icon caret Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Line Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Crisiswatch Alerts and Trends Box - 1080/761 Copy Twitter Video Camera  copyview Youtube
طريق إلى الأمام بالنسبة لسنجار
طريق إلى الأمام بالنسبة لسنجار
Barham Salih, Iraq's President meets with Nobel Peace Prize laureate,Yazidi activist Nadia Murad at Salam Palace in Baghdad, Iraq December 12, 2018. REUTERS/Thaier al-Sudani

طريق إلى الأمام بالنسبة لسنجار

ما يزال قضاء سنجار العراقي، موقع المجزرة التي ارتكبت بحق الإيزيديين في العام 2014، يحمل جراح تلك المرحلة المروّعة. إلا أن تلاقياً للمصالح الوطنية والدولية يحمل اليوم وعداً بإعادة إحياء المنطقة وإقامة الحكم المحلي.

وما يزال قضاء سنجار، الواقع على الحدود الشمالية الغربية مع سورية، يتعافى من صدمة احتلال تنظيم الدولة الإسلامية. في العام 2014، استولى الجهاديون على القضاء، واستهدفوا الأغلبية الإيزيدية في حملة إبادة اشتملت على القتل، والاغتصاب، والاختطاف والاسترقاق. أما الآن فقد ظهرت فرصة لتوجيه المنطقة نحو مستقبل أكثر أماناً.

لقد شكل العراق والإقليم الكردي الذي يحظى بالحكم الذاتي فيه حكومتين جديدتين تبدوان مستعدتين لاستئناف المحادثات حول وضع المناطق المتنازع عليها في العراق. وتشكل هذه 14 قضاءً إدارياً – أحدها سنجار – تقع اسمياً تحت سيطرة بغداد لكن تدعي الحق فيها حكومة إقليم كردستان في أربيل. لقد جلبت الممثلة الخاصة الجديدة للأمم المتحدة في العراق زخماً جديداً إلى مهمة تسوية وضع المناطق المتنازع عليها. في هذه الأثناء، فازت ناديا مراد، سفيرة الأمم المتحدة للنوايا الحسنة والتي نجت من الإبادة الإيزيدية، بجائزة نوبل للسلام، ما اجتذب اهتماماً دولياً متجدداً بسنجار بشكل خاص. ينبغي على الحكومة الجديدة والأمم المتحدة اغتنام هذه الفرصة للعمل مع القادة الإيزيديين لإعادة بناء سنجار كمثال للعراق بأسره.

منطقة لم تتعافَ بعد

أصبحت سنجار مسرحاً لارتكاب الفظاعات في آب/أغسطس 2014، عندما قتل مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية واستعبدوا آلاف الإيزيديين، ودفعوا عشرات الآلاف منهم إلى الهرب رعباً من بيوتهم. بعد هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية، استكملت القوات العراقية والكردية استعادة القضاء في أواسط العام 2017. إلا أن العديد من الإيزيديين الذين هُجِّروا يقبعون محشورين في مخيمات مؤقتة في محافظة دهوك القريبة، دون أن يتمكنوا من العودة بسبب انعدام الأمن والركود الاقتصادي. منذ العام 2003، سيطرت مجموعة متتابعة من القوى الخارجية – أولاً الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي، ومن ثم تنظيم الدولة الإسلامية، ومن ثم فصائل تابعة لحزب العمال الكردستاني، ومن ثم وحدات الحشد الشعبي المدعومة إيرانياً (وهي الميليشيات التي تسيّر حالياً دوريات في سنجار) – على القضاء أو على أجزاء منه، ما دفع السكان إلى حمل السلاح وإلى انقسام النخب المحلية.

في تقرير نشرته في شباط/فبراير 2018، خلصت مجموعة الأزمات إلى استنتاج مفاده أن الدولة العراقية هي وحدها القادرة على تحقيق الاستقرار في سنجار. دعونا بغداد للتوسط بين الفصائل واستعادة الحكم المحلي، للسماح بعودة المهجرين، وتحضير الأرضية لإعادة البناء وإنهاء التدخل الخارجي. وحثثنا الحكومة الاتحادية على دمج الميليشيات المتنافسة في قوة شرطة موحدة وفتح باب الوظائف الإدارية أمام السكان المحليين المهرة بصرف النظر عن الجهات الخارجية التي كانوا قد تحالفوا معها من قبل.

بعد عشرة أشهر، لم يتحسن الوضع كثيراً في سنجار. لقد كانت الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان منشغلتين بالانتخابات في العام 2018، ولم تبذل أي منهما اهتماماً كافياً بالتحديات التي تواجه سنجار، والتي قد يعتبرونها ثانوية. في أيار/مايو، كلّفت بغداد لجنة متابعة وتنفيذ المصالحة الوطنية، وهي هيئة حكومية كلفت بتيسير تحقيق السلام بين المجتمعات المحلية، بوضع خارطة طريق لاستعادة الحكم في سنجار. تشمل النقاط الثلاث عشرة التي وضعتها اللجنة، بين بنود أخرى، دعوات لاستعادة الأمن، إضافة إلى الرعاية الصحية الأساسية، والتعليم، والزراعة،  لتمكين المهجرين من العودة. في أواخر تشرين الأول/أكتوبر، حاولت كل من بغداد وأربيل التوصل إلى اتفاق حول عودة مجالس سنجار المحلية إلى القضاء. لكن حتى الآن لم يتم تحقيق تقدم لا في تنفيذ خارطة الطريق ولا في إعادة المجالس المحلية. وما تزال سنجار تحت سيطرة وحدات الحشد الشعبي.

ثمة إغراء في الاستنتاج بأن المنطقة يمكن أن تستعيد مكانتها فقط إذا حرر السياسيون والقادة العسكريون الإيزيديون أنفسهم من الاعتماد على الرعاة العراقيين، والإقليميين والدوليين. إن الإشراف المحلي على الحكم والأمن سيشجع النازحين على العودة إلى بيوتهم وأراضيهم.

تلاقي المصالح

لكن ما يزال لبغداد وأربيل دوراً تلعبانه – وكذلك لشركاء العراق الدوليين.

تنبع مصلحة بغداد في تحقيق الاستقرار في سنجار من مصلحة حكومتها المشكلة حديثاً في الانخراط مع أربيل. لطالما تمتع رئيس الوزراء الجديد، عادل عبد المهدي، بعلاقات قوية مع حكومة إقليم كردستان. يمكن للتعاون مع الأكراد أن يسمح له بتشكيل قوة تحقق التوازن مع النفوذ المتنامي للفصائل الشيعية المتحالفة مع وحدات الحشد الشعبي. وعلى نحو مماثل، فقد عبر الرئيس الجديد برهم صالح عن رغبته بالتأكيد على التزام العراق بالمساءلة والمصالحة في حقبة ما بعد تنظيم الدولة الإسلامية، وبشكل خاص معالجة قضية المناطق المتنازع عليها كوسيلة لتعزيز قوة منصبه. يمكن أن يستفيد السنة العرب في مجلس النواب والأعضاء في كتلة الإصلاح والبناء من التحالف مع الأكراد للضغط على وحدات الحشد الشعبي للانسحاب من المناطق المتنازع عليها، التي تحتوي المكونات السكانية الرئيسية الداعمة لهم. كما يمكن لوزير الدفاع الذي لم يعيَّن بعد، وهو منصب يخصص عادة للعرب السنة، أن يدعم مثل هذا الاتفاق، خصوصاً إذا أتى من الإصلاح.

أربيل من جهتها تريد الانخراط مع بغداد كوسيلة لتعويض خسائرها (سواء في الاستقلال أو في الأراضي) بعد الاستفتاء على إقليم كردستان الذي جرى في أيلول/سبتمبر 2017. ويأمل رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني، مهندس الاستفتاء، باستخدام المسؤولين الحزبيين الكبار الذين يشغلون مناصب وزارية في بغداد للتفاوض على تسوية بشأن القضايا العالقة، مثل الأمن والحكم في المناطق المتنازع عليها، والصادرات النفطية وتقاسم عائداتها. إلا أن التنافس بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني يمكن أن يعرقل مثل هذه التسوية، عند تشكيل الحكومة في أربيل. قد يدفع طموح الحزب الديمقراطي الكردستاني للهيمنة في كردستان العراق حزب الاتحاد الوطني الكردستاني إلى التقارب مع إيران كوسيلة لتعزيز موقعه في بغداد. من شأن حدوث شرخ آخر في العلاقة بين الحزبين، بعد عقد من التعاون الوثيق سواء في إقليم كردستان أو في بغداد، أن يعقّد الجهود الرامية لتسوية قضية المناطق المتنازع عليها. لكن لا يزال للحزبين مصالح مشتركة هناك. وهذا يشير إلى أنه طالما استمر انخراط الحزب الديمقراطي الكردستاني مع بغداد، فإن له مصلحة في العمل مع الاتحاد الوطني الكردستاني للتحرك نحو اتفاق مع الحكومة الاتحادية على المناطق المتنازع عليها، بما في ذلك سنجار.

يرغب لاعبون دوليون رئيسيون – بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي – بمساعدة المفاوضات بين أربيل وبغداد كوسيلة لترسيخ وحدة العراق، وتعزيز سلطة رئيس الوزراء وضمان استقرار الحكومة. إن التعاطف مع محنة الإيزيديين يجعل من سنجار مدخلاً مهماً لتجدد الانخراط الدبلوماسي الدولي في العراق.

الاستفادة من تلاقي المصالح؛ إذ ينبغي على القادة الإيزيديين في بغداد، وفي إقليم كردستان وقضاء سنجار، بمن فيهم ناديا مراد مع ما تحظى به من سلطة أخلاقية، أن يدعوا إلى أن تصبح سنجار نموذجاً لمعالجة وضع المناطق المتنازع عليها. وينبغي على مجالس سنجار الالتزام باتباع خارطة الطريق ذات النقاط الثلاث عشرة التي قدمتها لجنة متابعة وتنفيذ المصالحة الوطنية في العراق في أيار/مايو.

ينبغي على القادة الإيزيديين اتخاذ الخطوات الآتية:

  • الاتفاق على مرشح جديد لمنصب قائم مقام قضاء سنجار كمؤشر على وحدة الإيزيديين والتزام قادتهم بالمساعدة في التوسط في المفاوضات السياسية بين بغداد وأربيل؛
  • دعم الأعضاء الإيزيديين في مجلس القضاء والمجالس الفرعية حتى الانتخابات المحلية القادمة. وفي هذه الأثناء، التوصل إلى اتفاق بين جميع الجهات الأمنية المنتشرة في سنجار (وحدات الحشد الشعبي، والبشمركة والميليشيات الإيزيدية) على دمج مقاتليها الإيزيديين في وزارتي الداخلية والدفاع؛
  • دعم مفاوضات التوصل إلى اتفاق من شأنه أن يفضي إلى انسحاب قادة الميليشيات غير الإيزيدية من المناطق المدنية في سنجار مقابل الحق في البقاء (في الوقت الحاضر) على حدود القضاء مع سورية.

ينبغي على رئيس الوزراء عادل عبد المهدي متابعة عمل سلفه في معالجة قضية سنجار من خلال التوصل إلى اتفاق مع أربيل، ومضاعفة الجهود للتوصل إلى ترتيب أمني في سنجار يشمل وحدات الحشد الشعبي.

ينبغي على حكومة عبد المهدي أن تتخذ الخطوات الآتية:

  • الموافقة على قائم مقام القضاء الذي يرشحه الإيزيديون؛
  • التفاوض على اتفاق لدمج أفراد جميع قوات الأمن غير النظامية في سنجار في وحدات الشرطة الاتحادية المسؤولة عن حماية قضاء سنجار ونواحيه، ووضعهم على جدول رواتب وزارة الداخلية؛
  • دمج المقاتلين الإيزيديين المنتشرين على الحدود السورية في كتائب الجيش العراقي الموجودة هناك أيضاً، ووضعهم على جدول رواتب وزارة الدفاع للحد من التهريب والتخلي عن ولائهم للقادة غير الإيزيديين؛
  • التفاوض مع القادة الأكراد على عودة مجلس قضاء سنجار ومجالس نواحي القضاء إلى سنجار، وضمان الالتزام المشترك بخارطة طريق لجنة متابعة وتنفيذ المصالحة الوطنية ذات الثلاث عشرة نقطة.

ينبغي على الرئيس العراقي مواصلة الالتزام العلني بمعالجة قضية سنجار، بما في ذلك استكمال خارطة الطريق التي وضعتها لجنة متابعة وتنفيذ المصالحة الوطنية بحلول موعد نهائي يُتفق عليه.

ينبغي على حكومة إقليم كردستان اتخاذ الخطوات الآتية:

  • الموافقة على قائم مقام القضاء الجديد الذي يرشحه الإيزيديون؛
  • متابعة المفاوضات مع بغداد حول عودة مجلس سنجار ومجالس النواحي التابعة لها إلى سنجار مقابل دعم اندماج القوات الإيزيدية المرتبطة بالحزب الديمقراطي الكردستاني في وحدات الشرطة الاتحادية ونشر البشمركة فقط حتى نقطة التفتيش الواقعة قبل أقصر طريق لعودة الإيزيديين المهجرين في دهوك؛
  • إعادة فتح طريق دهوك – سنجار للسماح للمدنيين الإيزيديين بحرية الحركة دخولاً وخروجاً من سنجار وتمكين المهجرين من العودة إلى منازلهم.

ينبغي على إيران ومسؤولي وحدات الحشد الشعبي الموافقة على دمج المقاتلين الإيزيديين في الوحدات تحت سلطة وزارتي الداخلية والدفاع وتلقّي الرواتب منهما، وإلا الانسحاب من سنجار، مقابل السماح للقادة غير الإيزيديين بالوصول إلى حدود قضاء سنجار مع سورية (شريطة أن يستعيد الجيش العراقي في النهاية السيطرة الكاملة على الحدود).  

ينبغي على الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي وبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق اتخاذ الخطوات الآتية:

  • تيسير الحوار بين بغداد وأربيل حول ترتيب أمني مقبول من الطرفين في سنجار يمكن أن يشتمل على إدماج المقاتلين الإيزيديين العاملين في مختلف الميليشيات بالقوات الاتحادية؛
  • العمل مع مجلس قضاء سنجار على الشروع في برامج إعادة الإعمار التي ترعاها الأمم المتحدة وغيرها؛
  • مساعدة لجنة متابعة وتنفيذ المصالحة الوطنية في تنفيذ خطتها ذات النقاط الثلاث عشرة في سنجار؛
  • تحضير الأرضية لإجراء انتخابات مجالس محلية في سنجار، وضمان تمثيل جميع الفئات.

ينبغي على مجلس قضاء سنجار (حال عودته إلى القضاء) تيسير عودة جميع سكان سنجار المهجرين، بمن فيهم غير الإيزيديين، إلى منازلهم. وبمساعدة حكومتي بغداد وأربيل، والأمم المتحدة، ينبغي أن يؤسس آلية للمصالحة بين سكان سنجار العرب والإيزيديين (والأقليات الأخرى التي عانت على يد تنظيم الدولة الإسلامية أيضاً).

ينبغي على الأمم المتحدة، بالتعاون مع لجنة متابعة وتنفيذ المصالحة الوطنية، أن تقود عملية إعادة إعمار سنجار بطريقة تأخذ بالاعتبار التوترات بين المكونات المختلفة في القضاء والمخاطر الكامنة في تفضيل أحد المكونات على المكونات الأخرى، أو إعطاء التصور بحدوث ذلك.

هذه هي اللحظة المناسبة:

إن عدم تحقيق الاستقرار في سنجار سيشكل مخاطرة كبيرة للحكومة الاتحادية وشركائها الدوليين. لقد انحفرت الآلام التي تسببت بها فظاعات تنظيم الدولة الإسلامية في الذاكرة الجمعية للإيزيديين، ما بعث في الناجين مشاعر بأنهم ضحايا ولا حيلة لهم. ونظراً لعدم قدرتهم على الحصول على العدالة عبر الوسائل المؤسساتية، فإن كثيرين منهم يشعرون بالرغبة بالانتقام. لكن لا ينبغي للأمور أن تسير في ذلك الاتجاه بالضرورة. تمثل هذه اللحظة فرصة لاندفاعة متضافرة من قبل القادة المحليين في سنجار لإجراء تغييرات إدارية وأمنية تأخرت أصلاً في القضاء لمساعدة الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان. إذا نجحوا في ذلك، يمكنهم أن يحولوا سنجار إلى نموذج لمعالجة القضية الأوسع للمناطق المتنازع عليها والتي طالما انقسمت بغداد وأربيل حيالها.

هذه الإمكانية، مضافاً إليها المعرفة بأن الحسابات في بغداد وأربيل قد تتغير، ينبغي أن تدفع إلى تحرك سريع. الآن هي اللحظة المناسبة لشق طريق جديد إلى الأمام بالنسبة لسنجار.