه والمخاوف من أن حلفاء النظام قد يوجهون ضربات انتقامية إلى الجنود الأمريكيين والمصالح الأمريكية في أمكنة أخرى. لكن هذا الصراع لن ينتهي دون تغير في السياسة الأمريكية. إضافة إلى تحسين الظروف المعيشية في الجنوب، فإن هذا يمكن أن يساعد بشكل كبير في إضعاف قوة الجماعات السلفية ـ الجهادية وتحسين احتمالات التوصل إلى نهاية تفاوضية للحرب.

يمكن للولايات المتحدة أن تفعل ذلك، أولاً، بتمكين فصائل المعارضة من تعزيز سيطرتها العسكرية وتأسيس قدرات حكم في الجنوب. من شأن ذلك أن يزيد من قوتها ومصداقيتها مقارنة بالمجموعات السلفية ـ الجهادية وأن يشكل حافزاً لتطورها كجهات سياسية فاعلة قادرة على حكم مناطقها.

ثانياً، إن إقامة منطقة خالية من الهجمات الجوية في الجنوب يمكن أن يقدم نموذجاً لمقاربة مختلفة يتّبعها داعمو المعارضة المسلحة في الشمال، حيث أسهم سوء التنسيق والأولويات المتعارضة بين واشنطن، و أنقره، والدوحة والرياض إلى نشوء وضع لا يؤدي إلى تنامي الدور الأمريكي. من شأن تحرك تقوم به واشنطن لوقف الغارات الجوية التي يشنها النظام في الجنوب أن يبعث برسالة مفادها أنها ستكون مستعدة لفعل الشيء ذاته في الشمال أيضاً، إذا ساعدها أولئك الحلفاء على إحداث تغيير مشابه في توازن القوى هناك بشكل يُقصي المجموعات السلفية ـ الجهادية.

ثالثاً، من شأن الاندفاع لوقف الغارات الجوية التي يشنها النظام في الجنوب أن يظهر التصميم أمام الداعمين الأكثر أهمية للنظام، إيران وحزب الله، وأن يبيّن لهم أن عائداتهم على الاستثمار في الوضع الراهن ستتقلص أكثر فأكثر. يقلل مسؤولو إيران وحزب الله من أهمية التكاليف بعيدة المدى لمشاركتهم، اعتقاداً منهم أن بوسعهم الصمود أكثر من خصومهم في حرب استنزاف بين القوات المحاربة بالوكالة، ويعتبرون الثمن الذي يترتب عليهم دفعه مقابل ذلك أفضل من التفاوض على حل يشمل إنهاء حكم الأسد. يبدو أن نظرتهم تستند، جزئياً، إلى افتراض مفاده أن التركيز الضيق لواشنطن على تنظيم الدولة وإحجامها عن مواجهة النظام تدفع سياستها نحو القبول ببقاء الأسد سياسياً وفي المحصلة تسوية الصراع بشكل يميل أكثر لصالحهم.

يمكن للمبادرة الأمريكية الموصوفة هنا أن تساعد في دحض ذلك الافتراض وإعطاء مزيد من الثقل لتأكيدات البيت الأبيض على أن الاتفاق النووي لن يمهد الطريق للهيمنة الإيرانية على المنطقة. وينبغي أن تكون هذه الرسالة مصحوبة برسالة أخرى تشير إلى استعداد الولايات المتحدة لأخذ مصالح داعمي النظام بعين الاعتبار في أية تسوية سياسية لإنهاء الحرب.

بيروت/بروكسل، 2 أيلول/سبتمبر 2015

Executive Summary

The Syrian war rages on, its devastating civilian toll rising with no viable political solution in sight. Diplomacy is stymied by the warring parties’ uncompromising positions, reinforced by political deadlock between their external backers. The U.S. is best placed to transform the status quo. A significant but realistic policy shift focused on dissuading, deterring or otherwise preventing the regime from conducting aerial attacks within opposition-held areas could improve the odds of a political settlement. This would be important, because today they are virtually nil. Such a policy shift could begin in southern Syria, where conditions are currently most favourable.

While the White House has declared its desire for an end of President Bashar Assad’s rule, it has shied from concrete steps toward this goal, pursuing instead a strategy to “degrade and ultimately destroy” the Islamic State (IS), which it deems a more serious threat to its interests. Yet, a year into that strategy, the overall power of Salafi-jihadi groups in Syria (as in Iraq) has risen. This is no surprise: the Assad regime’s sectarian strategy, collective punishment tactics and reliance on Iran-backed militias, among other factors, help perpetuate ideal recruitment conditions for these groups. By attacking IS while ignoring the regime’s ongoing bombardment of civilians, the U.S. inadvertently strengthens important aspects of the Salafi-jihadi narrative depicting the West as colluding with Tehran and Damascus to subjugate Sunnis.

Salafi-jihadi groups, including IS and Jabhat al-Nusra, al-Qaeda’s Syrian affiliate which fights both IS and the regime, are strongest in the north and east, where they have exploited disarray and conflicting priorities among the opposition’s external sponsors. While the U.S. has attached greatest importance to the battle against IS, for example, Turkey has pressed for a more concerted effort to topple the Assad regime, while pushing back against Kurdish groups allied with Iran. Continuing disagreement has prevented establishment of a northern no-fly zone, a key Turkish demand.

Southern Syria currently provides the best environment for a new approach. Beginning in early 2014, increased assistance from Western and Arab states and improved coordination among the southern armed opposition factions they support sparked a string of victories against regime forces, enabling these factions to gain strength relative to Salafi-jihadi groups. With these factions in the lead, by late January 2015 opposition forces had gained control over contiguous territory encompassing most of Quneitra province and the western third of Deraa province. A major regime counter-offensive the next month south of Damascus, with unprecedented Iranian and Hizbollah support, recaptured only a small share of territory and failed to halt the momentum of opposition forces that extended their territory through much of eastern Deraa between March and June. An opposition offensive is ongoing in late summer to capture the portion of Deraa’s provincial capital still under regime control.

Some of this success can be attributed to the steady erosion of regime military capacity, which manpower constraints suggest will continue. This may force Assad to deepen reliance on Iran-backed militias in areas he fears losing, or concede these to the opposition and resort to aerial attacks (including barrel bombs) to keep them ungovernable. In either scenario, Salafi-jihadi groups would gain further traction, lowering prospects for resolving the conflict politically. Avoiding this requires a joint strategy among the opposition’s backers to empower credible opposition elements to fill the military and civil voids on the ground by establishing effective civil administrations. The south, where Salafi-jihadi groups are weakest, is the most favourable starting ground.

As has become clear throughout Syria, however, opposition elements cannot build effective governance amid the death and destruction caused by aerial bombardment, particularly given the regime’s tendency to target precisely those facilities necessary for capacity to emerge. Diplomatic admonitions which are not backed by concrete action carry little weight with the regime’s backers, and are unlikely to halt Assad’s use of air attacks as part of a scorched-earth strategy and a way to mete out collective punishment. The U.S. needs to be ready to pursue other means at its disposal, and to signal that readiness.

The Obama administration has sought to avoid that deeper involvement in the conflict, due to scepticism about what a more robust policy could achieve and concern that the regime’s allies might retaliate against U.S. personnel and interests elsewhere. But this conflict will not end without a shift in U.S. policy. In addition to improving living conditions in the south, it could also significantly help in degrading Salafi-jihadi power and otherwise improve prospects for an eventual negotiated end of the war.

It would do so, first, by enabling opposition groups to consolidate military control and establish governance capacity in the south. This would improve their strength and credibility vis-à-vis Salafi-jihadi groups and could incentivise their development as political actors capable of governing their areas.

Secondly, achieving a zone free of aerial attacks in the south could provide a model for a different approach by the rebels’ state backers in the north, where poor coordination and divergent priorities with Ankara, Doha and Riyadh have contributed to a situation not conducive to an escalated U.S. role. A move by Washington to halt regime aerial attacks in the south could signal it would consider doing so in the north as well, if those allies would assist in bringing about a similar shift in the northern balance of power away from Salafi-jihadi groups.

Thirdly, a U.S. push to halt regime air attacks in the south would signal resolve to the regime’s most important backers, Iran and Hizbollah, and demonstrate that the returns on their investments in the status quo will further diminish. Iranian and Hiz­bollah officials play down the long-term costs of their involvement, believing they can outlast their opponents in a proxy war of attrition, and viewing the price of doing so as preferable to negotiating a resolution that includes an end to Assad’s rule. Their view appears based, in part, on the assumption that Washington’s narrow focus on IS and reluctance to confront the regime are pushing its policy toward accepting Assad’s political survival and thus, ultimately, a resolution of the conflict more favourable to them.

The U.S. initiative described here could help refute that assumption and put weight behind the White House’s assertions that the nuclear deal will not pave the way for Iranian hegemony in the region. This message of resolve should be paired with a parallel one indicating U.S. willingness to take the core interests of the regime’s backers into account in any political deal to end the war.

Beirut/Brussels, 2 September 2015

Workers carry boxes of humanitarian aid near Bab al-Hawa crossing at the Syrian-Turkish border, in Idlib governorate, Syria, June 30, 2021. Picture taken June 30, 2021. REUTERS/Mahmoud Hassano

تفويض إنساني حيوي لشمال غرب سورية

ينظر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في تجديد تفاهم تنقل بموجبه وكالات الأمم المتحدة المساعدات إلى إدلب، وهي منطقة تسيطر عليها المعارضة المسلحة السورية. فيما يلي من أسئلة وأجوبة يشرح خبراء مجموعة الأزمات ريتشارد غوان، ودارين خليفة وآشيش برادان لماذا ما يزال هذا الترتيب جوهرياً.

ما الرهانات في مجلس الأمن؟

من المزمع أن يصوّت مجلس الأمن الدولي قريباً على تجديد تفويض يسمح لوكالات الأمم المتحدة بتقديم المساعدات لإدلب التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة في شمال غرب سورية من خلال معبر حدودي مع تركيا دون طلب الموافقة من الحكومة السورية في دمشق. وطبقاً لحسابات الأمم المتحدة فإن ما يقارب مليونين ونصف مليون شخص يعتمدون على شريان الحياة هذا للحصول على الأغذية وغيرها من الإمدادات الجوهرية. إلا أن هذا الترتيب إشكالي. فمنذ عام 2019، تعمل روسيا، حليفة النظام السوري، على تقليص التفويض، قائلة إنه ينبغي على الأمم المتحدة أن تعمل مع دمشق بشأن تسليم المساعدات احتراماً للسيادة السورية.

في عام 2021، بذلت الولايات المتحدة جهوداً متضافرة لإقناع موسكو بإبقاء التفويض على قيد الحياة، إلا أنها لم تطلق اندفاعة مماثلة في عام 2022، بالنظر إلى أن العلاقات بين القوتين انهارت بسبب حرب روسيا في أوكرانيا. ويشعر كبار مسؤولي الأمم المتحدة بالقلق من أن روسيا قد تستعمل حق الفيتو للاعتراض على التفويض – الذي ينبغي تجديده بحلول 10 تموز/يوليو – ما سيتسبب في انخفاض كبير في المساعدات الإنسانية لإدلب وقد يفضي إلى تدفق للاجئين إلى تركيا. ما يحدث للتفويض يشكل هاجساً للأمم المتحدة، والأمر الأكثر أهمية، للناس الذين يعيشون في إدلب.

فوّض مجلس الأمن في البداية الأمم المتحدة بتقديم مساعدات عبر الحدود للمناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في سورية دون موافقة دمشق في عام 2014. في البداية، كان هذا التفويض يغطي أربعة معابر، ما يوفر لوكالات الأمم المتحدة إمكانية الوصول إلى جنوب وشمال شرق سورية إضافة إلى الشمال الغربي. كان تعاون أعضاء المجلس بشأن القضايا الإنسانية، رغم خلافاتهم الأوسع بشأن الحرب في سورية، نقطة مضيئة نادرة في دبلوماسية الأمم المتحدة. لكن في نقاشات عدائية في أواخر عام 2019 ومنتصف عام 2020، استخدمت روسيا والصين خلالها حق الفيتو ثلاث مرات لمنع صدور قرارات تجدد التفويض، نجحت موسكو في استصدار قرار يقضي بأن تقتصر عمليات الأمم المتحدة عبر الحدود على معبر واحد هو باب الهوى بين تركيا وإدلب. كما أوضحت روسيا أنه لا يمكن تجديد التفويض إلى ما لا نهاية.

في عام 2021، حددت إدارة بايدن استمرار توفير المساعدات لإدلب بوصفه مجالاً لتحسين العلاقات مع روسيا. وفاوض المسؤولون الأميركيون على مستقبل التفويض ثنائياً مع نظرائهم الروس في فيينا وجنيف. وفي حين أن الموقف الرسمي الأميركي كان أن المجلس ينبغي أن يفوض بفتح جميع المعابر الأصلية الأربعة – وهي حصيلة لم يعتقد كثير من مسؤولي الأمم المتحدة ودبلوماسييها أنها مرجحة الحدوث – وافقت روسيا في تموز/يوليو من ذلك العام على المحافظة على معبر باب الهوى مفتوحاً. كما طالبت موسكو أيضاً بأن تبذل الأمم المتحدة جهداً أكبر لتمرير المساعدات إلى إدلب من المناطق السورية التي تسيطر عليها الحكومة (وهي ما يشار إليها بـمساعدات "عابرة للخطوط، على عكس المساعدات العابرة للحدود من تركيا") ودعت لتوفير تمويل دولي أكبر لمشاريع "التعافي المبكر" في المناطق السورية التي تسيطر عليها الحكومة. أخيراً، أصرت روسيا على أن يضع الأمين العام للأمم المتحدة تقارير حول المساعدات عبر الخطوط في منتصف مدة التفويض في كانون الثاني/يناير 2022، في إشارة منها إلى أنها قد تحاول إعاقة استمرار التفويض عند تلك النقطة (رغم أنها لم تنفذ هذا التهديد). رغم هذه التحفظات، قدمت إدارة بايدن حقيقة أن روسيا كانت مستعدة للمحافظة على التفويض حياً – وغياب الخلافات العلنية واستعمال حق النقض في الأمم المتحدة كما فعلت في عامي 2019 و 2020 – كدليل على أن الولايات المتحدة يمكنها أن تتعامل مع الكرملين.

[يشعر] أعضاء مجلس الأمن بالقلق من أن روسيا والدبلوماسيين الغربيين سيخفقون في التوصل إلى اتفاق حول مستقبل المساعدات إلى سورية.

بعد مرور سنة على ذلك، يبدو ذلك التفاؤل جزءاً من الماضي. فمنذ هجوم روسيا على أوكرانيا في شباط/فبراير والتدهور الحاد في علاقات موسكو بالقوى الغربية، شعر أعضاء مجلس الأمن بالقلق من أن روسيا والدبلوماسيين الغربيين سيخفقون في التوصل إلى اتفاق حول مستقبل المساعدات إلى سورية. الوضع الراهن الآن هو أن مصير التفويض يبقى غامضاً رغم أن أسبوعاً واحداً فقط يفصلنا عن الموعد النهائي لتجديده.

إيرلندا والنرويج، العضوان المنتخبان في مجلس الأمن اللذان يقومان بمهمة "حاملي الأقلام" (مطلقي المبادرات الدبلوماسية) بشأن هذه القضية، قدما مشروع قرار لتجديد التفويض لإيصال المساعدات عبر باب الهوى لمدة اثني عشر شهراً في 27 حزيران/يونيو. لم تقدم روسيا حتى الآن رداً محدداً، ويتوقع أعضاء المجلس أنه قد يكون هناك نقاشات وخلافات مكثفة على النص قبل التصويت. وسيكون للنتيجة أثر رئيسي على حياة المدنيين في إدلب. كما أن ذلك سيشكل أيضاً اختباراً حيوياً للمدى الذي يمكن لروسيا والغرب أن يستمرا في العمل معاً في مجلس الأمن – ولو على مضض – مع استعار الحرب في أوكرانيا وبعد أن أصبحت سياستهما أكثر عدائية حيال بعضهما بعضاً.

ما مدى أهمية التفويض لإدلب وهل هناك بدائل؟

رغم المستوى المرتفع للتوتر في مجلس الأمن بشأن المساعدات عبر الحدود، فإن هذا التفويض منح الأمم المتحدة دعماً سياسياً جوهرياً لتوجيه العمليات الإنسانية في إدلب. وقد لعب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) على وجه الخصوص دوراً محورياً في إيصال المساعدات عبر الحدود. إذ سمح تفويض المجلس لأوتشا بتنسيق استجابات المانحين، وبقيادة المفاوضات مع السلطات المحلية، وضمان درجة كبيرة من الشفافية للمساعدات التي يتم تقديمها إلى هذه المناطق التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة. كما ساعد أوتشا المنظمات غير الحكومية الضالعة في العمل الإغاثي لتذليل العقبات القانونية والسياسية الماثلة في العمل في منطقة تحت سيطرة هيئة تحرير الشام، الميليشيا الإسلامية التي تدير معظم إدلب. تخضع هيئة تحرير الشام لعقوبات من قبل الأمم المتحدة وهي مصنفة من قبل روسيا، والولايات المتحدة وتركيا على أنها منظمة إرهابية.

كما قادت الأمم المتحدة مفاوضات شاركت فيها دمشق وحكومة الإنقاذ المدعومة من هيئة تحرير الشام التي تدير إدلب حول التوازن بين عمليات المساعدات عبر الحدود وعبر الخطوط. الحكومة السورية وروسيا تصران على زيادة كمية مساعدات الأمم المتحدة عبر الخطوط كبديل لتمرير المساعدات عبر باب الهوى، كجزء من محاولاتهما لإعادة فرض نفوذ دمشق على تسليم المساعدات لكل سورية. مسؤولو الأمم المتحدة والدبلوماسيون الغربيون يشكون في واقعية هذا المقترح، لاسيما بالنظر إلى سجل النظام السوري في منع وصول المساعدات لمعاقبة المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة وعدوانية خطابه حيال إدلب وسكانها. من وجهة نظر تقنية، فإن المساعدات العابرة للحدود تبقى الطريقة الأرخص، والأسرع والأكثر موثوقية لتلبية احتياجات إدلب. تقرير من الأمين العام للأمم المتحدة في حزيران/يونيو قال إن المراقبين الإنسانيين التابعين للأمم المتحدة أحصوا نحو 1,686 شاحنة تحمل الإمدادات (أربعة أخماسها أغذية) من تركيا إلى إدلب في نيسان/أبريل وأيار/مايو فقط. على النقيض من ذلك، لاحظ التقرير أن الأمم المتحدة كانت قد أشرفت على خمس قوافل فقط عبر الخطوط بين تموز/يوليو 2021 وحزيران/يونيو 2022، وسلط الضوء على إحدى هذه القوافل في أيار/مايو التي تكونت من 14 شاحنة فقط.

وافقت الولايات المتحدة وحلفاؤها على أنه ينبغي للأمم المتحدة أن تجرب إيصال المساعدات عبر الخطوط ... إلى إدلب.

رغم ذلك، وافقت الولايات المتحدة وحلفاؤها على أنه ينبغي للأمم المتحدة أن تجرب إيصال المساعدات عبر الخطوط، بشكل رئيسي كتنازل سياسي لروسيا على أمل المحافظة على موافقة موسكو على العمليات عبر الحدود. في عام 2021، وافق مجلس الأمن على "تشجيع الجهود الرامية إلى تحسين إيصال المساعدات الإنسانية عبر الخطوط" من المناطق التي تسيطر عليها الحكومة إلى إدلب. تشكو موسكو من أن القرار لم يُحترَم بشكل كامل، حيث ظل تسليم المساعدات عبر الخطوط غير منتظم، في حين تصف هيئة تحرير الشام (ومجموعات المجتمع المدني في إدلب) وأيضاً العديد من موظفي الوكالات الإنسانية هذه الجهود بأنها رشوة للكرملين وليست مساعدات جدية.

كما أصبح هذا النقاش موضع خصام كبير بين القوى المحلية في إدلب. فقد وافقت هيئة تحرير الشام وحكومة الإنقاذ على مضض على بعض عمليات إيصال المساعدات عبر الخطوط، ووفرت لها الأمن وسمحت بالتوزيع الآمن. إلا أن هيئة تحرير الشام تعرضت لانتقادات حادة من شرائح من السكان ومن خصومها في المعارضة السورية بسبب "التعاون" مع النظام الذي قتل الآلاف وهجر ملايين السوريين. في المجالس الخاصة، يعبّر أعضاء هيئة تحرير الشام عن قلقهم من أن آلية إيصال المساعدات عبر الخطوط تشكل ورطة بالنسبة لهم. فإذا تعاونوا، يتعرضون للانتقادات المحلية؛ وإذا لم يتعاونوا، سيدانون دولياً. وفي كلتا الحالتين لا تلبي المساعدات العابرة للخطوط جزءاً ضئيلاً من الاحتياجات الإنسانية في إدلب. في الوقت الراهن وجدت هيئة تحرير الشام أن من الحكمة تيسير المرور الآمن لعدة قوافل مساعدات عبر الخطوط لتفادي منح موسكو ذريعة لإيقاف تفويض الأمم المتحدة العابر للحدود ولتقوية يد تركيا في المفاوضات مع روسيا. وطبقاً لهيئة تحرير الشام، سيكون هناك صعوبة أكبر بشأن تعاونها في مجال المساعدات العابرة للخطوط إذا استعملت موسكو حق النقض على تجديد التفويض عبر الحدود.

ما الذي سيعنيه الفيتو الروسي؟

إذا اعترضت روسيا على تجديد تفويض إيصال المساعدات عبر الحدود، فإن التداعيات الفورية يمكن أن تكون فوضوية. فمن غير الواضح ما إذا كان سيترتب على أوتشا أن يوقف بشكل مفاجئ عملياته بشأن سورية في تركيا أو ما إذا كان بوسعه الاستمرار في لعب وظيفة تنسيقية في الحد الأدنى خلال مرحلة انتقالية. بصرف النظر، فإن غياب البنية التحتية للمساعدات التي يوفرها أوتشا والتي لا يمكن لأي آلية أخرى أن تحل محلها والتفويض بإيصال المساعدات عبر الحدود سيقلص بشكل كبير حجم المساعدات وكفاءة استجابة المانحين. كما أن ذلك سيترك المنظمات غير الحكومية والجهات المانحة تصارع لإدارة تنسيق المساعدات والإشراف، بينما يتقلص نفوذها في التعامل مع السلطات في تركيا وإدلب. يقدر مسؤولو الأمم المتحدة أن المنظمات غير الحكومية يمكن أن توفر في أحسن الحالات 30 إلى 40% من المساعدات التي تقدمها الأمم المتحدة. ومن الناحية العملية فإن ذلك يعني زيادة الجوع، وعدم معالجة الحالات الطبية، وتعرض الملايين لخطر فقدانهم المأوى والمساعدات.

يوافق المتحدثون إلى مجموعة الأزمات في إدلب على أن انقطاع تدفق المساعدات من شأنه أن يدفع كثيرين من سكان المنطقة – الذين هرب كثيرون منهم من أجزاء أخرى من سورية في وقت سابق من الحرب – إلى محاولة الخروج من المنطقة، غالباً عبر محاولة الدخول إلى تركيا. أما كيف ستردّ أنقرة على الفوضى التي ستحدث على الحدود فيبقى غير واضح؛ لاسيما وأن وجود ما يقدر بـ 3.7 مليون لاجئ سوري في تركيا يشكل مصدراً لتوتر سياسي – اجتماعي، يتصاعد بسبب المشاكل الاقتصادية والانتخابات المزمع إجراؤها في حزيران/يونيو 2023. رغم أن الأحوال المعيشية في إدلب تحسنت بشكل كبير منذ توصلت موسكو وأنقرة إلى وقف إطلاق للنار بحكم الأمر الواقع في عام 2019، يبقى السكان قلقين بشأن الوضع الهش. أحد سكان إدلب قال: "حياتنا تعتمد على المزاج في الكرملين كل بضعة أشهر. وهذا أمر غير إنساني وغير مستدام".

ما فرص استمرار التفويض؟

مباشرة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا، بدا أعضاء مجلس الأمن عموماً متشائمين بشأن فرص تجديد التفويض للمساعدات العابرة للحدود في أحاديثهم مع مجموعة الأزمات. لكن الآن، فإن بعضهم متفائل بحذر بأن موسكو ستبقي التفويض حياً. والمسألة على الأغلب مسألة تكهنات. إذ تنتظر البعثة الروسية في نيويورك عادة حتى مرحلة متأخرة من المفاوضات بشأن هذا الملف لتحصل على تعليمات واضحة من موسكو حول كيفية التصرف. في المفاوضات على مسودة القرار المقدم من قبل إيرلندا والنرويج في 27 حزيران/يونيو الذي يمدد التفويض، بدا أن لا الدبلوماسيين الروس ولا الصينيين لديهم توجيهات محددة من عاصمتيهم. يأمل الدبلوماسيون الغربيون بأن موسكو ستقرر بأنها ستحتفظ بنفوذ أكبر على الأحداث في إدلب بالموافقة على تجديد التفويض – الأمر الذي سيمنحها منصة لدفع الأمم المتحدة لتعمل بجهد أكبر فيما يتعلق بالمساعدات عبر الخطوط – بدلاً من إحداث أزمة.

يأمل المسؤولون الغربيون بأن موسكو [ستحجم عن استعمال الفيتو] في هذه المناسبة.

رغم أن العلاقات بين الدبلوماسيين الغربيين والروس في مجلس الأمن تتسم بالسمّية بسبب أوكرانيا، فإن موسكو أحجمت عن استعمال الفيتو على قرارات أخرى، مثل منح تفويض جديد لبعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان، التي خشيت دول أخرى من أنها ستعيقها. ويأمل المسؤولون الغربيون بأن موسكو ستظهر ضبطاً مشابهاً للنفس في هذه المناسبة، لاسيما وأن الاعتراض على القرار سيصعد التوترات مع تركيا (على النقيض من ذلك، تصر مصادر تركية على أنها لا تستطيع منع روسيا من استعمال الفيتو، ويجادلون بأنه لا ينبغي توقع أن تحل أنقرة هذه المشكلة نيابة عن الولايات المتحدة والدول الأوروبية). كما أن الصين يمكن أن تساعد في تعديل حسابات روسيا. فخلال المفاوضات التي جرت في عام 2021 على التفويض الإنساني لسورية، أبلغ دبلوماسيون صينيون نظراءهم الغربيين بأنهم لم يرغبوا بتكرار النزاعات العلنية التي سادت في عامي 2019 و 2020. في عام 2022، أكدوا على الحاجة لتفادي حدوث عدد أكبر مما ينبغي من الانفجارات في مجلس الأمن في الوقت الذي تستمر فيه الحرب الروسية – الأوكرانية.

ثمة وجهات نظر مختلفة بشأن ما ستتمخض عنه مفاوضات المجلس. فبعض أعضاء المجلس يتكهنون بأن روسيا يمكن أن تقدم مطالب في اللحظة الأخيرة – على الأرجح بشأن المساعدات عبر الخطوط وتمويل التعافي – في الأيام القادمة. وفي حين من المزمع أن يصوّت المجلس على تجديد التفويض في 7 تموز/يوليو، فإنه يمكن أن يؤجل هذا الموعد، حيث تتجاوز المفاوضات ربما موعد انتهاء صلاحية التفويض في 10 تموز/يوليو. كما يتكهن مسؤولو الأمم المتحدة بأن روسيا لن تتسبب في هذا النوع من التعطيل، ما يعني أن العملية ستنتهي بتصويت سريع.

كيف يبدو المستقبل بعيد المدى للمساعدات عبر الحدود إلى سورية؟

من الواضح أن أفضل نتيجة للدبلوماسية الحالية التي تقوم بها الأمم المتحدة بشأن سورية يمكن أن تتمثل في قيام مجلس الأمن بتجديد التفويض للمساعدات عبر الحدود لمدة عام. إذ لا توجد مجموعة من الترتيبات يمكن الركون إليها تشكل بديلاً للمساعدات عبر الحدود. إذا اعترضت روسيا على التفويض، فإن التداعيات ستتسبب بمعاناة إنسانية هائلة، وعمليات تهجير إضافية، وربما اضطرابات سياسية في إدلب وما حولها. وفي حين لم تظهر موسكو اعتباراً يذكر لعدم رضا الأعضاء الآخرين في مجلس الأمن بشأن حربها على أوكرانيا، فإنها قد تكون حذرة بشأن توتير علاقاتها مع أنقرة – وبشأن خلق أزمة جديدة لنفسها في سورية بينما تركز على أوكرانيا.

رغم ذلك يترتب على الأعضاء الغربيين في مجلس الأمن ومسؤولي الأمم المتحدة أن يستعدوا لانتهاء التفويض العابر للحدود، سواء في تموز/يوليو أو في تاريخ لاحق. إذ استند تفويض المجلس الأصلي للمساعدات عبر الحدود إلى سورية في عام 2014 على افتراض أن الجيوب الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة في سائر أنحاء البلاد كانت ظاهرة مؤقتة، وكذلك التفويض. في الوقت الراهن، يبدو من الأكثر ترجيحاً أن الصراع السوري يتجه إلى مأزق طويل الأمد دون تسوية عسكرية أو سياسية واضحة في الأفق. وقد تبقى مناطق شمال سورية حيث يعيش ملايين السوريين المهجرين خارج سيطرة الحكومة – وبحاجة لمساعدات خارجية كبيرة – لبعض الوقت. وما من ضمانة بأن مجلس الأمن سيستمر بتجديد التفويض بشأن المساعدات العابرة للحدود إلى ما لا نهاية.

وقد وضع المانحون، والأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية أصلاً خططاً لاحتمال انتهاء ترتيبات المساعدات عبر الحدود. وقد يتمثل أحد الخيارات – حتى لو تم تجديد التفويض – بأن ينهي أوتشا عملياته لتقديم المساعدات تدريجياً بينما يستمر بلعب دور تنسيقي أصغر والمساعدة في بناء قدرات المنظمات غير الحكومية لتوفير المساعدات لإدلب بدلاً من وكالات الأمم المتحدة. في هذه الحالة، فإن استخدام روسيا للفيتو في المستقبل سيحدث ضرراً أقل على إمدادات المساعدات مما سيحدثه اليوم. لكن في الوقت الراهن، من الجوهري أن يجدد مجلس الأمن التفويض للمساعدات عبر الحدود لتفادي حدوث كارثة إنسانية جديدة في شمال غرب سورية.

What is the longer-term future of cross-border aid to Syria?

It is clear that the best outcome of current UN diplomacy over Syria would be for the Security Council to renew the mandate for cross-border aid for a year. No credible alternative set of arrangements exists for cross-border aid. If Russia does veto the mandate, the fallout would provoke enormous humanitarian suffering, additional displacement and, potentially, political turmoil in and around Idlib. While Moscow has shown scant regard for the disapproval of other Security Council members over its war on Ukraine, it might be wary of straining its relationship with Ankara – and of creating a new crisis for itself in Syria while it is focused on Ukraine.

Nonetheless, Western members of the Council and UN officials need to ready themselves for an end to the cross-border-mandate, either in July or at a later date. The original Council mandate for cross-border aid to Syria in 2014 was based on the assumption that rebel-controlled enclaves around the country were temporary phenomena, and the mandate as well. For now, it appears more likely that the Syrian conflict is moving into an extended stalemate with no clear military or political resolution on the horizon. Areas of northern Syria where millions of displaced Syrians live might remain outside government control – and in need of significant external aid – for some time to come. There is no guarantee that the Security Council will continue to renew the authorisation for cross-border aid indefinitely.

Donors, the UN and NGOs already have plans for the eventuality that the cross-border arrangements end. One option – even if the mandate is renewed – may be for OCHA to gradually wind down its delivery operations while continuing to play a smaller coordination role and helping build up the capacity of NGOs to supply aid to Idlib in place of UN agencies. In this case, a future Russian veto would do less damage to aid supplies than it would do today. For the time being, however, it is essential that the Security Council renew the mandate for cross-border aid to avoid a fresh humanitarian disaster in north-western Syria.

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.