Arrow Left Arrow Right Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Twitter Video Camera Youtube
أدوات الألم (I): الصراع والمجاعة في اليمن
أدوات الألم (I): الصراع والمجاعة في اليمن
Instruments of Pain: Conflict and Famine
Instruments of Pain: Conflict and Famine
A boy carries a sack of recyclable items he collected at a camp for internally displaced people in Dharawan, near Sanaa, Yemen, on 28 February 2017. REUTERS/Khaled Abdullah

أدوات الألم (I): الصراع والمجاعة في اليمن

الحرب تحرم اليمنيين من الغذاء. هذه الإحاطة، وهي الأولى من أربع إحاطات تتناول التهديد بحدوث مجاعة هناك وفي جنوب السودان، ونيجيريا والصومال، تحث التحالف الذي تقوده السعودية على عدم مهاجمة أكثر موانئ اليمن أهمية، وهو ميناء الحديدة، وتحث الطرفين على التوصل إلى حل فوري لأزمة البنك المركزي.

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

لمحة عامة

اليمنيون يتضورون جوعاً بسبب الحرب. ليس هناك كارثة طبيعة مسؤولة عن هذا، ولا يمكن لأي قدر من المساعدات الإنسانية أن يحل المشكلة الكامنة وراء هذه المأساة. ما لم يحدث تغيير فوري وكبير في مسار الأحداث، فإن أجزاء من البلاد، في القرن الحادي والعشرين وتحت أعين مجلس الأمن، من المرجح أن تدخل في مجاعة. إن الكارثة المتوقعة ما هي إلا إحدى التبعات المباشرة لقرارات الأطراف المتحاربة بتحويل الاقتصاد إلى سلاح، إضافة إلى لا مبالاة المجتمع الدولي، وأحياناً قيامه بلعب دور ميسر، بما في ذلك أعضاء رئيسيين في مجلس الأمن مثل الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة وفرنسا.

إن تجنب حدوث مجاعة، إذا كان هذا لا يزال ممكناً، يتطلب قيام التحالف الذي تقوده السعودية، الذي يدعم حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي ضد المتمردين الحوثيين والمقاتلين المتحالفين مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح، بوقف ما يتوعد بأن يكون معركة دموية للاستيلاء على أهم موانئ اليمن، ميناء الحديدة. كما يتطلب ذلك اجراءات فورية من قبل الطرفين لوضع خلافاتهما جانباً وتمكين موظفي البنك المركزي من معالجة مشكلة السيولة، ودفع رواتب موظفي القطاع العام على مستوى البلاد ووضع ضوابط للريال. وكي تكون هذه الإجراءات مستدامة، فإن اليمنيين بحاجة لوقف لإطلاق النار وتسوية سياسية دائمة كي تتاح لهم الفرصة لإعادة بناء الاقتصاد المهشم.

المجاعة والصراع

بالأرقام، يعاني اليمن من أكبر أزمة غذاء في العالم. طبقاً للأمم المتحدة[fn]لقد أصدرت الأمم المتحدة تحذيراً من حدوث مجاعة وشيكة في أربع دول: اليمن، وجنوب السودان، والصومال وأجزاء من نيجيريا. “USG/ERC Stephen O’Brien Statement to the Security Council on Missions to Yemen, South Sudan, Somalia and Kenya and an Update on the Oslo Conference on Nigeria and the Lake Chad Region”, UN Office for the Coordination of Humanitarian Affairs (OCHA), 10 March 2017. تشكل هذه الاحاطة الحلقة الأولى في سلسلة ستصدرها مجموعة الأزمات حول الأوضاع في البلدان الأربعة. “Instruments of Pain: Conflict and Famine”, 13 April 2017. لقد وضعت مجموعة الأزمات تقارير شاملة حول اليمن منذ عام 2003. لمراجعة آخر تحليلاتها، انظر تقرير مجموعة الأزمات رقم 174، "القاعدة في اليمن: توسيع القاعدة،" 2 شباط/فبراير 2017؛ وتحذير من مخاطر الصراع، "ثمة مخاطرة في أن تؤدي أزمة البنك المركزي اليمني إلى مجاعة في البلاد،" 29 أيلول/سبتمبر 2016؛ والتقرير رقم 167، "اليمن: هل السلام ممكن؟"، 9 شباط/فبراير 2016؛ وإحاطة حول الشرق الأوسط رقم 45، "اليمن في حالة حرب"، 27 آذار/مارس 2015.Hide Footnote ، فإن ما يقدر بـ 17 مليون شخص، أي 60% من السكان وبزيادة ثلاثة ملايين شخص عن عدد أولئك الذين كانوا يعانون من هذه الأزمة في بداية العام، يعانون من انعدام الأمن الغذائي ويتطلبون مساعدة إنسانية عاجلة لإنقاذ حياتهم. سبع من محافظات البلد الاثنتين والعشرين هي في المرحلة الرابعة من مستوى انعدام الأمن الغذائي، وتفصلها خطوة واحدة عن المرحلة الخامسة، أي المجاعة. تشمل المناطق المتأثرة المحافظات التي تسيطر عليها الحكومة وقوات الحوثي/صالح على حد سواء. تذكر اليونيسيف أن 460,000 نسمة يعانون من سوء تغذية حاد وشديد.[fn]Yemen: IPC Analysis – Summary of Findings, Acute Food Insecurity Current Situation Overview, March-July 2017”, IPCinfo, 1 March 2017. Yemen Humanitarian Snap­shot (March 2015-March 2017), UNICEF.Hide Footnote

لأزمة الجوع المتفاقمة جانب عرض وجانب طلب، حيث إن سمة مميزة للصراع هي أن المتحاربين منخرطون بالحرب بكل الوسائل دون الاكتراث لمصير السكان. طبقاً لرائد أعمال يمني بارز، فإن "القصة الحقيقية للأزمة الإنسانية تتمثل في أن قوات الحوثي/صالح والأشخاص الفاسدين المحيطين بالرئيس هادي جميعهم يستفيدون من اقتصاد الحرب بينما الشعب اليمني يعاني".[fn]مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، آذار/مارس 2017.Hide Footnote

Crisis Group interview, March 2017.Hide Footnote

على جانب العرض، فإن قوات الحوثي/صالح وحكومة هادي وحلفاؤها في التحالف الذي تقوده السعودية أعاقوا بشكل متكرر نقل المساعدات والسلع التجارية إلى السكان. انتهاكات الحوثي/صالح هي الأكثر فظاعة في مدينة تعز، حيث فرض مقاتلوهم حصاراً كاملاً أو جزئياً منذ عام 2015، وهو ما كان له تبعات إنسانية مدمرة. إنهم يتدخلون بشكل روتيني بعمل العاملين في المجال الإنساني، وفي بعض الأحيان يطلبون تحويل مسار المساعدات ليحصلوا عليها هم أنفسهم أو منع العاملين في مجال المساعدات من الوصول إلى السكان المحتاجين إليها، وإلغاء تأشيرات دخولهم أو حتى احتجازهم.[fn]بيان أمام مجلس الأمن حول اليمن، وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، ستيفن أوبراين، 31 تشرين الأول/أكتوبر 2016. مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع ممثلين عن المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن، آذار/مارس 2017.Hide Footnote  إنهم يفرضون ضرائب كبيرة على جميع المستوردات إلى مناطقهم جزئياً لتمويل المجهود الحربي وأيضاً لإدارة سوق سوداء في الوقود، وإثراء النخب العسكرية في الوقت الذي يرفعون فيه أسعار نقل السلع الحيوية.[fn]إذا نقلت السلع من عدن إلى صنعاء، فإنها تخضع للضرائب مرتين، مرة في ميناء عدن من قبل الحكومة اليمنية ومرة أخرى عندما تدخل مناطق الحوثي/صالح. يؤكد المستوردون ورجال الأعمال أنه لا ميناء الحديدة ولا ميناء عدن يعملان بشكل سليم، حيث يستشري الفساد في كليهما. على الطرقات، تفرض الميليشيات في المناطق التي تسيطر عليها قوات الحوثي/صالح والحكومة على حد سواء رسوماً على حركة السلع. مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات، آذار/مارس، نيسان/أبريل 2017.Hide Footnote

لقد خنق التحالف الذي تقوده السعودية تدفق السلع إلى أكبر وأهم موانئ البلاد، وهو ميناء الحديدة، الواقع تحت سيطرة قوات الحوثي/صالح. يعتمد اليمن بأكثر من نسبة 90% على استيراد السلع الأساسية مثل القمح والأرز؛ وتقدر الأمم المتحدة أن 80% من جميع واردات الشمال تمر حالياً عبر الحديدة.[fn]Yemen on the ‘brink of famine’ as more than one third of the population faces starvation, UN warns”, ABC News, 24 February 2017  تحت غطاء قرار مجلس الأمن رقم 2216 (نيسان/أبريل 2015)، الذي دعا إلى فرض حظر للأسلحة على قوات الحوثي/صالح، فإن التحالف الذي تقوده السعودية فرض حصاراً بحرياً بالقوة خلال السنة الأولى من الحرب. بعد التدخل العسكري لهذه القوات بثلاثة أشهر، كان 15% فقط من واردات ما قبل الحرب تدخل إلى البلاد، ما دفع الوكالات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة إلى إصدار تحذيرات أولية من حدوث مجاعة. بعد التأخيرات البيروقراطية من قبل مجلس الأمن، والتحالف والحكومة اليمنية، تم حل المشكلة جزئياً في أيار/مايو 2016 من خلال آلية التحقق والتفتيش في الأمم المتحدة التي أدت إلى تخفيف القيود، لكن بحلول ذلك الوقت كانت الضربات الجوية للتحالف قد ألحقت ضرراً بقدرة الميناء على استقبال المواد، ما أسهم في قدر كبير من التأخير وطوابير الانتظار.[fn]In Hindsight: The story of the UN Verification and Inspection Mechanism in Yemen”, Security Council Report, 1 September 2016. The major air damage was done already in August 2015.Hide Footnote

يتوقع أن يصبح الوضع أسوأ بكثير، حيث يبدو التحالف مصمماً على كسر المأزق العسكري الذي استمر منذ أيلول/سبتمبر 2015 وذلك بمحاولة الاستيلاء على ساحل البحر الأحمر، بما فيه الحديدة. يقول التحالف إن الاستيلاء على الميناء ضروري لوقف تدفق الأسلحة لمقاتلي الحوثي/صالح وإحضارهم إلى طاولة المفاوضات. هذا المنطق مشكوك بنجاعته، حيث إن حكومة هادي المدعومة من السعودية، وليس كتلة الحوثي/صالح، هي التي رفضت رسمياً آخر مبادرة سلام طرحها المبعوث الخاص للأمم المتحدة، كما أن أسطول التحالف وآلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش تقوم أصلاً بمراقبة الميناء، ولو بشكل غير مثالي.

في كل الأحوال، فإن المخاطر الإنسانية التي تنطوي عليها الحملة واضحة. على عكس عدن والمناطق الواقعة في الجنوب، فإن قوات التحالف لن يرحب بها على أنها قوات تحرير، وسيكون لدى مقاتلي الحوثي/صالح الوقت الكافي لتجهيز مواقعهم الدفاعية. من المرجح أن يطول أمد المعركة وأن تؤدي إلى إغلاق هذا الميناء وإلحاق المزيد من الأضرار به. حتى لو تمكن التحالف من تأمين المدينة، فإنه ليس من الواضح أبداً ما إذا كانت لديه الإرادة أو القدرة على ضمان عبور الواردات من خلال خطوط المعارك إلى المناطق التي تسيطر عليها قوات الحوثي/صالح في الشمال، حيث يقطن الجزء الأكبر من سكان اليمن. في الواقع، ثمة اتفاق على نطاق واسع بين اليمنيين على أن حكومة هادي ستستخدم السيطرة على الميناء لفرض المزيد من الضغوط على المناطق التي تسيطر عليها قوات الحوثي/صالح اقتصادياً في محاولة لكسر ذلك التحالف أو إعادة إشعال انتفاضة داخلية ضده، وهي حصيلة طالما توقعها التحالف الذي تقوده السعودية.[fn]مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع ثلاثة أعضاء بارزين في حزب المؤتمر الشعبي العام بقيادة صالح، ومع أربع رجال أعمال يمنيين، وصحفي عدني، ومسؤول في حكومة هادي، ومحلل يمني من تعز، آذار/مارس 2017.Hide Footnote  سيقع الثمن الباهظ لهذه الاستراتيجية بشكل غير متناسب على كاهل السكان المدنيين، حيث إن مقاتلي الحوثي/صالح سيكونون آخر من سيجوع.

يقول العاملون في الشأن الإنساني إنه ما من بديل عن استخدام الحديدة، بالنظر إلى موقعه وبنيته التحتية، حتى بطاقته الاستيعابية المتقلصة.[fn]Statement on behalf of the Humanitarian Country Team in Yemen, on the Critical Importance to Maintain Al Hudaydah Port Open”, Relief Web, 4 April 2017.Hide Footnote  إذا هوجمت المدينة وأغلق ميناؤها، فإنها ستصبح أكثر نقاط الاختناق أهمية فيما يشكل أصلاً تحدياً هائلاً يفرضه الجوع.

إلا أن المشكلة الأكثر حدة تكمن في جانب الطلب. رغم التحديات المتزايدة، لا يزال الغذاء موجوداً على نطاق واسع في الأسواق، بما في ذلك في صنعاء. إلا أن اليمنيين في سائر أنحاء البلاد باتوا غير قادرين على نحو متزايد على شرائه. بعد عامين من المعارك البرية والقصف الجوي، بات الاقتصاد في حالة يرثى لها. أصبحت الأسر والمجتمعات على حافة الانكسار، بعدما باعت أصولها، وأنفقت مدخراتها واستنفدت شبكات الدعم الواسعة. الوضع في أكثر أشكاله حدة بالنسبة لأكثر من ثلاثة ملايين نازح وبالنسبة لسكان محافظات مثل الحديدة، الذين كانوا الأفقر قبل الصراع. كما يحدث أثراً بالغ القسوة بشكل خاص على النساء والفتيات، وهن آخر من يأكل وشكلن في كانون الأول/ديسمبر 2016، 62% من الأربعة ملايين نسمة الذين يعانون من سوء التغذية الحاد.[fn]في الوقت نفسه، فإن زواج الأطفال يزداد حيث يستخدمه الأهل للحصول على المال. كما تتحمل النساء أعباء أثقل؛ حيث إن 30% من النساء النازحات يعلن أسرهن. Fact-sheet, Gender Snapshot, Yemen, Care International, December 2016.Hide Footnote

يتمثل أحد المكونات الحرجة في أزمة القوة الشرائية في عدم قدرة البنك المركزي على دفع رواتب موظفي القطاع العام بشكل منتظم منذ آب/أغسطس 2016. وقد نجم هذا عن تضاؤل أموال الدولة، وأزمة سيولة حادة وعدم قدرة البنك على نقل الموارد المالية بين المناطق التي تسيطر عليها الأطراف المتصارعة. لقد أصبحت القضية مسيسة للغاية. قبل القرار الذي اتخذه الرئيس هادي في 19 أيلول/سبتمبر بنقل البنك المركزي من صنعاء إلى عدن، كان هناك اتفاق ضمني بين الطرفين المتحاربين بالسماح للمؤسسة بالعمل بشكل يخلو نسبياً من التدخل. يتفق الدبلوماسيون والاقتصاديون على نطاق واسع على أن البنك ظل حيادياً إلى حد بعيد، وكان ييسر استيراد مجموعة كانت تتضاءل على نحو متزايد من السلع الأساسية، ويحمي قيمة الريال ويدفع رواتب موظفي القطاع العام على مستوى البلاد في ظل ظروف اقتصادية تزداد صعوبة. لكن ذلك لم يدم. دون عائدات النفط والغاز، التي كانت تشكل حوالي نصف موازنة الحكومة عام 2014، أو دعم الجهات المانحة، فإن الملاءة المالية والسيولة الفورية تعرضتا لضغط هائل.[fn]تحذير مجموعة الأزمات "ثمة مخاطرة في أن تؤدي أزمة البنك المركزي اليمني إلى مجاعة في البلاد"، 29 أيلول/سبتمبر 2016.Hide Footnote

جادلت الحكومة أن بوسعها، من خلال نقل البنك، أن تمنع كتلة الحوثي/صالح من استخدام أموال البنك المركزي في مجهودها الحربي، بينما تسمح للمصرف بدفع رواتب موظفي القطاع العام على مستوى البلاد وتحقيق الاستقرار في الاقتصاد. لقد طبع البنك في عدن العملة التي ثمة حاجة ماسة إليها لمعالجة أزمة السيولة (وهو إجراء كانت حكومة هادي قد منعته عندما كان البنك في صنعاء)؛ تم تسليم 160 مليار ريال يمني على الأقل (حوالي 640 مليون دولار) إلى عدن كجزء من طلب لطباعة 400 مليار ريال (1.6 مليار دولار) من شركة طباعة نقود روسية.[fn]مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع موظف في البنك المركزي اليمني ومع دبلوماسي غربي، نيسان/أبريل 2017.Hide Footnote  إلا أنه ليس هناك شفافية تذكر حول الكيفية التي تم بها دفع الأموال. علاوة على ذلك، ومنذ نقل البنك، باتت بعض الرواتب تدفع في الجنوب لكن رواتب أقل بكثير تدفع في الشمال، وأصبح النظام المصرفي في حالة شبه انهيار، ما وضع ضغوطاً إضافية على جانب العرض، حيث لم يعد بوسع مستوردي السلع الحصول على رسائل اعتماد.[fn]تبلغ الفاتورة الإجمالية لرواتب القطاع العام استناداً إلى قوائم العام 2014 (قبل الحرب) حوالي 75 مليار ريال يمني (300 مليون دولار) شهرياً. وبالتالي، فإن كمية الريالات التي تم تسليمها مؤخراً أقل بكثير من الكمية اللازمة لدفع الرواتب المتأخرة لموظفي القطاع العام منذ أيلول/سبتمبر 2016. يذكر أن البنك المركزي في عدن دفع رواتب موظفي القطاع العام عن شهر كانون الأول/ديسمبر 2016 في جميع المناطق الواقعة تحت سيطرته، لكنه دفع جزءاً صغيراً من الرواتب في المناطق التي تسيطر عليها قوات الحوثي/صالح لنفس الشهر. ويذكر أن سبب عدم دفع الرواتب يتمثل في عدم إمكانية الوصول إلى قوائم موثوقة بأسماء الموظفين في تلك المناطق (التي تقول الحكومة إن الحوثيين يرفضون تسليمها، وهو اتهام ترفضه سلطات الحوثي/صالح)، إضافة إلى الصعوبة والمخاطر المرتبطة بنقل الأموال إلى المناطق التي تسيطر عليها قوات الحوثي/صالح وعدم استعداد سلطات الحوثي/صالح لإيداع الضرائب المحلية وعائدات الاستيراد في البنك المركزي في عدن. مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات مع موظف في البنك المركزي، نيسان/أبريل 2017.Hide Footnote

الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن الحكومة لم تستلم دفعة من النقد الأجنبي هي في أمس الحاجة إليها توقع أنصار هادي تلقيها من الداعمين الخليجيين حال انتقال البنك. والمبلغ الصغير من العائدات المحلية التي يتم توليدها لا يتم إيداعه في حسابات البنك المركزي، حيث تتصرف مختلف المراكز الإدارية في البلاد بشكل مستقل. لا المناطق التي تسيطر عليها قوات الحوثي/صالح ولا محافظة مآرب، الخاضعة تقنياً لسيطرة حكومة هادي والمنتج الرئيسي للنفط والغاز اللازمين للاستهلاك الداخلي في اليمن، تولد عائدات تودع في البنك المركزي في عدن. كما أن حكومة هادي لا تودع عائدات تصدير النفط من حوض المسيلة في حضرموت، الذي عاد إلى الإنتاج في آب/أغسطس 2016، وتستخدم بدلاً من ذلك حساباً خارجياً في السعودية دون مراقبة لعمليات الإنفاق.[fn]مقابلات أجرتها مجموعة الأزمات مع دبلوماسي غربي، ورجل أعمال عدني، نيسان/أبريل 2017. رسالة من وزارة الخارجية اليمنية في صنعاء قدمت إلى صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والاتحاد الأوروبي، والاتحاد الروسي، والمبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، 31 آذار/مارس 2017، محفوظة نسخة منها لدى مجموعة الأزمات. موظف في البنك المركزي قال إن سبب فتح حساب خارجي في السعودية تقني بحت. البنك المركزي في عدن يفتقر إلى نظام سويفت فعال (وهي مشكلة يقول البنك إنها ستتم تسويتها قريباً)، ويفتقر إلى القدرة على التفاعل مع المصارف المراسلة والوصول إلى حساباتها الدولية. وهكذا فتحت الحكومة الحساب الخارجي بحيث تستطيع الحصول على الأموال اللازمة لعمليات الإنفاق المتعلقة، على سبيل المثال، بالاستئناف التدريجي لتمويل بعض الديون. مقابلة أجرتها مجموعة الأزمات، نيسان/أبريل 2017.Hide Footnote  في ظل غياب الوصول إلى العملة الأجنبية، فإن ضخ المزيد من الريالات في السوق سيؤدي إلى ظهور ضغوط تضخمية.

يحمّل كل طرف المسؤولية للطرف الآخر عن الكارثة الاقتصادية. الحكومة تقول إنها لا تستطيع دفع الرواتب في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثي/صالح إلى أن تقوم هذه السلطات بتحويل الضرائب وغيرها من عائدات الاستيراد إلى البنك في عدن (وقد بلغت هذه الايرادات على مستوى البلاد حوالي 30% من دخل الحكومة قبل الحرب). أما سلطات الحوثي/صالح فتتهم الحكومة بمحاولة تجويع الشمال وترفض الاعتراف بالبنك في عدن أو مشاركة الحسابات معه. وبينما يتشاحن الطرفان، يتضور اليمنيون جوعاً في سائر أنحاء البلاد.

المطلوب

تمثل معالجة المجاعة التي تلوح في الأفق تحدياً معقداً يتطلب فعلاً فورياً لمنع تفاقم الوضع ولتقديم مساعدات من شأنها إنقاذ حياة أولئك الذين هم في أمس الحاجة إليها. يتوقع أن يتضور اليمنيون جوعاً نتيجة التبعات المالية للحرب، لكن لا يزال من الممكن وقف هذه النزعة بل حتى عكسها إذا اختار اللاعبون السياسيون فعل ذلك. وثمة حاجة لاتخاذ الخطوات العاجلة الآتية:

  • على التحالف الذي تقوده السعودية أن يوقف خطط غزو ميناء الحديدة.
  • على سلطات الحوثي/صالح، والحكومة اليمنية والتحالف الذي تقوده السعودية العمل مع مبعوث الأمم المتحدة من أجل التوصل إلى اتفاق يسمح لموظفي البنك المركزي في عدن وصنعاء بوضع خطط لاستئناف دفع رواتب موظفي القطاع العام على مستوى البلاد، ودفع مخصصات الضمان الاجتماعي النقدية لليمنيين الأكثر فقراً والقيام بالوظائف المصرفية الأساسية دون تدخلات سياسية إلى أن يتم التوصل إلى تسوية سياسية شاملة. كما ينبغي أن تحتوي هذه التسوية على عدة عناصر منها:
     
    • التعاون بين البنك المركزي في عدن وفرعه في صنعاء، حيث لا تزال توجد أغلبية موظفي البنك وبنيته التحتية؛
    • الاتفاق بين قوات الحوثي/صالح والحكومة على عدم التدخل في القرارات التي يتخذها موظفو البنك المركزي، وعدم تحويل دفوعات السيولة التي يمتلكها البنك لأغراض أخرى؛
    • التزام جميع الأطراف بضمان أن يتم إيداع عائدات النفط والغاز، والجمارك والعائدات الضريبية وتسجيلها بدقة في نظام البنك المركزي الوطني، وتمكين البنك المركزي من الوصول على الأقل إلى بعض المصارف التجارية وإلى المصارف المركزية الأجنبية التي يودع فيها احتياطياته. (حساباته حالياً مغلقة، جزئياً نتيجة شعور المصارف المركزية الأجنبية بانعدام اليقين حيال الانتقال من صنعاء إلى عدن وتعيين إدارة جديدة للمصرف من قبل الرئيس هادي)؛
    • الاتفاق على دفع رواتب موظفي القطاع العام على مستوى البلاد استناداً إلى قوائم الرواتب التي تعود إلى عام 2014 (وهذه تستثني أية إضافات أجرتها سلطات الحوثي منذ انقلاب شباط/فبراير 2015)؛
    • على السعودية والإمارات العربية المتحدة الموافقة، إضافة إلى البنك الدولي والجهات المانحة الأخرى، على دفع حوالي 500 مليون دولار لازمة لتمويل عمليات التحويل النقدي العاجلة إلى اليمنيين الأكثر فقراً لعام واحد باستخدام قوائم الضمان الاجتماعي التي تعود إلى عام 2014.

كي تكون هذه الإجراءات المؤقتة ناجحة، ينبغي أن يضاف إليها في النهاية وأن يدعمها وقف إطلاق نار واتفاق سلام يتيح لليمنيين الفرصة لإعادة بناء مؤسسات الدولة والاقتصاد. ولفعل ذلك:

  • على سلطات الحوثي/صالح والحكومة العودة إلى الانخراط فوراً مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة لضمان وقف لإطلاق النار واستئناف المحادثات استناداً إلى خريطة طريق مبعوث الأمم المتحدة؛
  • على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أن يتخذ إجراءً فورياً بإعادة إحياء المسار السياسي وذلك بإصدار قرار كان ينبغي إصداره منذ وقت طويل تحت السلطة الإجبارية للفصل السابع يطالب بوقف إطلاق نار فوري، والوصول غير المقيد للمساعدات الإنسانية والعودة إلى المفاوضات استناداً إلى خريطة طريق الأمم المتحدة الحالية، التي تتطلب تنازلات من قبل الطرفين.

بروكسل، 13 نيسان/أبريل 2017

آلملحق آ. خريطة اليمن

Men unload boxes of nutritional supplements from a helicopter prior to a humanitarian food distribution carried out by the United Nations World Food Programme in Thonyor, Leer county, South Sudan, on 25 February 2017. REUTERS/Siegfried Modola
Statement / Global

Instruments of Pain: Conflict and Famine

For the first time in three decades, four countries, driven by war, verge on famine. Over coming weeks, Crisis Group will publish special briefings on Yemen, South Sudan, Somalia and Nigeria. Each conflict requires tailored response; all need increased aid and efforts to end the violence.

The last time the UN declared a famine was in 2011, in Somalia. The last time it faced more than one major famine simultaneously was more than three decades ago. Today we are on the brink of four – in Yemen, Nigeria, Somalia and South Sudan.

The spectre of famine is primarily the result of war, not natural disaster. According to the UN, more than twenty million people, millions of them children, are at risk of starvation. This is happening in man-made crises and under the Security Council’s watch. In some places, the denial of food and other aid is a weapon of war as much as its consequence. Combatants’ fighting tactics often make the problem worse.

Both sides of Yemen’s conflict, for example, fight with little to no regard for the local population. The Huthis and former President Ali Abdullah Saleh’s forces, on one hand, and their opponents in the Saudi Arabia-led coalition, on the other, have repeatedly strangled the flow of aid and commodities to areas controlled by their rivals. The impending Saudi-led push to recapture the Red Sea coast, including the port of Hodeida – the main entry point for imports on which much of the country depends – and the battle that offensive will provoke risk creating another major chokehold on supplies.

Critical norms, including adherence to International Humanitarian Law, are fast eroding. For the first time in a generation, most indicators suggest the world is becoming more dangerous.

Elsewhere, too, the actions of governments and their opponents exact high humanitarian tolls. In north-east Nigeria, Boko Haram’s attacks on rural communities and the destruction wrought by fighting between its insurgents and the military caused the acute food crisis. The curtailing by Lake Chad basin states of economic activity, aimed at weakening the insurgency, has damaged communities’ livelihoods and increased their vulnerability.

Fighting in South Sudan often involves indiscriminate killing of civilians, sexual violence and pillage by state and non-state armed actors alike. Civilians in Southern Unity state must constantly flee armed groups, rendering them unable to farm or receive assistance and creating conditions for famine. Many resort to hiding in swamps; to seek food is to risk attack. 

The risk of famine is thus closely tied to the spike, over recent years, in war and its fallout, particularly mounting human suffering. Critical norms, including adherence to International Humanitarian Law (IHL), are fast eroding. For the first time in a generation, most indicators suggest the world is becoming more dangerous.

The Nigerians, Somalis, South Sudanese and Yemenis over whom famine looms have already suffered intense, in some cases protracted conflict. The impact on those most affected is more than a passing tragedy. The displacement, destruction to livestock and local communities and the threat of a lost generation, without education or socio-economic prospects, hinder prospects for building sustainable peace.

Beginning today with publication of the special briefing Instruments of Pain (I): Conflict and Famine in Yemen, and continuing over the next few weeks with similar special briefings on South Sudan, Nigeria and Somalia, Crisis Group will describe these crises’ roots and the measures necessary to prevent their further deterioration. Each requires a unique response: challenges of access and funding vary, as do ways to quiet and eventually end the wars that have increased risks of famine. Each special briefing will offer detailed prescriptions.

Overall, though, governments of the states affected and their backers should:

  • show far greater respect for IHL, particularly by allowing in aid and protecting those delivering it. They must avoid tactics that contribute to the risk of famine, like the Hodeida offensive, the curtailing of Lake Chad basin trading or predation in Southern Unity state;
     
  • increase and sustain funds for relief efforts. Shortfalls are not the only financial challenge – in Yemen, for example, the central bank’s failure to pay public sector salaries has left many Yemenis unable to buy food that is available. But humanitarian efforts in all four crises are chronically underfunded; and
     
  • renew efforts to calm violence and bring those conflicts to a sustainable end. The spike in war over recent years, which has already caused more civilian casualties, mass displacement and terrorism, now threatens to starve millions. Without redoubled efforts to end those conflicts, 2017 promises to be not the low-water mark, but rather a way-station on the descent to something far worse.