icon caret Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Line Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Crisiswatch Alerts and Trends Box - 1080/761 Copy Twitter Video Camera  copyview Whatsapp Youtube
تحاشي تجدد الصراع على جنوب اليمن
تحاشي تجدد الصراع على جنوب اليمن
Militia men loyal to Yemen's President Abd-Rabbu Mansour Hadi loot the barracks of the Special Forces in the southern port city of Aden, on 19 March 2015. REUTERS/Yaser Hasan

اليمن في حالة حرب

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

نظرة عامة

اليمن في حالة حرب. البلد منقسم الآن بين الحركة الحوثية، التي تسيطر على الشمال وتتقدم بسرعة نحو الجنوب، والتحالف المعادي للحوثيين والمدعوم من التحالف الذي يحشده الرئيس عبد ربه منصور هادي والمدعوم من الغرب ومن مجلس التعاون الخليجي. في 25 آذار/مارس، استولى الحوثيون على قاعدة عسكرية استراتيجية شمال مدينة عدن الساحلية وأخذوا وزير الدفاع رهينة. في ذلك المساء شنّت السعودية حملة عسكرية، بالتنسيق مع تسعة بلدان معظمها عربية، لوقف التقدم الحوثي واستعادة حكومة هادي. هادي، من جهته، غادر إلى الرياض وسيتوجه لحضور القمة العربية في 28 آذار/مارس. لا يبدو أن هناك طرفاً رئيسياً يريد فعلاً أن يوقف ما يهدّد بأن يتحوّل إلى حرب إقليمية. إن الفرصة الضئيلة لإنقاذ عملية سياسية تتطلب أن يوقف اللاعبون الإقليميون فوراً العمل العسكري وأن يساعدوا الأطراف المحليّة على التوصل إلى اتفاق على رئيس أو مجلس رئاسي مقبول. عندها فقط يمكن لليمنيين العودة إلى طاولة المفاوضات السياسية لمعالجة القضايا العالقة الأخرى.

عملية الانتقال السياسي، التي تعتريها المشاكل منذ بعض الوقت، بدأت بالتداعي في أيلول/سبتمبر 2014، عندما استولى المقاتلون الحوثيون على صنعاء، وأطاحوا بالحكومة الانتقالية التي لا تحظى بالشعبية. رغم أنه تم التوصل بسرعة إلى اتفاق سلام، فإن لا الرئيس هادي ولا الحوثيين (وهم مجموعة ذات أغلبية شيعية/زيدية، تُعرَف أيضاً بأنصار الله) التزما بالاتفاق. في كانون الثاني/يناير، دفع الصراع حول مسودة الدستور الحوثيين إلى تعزيز سيطرتهم في العاصمة، ما سرّع في استقالة رئيس الوزراء والرئيس في 22 كانون الثاني/يناير؛ ومن ثم هرب الرئيس إلى عدن.

إن الانقسام بين هادي والحوثيين هو الأكثر قابلية للانفجار، لكنه ليس الصراع الوحيد. ثمة توتّرات تهدّد أيضاً بتقويض زواج المصلحة الذي عُقد مؤخراً بين الحوثيين والرئيس السابق علي عبد الله صالح، الذي استغل، بعد الإطاحة به في عام 2011، الاستياء الشعبي وتحالف ضمناً مع الحوثيين ضد أعدائهما المشتركين لضمان عودته إلى المسرح السياسي من خلال حزبه، المؤتمر الشعبي العام، وربما من خلال ابنه، أحمد علي عبد الله صالح. وكذا الانقسامات في الجنوب، والذي كان دولة مستقلة قبل توحيده مع الشمال عام 1990، تتفشى فيه الصراعات ايضاً. فالانفصاليون الجنوبيون منقسمون داخلياً ويتشككون في هادي، وهو جنوبي يدعم استمرار الوحدة مع الشمال. ثم هناك القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية الناشئ، وكلاهما مصمّمان على محاربة الحوثيين واستغلال انهيار الدولة للاستيلاء على الأرض.

طغى هذا المزيج الانفجاري على المفاوضات الجارية في صنعاء بقيادة الأمم المتحدة، المفاوضات التي تُشكّل الإرث الذي تبقّى من مبادرة مجلس التعاون الخليجي عام 2011 وآلياتها التنفيذية. في البداية، كانت العملية السياسية واعدة، فقد أزاحت صالح ويسّرت عقد مؤتمر الحوار الوطني الذي دام عشرة أشهر والذي توصّل إلى مخرجات بناءة حول المستقبل السياسي.لكن بعد ثلاث سنوات، لم يعد لدى الأطراف ثقة كبيرة بأن المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة ستتمكن بمفردها من تجاوز المأزق والتوصل إلى تسوية دائمة.

كما فقدت بلدان مجلس التعاون الخليجي ثقتها أيضاً وباتت ملتزمة بشكل متزايد باسترجاع المكاسب التي حققها الحوثيون بأي ثمن. السعودية تعتبر الحوثيين وكلاء للإيرانيين، وهو موقف يدفع الحوثيين إلى التقارب أكثر مع إيران. رمى السعوديين بثقلهم خلف هادي فنقلوا سفارتهم إلى عدن وبدأوا يموّلون حشداً قبلياً معادياً للحوثيين في محافظة مأرب وسط البلاد وفي الجنوب. وقادوا الجهود الرامية إلى عزل الحوثيين دبلوماسياً، وخنقهم اقتصادياً وفي النهاية إضعافهم عسكرياً. في المقابل، فإن الحوثيين ينددون بهادي على أنه غير شرعي وعرضوا 100,000 دولار مقابل اعتقاله. أجروا مناورات عسكرية على الحدود السعودية ومن المرجح أن يتصلّبوا في مواقفهم رداً على التدخل العسكري السعودي. إنهم أقل اعتماداً على طهران من اعتماد هادي وحلفائه على الرياض، إلاّ أن المسار المستقبلي للأحداث، كما يبدو اليوم، يوضح أن اكتفاءهم الذاتي النسبي لن يستمر طويلاً. لقد بدأوا فعلاً بتوسّل الدعم المالي والسياسي الإيراني.

يمتلك مجلس التعاون الخليجي، أكثر من الأطراف الأخرى، النفوذ المالي والعلاقات التاريخية مع الأطراف اليمنية التي تمكّنه من دفعها إلى تسوية، إلاّ أنه يصعّد من ضغوطه في الوقت الذي ينزع فيه صمام الأمان. في آذار/مارس، عندما طلب هادي من الرياض استضافة المفاوضات التي يتوسط في عقدها مجلس التعاون الخليجي، قبلت ووضعت شروطاً مسبقة مستحيلة على الحوثيين: الاعتراف بهادي كرئيس وأن يسحبوا جميع مقاتليهم من صنعاء. الحوثيون وحزب المؤتمر الشعبي العام بزعامة صالح، والذي يحمّله السعوديون مسؤولية جزئية عن التقدّم الذي حققه الحوثيون، يرفضون نقل المفاوضات من صنعاء، ويصرّون على استمرار الأمم المتحدة بالتوسط فيها هناك.

بتحريض من القوتين الإقليميتين السعودية وإيران، قد لا يتمكن اليمنيون من تفادي حرب طويلة. الأمر الوحيد الذي يمكّنهم من تفاديها هو تراجع مجلس التعاون الخليجي عن المسار العسكري وتوحيد جهوده الدبلوماسية مع الأمم المتحدة، التي لا تزال تتمتع بدور حاسم في تيسير التوصل إلى تسوية. سيكون من المثالي أن يدين مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة التدخل العسكري الإقليمي في اليمن وفي الحد الأدنى ينبغي أن يمتنع عن المصادقة عليه أو تشجيعه.

ينبغي أن تكون الأولوية القصوى والفورية التوصّل إلى وقف إطلاق نار يتوسط فيه ويراقبه مجلس الأمن، تتبعه مفاوضات تقودها الأمم المتحدة بدعم من مجلس التعاون الخليجي، دون شروط مسبقة، تركّز على الرئاسة وتؤجّل مواضيع تقاسم السلطة الأخرى حتى يتم التوصل إلى اتفاق أساسي على رئيس واحد له نائب أو عدة نواب أو على مجلس رئاسي. إن الاتفاق على السلطة التنفيذية سيساعد في إجراء المزيد من المفاوضات حول النواحي الأخرى لتقاسم السلطة في الحكومة والجيش قبل الانتخابات، وعلى هيكلية الدولة، خصوصاً مستقبل الجنوب، حيث تتنامى العواطف الانفصالية. كلا القضيتان شكّلتا أسباباً جوهرية للصراع منذ انتهى مؤتمر الحوار الوطني في كانون الثاني/يناير2014 م. دون الحد الأدنى من الإجماع داخل حدود اليمن وما وراءها، فإن البلاد في طريقها إلى عنف سيدوم لفترة طويلة وعلى جبهات متعددة. هذا المزيج من الحروب بالوكالة، العنف الطائفي وانهيار الدولة وحكم الميليشيات أصبح للأسف أمراً مألوفاً في المنطقة. من المرجح ألاّ ينتصر أحد في مثل هذه المعركة، التي ستعود بالفائدة فقط على أولئك الذين تزدهر أعمالهم في فوضى الحروب، مثل القاعدة وتنظيم الدولة. إلاّ أن من المؤكد أن ذلك سيتسبب بمعاناة إنسانية كبيرة. ثمة بديل لذلك، لكن فقط إذا اختار اليمنيون وجيرانهم تبنّيه.

27 آذار/مارس 2015. ترجمة من الإنكليزية

A reinforcement convoy of Yemen's Security Belt Force dominated by members of the the Southern Transitional Council (STC) heading to Abyan province, Yemen. AFP/Saleh Al-OBEIDI

تحاشي تجدد الصراع على جنوب اليمن

Separatists have announced self-administration in southern Yemen, angering the internationally recognised government. The last thing the country needs is more fighting. Gulf powers and the UN should help implement a stalled 2019 agreement so that national ceasefire talks can go ahead.

في 25 نيسان/أبريل أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي الإدارة الذاتية في مناطق جنوب اليمن التي كانت جزءاً من دولة مستقلة قبل الوحدة مع الشمال في العام 1990. أتى الإعلان في أعقاب توترات متصاعدة بين المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة اليمنية، الحليفان اسمياً في القتال ضد المتمردين الحوثيين المتمركزين في المرتفعات الشمالية. كما أتى في وقت صارعت فيه الأمم المتحدة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار على مستوى البلاد ووضع خطة استجابة لكوفيد–19. أحكمت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي بسرعة سيطرتها على الوزارات، ومكاتب الحكومة المحلية ومبنى البنك المركزي في عدن، والمقر المؤقت للحكومة منذ أخرجها الحوثيون من العاصمة صنعاء في العام 2015. لم يتولَّ المجلس الانتقالي الجنوبي بعد الإدارة اليومية لمؤسسات الدولة، لكنه شكل لجاناً كلفت بالقيام بذلك، ويقول مسؤولو المجلس الانتقالي الجنوبي إنهم سيبدؤون قريباً بإدارة شؤون الجنوب.

تولي زمام الأمور بأنفسهم

ربما كان المجلس الانتقالي الجنوبي يأمل بتعزيز الدعم الشعبي المتراجع الذي يحظى به.

ليس من الواضح بعد إذا كان إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي فعلاً محاولة لتأسيس دولة مستقلة أو مراهنة تهدف إلى تحسين الموقف التفاوضي للمجموعة حيال حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي. في سياق تبرير تحركهم، يشير مسؤولو المجلس الانتقالي الجنوبي إلى إعاقة تنفيذ اتفاق الرياض الذي تم التوصل إليه في تشرين الثاني/نوفمبر 2019. منع الاتفاق الذي توسطت السعودية في التوصل إليه نشوب حرب أهلية داخل حرب أهلية في الجنوب بعد أن أخرج الانفصاليون الموالين لهادي من عدن في آب/أغسطس من العام الماضي. ووفر الاتفاق للمجلس الانتقالي الجنوبي دوراً محدوداً في الحكومة وفي محادثات السلام التي تقودها الأمم المتحدة مقابل انسحاب متبادل تدريجي للقوات من عدن ومحافظة أبين المجاورة وتسليم الأسلحة الثقيلة من قبل الطرفين للتحالف الذي تقوده السعودية. كما يشترط الاتفاق دمج المجلس الانتقالي الجنوبي في المؤسسات العسكرية والأمنية للحكومة. الانفصاليون يقولون إنهم فعلوا كل ما طُلب منهم، في حين قام هادي بعمليات انتشار عسكري لصالح طرفه وأخّر الإصلاحات السياسية. ويفترض أن تشمل تلك الإصلاحات تعيين مسؤولين أمنيين وحكوميين محليين وتشكيل حكومة أكثر شمولاً وفريق تفاوضي للمحادثات التي ترعاها الأمم المتحدة.

وربما كان المجلس الانتقالي الجنوبي يأمل بتعزيز الدعم الشعبي المتراجع الذي يحظى به. رغم أن اتفاق الرياض ترك للمجلس الانتقالي الجنوبي السيطرة الفعلية على عدن، فإن الحكومة استمرت في إدارة مؤسسات الدولة والإمساك بمحفظة أموالها، وهو وضع يقول المجلس الانتقالي الجنوبي إنه عاد بالفائدة على الطرف الحكومي من خلال تقييد يديه. ومنذ كانون الثاني/يناير، يقول مسؤولو المجلس الانتقالي الجنوبي أن الحكومة أوقفت دفع الرواتب في عدن وسمحت بتردي الخدمات العامة. يعترف مسؤولو هادي بالتأخر في دفع الرواتب – وهي في حالة معظم القوات الأمنية والعسكرية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي كانت تدفعها الإمارات العربية المتحدة حتى نهاية العام 2019، لكنهم يعزون ذلك لمشاكل في التدفقات النقدية. ويدعون أن تردي الخدمات يعود إلى التوترات بين المجلس الانتقالي الجنوبي، والحكومة والقوات السعودية المتمركزة في عدن. بعد أن فاقمت فيضانات مدمرة مفاجئة انقطاع الكهرباء والماء في نيسان/أبريل، وجه السكان غضبهم إلى الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي بالتساوي. ولأن الرواتب لم تدفع بعد، فإن بعض قادة المجلس الانتقالي الجنوبي قلقون من احتمال انشقاق مقاتليهم والانضمام إلى جانب الحكومة، إذا كان بإمكانها أن تدفع رواتبهم، أو إلى وحدات عسكرية جديدة تشرف عليها السعودية تستلم رواتبها مباشرة من الرياض.

كما لعبت التطورات في مناطق أخرى من اليمن دوراً أيضاً. فقد علقت قوات الحكومة في الشمال في قتال عنيف مع المتمردين الحوثيين في مآرب منذ كانون الثاني/يناير، ما حدّ من قدرتها على شن هجوم معاكس كبير في الجنوب. كما أغضب قادة المجلس الانتقالي الجنوبي في نيسان/أبريل استمرار إقصائهم عن المفاوضات الرسمية التي ترعاها الأمم المتحدة للتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار وإعادة إطلاق المحادثات السياسية في البلاد. وبالنظر إلى أن مسؤولي المجلس الانتقالي الجنوبي يرون خياراً بين عدم التحرك الذي من شأنه أن يقوّض شعبيتهم وموقعهم المحليان، من جهة، واتخاذ خطوات من شأنها أن تثير غضب القوى الإقليمية والدبلوماسيين الأجانب الذين يشعر هؤلاء المسؤولين بأنهم غير مهتمين بهم أو أنهم يتجاهلون مناشداتهم بإشراكهم، فإن هؤلاء المسؤولين يقولون بأنهم لجأوا إلى الخيار الثاني. ويقولون إن هذه الطريقة تمكنهم على الأقل من تولي الأمور بأنفسهم.

ماذا بعد؟

كما هو متوقع، أدانت الحكومة إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي بصفته محاولة انقلاب أخرى، وقالت إن الانفصاليين "فجروا" اتفاق الرياض. ويقولون إن المجلس الانتقالي الجنوبي رفض الوفاء بالتزاماته بموجب الاتفاق ويقوم بدلاً من ذلك بتعطيل العملية على أمل الحصول على مقعد في محادثات السلام دون تقديم تنازلات ذات معنى على الأرض. وتقول الحكومة إن هذا السلوك السيء من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي لا ينبغي أن يكافأ. وتطالب بأن يقوم المجلس بعكس خططه لتأسيس الإدارة الذاتية والسماح لرئيس الوزراء معين عبد الملك سعيد، الذي منع من دخول عدن في وقت سابق من نيسان/أبريل، بالعودة وقيادة الحكومة من المدينة. السعودية والإمارات كانتا أكثر حذراً؛ فقد رفضتا إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي، ودعتا الحكومة والانفصاليين إلى العودة إلى اتفاق الرياض.  

تطالب الحكومة بأن يقوم المجلس الانتقالي الجنوبي بعكس خططه لتأسيس حكم ذاتي والسماح لرئيس الوزراء معين عبد الملك سعيد بالعودة وقيادة الحكومة من المدينة.

ليس من الواضح ما يخطط كل طرف للقيام به تالياً. لقد أصدر القادة العسكريون المتحالفون مع هادي في الجنوب بيانات تحريضية في الشهور الأخيرة تفيد برغبتهم بانتزاع السيطرة بالقوة على عدن من المجلس الانتقالي الجنوبي. ويمكنهم أن يروا في إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي ذريعة لشن هجومهم. المجلس الانتقالي الجنوبي يقول إنه مستعد للقتال، وأنه يستطيع أن يكسب مناطق جديدة في تكرار للأعمال القتالية التي جرت في آب/أغسطس 2019. سترغب الرياض بتجنب المزيد من الاقتتال داخل المعسكر المعادي للحوثيين وما تزال تأمل بتنفيذ الاتفاق. لكن المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة يفقدان ثقتهما بالرياض على نحو متزايد ويشكان بقدرة المملكة على متابعة الاتفاق والإشراف على تنفيذه. ونتيجة لذلك، قد لا يكون السعوديون قادرين على دفع الأطراف إلى المفاوضات دون مساعدة القوى الإقليمية والدولية الأخرى.

إن اللاعب الذي يتمتع بالموقع الأفضل الذي يمكّنه من تحقيق فرق في الجنوب هو الإمارات. لأبو ظبي علاقات وثيقة بالمجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يقيم رئيسه عيدروس الزبيدي في الإمارات. انسحب الإماراتيون من جنوب اليمن في أواسط العام 2019 ومنذ ذلك الحين تدير السعودية عمليات التحالف في عدن. لكن ما تزال الإمارات تحظى بالنفوذ. وفي غياب دعم خارجي، سيسعى المجلس الانتقالي الجنوبي على الأرجح للحصول عليه من أبو ظبي، من غير المرجح أن يتمكن إقليم ذو حكم ذاتي من البقاء لمدة طويلة. ولذلك ينبغي أن يكون المسؤولون الإماراتيون قادرين على المساعدة على إقناع الزبيدي بالعودة إلى طاولة المفاوضات. وبالنظر إلى عدم رضاها عن حكومة هادي، التي ترى أنها متحالفة مع الإخوان المسلمين، ستحتاج أبو ظبي بعض التشجيع لفعل ذلك، على الأرجح من واشنطن.

لقد شعر الحوثيون بالسعادة لهذا الحادث الأخير في الصراع على السلطة بين المجلس الانتقالي الجنوبي وحكومة هادي، والذي كان له أثر كبير على مدى الأعوام الثلاثة الماضية في تقويض مصداقية الحكومة. وقد أدت التوترات في الجنوب إلى حدوث انقسام في الكتلة المعادية للحوثيين وصرفت اهتمام الحكومة عن المعارك معهم في محافظتي مأرب والبيضاء في الشمال. إذا دخل المجلس الانتقالي الجنوبي في مواجهة عنيفة أخرى، فإنه سيضعف الجهود العسكرية ضد الحوثيين في مأرب ومناطق أخرى.

يزيد الاقتتال من الضغوط على السعودية، التي تأمل بالعثور على مخرج من الحرب.

يعتقد بعض المراقبين اليمنيين أن الصراع في الجنوب يخلق فرصة للحوثيين للتوصل إلى اتفاق مع المجلس الانتقالي الجنوبي يستثني الحكومة. وهذا من شأنه أن يسَّرع في النهاية من تشظي البلاد. إذ ينظر المتمردون والانفصاليون كل إلى الآخر على أنه تهديد أقل قوة بالمقارنة مع الخصوم الآخرين، وأن مثل ذلك الاتفاق سيعود نظرياً بالفائدة عليهما معاً. لكن رسمياً، يقول كل من الطرفين إنه سيتفاوض مع الطرف الآخر فقط في إطار تقوده الأمم المتحدة. كما أن الاقتتال يزيد الضغوط على السعودية، التي تأمل بالعثور على مخرج من الحرب والتوصل إلى تسوية مقبولة مع الحوثيين قبل انهيار الجبهة المعادية لهم تحت ضغط خلافاتها الداخلية. الحوثيون، الذين يتمسكون باتفاق شامل لوقف إطلاق النار على أمل دفع السعوديين إلى إعادة فتح الموانئ والمطارات في مناطقهم، يعون جيداً مأزق المملكة ومن المرجح أن يضاعفوا مطالبهم.

مقاربة متواضعة بدلاً من مقاربة تطلب الحدود القصوى

من العديد من الجوانب، لا يمكن لتوقيت المجلس الانتقالي الجنوبي أن يكون أسوأ مما هو عليه بالنسبة لجهود الأمم المتحدة لتأمين وقف شامل لإطلاق النار، وإطلاق خطة وطنية للاستجابة لكوفيد–19 وإعادة إطلاق المحادثات السياسية. من المؤكد أن الحكومة ستستخدم المواجهة في الجنوب كذريعة لتأجيل جهودها. والسعوديون، الذين يشكلون جزءاً حيوياً من أي اتفاق، ستكون جهودهم موزعة في العديد من الأماكن ومن المرجح أن يجدوا صعوبة أكبر في العثور على أرضية وسطى مع الحوثيين الذين باتوا يشعرون بجرأة أكبر.

كما يمكن لجهود المساعدات الإنسانية أن تتأثر؛ فالقتال المستمر والاستجابات المفككة لكوفيد–19 من قبل السلطات المحلية تعيق أصلاً تدفق السلع الأساسية والأدوية في سائر أنحاء اليمن. أما القتال في اليمن فيمكن أن يغلق ثاني أكبر ميناء في اليمن وواحد من مطارين فقط يستخدمان للرحلات الجوية التجارية الدولية من وإلى البلاد خلال أكبر أزمة إنسانية في العالم. وقد بدأت قيمة الريال اليمني أصلاً بالسقوط في ضوء انعدام اليقين المحيط بأثر سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على البنك المركزي. إذا حاول المجلس إدارة البنك، من المرجح أن تجمد الحكومة الوصول إلى حساباتها بالدولار وإلى أنظمة الدفع الدولية.

إن العودة إلى ما قبل الوضع الراهن هو أيضاً وصفة لتجدد العنف.

إن تجدد القتال بين المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة هو آخر ما يحتاجه اليمنيون. إلا أن العودة إلى ما قبل الوضع الراهن – أي تعطل تنفيذ اتفاق الرياض والتدهور التدريجي للأوضاع الاقتصادية في عدن – هو أيضاً وصفة لتجدد العنف. السعودية والإمارات محقتان في حث الأطراف على العودة إلى السياسة. لكن هذه المقاربة ستنجح فقط إذا أعادتا تقييم اتفاق الرياض وتعديله لجعله قابلاً للتنفيذ، وهو أمر لا يبدو أن أياً من الطرفين مستعد لفعله في الوقت الحاضر. أهداف الاتفاق كما تبدو الآن، خصوصاً فيما يتعلق بدمج قوتين عسكريتين متناحرتين، تعد طموحة أكثر مما ينبغي في غياب تسوية سياسية على مستوى البلاد.

بدلاً من تبني مقاربة تسعى لتحقيق الحد الأقصى، يمكن للطرفين أن يتفقا على متطلبات الحد الأدنى من التطبيق؛ أي فصل القوات ونزع السلاح من المدن الرئيسية؛ وتشكيل حكومة شاملة تركز على الأمن الأساسي وتقديم الخدمات؛ وتشكيل فريق تفاوضي أكثر شمولاً للمشاركة في المحادثات التي ترعاها الأمم المتحدة. سيترتب على السعودية القبول بالمساعدة في محاولة إقناع الأطراف بتنفيذ التزاماتها بنيّة طيبة. على الأقل، ستتطلب هذه المهمة مشاركة أكبر من الإمارات وإشرافاً من الأمم المتحدة، في الحالة المثالية.

إضافة إلى اتفاق الرياض، فإن المجلس الانتقالي الجنوبي محق في قوله إن مبادرة الأمم المتحدة لتحقيق وقف إطلاق النار على مستوى البلاد لن تنجح دون تعاونه. كما أوصت مجموعة الأزمات في الماضي، فإن مسؤولي الأمم المتحدة يسعون لتأسيس هيئة عسكرية وطنية ترأسها الأمم المتحدة تتفاوض على ترتيبات وقف إطلاق النار. لكن يفترض أن تشمل هذه الهيئة موفدين من الحكومة والحوثيين، وحضور الاجتماعات من قبل مسؤولين سعوديين أيضاً. وقد ناقش المبعوث الخاص للأمم المتحدة مارتن غريفيث خطته لوقف إطلاق النار، التي رحب بها المجلس الانتقالي الجنوبي علناً، مع القيادة العليا للمجلس، لكن من المفهوم أن يكون فريقه حذراً حيال مشاركتهم الرسمية في المحادثات التي تضم العسكريين. إلاّ أن المعضلة واضحة؛ حيث إن إشراك المجلس الانتقالي الجنوبي قد يدفع عدداً كبيراً من الأطراف المقاتلة اليمنية إلى الرغبة بالمشاركة أيضاً، ما يجعل العملية غير قابلة للإدارة وبالتالي تأخير التوصل إلى وقف لإطلاق النار، بينما هناك حاجة ماسة للتوصل إليه. كما أن عدم إشراك المجلس الانتقالي الجنوبي – أو على الأقل ضمان موافقتهم الواضحة عليه – يضمن تقريباً انهيار وقف إطلاق النار.

بموجب تسوية غير مثالية، يمكن للأمم المتحدة – بمساعدة من بريطانيا والولايات المتحدة – أن تدفع حكومة هادي والسعودية لضمان أن يكون للمجلس الانتقالي الجنوبي والمجموعات المسلحة المهمة الأخرى صوت في المحادثات العسكرية عبر إضافة ممثلين متحالفين أو حتى مختارين من قبلهم في وفد الحكومة في الهيئة العسكرية. لجعل هذا الحل مقبولاً من قبل الحكومة، التي تعتبر المجلس الانتقالي الجنوبي والقوى الأخرى الشبيهة به لاعبين من غير الدولة وترفض منحهم الشرعية، يمكن اختيار موفدين إضافيين من بين أشخاص كانوا يحملون رتباً عسكرية قبل الحرب.

تؤكد أحداث الجنوب على ضرورة إشراك مجموعات على المستوى دون الوطني في أي تسوية شاملة لإنهاء الصراع.

تشكل الأحداث في الجنوب تذكيراً صارخاً بتشظي اليمن بعد خمس سنوات من الحرب. وتؤكد على ضرورة إشراك مجموعات على المستوى دون الوطني، مثل المجلس الانتقالي الجنوبي، في أي تسوية شاملة لإنهاء الصراع. لقد تجنب الدبلوماسيون الإقليميون والغربيون العاملون على موضوع اليمن حتى الآن السياسات المضطربة في الجنوب، وقد يشعرون بالإغراء حتى الآن بترك المشكلة للسعوديين. لكن المزيد مما يحدث الآن لن يؤدي إلى اختفاء المشكلة، كما أن عدم الانخراط سيزيد من صعوبة إنهاء الحرب.