هل تنذر مشكلة كردفان الجنوبيّة في السودان بدارفور جديدة؟
هل تنذر مشكلة كردفان الجنوبيّة في السودان بدارفور جديدة؟
Special Episode: Sudan at War
Special Episode: Sudan at War
Op-Ed / Africa 2 minutes

هل تنذر مشكلة كردفان الجنوبيّة في السودان بدارفور جديدة؟

هل تنذر مشكلة كردفان الجنوبيّة في السودان بدارفور جديدة؟
يرى الكثيرون في السودان نسخةً طبق الأصل عن دارفور سيّما لناحية الفظائع المتجاهلة. ومنطقة كردفان الجنوبيّة الواقعة جنوبي السودان مهددة بالتحوّل إلى دارفور جديدة، إذا لم تتخذ خطوات فورية لتهدئة الوضع في الإقليم
يُشكّل مقتل خمس من عمال النفط الصينيين في تشرين الأول/أكتوبر، دليلاً واضحاً على انعدام الاستقرار في المنطقة. ولقد تخبط السودان في حرب أهلية دارت بين الجنوب والشمال واستمرّت لغاية العام 2005، إبّان التوقيع على اتفاقية السلام الشامل. وتلاعب حزب المؤتمر الوطني الحاكم وحركة التحرير الشعبية السودانية بالقبائل واستمالها في تلك المنطقة، التي تحمل اسم جنوب كردفان
عندما حل الهدوء ضربت الحكومة عرض الحائط بمصالح القبائل المؤيدة لها، وغلّبت كفّة بقائها في الحكم واستمراريّتها السياسيّة فنكثت بوعد تشارك الأرباح الموعودة التي أفرزها السلام
نتيجة هذا الواقع عمّ الإحباط في صفوف قبائل «النوبا» الذين قاتلوا مع حركة التحرير الشعبيّة وقبائل «المسيرية» الذين قاتلوا مع حزب المؤتمر الوطني فشعر هؤلاء بخيبة أمل تجاه ما يمكن لاتفاقية السلام أن تقدمه لهم. أمّا النتيجة فهي ازدياد الوضع في مقاطعة كردفان الجنوبيّة خطورةً، الأمر الذي يؤثر من جديد في استقرار البلد بكامله
ويزداد التوتر بفعل الجهود الراهنة التي يمارسها مختلف شركاء حكومة الوحدة الوطنية، والهادفة إلى تسمية ما يسمى بالقبائل العربية والافريقية قبل انتخابات عامي 2009 أو 2010. وها هما قبيلتا «المسيرية» و«النوبا» تستعملان كبيادق في لعبة أكبر منهما
إذا سُمح لمشاكل المنطقة أن تزداد استفحالاً، فلا شكّ أنّ المعطيات تُنذر بدارفور جديدة. وتظهر مجموعات مدججة بالسلاح من بني «النوبا» و«المسيرية»، وكل طرف منهما يحث الحكومة المركزية على تلبية مطالبه
توجّه قبائل «النوبة» أصابع الاتهام صوب الشخصيات السياسية البارزة التي استغلتها لزيادة فرصها في الحصول على صفقة أفضل في استقلال الجنوب، وعلى منفذ أفضل إلى مناجم الذهب المربحة في منطقة «أبيي» في خلال مفاوضات السلام عام 2005. كما تخشى «النوبا» أن يستمر التلاعب بها، وأن تذهب تطلعاتها المستقبلية في مهب الريح
ردّاً على استيائها، تقوم قبيلة «النوبا» المصابة بخيبة أمل  بالتسلّح، نتيجة نقص في التنمية الإقليمية، مما يضاعف احتمال انتشار مزيدٍ من التوتر في المنطقة
وصلت العلاقة بين القبيلتين وحلفائهما السياسيين السابقين إلى نقطة أصبح فيها اللجوء إلى العنف احتمالاً حقيقيّاً. تعتقد قبيلة «المسيرية» أنّه في خلال مفاوضات السلام، أيّد حزب المؤتمر الوطني فكرة سلخ غرب كردفان، بهدف خلق تغيير ديموغرافي يساعده على الفوز في الانتخابات الوطنية. في المقابل، طالبت حركة المعارضة «المسيرية» من الحكومة المركزية باتخاذ إجراءات فورية. فإذا ما استمرت الخرطوم بتجاهل هذه المطالب، يُحتمل أن تلجأ إلى استعمال السلاح. بالفعل، تم توجيه أصابع الاتهام إلى القبيلة حول اختطاف وقتل عمال النفط الصينيين في تشرين الأول/أكتوبر. 
ولصب الزيت على النار، مات الآلاف في خلافات بين مجموعات قبلية حول الأراضي وطرق تسلكها قطعان الماشية. وتبدر الحاجة ماسة إلى التدخّل بغية التخفيف من الاحتقان في جنوب كردفان، خاصة أن ترحال الماشية بين الشمال والجنوب سيبدأ قريباً. ومن شأن اتباع كافة الفرقاء سياسة صادقة أن يُساعد على عدم الانزلاق في دوّامة نزاع جديد على صورة نزاع دارفور
أصبح إعداد مشاورات شعبية واتخاذ خطوات لبناء سلام شأناً ضروريّاً لحل الأزمة. ينبغي على المجتمع الدولي المانح، وعلى بعثة الأمم المتحدة في السودان، دعم إنشاء إدارة مشتركة وآلية لحل النزاعات بين القبائل. علاوة على ذلك، يجب تخصيص نسبة 2% المتراكمة من عائدات النفط بغية تنفيذ مشاريع تنموية
على رغم الخوف من عدم نجاح المشاورات الشعبية، تبقى هذه الأخيرة حيويةً لسكان كردفان الجنوبية، فيما يخص تحديد أجندتهم الخاصة للتفاوض مع الخرطوم
تقتضي مصلحة المنطقة بالتوفيق بين الفروقات والتطلعات، حتى ولو انشق الجنوب. بالإضافة إلى ذلك، على الحكومة المركزية في الخرطوم أن تنظم جميع حوارات جنوب كردفان، التي يتبناها المجلس التشريعي
يجب على خطة بناء السلام أن تسهّل انضمام مقاتلي الوحدات المدمجة المشتركة وأن تؤمّن التمويل لنزع السلاح وعمليات التسريح ومشاريع إعادة الاندماج. على الحكومة أن توقف ممارسات استقطاب المجتمع، وأن تعمد عوض عن ذلك إلى تشجيع الحوار بين الفرقاء كافة
لا يُعرِّض فشل شركاء الحكومة السودانية والمجتمع الدولي في حل أزمة كردفان الجنوبية حياة الأفراد المقيمين للخطر اليومي وحسب، بل يؤكد على أن اتفاقية السلام الشامل الموقع عليها عام 2005 لم تحل النزاع في السودان. أمّا النتيجة فقد تكون تفجّر أعمال العنف، على ما حصل في دارفور

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.