icon caret Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Line Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Crisiswatch Alerts and Trends Box - 1080/761 Copy Twitter Video Camera  copyview Youtube
كيف يمكن إنهاء الحرب في اليمن
كيف يمكن إنهاء الحرب في اليمن
Militia men loyal to Yemen's President Abd-Rabbu Mansour Hadi loot the barracks of the Special Forces in the southern port city of Aden, on 19 March 2015. REUTERS/Yaser Hasan

اليمن في حالة حرب

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

نظرة عامة

اليمن في حالة حرب. البلد منقسم الآن بين الحركة الحوثية، التي تسيطر على الشمال وتتقدم بسرعة نحو الجنوب، والتحالف المعادي للحوثيين والمدعوم من التحالف الذي يحشده الرئيس عبد ربه منصور هادي والمدعوم من الغرب ومن مجلس التعاون الخليجي. في 25 آذار/مارس، استولى الحوثيون على قاعدة عسكرية استراتيجية شمال مدينة عدن الساحلية وأخذوا وزير الدفاع رهينة. في ذلك المساء شنّت السعودية حملة عسكرية، بالتنسيق مع تسعة بلدان معظمها عربية، لوقف التقدم الحوثي واستعادة حكومة هادي. هادي، من جهته، غادر إلى الرياض وسيتوجه لحضور القمة العربية في 28 آذار/مارس. لا يبدو أن هناك طرفاً رئيسياً يريد فعلاً أن يوقف ما يهدّد بأن يتحوّل إلى حرب إقليمية. إن الفرصة الضئيلة لإنقاذ عملية سياسية تتطلب أن يوقف اللاعبون الإقليميون فوراً العمل العسكري وأن يساعدوا الأطراف المحليّة على التوصل إلى اتفاق على رئيس أو مجلس رئاسي مقبول. عندها فقط يمكن لليمنيين العودة إلى طاولة المفاوضات السياسية لمعالجة القضايا العالقة الأخرى.

عملية الانتقال السياسي، التي تعتريها المشاكل منذ بعض الوقت، بدأت بالتداعي في أيلول/سبتمبر 2014، عندما استولى المقاتلون الحوثيون على صنعاء، وأطاحوا بالحكومة الانتقالية التي لا تحظى بالشعبية. رغم أنه تم التوصل بسرعة إلى اتفاق سلام، فإن لا الرئيس هادي ولا الحوثيين (وهم مجموعة ذات أغلبية شيعية/زيدية، تُعرَف أيضاً بأنصار الله) التزما بالاتفاق. في كانون الثاني/يناير، دفع الصراع حول مسودة الدستور الحوثيين إلى تعزيز سيطرتهم في العاصمة، ما سرّع في استقالة رئيس الوزراء والرئيس في 22 كانون الثاني/يناير؛ ومن ثم هرب الرئيس إلى عدن.

إن الانقسام بين هادي والحوثيين هو الأكثر قابلية للانفجار، لكنه ليس الصراع الوحيد. ثمة توتّرات تهدّد أيضاً بتقويض زواج المصلحة الذي عُقد مؤخراً بين الحوثيين والرئيس السابق علي عبد الله صالح، الذي استغل، بعد الإطاحة به في عام 2011، الاستياء الشعبي وتحالف ضمناً مع الحوثيين ضد أعدائهما المشتركين لضمان عودته إلى المسرح السياسي من خلال حزبه، المؤتمر الشعبي العام، وربما من خلال ابنه، أحمد علي عبد الله صالح. وكذا الانقسامات في الجنوب، والذي كان دولة مستقلة قبل توحيده مع الشمال عام 1990، تتفشى فيه الصراعات ايضاً. فالانفصاليون الجنوبيون منقسمون داخلياً ويتشككون في هادي، وهو جنوبي يدعم استمرار الوحدة مع الشمال. ثم هناك القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية الناشئ، وكلاهما مصمّمان على محاربة الحوثيين واستغلال انهيار الدولة للاستيلاء على الأرض.

طغى هذا المزيج الانفجاري على المفاوضات الجارية في صنعاء بقيادة الأمم المتحدة، المفاوضات التي تُشكّل الإرث الذي تبقّى من مبادرة مجلس التعاون الخليجي عام 2011 وآلياتها التنفيذية. في البداية، كانت العملية السياسية واعدة، فقد أزاحت صالح ويسّرت عقد مؤتمر الحوار الوطني الذي دام عشرة أشهر والذي توصّل إلى مخرجات بناءة حول المستقبل السياسي.لكن بعد ثلاث سنوات، لم يعد لدى الأطراف ثقة كبيرة بأن المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة ستتمكن بمفردها من تجاوز المأزق والتوصل إلى تسوية دائمة.

كما فقدت بلدان مجلس التعاون الخليجي ثقتها أيضاً وباتت ملتزمة بشكل متزايد باسترجاع المكاسب التي حققها الحوثيون بأي ثمن. السعودية تعتبر الحوثيين وكلاء للإيرانيين، وهو موقف يدفع الحوثيين إلى التقارب أكثر مع إيران. رمى السعوديين بثقلهم خلف هادي فنقلوا سفارتهم إلى عدن وبدأوا يموّلون حشداً قبلياً معادياً للحوثيين في محافظة مأرب وسط البلاد وفي الجنوب. وقادوا الجهود الرامية إلى عزل الحوثيين دبلوماسياً، وخنقهم اقتصادياً وفي النهاية إضعافهم عسكرياً. في المقابل، فإن الحوثيين ينددون بهادي على أنه غير شرعي وعرضوا 100,000 دولار مقابل اعتقاله. أجروا مناورات عسكرية على الحدود السعودية ومن المرجح أن يتصلّبوا في مواقفهم رداً على التدخل العسكري السعودي. إنهم أقل اعتماداً على طهران من اعتماد هادي وحلفائه على الرياض، إلاّ أن المسار المستقبلي للأحداث، كما يبدو اليوم، يوضح أن اكتفاءهم الذاتي النسبي لن يستمر طويلاً. لقد بدأوا فعلاً بتوسّل الدعم المالي والسياسي الإيراني.

يمتلك مجلس التعاون الخليجي، أكثر من الأطراف الأخرى، النفوذ المالي والعلاقات التاريخية مع الأطراف اليمنية التي تمكّنه من دفعها إلى تسوية، إلاّ أنه يصعّد من ضغوطه في الوقت الذي ينزع فيه صمام الأمان. في آذار/مارس، عندما طلب هادي من الرياض استضافة المفاوضات التي يتوسط في عقدها مجلس التعاون الخليجي، قبلت ووضعت شروطاً مسبقة مستحيلة على الحوثيين: الاعتراف بهادي كرئيس وأن يسحبوا جميع مقاتليهم من صنعاء. الحوثيون وحزب المؤتمر الشعبي العام بزعامة صالح، والذي يحمّله السعوديون مسؤولية جزئية عن التقدّم الذي حققه الحوثيون، يرفضون نقل المفاوضات من صنعاء، ويصرّون على استمرار الأمم المتحدة بالتوسط فيها هناك.

بتحريض من القوتين الإقليميتين السعودية وإيران، قد لا يتمكن اليمنيون من تفادي حرب طويلة. الأمر الوحيد الذي يمكّنهم من تفاديها هو تراجع مجلس التعاون الخليجي عن المسار العسكري وتوحيد جهوده الدبلوماسية مع الأمم المتحدة، التي لا تزال تتمتع بدور حاسم في تيسير التوصل إلى تسوية. سيكون من المثالي أن يدين مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة التدخل العسكري الإقليمي في اليمن وفي الحد الأدنى ينبغي أن يمتنع عن المصادقة عليه أو تشجيعه.

ينبغي أن تكون الأولوية القصوى والفورية التوصّل إلى وقف إطلاق نار يتوسط فيه ويراقبه مجلس الأمن، تتبعه مفاوضات تقودها الأمم المتحدة بدعم من مجلس التعاون الخليجي، دون شروط مسبقة، تركّز على الرئاسة وتؤجّل مواضيع تقاسم السلطة الأخرى حتى يتم التوصل إلى اتفاق أساسي على رئيس واحد له نائب أو عدة نواب أو على مجلس رئاسي. إن الاتفاق على السلطة التنفيذية سيساعد في إجراء المزيد من المفاوضات حول النواحي الأخرى لتقاسم السلطة في الحكومة والجيش قبل الانتخابات، وعلى هيكلية الدولة، خصوصاً مستقبل الجنوب، حيث تتنامى العواطف الانفصالية. كلا القضيتان شكّلتا أسباباً جوهرية للصراع منذ انتهى مؤتمر الحوار الوطني في كانون الثاني/يناير2014 م. دون الحد الأدنى من الإجماع داخل حدود اليمن وما وراءها، فإن البلاد في طريقها إلى عنف سيدوم لفترة طويلة وعلى جبهات متعددة. هذا المزيج من الحروب بالوكالة، العنف الطائفي وانهيار الدولة وحكم الميليشيات أصبح للأسف أمراً مألوفاً في المنطقة. من المرجح ألاّ ينتصر أحد في مثل هذه المعركة، التي ستعود بالفائدة فقط على أولئك الذين تزدهر أعمالهم في فوضى الحروب، مثل القاعدة وتنظيم الدولة. إلاّ أن من المؤكد أن ذلك سيتسبب بمعاناة إنسانية كبيرة. ثمة بديل لذلك، لكن فقط إذا اختار اليمنيون وجيرانهم تبنّيه.

27 آذار/مارس 2015. ترجمة من الإنكليزية

كيف يمكن إنهاء الحرب في اليمن

Originally published in Foreign Policy

Since the September attack on Saudi oil facilities, Riyadh and the Houthis have taken a step back from all-out war. All parties, including the United States, should seize this rare opportunity to resolve the conflict.

مع جميع المشاكل التي يواجهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الداخل والخارج، يمكن أن تجعل إدارته من هذا الأمر مكسباً. فثمة ثمار ناضجة حان قطافها في اليمن؛ وقد تتعدى آثار النجاح هناك البلد الفقير الذي مزقته الحرب.

قدم المتمردون الحوثيون (الذين يفضلون أن يطلق عليهم اسم أنصار الله) عرضاً للتراجع عن التصعيد، والذي إذا تم البناء عليه بسرعة، يمكن أن يساعد على خروج الولايات المتحدة من الحرب الدموية التي لا رابح فيها والتي تسببت في أسوأ كارثة إنسانية في العالم. من شأن ذلك أن يقلل من التهديدات التي تتعرض لها المملكة العربية السعودية وبنيتها التحتية النفطية في وقت يتصاعد فيه التوتر مع إيران، وأن يفتح الباب أمام تخفيض نطاق التصعيد داخل اليمن وربما في جميع أنحاء المنطقة.

في 20 أيلول/سبتمبر، أعلن الحوثيون - الذين يسيطرون على شمال غرب اليمن وكانوا في حالة حرب مع مجموعة من الجماعات اليمنية المدعومة من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة منذ عام 2015 - تعليقاً أحادياً للضربات على المملكة العربية السعودية. بالمقابل، طالبوا بوقف الضربات الجوية السعودية ورفع القيود المفروضة على الوصول إلى شمال اليمن.

لقد فعلوا ذلك في أعقاب إعلانهم عن مسؤوليتهم عن هجمات 14 أيلول/سبتمبر على منشآت نفط أرامكو السعودية، وهو ادعاء لا يصدقه كثيرون ويجعل المجموعة في أعين خصومها أكثر ارتباطاً بإيران من أي وقت مضى. بينما يطلق الحوثيون صواريخهم بشكل روتيني ويرسلون طائرات مسيرة إلى الأراضي السعودية، يقول الخبراء إن الطبيعة المعقدة للهجوم الذي شارك فيه سرب من الطائرات المسيرة تشير إلى إيران. ووفقاً لمسؤولين سعوديين وأميركيين، فإن اتجاه الهجوم كان من الشمال، وليس من اليمن إلى الجنوب.

المفاجئ إلى حد ما، أن الاستجابة السعودية لمبادرات الحوثيين كانت إيجابية في معظمها؛ ففي حين أنهم لم يعلقوا الضربات الجوية فإنهم قللوا منها في بعض المناطق، وسهلوا دخول عدد من شحنات الوقود إلى الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون، وإن لم يكن ذلك كافياً لمعالجة أزمة الوقود المستمرة. أطلق الحوثيون من جانب واحد حوالي 300 سجين، بينهم ثلاثة سعوديين. وتبادل الجانبان إشارات علنية إيجابية غير معتادة تشير إلى الاهتمام بخفض التصعيد، وقيل إنهما أعادا فتح نقاشات القناة الخلفية.

بالنسبة للرياض، من المرجح أن يكون إنهاء الحرب في اليمن قد اكتسب درجة جديدة من الإلحاح في أعقاب الهجمات على أرامكو السعودية، التي أكدت على ارتفاع رهانات نشوب حرب ساخنة مع إيران، وأحدثت فجوة كبيرة في المظلة الأمنية الأميركية. في الحد الأدنى، تشكل حرب اليمن إلهاءً مكلفاً وخطيراً يبقي تركيز السعوديين على الجنوب بينما يمكن توجيه الانتباه إلى مكان آخر.

إنها تختبر وتكشف عن نقاط الضعف العسكرية للمملكة وتتيح لإيران إمكانية إنكار معقولة عبر الحوثيين لشن هجمات. كما لا توجد خيارات عسكرية سهلة لقلب المد ضد الحوثيين. بعد أن منعت الأمم المتحدة هجوماً على مدينة الحديدة الساحلية التي يسيطر عليها الحوثيون في كانون الأول/ديسمبر 2018، أعادت الشريكة الرئيسية للمملكة العربية السعودية في التحالف، وهي الإمارات العربية المتحدة، نشر قواتها، حيث لم تعد ترى فائدة تذكر في استمرارها بالمشاركة بالحرب المتعثرة فعلياً في الشمال.

تتناغم الحظوظ السياسية بطريقة تقدم فكاكاً من حرب تسببت في أضرار إنسانية لا حصر لها وتهدد بأن تصبح حافزاً لإشعال حريق إقليمي.

 ينبغي اغتنام هذه الفرصة، خاصة من جانب الولايات المتحدة، المتواطئة في حرب الرياض والتي يمكن أن تشجع الآن حلفاءها السعوديين على التوصل إلى تفاهم مع الحوثيين يتضمن تقليصاً كبيراً في الهجمات عبر الحدود.

إذا نجح الأمر، يمكن أن يشكل هذا أساساُ لاتفاقية وقف إطلاق للنار تتوسط فيها الأمم المتحدة بين الخصوم اليمنيين - بمن فيهم الحوثيون والحكومة اليمنية والانفصاليون الجنوبيون المدعومون من الإمارات، بين أطراف أخرى - واستئناف المفاوضات اليمنية - اليمنية لإنهاء الحرب الأهلية. لكن العرض لن يكون على الطاولة إلى أجل غير مسمى؛ ففرص خفض التصعيد هشة ويمكن عكسها بسهولة. من شبه المؤكد أن عدم التوصل إلى اتفاق متبادل يعالج الغارات الجوية والوصول إلى الوقود سيدفع الحوثيين إلى التراجع عن عرضهم واستئناف الهجمات وربما تكثيفها. السعوديون من جانبهم، من المرجح أن يرغبوا بالحصول على تأكيدات بأن الحوثيين لن يستخدموا التصعيد عبر الحدود لإعادة التجمع وإعادة التمركز والتقدم على الأرض داخل اليمن ضد مختلف الأعداء اليمنيين وعلى طول الحدود ضد السعوديين.

وورد أن المتشددين في الجانب الحوثي عارضوا تعليق الضربات من جانب واحد. إذ يرى بعضهم أن حرباً إقليمية، يكونون فيها إلى جانب إيران، أمر لا مفر منه تقريباً، بل مفيد لهم، حيث إنها ستوجه انتباه المملكة العربية السعودية بعيداً عن الجبهة الجنوبية. في الوقت الحالي، يبدو أن الأصوات الأكثر براغماتية بين قيادة الحوثيين قد فازت، لكنها تحتاج إلى شريان حياة.

ويبدو أن السعوديين يمنحونهم مثل هذا الشريان؛ وعلى الولايات المتحدة تشجيع هذا التحول ومضاعفة الجهود الدبلوماسية لإنهاء هذه الحرب والحد من الاحتمالات الكامنة في اليمن ليكون نقطة انطلاق لمواجهة إقليمية. قد يجادل المتشككون أن هذا الامر مستحيل. إذا ازداد التوتر الإقليمي، كما يقولون، ستستخدم إيران الحوثيين لضرب المملكة العربية السعودية. ومن المؤكد أنه إذا استمرت الحرب في اليمن، سيكون الحال كذلك.

الحوثيون واضحون في أنهم سيكونون إلى جانب طهران إذا اندلعت حرب إقليمية بينما الحرب في اليمن مشتعلة. لكنهم ادعوا أيضاً، في نقاشات مع مجموعة الأزمات الدولية، أنهم يريدون أن يخفضوا حدة التصعيد مع المملكة العربية السعودية وأنهم سيظلون على الحياد في القتال إذا انتهت حرب اليمن. ليس لدى المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الكثير مما تخسرانه، بل ستكسبان الكثير من خلال السعي لتحقيق هذا المقترح.

في أفضل السيناريوهات، يمكن أن يؤدي خفض التصعيد في اليمن إلى تخفيف حدة التوترات على نطاق أوسع بين حلفاء الولايات المتحدة وإيران - إذا تبين على الأقل أن الإيرانيين لا يقوضون أي اتفاقيات توصل إليها الحوثيون. إذا تم توقيع اتفاق ناجح، يمكن للإيرانيين أن يبلغوا الرياض والآخرين بهدوء بأنهم لم يعترضوا وأن يشجعوا الحوثيين على خفض التوتر.

أما البدائل فقاتمة. إذا فشلت المبادرة، سيتم تهميش الحوثيين الذين شجعوا على خفض التصعيد، ومن المرجح أن تستأنف الحرب بقوة متجددة من كلا الجانبين – مع كل ما يترتب على ذلك من عواقب إنسانية وخيمة - وستشدد الحركة الحوثية احتضانها لإيران. وفي ضوء التوترات الإقليمية، يمكن أن تكون اليمن نقطة إشعال فتيل صراع إقليمي لا تريده الولايات المتحدة ولا إيران. ليس من الصعب أن نتخيل، على سبيل المثال، ضربة للحوثيين على الأراضي السعودية تسفر عن ضحايا أميركيين.

لقد جادل خصوم الحوثيين، بمن فيهم بعض صانعي السياسات السعوديين والأميركيين، بأن النهج الأفضل هو مواصلة الحرب والخنق الاقتصادي، الأمر الذي من شأنه أن يضعف الحوثيين في الداخل ويحد من التهديد الذي يمثلونه للمملكة. لكن التجربة تقول غير ذلك؛ فقد نجحت ما يقرب من خمس سنوات من هذه السياسة في الحد من سيطرة الحوثيين على الأرض في الشمال، لكن بكلفة إنسانية هائلة.

لكن الحوثيين انتصروا في حرب السيطرة على الشمال الغربي، حيث طوروا قبضة حديدية في مناطقهم، بما في ذلك العاصمة. في نبوءة تحقق ذاتها، تقاربوا مع إيران (التي كانت لهم علاقة محدودة بها قبل عام 2015) واكتسبوا تكنولوجيا عسكرية جديدة لتهديد جيرانهم في الخليج والممرات المائية الدولية. إن الاستمرار في نفس الاستراتيجية لن يؤدي إلى نتائج مختلفة.

لا يشكل خفض التصعيد السعودي-الحوثي ترياقاً شافياً بأي حال، فحرب اليمن متعددة الطبقات والأقطاب؛ ويضاف صراع إقليمي للقوى إلى حرب أهلية متسعة ولا يمكن تسويتها إلا من قبل اليمنيين. بمرور الوقت، ساهم البعد الإقليمي بتشكيل الصراع وتحويله، وأصبح في النهاية عائقاً أمام قدرة اليمنيين على التفاوض على تسوية داخلية، بما في ذلك عبر تغذية اقتصاد حرب مربح.

الآن، ثمة عرض ينص على بداية عملية لخفض التصعيد في اليمن. ومقارنة بالبدائل، فإنها صفقة جيدة؛ لكنها قد لا تكون متاحة لفترة طويلة. ينبغي على إدارة ترامب أن تأخذها وتبني عليها وأن تشجع حلفاء الولايات المتحدة على فعل الشيء نفسه.

Read the full article on the website of  Foreign Policy.