icon caret Arrow Down Arrow Left Arrow Right Arrow Up Line Camera icon set icon set Ellipsis icon set Facebook Favorite Globe Hamburger List Mail Map Marker Map Microphone Minus PDF Play Print RSS Search Share Trash Crisiswatch Alerts and Trends Box - 1080/761 Copy Twitter Video Camera  copyview Whatsapp Youtube
Protesters gather at Martyrs’ Square and march toward Beirut Port where a massive explosion took place on the 4th of August, on the second anniversary of the 17 October demonstrations in Beirut, Lebanon on 17 October 2021. Hussam Shbaro/Anadolu Agency via AFP
Report 228 / Middle East & North Africa

إدارة الأزمات المتفاقمة في لبنان

يعاني لبنان من انهيار اقتصادي في الوقت الذي يستمر فيه سياسيوه في المماطلة. ومن غير المرجح أن يتم إجراء الإصلاحات  - وبالتالي الحصول على إغاثة مالية - قبل الانتخابات المقررة في عام 2022. ينبغي على الشركاء الدوليين الدفع نحو إجراء الانتخابات في موعدها، وفي الوقت نفسه تقديم المساعدات الإنسانية لتخفيف معاناة السكان، والمحافظة على عمل البنية التحتية الأساسية وتحاشي الانهيارات الأمنية.

  • Share
  • Save
  • Print
  • Download PDF Full Report

الاستنتاجات الرئيسية

ما الجديد؟ بعد عامين من الشلل السياسي والتردي الاقتصادي، فإن الدولة اللبنانية تتداعى. المؤسسات الخدمية والبنية التحتية الحيوية شبه معطلة، بينما تدفع الضغوط المتراكمة القطاع الأمني إلى حافة الانهيار. وتبدو النخب السياسية غير مستعدة للشروع في إصلاحات كان ينبغي أن تجرى منذ أمد بعيد من شأنها أن تضعف قبضتها على السلطة.

ما أهمية ذلك؟ يتحول لبنان بسرعة إلى فسيفساء من الإقطاعات المفككة التي يتصارع فيها اللاعبون السياسيون، بعنف أحياناً، للتحكم بالوصول إلى الموارد الأساسية والأمن. والفقر المدقع في حالة تصاعد، الأمر الذي يهدد بوقوع كارثة إنسانية والمزيد من زعزعة الاستقرار التي يمكن أن تقضي على أي احتمال في حدوث تعافٍ سريع.

ما الذي ينبغي فعله؟ ينبغي على اللاعبين الخارجيين أن يستمروا في اشتراط معظم دعمهم بإجراء الإصلاحات، بينما يستمرون في تقديم المساعدات الإنسانية، ويساعدون في المحافظة على عمل البنية التحتية الحيوية وتوجيه المساعدات إلى القوات الأمنية التي تحقق المعايير السلوكية السليمة. وينبغي أن تحاول ردع الأحزاب السياسية عن قمع الاحتجاجات أو إعاقة المساءلة، والاستمرار في دفعها إلى إجراء الانتخابات المقررة في عام 2022 في وقتها.

الملخص التنفيذي

مع مرور عامين على أزمته الاقتصادية الكارثية، فإن لبنان يوشك على الانهيار. المواجهة التي حدثت في منتصف تشرين الأول/أكتوبر بشأن التحقيق في انفجار مرفأ بيروت في آب/أغسطس 2020 أكدت على الخطر المتنامي لحدوث عنف طائفي. والقادة السياسيون يمارسون لعبة كسب الوقت بدلاً من مواجهة ضرورة إجراء الإصلاحات. مؤسسات الدولة تتآكل، كما أن تدهور قيمة العملة المحلية التهم الميزانيات وأدى إلى انخفاض قيمة رواتب الموظفين أكثر فأكثر. ويكمن الخطر الأكبر في تردي أوضاع القوات الأمنية، التي تعاني من ضغط هائل نتيجة ازدياد الاضطرابات، في الوقت الذي لم تعد تتلقى فيه رواتب تسد رمق أفرادها. إن الفراغ الذي سيحدثه انحلال المؤسسات ستملؤه على الأرجح الأحزاب السياسية والعصابات المسلحة، الأمر الذي سيؤدي إلى ظهور مشهد فوضوي يتكون من مناطق خاضعة لسيطرة جماعات مختلفة. ينبغي على اللاعبين الخارجيين أن يقدموا مساعدات مباشرة للقوات الأمنية، وأن يستهدفوا شرائح من القطاع الخاص والسكان بشكل عام لتخفيف أشد حالات المعاناة حدة والمحافظة على السلم إلى أن تغير النخبة السياسية حساباتها القائمة على الكلفة والمنفعة. على المدى القصير، ينبغي أن يدفعوا السلطات اللبنانية إلى إجراء انتخابات عام 2022 في وقتها، بالنظر إلى أنه لا يمكن حدوث تغيير حقيقي بينما الانتخابات على الأبواب.

حواجز تغلق مركز مدينة بيروت في أعقاب الاحتجاجات التي خرجت في عام 2019. 16 تشرين الأول/أكتوبر 2021، بيروت، لبنان. مجموعة الأزمات/ميشيل مليني

منذ أن بدأ نطاق التدهور الاقتصادي يصبح واضحاً في أواخر عام 2019، أجّل السياسيون اللبنانيون إجراء إصلاحات من شأنها أن تهدد إحكام قبضتهم على السلطة. إنهم يحجمون عن التخلي عن نظام سياسي سمح لهم، منذ نهاية الحرب الأهلية في البلاد عام 1990، من تقاسم الغنائم السياسية والاقتصادية. ظاهرياً، فعلوا ذلك تحقيقاً لمصالح الطوائف التي يدّعون إنهم يمثلونها، لكن في الواقع فإن هؤلاء الزعماء كانوا في معظم الأحيان يعملون لتحقيق مصالحهم الشخصية – فقد راكموا ثروات كبيرة في حقبة ما بعد الحرب. فبموازاة الأجندات السياسية أو الاقتصادية، وفي كثير من الأحيان بدلاً منها، استخدم الزعماء مزيجاً من سياسات الهوية الطائفية والمحسوبية لتأمين الدعم السياسي. وبفعلهم ذلك، أهملوا التنمية الاقتصادية وساعدوا في تدمير المالية العامة للبلاد. الآن، وقد وقعت الكارثة، فقد سعى السياسيون بشكل أساسي للدفاع عن امتيازاتهم المشتركة بدلاً من إصلاح نمط سلوكهم. إن ذلك الدافع، وليس خلافاً جوهرياً بشأن ما ينبغي فعله، يفسر وجود حكومة تصريف أعمال وحسب في البلاد طوال مدة الأزمة.

استمرت حكومة تصريف الأعمال من آب/أغسطس 2020، عندما استقال رئيس الوزراء حسان دياب بعد كارثة المرفأ، وحتى 10 أيلول/سبتمبر 2021. في ذلك التاريخ، تمكن نجيب ميقاتي (الذي شغل منصب رئيس الوزراء مرتين من قبل) من تشكيل حكومة حصلت على قبول الرئيس ميشال عون. في هذه الأثناء، امتنع المانحون الدوليون، الذين انعدمت ثقتهم بالنخبة السياسية اللبنانية، التي أساءت إدارة حزم المساعدات في الماضي، عن تقديم المساعدات الإنقاذية التي يحتاجها الاقتصاد بشكل ملحّ.

لكن، ورغم تشكيل حكومة جديدة برئاسة ميقاتي، فإن احتمالات حدوث تقدم سريع نحو إجراء الإصلاحات تبدو ضئيلة. فمن ناحية، تجعل الأجندة الانتخابية المزدحمة، حيث من المزمع إجراء انتخابات برلمانية، وبلدية ورئاسية في عام 2022، من غير المرجح أن تتمكن الحكومة من اتخاذ قرارات ذات تبعات مهمة قبل أواخر ذلك العام. علاوة على ذلك، حتى لو أجرت الحكومة الإصلاحات كإجراء رسمي، يبدو من غير المرجح أن تقوم النخبة الحاكمة بإحداث التغييرات، التي ستكون ضرورية لإنقاذ الاقتصاد لكنها ستقوض قبضتها المحكمة على السلطة. الاحتمال الأكثر ترجيحاً هو أن هذه النخبة ستستمر في التأجيل والمماطلة، بينما ينزلق المزيد من المواطنين إلى الفقر المدقع وتتدهور مؤسسات الدولة أكثر فأكثر.

وتشكل القوات الأمنية الهاجس الأكثر إلحاحاً. فالجنود وعناصر الشرطة باتوا يتلقون رواتب ضئيلة لا تكفيهم هم، ناهيك عن إعالة أسرهم. وبالتالي من المرجح أن يصبح الانخراط في عمل إضافي أو ترك الخدمة أكثر انتشاراً، في الوقت الذي تلقي التوترات الاجتماعية المتنامية أعباء مفرطة إلى درجة الخطورة على قوات الأمن، وعلى الجيش بشكل خاص. خلال العامين الماضيين، تدخلت هذه القوات لمعالجة انفجار مرفأ بيروت وحرائق الغابات في منتصف عام 2021؛ ومراقبة الاحتجاجات الجماهيرية، وقمع أعمال الشغب ومنع المواجهات بشأن السلع المدعومة؛ ومنع تهريب واحتكار الوقود؛ ومواجهة مهربي المخدرات المدججين بالسلاح، واحتواء الصدامات بين الفصائل السياسية. ومن المرجح أن تكون بعض الوحدات قد وصلت إلى حافة الانهيار.

مع ازدياد ضعف الدولة ومؤسساتها، بدأت الأحزاب السياسية ومجموعات أخرى بالحلول محلها على نحو تدريجي.

مع ازدياد ضعف الدولة ومؤسساتها، بدأت الأحزاب السياسية ومجموعات أخرى بالحلول محلها على نحو تدريجي. إذ إن السيطرة على الموارد العامة المتضائلة تشكل أداة تزداد قوة لضبط السكان الذين يزدادون فقراً. وفي السياق نفسه، فإن من المرجح أن يؤدي تدهور السلامة العامة إلى تعزيز النفوذ السياسي لأطراف يعتقد أنها قادرة على توفير تلك السلامة محلياً. وحزب الله في موقع يمكنه من ممارسة نفوذ من نوع خاص مع تردي وضع الدولة بفضل قدراته المالية، والعسكرية والتنظيمية الاستثنائية، بما في ذلك قدرته على المحافظة على تدفقات خارجية مستقلة من الموارد. وللأسف، فقد استخدم هذا النفوذ لتقويض ما تبقى من سيادة القانون في لبنان، ورمى بثقله خلف مقاومة التحقيق في تفجير المرفأ الذي يقوده القاضي طارق البيطار. في 14 تشرين الأول/أكتوبر، حدث إطلاق نار عندما خرج أنصار حزب الله وأمل، الحركة الشيعية المتحالفة معه، في مسيرة إلى قصر العدل، الواقع في حي مسيحي، للمطالبة باستبدال القاضي البيطار. قُتل سبعة أشخاص، معظمهم من أنصار حزب الله، في تبادلٍ لإطلاق النار.

أمام اللاعبين الخارجيين بضع طرق وحسب لإحداث فرق إيجابي. إذ يبدو أن العقوبات التي تستهدف السياسيين المقاومين للإصلاحات، والتي يطالب بها الكثير من الناشطين اللبنانيين، غير كافية لإحداث تغييرات رئيسية من شأنها أن تهدد قبضة النخبة على السلطة. إلا أنها قد تكون قادرة على انتزاع تنازلات تكتيكية من شأنها أن توسع الشقوق في ذلك الصرح. على سبيل المثال، يمكن للضغط الخارجي أن يساعد على ردع السياسيين عن قمع الاحتجاجات أو إعاقة إجراءات المساءلة كما في حالة التحقيق في انفجار المرفأ. وينبغي أن يكون أحد الأهداف القصيرة المدى للاعبين الخارجيين منع ومعاقبة محاولات الأطراف الساعية إلى تأخير أو تعليق انتخابات عام 2022. لقد وصف ميقاتي أجندته بأنها ترسم مساراً نحو الإصلاح بين الآن والانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في النصف الأول من عام 2022، بينما يُترك تنفيذ الإصلاحات للحكومة القادمة التي ستشكَّل بعد هذه الانتخابات. وبالتالي فإن الإجراءات الإصلاحية الكبيرة لن تنطلق قبل منتصف عام 2022، بل على الأرجح بعد ذلك بكثير. وبالتالي فإن الدعم المالي الخارجي قد لا يكون متاحاً لبيروت قبل عام أو أكثر.

في حين أن اشتراط الدعم غير الإنساني الكبير للإصلاحات واسعة النطاق يبقى الاستراتيجية الصحيحة بالنسبة للمانحين، ينبغي على هؤلاء أن يكونوا مستعدين لتغيير مجال تركيزهم على نحو ما. فمن جهة، دون الإصلاحات، من غير المرجح أن تُحدث المساعدات أثراً مستداماً، بل ستغذي بدلاً من ذلك نفس شبكات الفساد التي تسببت في الأزمة. علاوة على ذلك، ما من تعافٍ اقتصادي ذي معنى سيكون ممكناً دون برنامج لدعم الاستقرار يقدمه صندوق النقد الدولي، والذي لن يقدَّم قبل إجراء الإصلاحات. من جهة أخرى ينبغي على اللاعبين الخارجيين أن يستعدوا لمساعدة لبنان على التعامل مع التآكل المتزايد لقدرات الدولة، الأمر الذي سيسرّع حدوث أزمة إنسانية واضطرابات خطيرة في الشارع. ولذلك ينبغي اعتبار المحافظة على عمل البنية التحتية الأساسية شكلاً من أشكال المساعدات الإنسانية، بينما ستكون المساعدات المباشرة للقوات الأمنية، طالما لم تنخرط في انتهاكات سلوكية، ضرورية للمحافظة على البلاد آمنة بشكل معقول. وينبغي أن يكون هدف المساعدات الخارجية خلال هذه الفترة الصعبة تخفيف حدة معاناة السكان والضرر الناجم عن تخلي الدولة عن واجباتها إلى أن يصبح بالإمكان الشروع بالإصلاحات الحقيقية.

بيروت/بروكسل، 28 تشرين الأول/أكتوبر 2021