تشاد ودارفور: طبول الحرب وأشباح السلام
تشاد ودارفور: طبول الحرب وأشباح السلام
Special Episode: Sudan at War
Special Episode: Sudan at War
Op-Ed / Africa 2 minutes

تشاد ودارفور: طبول الحرب وأشباح السلام

لا يعود تدهور الوضع في تشاد فقط، كما تدعي انجمينا، إلى طفح أزمة دارفور واستغلال الخرطوم لزعماء الحرب التشاديين. بل هو أيضاً تعبير عن الأزمة السياسية التي يمر بها نظام الرئيس إدريس دبي. لقد عبرت الخلافات السياسية عن نفسها بلغة السلاح في تشاد للأسباب التالية:

غياب المجال السياسي الذي يسمح بالحوار عوضا عن الصدام

الاستياء العام في تشاد من الاستراتيجية المضادة للتمرد التي استخدمتها الخرطوم في حرب دارفور، والمتمثلة في الدفع بميليشيات الجنجويد لشن هجمات منظمة على السكان المدنيين كعقاب جماعي على تمرد القلة منهم

مهد هذا الاستياء إلى تورط تشاد بشكل واسع، رسميا وغير رسمي، في الصراع في دارفور. لقد راهنت كل من الخرطوم وأنجمينا على تمرد إحداهما على الأخرى، وهيأتا بذلك الظروف التي نشأ فيها الصراع الحالي، وقدمت المعارضة التشادية خدمات إلى الخرطوم كالمشاركة الفعالة في قوات الجنجويد، بينما مدّ المتمردون الدارفوريون يداً قوية من المساعدة إلى الجيش التشادي في عمليات القتال في أبريل الماضي في شرق تشاد وجنوبها. الصلات التي تزداد قوة بين الحرب في دارفور والمجابهات في تشاد تبرز اندماج الأزمتين، وبالتالي الصعوبة البالغة في تسوية إحداهما بمعزل عن الأخرى. والآن وقد تم الوصول إلى اتفاق هش لإنهاء حرب دارفور بين حكومة الخرطوم والفصيل الرئيسي للتمرد بدارفور، فإن تشاد تراقب الموقف بحذر.

الرئيس دبي ينتظر مؤشرات مواصلة الخرطوم لدعم أعداء نظامه حتى يقدم الدعم للحركات المسلحة الدارفورية الرافضة للاتفاق. وترتسم الأزمة الحالية في تشاد في ثلاثة أطر: أزمة مالية بسبب الاختلاس المنتظم وبحجم كبير لعائدات الدولة، الأمر الذي أحدث أزمة اجتماعية لم يسبق لها مثيل، في حين أن عائدات النفط كان ينبغي أن تتيح للسكان التشاديين مستوى معيشة أفضل. وتطرف المعارضة في الأوساط القيادية ذات الصلة بخلافة إدريس دبي. وحرب دارفور، التي أصبحت صراعاً عابراً للحدود الوطنية بسبب التورط الواسع للضباط الزغاوة (قبيلة الرئيس دبي) الذين يقدمون للمنشقين من دارفور الملاذ والمساعدة العسكرية اللازمة لقتالهم. كان وصول الرئيس دبي إلى السلطة في عام 1993 قد بعث آمالاً جديدة. ولكن الست عشرة سنة التي أمضاها دبي في السلطة تميزت بالمحاولات الانقلابية وعمليات التمرد. ولذلك شهدت تشاد سلاماً نسبياً ولكن لم تتم المصالحة أبداً. بالنسبة لإدريس دبي، من المستحيل العودة إلى عملية سياسية متوازنة لأنه لا يستطيع السيطرة عليها. وإن وجدت اليوم التعددية الحزبية في تشاد، فإن المؤسسات الديمقراطية مفرغة من معناها.

ولا تزال المعارضة المسلحة تعاني من انقسامات عميقة، بسبب الشخصيات التي تقودها أكثر من البرامج التي تطرحها. وفي مايو (أيار) 2006، كانت هناك ثلاث مجموعات تبدو ذات أهمية. الجبهة المتحدة للتغيير الديمقراطي بقيادة محمد نور، التي تتمتع بدعم سوداني قوي، وجماعات الزغاوة المعارضة تحت مظلة تجمع القوى الديمقراطية، ويقودها تيمان إرديمي، الذي كان مديرا لمكتب دبي. وأخيرا، الحركة من أجل الديمقراطية والعدالة في تشاد، التي تأسست في 1998، وتقوم بعملياتها في أقصى الشمال على الحدود مع ليبيا، ويقودها محمد شوا دازي. وتدعي أكثر من عشرين جماعة أخرى لا تنتمي إلى هذه التحالفات أنها أيضا ناشطة في الميدان العسكري ولكن يبدو أنها ناشطة على الإنترنت بشكل خاص. وهذه المعارضة المسلحة لا تعبر إلا عن مطامح جماعات أقلية أو مهمشة من السكان. إن تغيير النظام عن طريق السلاح، في السياق الحالي، لا يأتي بأي ضمان للاستقرار والانفتاح الديمقراطي.ويتمثل أهم المطامح المشتركة اليوم بين السكان التشاديين في عودة الأمن (وخاصة إنهاء المضايقات من قبل الشرطة والجنود في كل ساعة وفي كل مكان)، وإجراء حوار وطني يتيح انفتاحا سياسيا، وعودة المعارضة المسلحة (أو فقدانها للشرعية)، وإجراء انتخابات تتسم بالشفافية.

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.