الاحتجاجات الشعبية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط (IX): تسويف الإصلاح في أردن منقسم على نفسه
الاحتجاجات الشعبية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط (IX): تسويف الإصلاح في أردن منقسم على نفسه
Table of Contents
  1. Executive Summary
Jordan: How Close to Danger?
Jordan: How Close to Danger?

الاحتجاجات الشعبية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط (IX): تسويف الإصلاح في أردن منقسم على نفسه

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

الملخص التنفيذي

ثمة ما يغلي تحت السطح في المملكة الأردنية الهاشمية. والمسألة لا تتعلق بالاحتجاجات التي انتشرت منذ عام 2011؛ حيث أن البلاد كانت قد مرت بمثل هذه الاضطرابات من قبل، وتبقى هذه الاحتجاجات صغيرة نسبياً.  في الواقع فإن الأمر يتعلق في من يقف وراء هذه الاضطرابات وما هو مصدر عدم الرضا.  الشرق أردنيون – الأردنيون الذين سكنوا المنطقة قبل وصول طلائع اللاجئين الفلسطينيين عام 1948 – شكلوا ومنذ وقت طويل الدعامة الرئيسية في نظامٍ لعب على مخاوفهم حيال الأغلبية ذات الأصل الفلسطيني.  هذه الدعامة باتت تُظهر بعض التصدعات.  تحتفظ السلطات بعدة مزايا تتمثل في القلق الشعبي إزاء عدم الاستقرار؛ والدعم المادي الذي تقدمه الولايات المتحدة وبلدان الخليج العربي؛ والانقسامات المستمرة في المجتمع الأردني وفي أوساط المعارضة.  لكن في منطقة سريعة التغير، سيكون من قبيل التهور أن تفترض هذه السلطات أن بوسعها تحاشي التغيرات والاضطرابات واسعة النطاق.  في المحصلة، عليها إما أن تقوم بالتغيير أو تعاني من الاضطرابات.

لم يجتح موسم الانتفاضات العربية الأردن لكنه لم يتجاوزه دون تأثير أيضاً.  كانت فقاعات الإحباط قد بدأت بالظهور في عام 2010؛ وفي العام التالي، تمكنت سلسلة من الاحتجاجات ذات الحجم الصغيرة لكن الأهمية الكبيرة من جمع طيف شعبي واسع شمل الشرق أردنيين، والمواطنين من أصل فلسطيني، والإسلاميين، إضافة إلى شباب لا ينتمون إلى حزب بعينه.  كان لدى الذين خرجوا إلى الشوارع مظالم متنوعة، إلا إن محور هذه المظالم كان إحساسهم بالغضب من الوضع الاقتصادي، والأشكال الصارخة للفساد، وعدم المساءلة وتركز السلطة في أيدي عدد محدود من الناس.

في الماضي، كان من السهل نسبياً على الملك أن يلعب على خطوط الانقسام التي باتت تعرّف الدولة الأردنية، والتي تفصل بين أردنيي الضفة الشرقية عن الأردنيين من أصول فلسطينية.  أعضاء المجموعة الأولى يعتقدون بأنهم السكان الأصليين للبلاد ويخشون من اغتصاب سيطرتهم التقليدية من قبل المواطنين ذوي الأصل الفلسطيني الأكثر عدداً.  وقد نشأ دعمهم للنظام الملكي جزئياً من تمثيلهم المفرط في القطاع العام، والأجهزة الأمنية وفي البرلمان نتيجة التقسيم المجحف للدوائر الانتخابية.  على النقيض من ذلك، فإن الأردنيين من أصول فلسطينية شعروا دائماً بأنهم مهمشين، ومبعدين عن المناصب الرئيسية في الدولة وأنهم يعاملون في بعض الأحيان على أنهم غير موالين.  كما أن ذكرى الحرب الأهلية التي وقعت عام 1970 والتي هُزمت فيها الجماعات الفلسطينية على أيدي قوات النظام تشكل تصورهم للسلطات المركزية وتسهم في شعورٍ دائم بالإقصاء.

للانقسامات بين المجموعتين تجليات اقتصادية واجتماعية وسياسية؛ حيث أن الشرق أردنيين بشكل عام ريفيون، في حين أن الأردنيين من أصول فلسطينية يتحدرون على الأغلب من المراكز الحضرية.  المجموعة الأولى تهيمن على القطاع العام، في حين أن المجموعة الثانية تتواجد في الشركات الخاصة؛ كما أن الحركة الإسلامية القوية تنتشر بين الأردنيين من أصول فلسطينية أكثر من انتشارها بين الأردنيين الشرقيين.  هذه المرة أيضاً، ومع تنامي الاحتجاجات، فإن التوترات بين الجماعتين كانت ملحوظة.  كان الشرق أردنيون في بعض الأحيان يصورون الأردنيين من أصول فلسطينية على أنهم رأسماليين جشعين، ومواطنين غير وطنيين أو إسلاميين يبعثون على القلق.  وبالمقابل، فإن الأردنيين من أصول فلسطينية ترددوا حتى الآن بقيادة المظاهرات خشية إثارة ردود أفعال بين الأردنيين الشرقيين.

إلا أن اليوم باتت الأمور أكثر تعقيداً وأكثر صعوبة من أن يتمكن النظام من احتواء الاحتجاجات بتقسيم المحتجين. الشرق أردنيون طفح بهم الكيل أيضاً.  لقد عانت معاقلهم الريفية من شبه انهيار للقطاع الزراعي ومن تقليص الإنفاق العام الذي بدأ في التسعينيات.  وقد تعرض المصدر المعتاد لقوتهم – صلاتهم بالدولة – للضرر بسبب موجة الخصخصة التي بدأت في أواسط التسعينيات وكذلك بسبب الارتفاع الصاروخي للفساد في الدوائر العليا، والذي يذهب دون عقاب في معظم الأحيان. وقد كانت الحصيلة الكلية لكلتا الديناميتين تحويل الموارد عنهم إلى نخبة ضيقة في القطاع الخاص تتمتع بامتيازات الوصول إلى القصر الملكي.  نتيجة لذلك، فإن العديد من الأردنيين الشرقيين توصلوا إلى استنتاج مفاده أن معالجة المظالم الاقتصادية سيتطلب تغييرات سياسية، بما في ذلك إصلاحات دستورية وانتخابية.  وفي نفس الوقت، فإن الحركة الإسلامية القوية أبدت براغماتية كبيرة في مطالبها.

لم تزل هذه الانقسامات بين المجموعتين قائمة، بل إنها تعززت إلى حدٍ ما، حيث يمكن للأردنيين الشرقيين تحميل مسؤولية الصعوبات التي يواجهونها للفساد والخصخصة اللذان يرتبطان في أذهانهم بالنخب الاقتصادية الحضرية الفلسطينية إلى حد كبير.  إلا أن ذلك قلل من هيبة النظام وأدى إلى هجمات غير مسبوقة من قبل الأردنيين الشرقيين في المناطق القبلية والريفية.  وقد ظهرت تحالفات عابرة للمجموعتين حول مطالب محددة بالإصلاح السياسي، وتحدي هيمنة الممارسات السياسية التي تستند إلى الهوية.  ما يزال معظم الأردنيين الشرقيين والفلسطينيين متحدين في غضبهم، لكن المجموعتين غاضبتان في نفس الوقت.  وهذه بداية.

وقد رد النظام بالطريقة التي رد بها دائماً. أجرى الملك تعديلات وزارية ومن ثم أجرى تعديلات على التعديلات، مستعملاً رؤساء الوزارات كنطاقٍ عازل لامتصاص الاستياء الشعبي.  وقد كلف لجاناً باستكشاف الإصلاحات المحتملة، إلا أن هذه الإصلاحات تبقى دون تنفيذ إلى حدٍ بعيد.  كما يبدو أن السلطات سعت لمفاقمة العداوات بين المجموعتين.  تمت مهاجمة عدة مظاهرات من قبل أشخاص لجؤوا على نحو واضح إلى شعارات تقسيمية وسعوا لإثارة المشاعر المعادية للفلسطينيين، أو، في بعض الحالات الخصومات القبلية.  لقد قاوم النظام إطلاق تحقيقات مستقلة، مما يجعل من الصعب تحديد المسؤولية.  إلا أن مستوى التنظيم وحقيقة أن البلطجية لم يتم اعتقالهم ولم تتم محاسبتهم يفتح المجال للشكوك.

يمكن القول بأن هذا الخليط من التكتيكات قد نجح حتى الآن؛ فقد فشل المحتجون بالوصول إلى كتلة حرجة، كما أن الصور القادمة من سورية تضعف جاذبية الحركة الاحتجاجية، خشية أن تتحول إلى فوضى. إلا أن هذه بدائل سيئة لمعالجة أسباب الغضب. إن الإستراتيجية الأكثر حكمة تتمثل في التعامل الجاد مع القضايا التي توحد هؤلاء جميعاً – الشرق أردنيون والأردنيون من أصول فلسطينية على حدٍ سواء – الذين بات نفاد صبرهم يتنامى. إن إجراء إصلاحات انتخابية توفر تمثيلاً أكثر عدالة للمراكز الحضرية سيمثل بداية بالغة الأهمية.  في حين أن الشرق أردنيين لا يريدون للمناطق الحضرية أن تكتسب ثقلاً سياسياً أكبر فإن زيادة الاهتمام الحكومي بالاحتياجات الاجتماعية – الاقتصادية للمناطق الريفية سيسهم بشكل كبير في تهدئة تلك المخاوف. كما أن ثمة خطوات أخرى يمكن أن تحدث صدىً واسعاً، مثل تقليص صلاحيات محكمة أمن الدولة (قبل إلغاء تلك المؤسسة بشكل نهائي في المحصلة)؛ وضمان المساءلة الملموسة عن الفساد وانتهاكات حقوق الإنسان؛ ومنح صلاحيات حقيقية للبرلمان بمنحه دوراً قيادياً في اختيار رئيس الوزراء؛ وتأسيس مجلس أعيان منتخب؛ ووضع حدٍ – أو على الأقل تقليص – الدور السياسي للهيئات غير المنتخبة، وخصوصاً الأجهزة الأمنية.

هناك دائماً إغراء في أن ينتظر النظام ويؤجل. إلا أن مشاعر الاستياء التي تسود أوساط المجموعة الرئيسية في المملكة مصحوباً بالجهود المبذولة لتوحيد صفوف المعارضة وذلك بتجاوز الانقسامات المدمرة يمكن أن يشكل نذيراً لفصل جديد في دراما الانتفاضات العربية التي تتوالى فصولاً.  وعندها سيكون قد فات الأوان.

عمان/بروكسل، 12 آذار/مارس 2012

Executive Summary

Something is brewing in the Hashemite Kingdom of Jordan. It is not so much that protests have been spreading since 2011; the country has experienced these before and so far they remain relatively small. It is, rather, who is behind them and from where dissatisfaction stems. East Bankers – Jordanians who inhabited the area before the arrival of the first Palestinian refugees in 1948 – have long formed the pillar of support for a regime that played on their fears concerning the Palestinian-origin majority. That pillar is showing cracks. The authorities retain several assets: popular anxiety about instability; U.S. and Gulf Arab political and material support; and persistent intercommunal divisions within the opposition. But in a fast-changing region, they would be reckless to assume they can avoid both far-reaching change and turmoil. Ultimately, they must either undertake the former one or experience the latter.

The season of Arab uprisings neither engulfed Jordan nor entirely passed it by. Frustration had begun to bubble up in 2010; the following year, a series of protests of modest size but not modest significance brought together a wide popular spectrum: East Bankers, but also citizens of Palestinian origin, Islamists as well as unaffiliated youth. Those who took to the streets had various grievances, but at their core they were expressing anger with the state of the economy, ostentatious corruption, unaccountability and the concentration of power in the hands of the few.

In the past, it was relatively easy for the monarchy to play on a fault line that has come to define the Jordanian polity, that separating East Bankers from Palestinian Jordanians. The former believe they are the country’s genuine inhabitants and fear usurpation of their traditional dominance by the more numerous citizens of Palestinian origin. Their support for the monarchy has stemmed in part from their over-representation in the public sector, the security services and – by dint of gerrymandered electoral districting – parliament. Conversely, Palestinian Jordanians have felt marginalised, shut out from key state positions and at times treated as disloyal; the memory of the bloody 1970 civil war in which Palestinian groups were defeated by regime forces also informs their perception of central authorities and contributes to a lingering sense of exclusion.

Divisions between the two communities have economic, social and political overtones: East Bankers generally are rural, while Palestinian-Jordanians typically hail from urban centres; the former dominate the public sector, the latter are present in private businesses; and the powerful Islamist movement tends to be more Palestinian-Jordanian than East Banker. This time, too, as protests developed, underlying communal tensions did not go unnoticed. East Bankers at times portrayed Palestinian-Jordanians as greedy capitalists, unpatriotic citizens or worrying Islamists. In turn, Palestinian-Jordanians have been skittish about taking the lead in demonstrations, fearful of a nationalist backlash.

Today, however, it has become much trickier for the regime to contain the protests by dividing the protesters. East Bankers increasingly are fed up too. Their rural strongholds have suffered from the near collapse of the agricultural sector and sharply curtailed public spending that began in the 1990s. Their habitual source of strength – their ties to the state – has been severely damaged by the wave of privatisations that began in the mid-1990s as well as by sky-rocketing (and largely unpunished) high-level corruption. The net result of both dynamics has been to shift resources away from them and toward a new, narrow private sector elite with privileged access to the palace. As a result, many East Bankers have reached the conclusion that addressing their economic grievances will require political change, including deep constitutional and electoral reform. At the same time, the powerful Islamist movement has shown itself to be pragmatic in its demands.

This has not erased communal divisions; to an extent, it reinforces them, as East Bankers can blame their hardships on corruption and privatisation, which they associate with the largely Palestinian urban economic elites. But it has undermined the regime and led to unprecedented attacks by its East Banker, rural and tribal constituency. Some cross-communal coalitions have emerged around specific demands for political reform, challenging the hegemony of identity politics. Most East Bankers and Palestinian-Jordanians are still not united in their anger, but they are simultaneously angry. That is a start.

The regime has responded in time-honoured fashion. The king has shuffled cabinets and then shuffled them again, using prime ministers as buffers to absorb popular discontent. He has charged committees to explore possible reforms, but these remain largely unimplemented. Too, the authorities appear to have sought to exacerbate communal antagonisms. Several demonstrations have been attacked by individuals resorting to explicitly divisive slogans and seeking to stir up anti-Palestinian feelings or, in some cases, inter-tribal rivalry. The regime has resisted creating independent investigations, making it hard to establish authorship. But the level of organisation and the fact that thugs were neither arrested nor held to account raises suspicions.

So far, this mix of tactics arguably has worked. Protesters have failed to reach critical mass, and images from Syria almost certainly dampen the appeal of a protest movement, lest it trigger chaos. But these are poor substitutes for tackling the causes of anger. A far wiser course would be to deal seriously with the issues that unite all those – East Bankers and Palestinian-Jordanians alike – whose impatience is fast growing. A credible electoral reform that provides fairer representation of urban centres would be a huge start. While some East Bankers are reluctant to see urban areas acquire greater political weight, increased government attention to rural socio-economic needs would go a long way in allaying those fears. Other steps would resonate widely: narrowing the State Security Court’s jurisdiction (before ultimately abolishing the institution altogether); ensuring tangible accountability for corruption and human rights violations; granting genuine powers to parliament by giving it a lead role in choosing the prime minister; establishing an elected Senate; and ending – or at least dramatically reducing – the political role of unelected bodies, the security services prime among them.

There is always the temptation for the regime to wait and to postpone. But the gradual disaffection of the monarchy’s core constituency coupled with efforts to unify opposition ranks by transcending debilitating divisions could portend a new chapter in the Arab uprisings’ unfolding drama. And by then, it would be too late.

Amman/Brussels, 12 March 2012

Jordan: How Close to Danger?

Poor Jordan. A small, economically precarious country, it shares a two-hundred-mile border with Syria. Yet unlike Syria’s other neighbors, Turkey, Iraq, and Lebanon, it rarely gets any attention in the international press. Indeed, while the world focuses on the European Union’s controversial deal with Turkey—in which Ankara has agreed to limit the number of asylum-seekers hoping to reach Greece’s shores in exchange for a lavish foreign aid package from Europe—hardly anything has been said about this crucial American ally on Syria’s southern border. But as I observed on a recent visit, Jordan is struggling to cope with vast numbers of refugees and an alarming rise in extremism. We ignore it at our peril.

On paper, the size of the Syrian influx should have turned Jordan into a basket case. The Hashemite Kingdom has a per capita GDP of just over $5,000, and its official youth unemployment rate is around 30 percent. Though it is about half the size of Oklahoma, it has received perhaps three quarters of a million refugees since the war began—there are some 630,000 registered with the UN, but many more according to the authorities—meaning that Syrians now constitute about a tenth of Jordan’s population of 6.4 million. This is on top of a very large wave of Iraqis who came during the Iraq War a decade ago. How to feed this many, and provide them with potable water? How to school them, and how to employ them, especially when Jordanians themselves have trouble finding work?

Continue Reading >>

Subscribe to Crisis Group’s Email Updates

Receive the best source of conflict analysis right in your inbox.