icon caret Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Line Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Crisiswatch Alerts and Trends Box - 1080/761 Copy Twitter Video Camera  copyview Whatsapp Youtube
Iran's Supreme Leader Ayatollah Ali Khamenei gives his official seal of approval to Iran's newly elected President Ebrahim Raisi Ebrahim Raisi (R) in an endorsement ceremony on 3 August 2021, in Tehran, Iran. Iranian Leader Press Office/Handout / Anadolu Agency via AFP

إيران: أحجية رئيسي

في إيران رئيس جديد، الأمر الذي يعزز سيطرة المتشددين على مراكز القوى. ماذا الذي سيفعله حيال الأزمات العديدة التي تواجهها البلاد؟ أحد الأجوبة واضح: ما يزال مصير الاتفاق النووي لعام 2015 أحد أكثر القضايا إلحاحاً بالنسبة لطهران ومحاوريها الأجانب.

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

الاستنتاجات الرئيسية

ما الجديد؟ لقد تسلّم إبراهيم رئيسي مهام منصبه رئيساً لإيران بعد استبعاد عدد كبير من الخصوم المحتملين وتدني الإقبال على المشاركة في الاقتراع إلى مستوى غير مسبوق. وهكذا، بات المحافظون والمتشددون يسيطرون الآن على جميع مراكز القوى في الجمهورية الإسلامية.

ما أهمية ذلك؟ يتولى رئيسي منصبه في فترة حافلة بالأزمات المتنامية والمتقاطعة في إيران، مع اقتراب السباق على اختيار خليفة للقائد الأعلى. التحديات الداخلية، بما فيها خيبات الأمل السياسية، والركود الاقتصادي وجائحة كوفيد–19 خطيرة على نحو خاص. كما لا يزال مصير الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه عام 2015 والعوامل الجيوسياسية في الخليج أمور غير محسومة.

ما الذي ينبغي فعله؟ يلقي مستقبل الاتفاق النووي بظلاله على كل ما عداه، بالنظر إلى مضامينه بالنسبة لاقتصاد إيران وعلاقاتها الخارجية. وتظل استعادة الاتفاق أفضل خيار بالنسبة لطهران، وواشنطن والأطراف الأخرى. لكن إذا لم يتحقق ذلك، فإن تجميد حلقة التصعيد من أجل شراء المزيد من الوقت للتفاوض على ترتيب ’أكثر-مقابل-أكثر‘ يكون البديل الأفضل.

الملخص التنفيذي

لم يواجه إبراهيم رئيسي أي خصم جدي في الانتخابات الرئاسية الإيرانية التي أجريت في حزيران/يونيو 2021، إلا أن فترة رئاسته لن تكون سهلة. مع مباشرة رئيسي مهام منصبه في 5 آب/أغسطس، يكون المتشددون في إيران قد عززوا سيطرتهم على جميع مراكز السلطات، المنتخبة وغير المنتخبة، في الجمهورية الإسلامية. لكنهم يواجهون أزمات لا حصر لها، تتراوح بين الركود الاقتصادي والاضطرابات الاجتماعية وجائحة كوفيد-19 المتفشية على نطاق واسع. في هذه الأثناء، يتقدم القائد الأعلى علي خامنئي في العمر ولم يتم اختيار خليفة له بعد. وعلى كل هذا يهيمن شبح المفاوضات بشأن إعادة إحياء الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) لعام 2015. ينبغي أن يحصل المتشددون على الدعم المؤسساتي الذي يحتاجونه لاستعادة الاتفاق، الذي انسحبت منه الولايات المتحدة في عام 2018. لكنهم قد يشعرون بإغراء المبالغة في مطالبهم، وبالتالي التسبب في انهيار الاتفاق. وإذا انهارت خطة العمل الشاملة المشتركة، فإن الإدارة الإيرانية الجديدة – وكذلك الولايات المتحدة – ينبغي أن تتحاشيا التصعيد بحيث يتمكن الطرفان بدلاً من ذلك من التفاوض على اتفاق قائم على مبدأ ’أفضل-مقابل-أفضل‘ يحل محل الاتفاق الحالي.

رغم أن كل الانتخابات الرئاسية الإيرانية تكون مغلقة أمام الجميع باستثناء قلة مختارة، فإن السباق الرئاسي لعام 2021 كان غير تنافسي بشكل استثنائي، وقد حدث ذلك بموازاة نفور المقترعين من صناديق الاقتراع. فأقل من نصف المواطنين الإيرانيين الذين يحق لهم الاقتراع أدلوا بأصواتهم – وهي نسبة غير مسبوقة في انخفاضها – وأولئك الذين اقترعوا وضعوا أوراق انتخابية غير صالحة أكثر مما صوتوا لأي مرشح باستثناء الفائز. بالنسبة لقيادة البلاد، كان من الضروري فيما يبدو تحديد نتيجة الانتخابات مسبقاً، حتى ولو كلّف ذلك تقويض أي إيمان للإيرانيين بالعمليات التشاركية المحدودة أصلاً في الجمهورية الإسلامية. من الواضح أن مسؤولي مكتب القائد الأعلى والأجهزة العسكرية التي أصبحت أمنية يرغبون بوجود رئيس ذو عقلية مشابهة لعقليتهم للسنوات الأربع القادمة، بالنظر إلى أنهم يتوقعون أن تتصدر المشهد أسئلة ضاغطة فيما يتعلق بخلافة آية الله خامنئي وقدرة النظام الحاكم على البقاء على المدى الطويل.

بعد محادثات الاتفاق النووي، سيتمثل التحدي الرئيسي الذي سيواجه رئيسي في الاقتصاد، المحاصَر بالعقوبات الأميركية وأيضاً بالفساد، وسوء الإدارة، ومؤخراً بفيروس كورونا. قد يستمر الاقتصاد، حتى ولو تقلصت التجارة بفعل العقوبات بالتأكيد، لكن لا يمكن أن يزدهر. وحتى رفع العقوبات بشكل كبير من أجل تحقيق تقدم في المحادثات على الاتفاق النووي لن تعيد تأهيل الاقتصاد طالما لم تُجرِ الحكومة إصلاحات طال أمد انتظارها. إلا أن رئيسي، وهو نتاج النظام القضائي الإيراني، يأتي إلى المنصب دون خبرة تنفيذية تذكر، ورؤيته في الشؤون الداخلية والخارجية غامضة. إذا كان لدى المتشددين خطط لمعالجة العلل الاقتصادية العميقة، فإن قبضتهم المحكمة على السلطة ينبغي أن تسهّل عليهم تنفيذ تلك الخطط. وإذا لم يفعلوا، فإن المشاكل بانتظارهم. إذ يمكن للاعتماد على القسر والإكراه والعمل بشكل حصري من أجل الثلاثين بالمئة من الإيرانيين الذين صوتوا لرئيسي – الذين يشكّلون المكوّن المحوري في النظام – بدلاً من تلبية احتياجات السبعين بالمئة الذين لم يصوتوا له أن يؤدي إلى اضطرابات داخلية متنامية.

لم تشغل السياسة الخارجية حيزاً كبيراً في الانتخابات، وسيخضع نفوذ رئيسي على قرارات الأمن القومي لسلطة مراكز قوى خارج الرئاسة، كما في الماضي. إلا أن الرئيس والمسؤولين الذين يعيّنهم يؤدون دوراً محورياً في إجراء المفاوضات وتمثيل إيران على المسرح العالمي. في عام 2013، كان الانتقال من الرئيس محمود أحمدي نجاد إلى الرئيس حسن روحاني الأكثر براغماتية هو الذي وفر الظروف المناسبة للتوصل إلى خطة العمل الشاملة المشتركة. منذ نيسان/أبريل، جعلت ست جولات من المحادثات في فيينا إعادة إحياء الاتفاق في المتناول. لكنه يبقى سؤالاً مفتوحاً ما إذا كان بوسع الحكومة الجديدة أن تدفع تلك المفاوضات إلى نتيجة مثمرة أو تبديد الفرصة التي توفرت لها.

لقد أشارت الولايات المتحدة والأطراف المتبقية في الاتفاق (المملكة المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، وروسيا والصين) إلى استعدادها لإيصال هذه النقاشات إلى منتهاها، رغم أن سجل رئيسي في مجال حقوق الإنسان يجعله أقل من محاور مثالي من المنظور الغربي. ينبغي أن تبقى استعادة الاتفاق النووي هي الهدف. لكن إذا ترنحت المفاوضات، فإن ترتيباً لـ ’أقل-مقابل-أقل‘، أو خطة عمل شاملة مشتركة - ناقص، توقف تقدم إيران النووي مقابل رفع محدود للعقوبات، قد يكون حلاً مؤقتاً ضرورياً. من شأن الاكتفاء بخطة عمل شاملة مشتركة – ناقص أن يمنع التصعيد ويوفر الوقت والمجال الدبلوماسي للتحرك قدماً نحو ترتيب خطة عمل شاملة مشتركة – زائد، وذلك بتوسيع البنود النووية وبنود التحقق في الاتفاق الأصلي مقابل تخفيف العقوبات الأميركية بشكل أكبر – أي اتفاق ’أفضل-مقابل-أفضل‘ يسعى الطرفان إلى التوصل إليه. إذا فشلت المفاوضات، فإن السوابق تعلّمنا أن من المرجح اتخاذ خطوات تصعيدية متبادلة وأن إعادة التفاوض على اتفاق أو التفاوض على اتفاق جديد سيستغرق وقتاً طويلاً. ومع بقاء الشرق الأوسط في حالة اضطراب، فإن تلك الحصيلة ستتسبب بمشاكل خطيرة، وبالتالي ينبغي تجنبها.

مع استلام رئيسي لمهام منصبه، فإنه يواجه خياراً صارخاً: الاعتماد على القمع للمحافظة على السيطرة في وجه تحديات داخلية متنامية، أو معالجة جذور المشاكل الإيرانية من خلال الإصلاحات وخفض التصعيد مع الغرب. ومن المرجح أن يكون لذلك الخيار تداعيات هائلة على إيران والمنطقة.

طهران/واشنطن/بروكسل، 5 آب/أغسطس 2021