icon caret Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Line Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Crisiswatch Alerts and Trends Box - 1080/761 Copy Twitter Video Camera  copyview Whatsapp Youtube
ما بعد محاولة كردستان العراق التي تم إحباطها لتحقيق الاستقلال
ما بعد محاولة كردستان العراق التي تم إحباطها لتحقيق الاستقلال
Members of the Kurdistan Region Parliament attend a session in Erbil, Iraq 18 February 2019. REUTERS/Azad Lashkari

ما بعد محاولة كردستان العراق التي تم إحباطها لتحقيق الاستقلال

ردود الفعل على الاستفتاء الذي أجري في العام 2017 عزز قوة الحكم العائلي داخل الحزبين الكرديين الرئيسيين، في حين تآكلت الآليات الديمقراطية الداخلية وتوترت العلاقات بين الحزبين. إن وجود مؤسسات قوية في أربيل وتجدد التعاون بين الحزبين يشكلان السبيلين الوحيدين اللذين يمكن أن يساعدا كردستان العراق على التوصل إلى تسوية مستدامة مع بغداد بشأن القضايا العالقة.  

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

الاستنتاجات الرئيسية

ما الجديد؟ أكدت الانتخابات التي أجريت في العام 2018 أن الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني ما يزالان القوتان المهيمنتان في الحياة السياسية للأكراد العراقيين. غير أن تبعات الاستفتاء الذي أجري على استقلال كردستان في العام 2018 قوّض التعاون بين الحزبين وبالتالي أضعف موقفهما التفاوضي في مواجهة بغداد.

ما أهمية ذلك؟ حسب الكيفية التي سيعيد فيها قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني التفاوض على علاقتهما، يمكن للإصلاحات التي طال أمد انتظارها في إقليم كردستان والمباحثات مع الحكومة المركزية في بغداد أن تتحركا قدماً. من شأن تحقيق هذا التقدم أن يسمح للقادة الأكراد بالحد من هشاشة الإقليم في وجه التهديدات الخارجية ومساعدته على التعافي من الضرر الذي لحق به بسبب الاستفتاء.

ما الذي ينبغي فعله؟ بدعم من الولايات المتحدة والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، ينبغي على الأمم المتحدة أن تغتنم الفرص التي يوفرها تشكيل الحكومة في أربيل لتشجيع الإصلاحات المؤسساتية في إقليم كردستان والتوصل إلى تسوية مستدامة مع بغداد حول القضيتين الرئيسيتين العالقتين وهما تقاسم الإيرادات ووضع المناطق المتنازع عليها.

الملخص التنفيذي

رد الفعل الغاضب على الاستفتاء على استقلال كردستان في العام 2017 – الذي استعادت في أعقابه القوات العراقية معظم المناطق المتنازع عليها في البلاد – أجبر قيادة الحزبين الرئيسيين في كردستان العراق على التفكير في إعادة بناء علاقتهما والانخراط معاً في حوار مع بغداد حول الخلافات العالقة. تشكل هذه الخطوات ضرورة استراتيجية إذا كان لهذين الحزبين، الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، الدفع باتجاه تحقيق مصالح إقليم كردستان. إلا أن الخلافات بين الحزبين وداخل كل منهما، إضافة إلى التنافس على القيادة فيهما، تقوض أي تحرك في ذلك الاتجاه. كما أن رد الفعل على الاستفتاء سرّع تآكل العمليات الديمقراطية الداخلية في الحزبين والمؤسسات الحاكمة في الإقليم، بينما عزز قوة الحكم القائم على العائلة. إن أي محاولة للدفع بالمفاوضات بين أربيل وبغداد ينبغي أن تبدأ بتشجيع بناء شراكة بين الحزبين وإعادة إحياء الاندفاعة نحو الإصلاحات السياسية في إقليم كردستان.

لقد كان العام 2017 كارثياً بالنسبة لكردستان العراق. كان الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني يأملان بمبادلة وقوفهما مع التحالف الغربي في المعركة التي شنت لإلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية بالحصول على الدعم الغربي للاندفاع نحو استقلال كردستان. غير أن الحزبين بددا أي ميزة كان يمكنهما الحصول عليها من الانتصار في الميدان على تنظيم الدولة الإسلامية في المبادرة التي قادها وأساء توقيتها الحزب الديمقراطي الكردستاني بإجراء الاستفتاء. لم يقتصر الأمر على فقدانهما السيطرة على مساحات واسعة من المناطق المتنازع عليها وإثارة غضب كل القوى الإقليمية والدولية المهمة تقريباً باستثناء إسرائيل، بل إنهما عمقا الاستقطاب السياسي في إقليم كردستان وسط اتهامات متبادلة بالخيانة عندما أسدل الستار على رهان الاستفتاء.

في تشرين الأول/أكتوبر 2018، قدم رئيس الوزراء المعيّن عادل عبد المهدي، الرجل المعروف بصداقته للأكراد، فرصة لتسوية القضايا العالقة مثل المناطق المتنازع عليها وتقاسم الإيرادات. إلا أنه لا يمكن للحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني أن يغتنماها إذا ظل حوارهما مع بغداد غير موحد. في الوقت الراهن، يبدو أنهما أكثر ميلاً لإعطاء الأولوية للاتفاقات الأحادية مع الشبكات السياسية - العسكرية الشيعية في بغداد، التي يمكن أن توفر مكاسب سريعة لكن هشة.

الشراكة الاستراتيجية التي سادت سابقاً بين الحزبين، والتي بناها زعيماهما مسعود بارزاني وجلال طالباني قبل أكثر من عقد من الزمن والتي شكلت قاعدة لاستقرار الإقليم منذ ذلك الحين، لم تتمكن من البقاء بعد اضطرابات العام 2017 ووفاة طالباني في العام نفسه. لقد تبين أن من الصعب إعادة إحياء الشراكة أو إيجاد أساس بديل صلب لمستقبل الإقليم. إن الانقسام الداخلي بين الأكراد يعقّد العلاقات ليس فقط مع رئيس الوزراء العراقي بل أيضاً مع الرئيس الجديد برهم صالح، العضو في الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي عارض الحزب الديمقراطي الكردستاني تعيينه. تتمثل نقطة الضعف الرئيسية في كردستان العراق في حقيقة أنه، ومنذ سقوط نظام صدام حسين في العام 2003، فشلت حكومة إقليم كردستان في بناء مؤسسات من شأنها أن تضبط النظام السياسي للإقليم بشكل مستقل عن الحزبين المتمردين السابقين. اليوم، يتحرك الإقليم إلى الوراء؛ حيث إن مؤسساته وأحزابه السياسية مأزومة ورهينة لشبكة من الشخصيات الحزبية المرتبطة بالمصالح العائلية و/أو الرعاية والمحسوبية.

تبدأ المشكلة بالحزبين نفسيهما، وتآكل الإجراءات الديمقراطية الداخلية التي من شأنها ضمان تجدد واستقرار القيادة. لقد توقفت المجالس القيادية والمكاتب السياسية عن العمل بوصفها منصات تشاور. بدلاً من ذلك، تسود المصالح الشخصية والعائلية في تقديم المرشحين للمناصب أو اتخاذ القرارات بشأن السياسات. إذا استمرت هذه النزعة فإنها ستزيد من قوة القادة الذين يعتقدون أنه يمكن لكردستان أن تنهض من أزمة ما بعد الاستفتاء من خلال الشبكات الحزبية والعائلية بدلاً من التعاون داخل الأحزاب وفيما بينها وعبر المؤسسات الخاضعة للمساءلة. كما يهدف المتشددون إلى استعادة ما فقدوه من سيطرة بعد الاستفتاء عبر اتفاقات تقودها الأحزاب مع الأحزاب الشيعية في بغداد بدلاً من الحوار، بشكل مشترك، مع حكومة عبد المهدي. إن مثل هذه الاتفاقات تقوي الأحزاب على حساب المؤسسات سواء في إقليم كردستان أو في بغداد، وبالتالي تقلص احتمالات تنفيذ حكومتي أربيل أو بغداد للتسويات التفاوضية حول القضايا العالقة.

في العام 2018، أعادت الانتخابات الوطنية والمحلية التأكيد على هيمنة الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني في كردستان العراق، رغم أزمة الاستفتاء. لقد حققا الفوز بشكل أساسي بسبب ما يبدو من اغتراب المواطنين عن السياسية، وبالتالي تسليمهم بالسيطرة المشتركة للحزبين، في حين أن المعارضة منقسمة وتفتقر إلى الرؤية الاستراتيجية. إلا أن الاستمرار في السياسية كالمعتاد لا يَعِد بأية حلول للأزمة السياسية العميقة في الإقليم. لقد طال أكثر مما ينبغي أمد انتظار الإصلاحات التي من شأنها إعادة تأسيس الآليات الرقابية، مثل الهيئات المستقلة والسلطة القضائية المستقلة لمراقبة السلطة التنفيذية.

إن المسار السياسي في كردستان العراق يعتمد على ما إذا كانت القوى الإصلاحية أو المتشددة داخل الحزبين القائدين هي التي ستسيطر، وفي الحزب الديمقراطي الكردستاني بشكل خاص بالنظر إلى هيمنته الكلية. وينطبق الأمر ذاته على مسار المحادثات مع بغداد. إذا تمكن إصلاحيو الحزب الديمقراطي الكردستاني من تجاوز الولاءات الحزبية والعائلية والالتفاف حول قضية مشتركة مع نظرائهم في الاتحاد الوطني الكردستاني، يمكنهم معاً الدفع نحو إجراء تغييرات مؤسساتية في حكومة إقليم كردستان وفتح الطريق أمام مفاوضات مع بغداد حول جملة من القضايا العالقة. لكن إذا فرض العناصر المناهضون للإصلاح أنفسهم في الحزب الديمقراطي الكردستاني، قد يحاول الحزب أن يروي تعطشه الواضح للهيمنة في إقليم كردستان، كما تبين في مثال الاندفاعة نحو الاستفتاء. بالمقابل، فإن هذا التحرك سيعزز قوة المتشددين في الاتحاد الوطني الكردستاني.

ينبغي على الشركاء الدوليين الذين استثمروا كثيراً في إقليم كردستان في المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية أن يشعروا بالقلق من تراجع قوة الحكم الديمقراطي ومؤسساته في الإقليم بعد هزيمة التنظيم الجهادي. لمنع مثل هذا النكوص، ينبغي عليهم تشجيع إعادة إحياء الآليات الرقابية التي من شأنها أن تمكن المواطنين الأكراد من مساءلة قادتهم.

وينبغي على الولايات المتحدة، التي يعتمد نفوذها في العراق بدرجة كبيرة على التعاون السلس بين الأكراد سواء في أربيل أو في بغداد، أن تشعر بالقلق على نحو خاص حيال هذه المسألة. وينبغي أن تشعر بالقلق نفسه الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الملتزمة بالهدف الاستراتيجي المتمثل بتعزيز قوة نظام ديمقراطي متوازن وخاضع للمساءلة في العراق. كما ستكون بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق بحاجة للتعاون بين الأكراد وهي تحضّر نفسها للوساطة في النقاشات بين أربيل وبغداد حول المناطق المتنازع عليها وتقاسم الإيرادات.

يمكن لهذه المؤسسات أن تساعد إقليم كردستان في التغلب على انقساماته الداخلية، والمحافظة على آليات المساءلة حيال سكان باتوا يشعرون بشكل متزايد بالتهميش، وبعث الحياة في العناصر الإصلاحية الأقدر والأكثر استعداداً على التفاوض مع السلطات المركزية في بغداد. بهذه الطريقة، ستتاح الفرصة لالتئام الجرح الذي أحدثه الاستفتاء على الاستقلال ولتعافي وانبعاث الجسد السياسي الكردي من جديد.

أربيل/بروكسل، ؟؟ آذار/مارس 2019